أكد صالح فهد البارود، المدير العام لمؤسسة المستشار للإستشارات والتدريب، على أهمية زيادة الصرف على الابداع في مواضيع اللغة العربية من شعر وقصة ومقالة ونثر وبحوث، وذلك في ظل الموجة التي تشهدها اللغة الانجليزية وما تلقاه من رعاية واهتمام ومؤتمرات «تطويرية». بحجة العولمة والعالمية ومواكبة التطورات العلمية التي تتطلب اتقان اللغة الانجليزية. جاء ذلك في حديث خاص لـ «البيان» على هامش فعاليات الدورة التدريبية التي نظمتها ادارة منطقة ابوظبي التعليمية للمدراء والموجهين بعنوان «المدير المدرب». ظاهرة زحف الانجليزية واشار في معرض الرد على سؤال حول انتشار ظاهرة تدريس المواد العلمية باللغة الانجليزية في عدد من مدارس دول المنطقة وانعكاس ذلك على الهوية الثنائية قال: اعتقد أن اية وسيلة أو خطوة او اداة تساهم في نقل التجربة والمعرفة والعلوم والحضارات الاخرى، مطلوبة في زمن الانفتاح والعولمة، فالتواصل الحضاري والعلمي والمدني مطلوب انما بشرط ألا يؤثر ذلك على هوية وأصالة المجتمع الذي ننتمي إليه. وأضاف: إذا كان تدريس الرياضيات باللغة الانجليزية يؤثر على اللغة الأم «اللغة العربية» فإن في ذلك خطر لأنه سينعكس على أسلوب الحياة بشكل عام من خلال استخدام تلك اللغة وإهمال لغتهم الأصلية وهي اللغة التي كرمنا بها الله عزّ وجل وأرسل لنا نبياً عربياً وقرآناً عربياً. إضافة لذلك نحن لا نرفض ولا ندير ظهورنا للغات العالمية، فإن الزمن الحالي هو زمن الكمبيوتر والانترنت واللغة الانجليزية هي الوسيلة الوحيدة للغوص في بحار هذه التقنيات. وسيلة وليست هدفاً وأكد على أن تكون اللغة الانجليزية هي الوسيلة التي نستخدمها في حياتنا العلمية وليست هدفاً نسعى اليه بحد ذاتها، نريد تعلّم الانجليزية من أجل ان نفهم الآخرين لا أن نلغي مقوماتنا الثقافية والاجتماعية تحت ذرائع وحجج العولمة، فاستخدام اللغة العربية في تدريس المواد لا يعيب المخرجات بل ان العربية لديها القدرة على استيعاب كل مفردات التطور التقني علينا تطويع ذلك ما أمكن.. فلتكن الانجليزية عاملاً مساعداً لنا ولا نريدها ان تصبح لغة التخاطب والتواصل في مجتمعنا. آثار سلبية وعن الآثار السلبية لكثرة وانتشار المصطلحات واللغة الانجليزية، أشار الى أهمية تهيئة الأجواء الدراسية والتعليمية عندما نريد ان نطبق تجربة تعليمية «مستوردة» حتى لا يحدث فشل في التطبيق وبالتالي تظهر لدينا مشاكل أخرى نحن بالغنى عنها، فتدريس المواد العلمية باللغة الانجليزية يتطلب إعداد كوادر مؤهلة باللغة الانجليزية أصلاً. وقد يتطلب ذلك استقدام كوادر تعليمية من الخارج ناطقة بهذه اللغة وبالتالي يتطلب ذلك امكانات اضافية جديدة تصبح عبئاً على ميزانية التعليم التي تنوء أصلاً بأحمال وأعباء كثيرة. وأكد على أهمية تنفيذ مثل هذه المشاريع على قطاعات محددة وان لا ننقل التجربة كما هي، بل نوظفها بما يخدم ويناسب امكاناتنا وثقافتنا ومجتمعاتنا. شكوى اللغة العربية أما بالنسبة للغة العربية التي باتت تشكو من مزاحمة ومنافسة اللغة الانجليزية لها في كل مكان وموقع، أكد الباحث على أهمية الصرف على الابداع باللغة العربية واستخدام كافة وسائل الايضاح والتشويق والتعبير باللغة العربية والتشجيع على تعلمها واستخدامها من خلال رصد جوائز لإبداعاتها، لا سيما وان اللغة العربية تمتاز بقدرتها على التكييف والتكامل مع كل مقومات التطور الحضاري. وأشار إلى ان مسألة غزو اللغة الانجليزية لمناهجنا وثقافتنا، هي مسألة انهزام نفسي، والحكمة ضالة المؤمن، ولابد أن يكون لدينا هدف محدد من التعليم، ماذا نريد ان نتعلم؟ ولماذا نتعلم؟ وكيف سنتعلم؟ وبالتالي ستكون لدينا مخرجات تناسب تكويننا وطموحنا، فليس باللغة الانجليزية وحدها تتطور مناهجنا، فالمعادلة الرياضية والقانون الفيزيائي أو معادلة الكيمياء هي نواتج وقواعد علمية يمكن التعبير عنها بأية لغة او مصطلحات سواء عربية او هندية او فارسية او صينية لان ناتج العملية هو ناتج واحد ايا كانت اللغة المستخدمة. وبالتالي نحن نريد ان تكون اللغة الانجليزية اضافة جديدة وليست احلالا، لأننا نتواصل مع العالم باللغة ولا نريد ان تلغى لغتنا نريد الانجليزية لاستزادة والتواصل وليست بديلا. مقومات تعلم الانجليزية وعن مقومات تعلم اللغة الانجليزية، اكد اننا نفضل ان نأخذ اللغة من مصادرها وبالتالي علينا ان نكون حذرين من ما نستورده من مناهج وأفكار وتجارب باخضاع ذلك الى رقابة وفلترة وترشيد وتطويع لخدمة اهدافنا التربوية وقيمنا المجتمعية وبالتالي عند ذلك لابد من اعداد كوادر مؤهلة من المدرسين سواء كانو عربا او محليين. فلترة المناهج المستوردة وأكد على اهمية وجود عنصر مشترك بين عنصر المعرفة والمنهج والمكان الذي يطبق به، فمثلا منهاج مستورد من جامعة اجنبية يدرسه مدرس اجنبي فبالتأكيد ان ذلك المدرس سوف يقوم بتدريس ذاك المنهاج حسب ثقافته ومجتمعه، وبالتأكيد ان الكليات اعدت مقرراته وصوره من واقع مجتمعه الغربي. وقد لا تنسجم تلك المقررات او الصور او المواضيع مع قيمنا الاجتماعية وثقافتنا الاسلامية، وقد سمعنا كثيرا عن كتب تدرس في بعض المدارس الخاصة بدولنا تسيء الى القيم والمعتقدات. وعند ذلك لابد من الفلترة لكل ما هو مستورد فالتعليم لا يتحمل الخطأ. دورات تدريبية وفي ختام حديثه اكد على اهمية دورات التدريب والاعداد للكوادر التعليمية وذلك من خلال وضع خطط تلائم احتياجات التطور والكفاءات مشيرا الى تنامي دور التطور والتنمية المجتمعية والتي تتطلب التواصل من خلال دورات التدريب والتجديد والتحديث للمعلومات مشيرا الى ان ميزانية الاعلام والتدريب والتعليم هي اقل الميزانيات. واشار الى ان كثير من المؤسسات الوطنية استشعرت اهمية التدريب.، وكذلك ترجمة كتب الادارة والتنمية الذاتية وبروز كفاءات عربية ومحلية احدثت تأثيرا ايجابيا على قطاع عريض في المؤسسات لا سيما التعليمية مشيرا الى ان التدريب يعطي انعكاسات طويلة الامد على المنتج والمخرج سواء التربوي او الاداري واستشهد بتجربة مهرجان دبي للتسوق الذي اتاح فرصا كبيرا للتدريب والتطور في جوانب اقتصادية وادارية مختلفة ساهمت في نجاح المهرجان عاما بعد عام. وأكد على اهمية ذلك في مجال التربية والتعليم حتى يتمكن المعلم من مواكبة كل ما هو جديد، لا سيما بعد ان مضى وقت طويل على تخرجه من الجامعة وبالتالي اصبحت معلوماته بحاجة لاى تجديد وتطوير وتحديث والتدريب يضمن ذلك. أبوظبي ـ داوود محمد: