رغم كل سبل التوعية التي تلجأ اليها الدولة للحد من الحوادث المرورية الا ان الأرقام تشير الى انها في تزايد وهو ما ينذر بالخطر، حيث تحصد أرواح شبابنا بشكل خاص وهو ما يستدعي وقفة، واذا كانت فعاليات اسبوع المرور الخليجي الثامن عشر التي تواصلت على مدى الأيام الماضية تشير الى جانب مما يبذل، فإن هناك حاجة لمناقشة أكثر استفاضة حول الحد من الحوادث المرورية والوصول بها الى أدنى مستوياتها. في هذا الموضوع القديم المتجدد الذي لن نمل من طرحه للمناقشة ايمانا بدور الصحافة والإعلام بشكل عام في وجوب تعزيز التوعية، نحاول ان نطرح الأمر على مائدة النقاش بهدوء من خلال لقاء ذوي الشأن مع استعراض الدراسات العلمية والتي تؤكد نتائجها ان المشكلة في شكلها النهائي إنما تتلخص في سلوك الانسان، وإن كافة العوامل الأخرى سواء من طرق أو سيارات أو حتى سبل منح رخص القيادة كلها بريئة من الدماء المهدورة على الأسفلت والى التفاصيل: حول هذا التقينا في البداية العميد عبدالرحمن رفيع مدير الادارة العامة لشرطة دبي والذي أعرب عن أسفه لكوننا نشهد بين الحين والآخر وفاة أشخاص على الطرقات، مؤكدا ان الروح ليست رخيصة الى حد ان يفقدها المرء على الطريق غير ان اللامبالاة والتهور يقفان كأهم الأسباب التي تصل بالمرء الى المستشفى أو الى المقبرة واذا ما أردنا النظر للأمر من جميع جوانبه نرى ان للحادث المروري عوامل مشتركة نسميها مثلث العوامل وهي الطريق والمركبة والسائق، وبالنظر الى امارة دبي وطرقاتها يتبين لنا ان شوارع هذه الامارة من أفضل الشوارع والطرقات في العالم، فهي سوّيت طبقا لأفضل الشروط الدولية والعالمية، ولا أظن ان لمثل هذه الطرقات تأثيراً في زيادة عدد الحوادث، على العكس فإن مستوى أمانها قد يحد منها إذا انتقلنا الى العنصر الثاني من مثلث العوامل وهو المركبة، نجد انه في كل عام يتم فحص المركبات التي تسير على شوارعها فحصا دقيقا يضمن للسائق مركبة صالحة سليمة ولتسجيل السيارات شروط معلومة ومواصفات عالية يجب على جميع السيارات ان تتطابق معها بحيث لا تعود تشكل أي تهديد للتسبب بوقوع حادث ما الا ما أصابه التلف بعد الفحص وهذا ما يجب متابعته من السائق لضمان سلامته بالدرجة الأولى وسلامة الآخرين، وإذا ما انتقلنا الى العنصر الثالث وهو السائق نرى ان المتسبب الرئيسي في وقوع أي حادث ونادرا ما تكون الأسباب غير متعلقة به، ولا يسمى السائق سائقا الا إذا حصل على رخصة قيادة ومعلوم لدى الجميع كيفية الحصول على رخصة القيادة وصعوبة اجراءاتها لضمان التأكد من قدرة السائق وجدارته. وبهذا نكون قد ضيقنا الدائرة شيئا فشيئا للوقوف على أسباب الحوادث لم يبق الا التهور والسرعة وهما ينتجان عن الغرور، الأمر الذي يجعل السائق يقود دون مبالاة او مراعاة لآداب الطريق وبالتالي يخسر المرء صحته وسلامته ويسيء للآخرين ويضرهم فاستهتار السائق بشروط السلامة يجعله في كثير من الأحيان يخسر حياته. ويضيف العميد عبدالرحمن رفيع قائلا: أما الخطط التي رسمناها لتخفيف الحوادث المرورية فهي كثيرة نذكر منها الرادارات والدوريات المتنقلة والمراقبة للطرقات عبر شبكة المراقبة الالكترونية. ولقد اثبت الرادار فاعلية كبيرة في تخفيف السرعة وكان للرادع المالي صدى خاصة في تكرار المخالفات وبالتجربة رأينا ان كثيرا من الميسورين الذين تهوروا وحجزت سياراتهم التي لن تخرج إلا بدفع مخالفة قيمتها عشرة آلاف درهم اصبح رادعهم الدفع المالي رغم انهم ميسورين ماديا فما بالك بأصحاب الدخل المحدود. فخطة الردارات الثابتة أثبتت فعاليتها بالاضافة الى الرادارات المتحركة فأصبح السائق المتهور يتوقع وجود رادار في أي مكان مما يجعله يخفف السرعة كلما تذكر الرادار المتحرك. الرادارات حدت من المخالفات وبالنسبة للرادارات احب ان اضرب مثلا على فعالية المخالفات المالية في تطبيق القانون وهو اننا قبل ثمانية عشر عاما اردنا تطبيق قانون «حزام الأمان» فوجدنا صعوبة في ذلك باديء الامر الى ان اهتدينا الى طريقة وهي ان كل شخص حررت مخالفة رادارية ضده سنسامحه اذا كان واضعا اثناء تصويره حزام الامان وإذا لم يكن واضعا حزام الامان ستحرر مخالفة بحقه وقليلا قليلا بدأ الناس يتفهمون ويطبقون قانون حزام الأمان. اما الدوريات فهي ناشطة في كل وقت ولا تتوانى في توقيف ومخالفة كل متهور يقود بطيش واستخفاف ويحق لرجل الشرطة ايقاف اي مخالف باسم القانون. ومن الاجراءات المتخذة لتخفيف الحوادث الشبكة الالكترونية لمراقبة الطرق. واذا ما تكلمنا عن بعض الاسباب التي تساعد في وقوع الحادث «كالمخفي» وقيادة السيارات من اشخاص غير حائزين على رخص قيادة او قيادة السيارة في حال شرب مادة كحولية فهذا كله لا يشكل سوى نسبة محدودة ولا يصح الحديث عنها كظاهرة كبيرة إلا ان «المخفي» له دور في وقوع الحوادث حيث ان المشكلة تكمن في مساحة الرؤيا ومسافة الرؤيا من قائد المركبة بالنظر الى المركبات التي امامه فعندما تتحدد مسافة الرؤيا ومساحتها فبالتالي يتحدد رد الفعل لدى السائق وبالنسبة لسائق «المخفي» فإن رد الفعل يتأخر مما يتسبب في وقوع حادث وكثيرا ما أثار «المخفي» انتقادات منها التفرقة بين المواطن والوافد وسبب السماح للمواطن ومنع الوافد وغيرها. وسياساتها المتبعة في هذا الشأن هو كيفية مواجهة هذه المشكلة وقد بدأنا في اجراءات متنوعة لتحييد دور المخفي في الحوادث. ويضيف العميد عبدالرحمن قائلا: اما الاجراءات المتبعة من القيادة العامة لشرطة دبي في دراسة متابعات الحادث وأسبابه فهناك لجنتان لجنة هندسة المرور التابعة لبلدية دبي، واللجنة العليا للسير والمرور التابعة للقيادة العامة لشرطة دبي والتي يرأسها القائد العام لشرطة دبي.. هذه اللجان تضع امامها الحوادث المرورية وتدرس اسبابها وسبل الحد منها وايجاد افضل السبل وأسهلها لحل المشكلات المرورية واتخاذ الاجراءات التي من شأنها العمل على التخلص من جميع السلبيات التي تساهم في وقوع حادث مروري ما ولقد لوحظ ان اكثر الحوادث الخطيرة التي يتعرض لها السائقون هي في الشوارع الخارجية ولذلك فقد تم زيادة اعداد الدوريات الخارجية وأصبحت متواصلة وبشكل شبه مستمر. وأقول للسائقين ان السرعة ومضاعفتها لن تختصر الزمن ولن توفر إلا بعض الثواني والدقائق التي قد يدفع السائق بدلا عنها سنينا وشهورا في المستشفيات بالاضافة الى المرض وازهاق الأرواح والأموال وغيرها. وليعلم السائق ان في زيادة السرعة في حالة التوتر لديه مما يجعل رد فعله غير سليم الشيء الذي يجعل من السهولة بمكان اصطدامه او تهوره وفقدان السيطرة على حركة المركبة بالاضافة الى ان المركبة كلما زادت سرعتها خف وزنها والنصيحة التي اوجهها لجميع السائقين الالتزام بالسرعة المحددة وفحص المركبة بين الفترة والاخرى والالتزام بقوانين السير فبذلك يضمنون سلامتهم وسلامة الآخرين فالصحة نعمة من الله يجب المحافظة عليها، وعلى الآباء والاهالي متابعة اولادهم الذين يقودون بتهور ومراقبتهم وتعنيفهم اذا ما تطلب الامر فذلك خير من خسرانهم وفقدانهم. وأضاف: وأحب ان اشير الى اننا بين الفترة والاخرى نكرم سائقين لم يرتكبوا خطأ في السير ولم تحرر في حقهم اي مخالفة مرورية ولم يصطدموا في حوادث مرور ومنهم من بقي على هذه الحالة اربعين عاما وقد كرمنا الكثير منهم فليكن مثلنا في القيادة أمثال هؤلاء الناس لنضمن السلامة لانفسنا ولأهلنا وللناس كافة. أرقام مفزعة وعن عدد الحوادث التي وقعت خلال عام 2000 يقول العميد عبدالرحمن رفيع أنها بلغت 1256 ووصل عدد المصابين فيها 2236 أما الوفيات فقد بلغ عددهم 165 وعدد حوادث الدهس 323 وخلال عام 2001 بلغ عدد الحوادث 1296 وعدد المصابين فيها 2286 والوفيات 185 اما حوادث الدهس فقد وصلت الى 338. وحول هذا الوضع المروري في امارة دبي تشير دراسة اعدها الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي الى انه في بداية مرحلة التنمية الاولى في فترة ما بعد اكتشاف النفط احتلت قطر والامارات وسلطنة عمان والكويت والسعودية المراتب الخمس الاولى على مستوى العالم من حيث اعلى معدل وفيات حوادث السير بالنسبة لحجم السكان حيث بلغ مؤشر عدد وفيات حوادث السير لكل 100 الف من السكان 27،29،32،47،49 لهذه الدول على التوالي وذلك عام 76 في حين ان هذا المعدل يتراوح في الدول المتقدمة بين 8 ـ18 متوفى لكل 100 الف من السكان، وتضيف الدراسة ان مع تجاوز الامارة حاجز المليون نسمة اضافة الى التوسع العمراني الافقي والرأسي زادت المشاكل المرورية والتي تتمثل اساسا في ارتفاع معدلات الخسائر البشرية والمادية وازدياد حدة الاختناقات المرورية خاصة في منطقة وسط المدينة ومن الاعتبارات الخاصة بإمارة دبي ذات التأثير على الوضع المروري هي التحميل العالي للمركبات العابرة حيث يعد الموقع الجغرافي للامارة نقطة الوصل الرئيسية بين امارة ابوظبي والامارات الشمالية، ورحلات العمل اليومي عبر الامارات المختلفة حيث تتزايد ظاهرة العمل في امارة والسكن في امارة اخرى لاعتبارات مالية وعائلية كثيرة كما ان التركيز النسبي للشاحنات نتيجة لتركز نشاط تجارة الجملة في امارة دبي اضافة الى وجود المنطقة الحرة الكبيرة بجبل علي، وارتفاع استخدام السياح للسيارات المؤجرة كل ذلك اضاف عبئا غير منظور من الناحية الفعلية والاحصائية على الخدمة المرورية بطرق الامارة وارتفاع معدل المركبات للسكان نتيجة لارتفاع المتوسط العام للدخول والاجور والتسهيلات الممنوحة في مجال تملك سيارات الركوب والاعتماد الكبير في الانتقال على السيارات الخاصة حيث لايزال استخدام المواصلات العامة محدودا ولايوجد اقبال كاف عليه رغم حداثة ونظافة سيارات النقل العام وانخفاض تعرفتها ويرجع ذلك لاسباب اجتماعية ونفسية معروفة اضافة الى ان انواعا كثيرة من وسائل النقل العام مثل المترو والترام وغيرها لاتزال غير معروفة في الامارة وهي وسائل يؤدي استخدامها الى تقليل حوادث السير وخفض التكدس المروري في المناطق التجارية المركزية بالمدن الى جانب الحرص على المحافظة على الطابع التقليدي للمدينة خاصة منطقة وسط المدينة ورغم اهمية هذا الاعتبار الذي يجعل من بعض المناطق القديمة في المدينة بمثابة متحف حي يشهد على عراقة المدينة وحضارتها الا ان ذلك المكسب الحضاري سبب مشكلة مرورية معقدة تتمثل في صعوبة ايجاد مكان للانتظار في وسط المدينة اضافة الى التكدس المروري في هذه المناطق بما يترتب عليه من ضوضاء وتلوث وارتفاع بعض المخالفات المرورية المرتكبة على غير رغبة المخالفين مثل الانتظار في اماكن ممنوعة. ان هذه الاعتبارات تمثل قيودا قوية ومحددات صارمة تحد من قدرة المخطط المروري على اتخاذ التدابير الهيكلية التي من شأنها تحقيق تحسن سريع ومردود عال خلال فترة محدودة من الزمن، لذلك فإنه رغم كل الجهد المبذول والامكانات الهائلة التي يتم توفيرها فإن بعض المشاكل المرورية ومنها ارتفاع معدلات الخسائر البشرية والمادية وازدياد مستويات التلوث واشتداد حدة الاختناقات المرورية تعد هاجسا امنيا للمسئولين وامور مقلقة لسكان الامارة والمستثمرين على حد سواء. اجراءات لتعزيز الامن المروري ويؤكد الدكتور مراد عبدالله بأنه منذ ظهور المشكلة المرورية في امارة دبي كإحدى الافرازات السلبية المصاحبة لعملية التنمية السريعة سعت شرطة دبي بشكل حثيث الى احتواء هذه المشكلة والسيطرة عليها وذلك من خلال العديد من الاجراءات التنفيذية المدروسة التي اثبتت الدراسات فاعليتها ومردوداتها الايجابية ومن اهم الاجراءات التنفيذية نظام الاسبقيات وهو نظام يمكن من خلاله التعرف على مستوى سلوك كل قائد مركبة مما جعل ادارة المرور قادرة على اتخاذ التدابير اللازمة تجاه السائقين المخالفين او المتقدمين للحصول على طلبات تراخيص وتطوير التشريعات المرورية المستجدة وادارج المواصفات القياسية المقررة والحفاظ على فاعلية عنصر الردع الجزائي بالاضافة الى احداث نقلات نوعية في كفاءة الاداء المروري بهدف تعزيز السيطرة المرورية الميدانية ومواجهة الزيادة الهائلة والسريعة في اعداد المركبات والاهتمام بالعنصر البشري العامل في مجال الامن المروي وذلك من خلال ايفاد البعثات لارقى المعاهد المرورية في العالم واستقدام افضل الخبراء العالميين لعقد دورات لرجال شرطة المرور المحليين واستحداث نظام النقاط السواء لاحكام عملية التقييم العادل لاداء السائقين بشكل اجمالي يحقق قدرا عاليا من الردع المبني على اسس موضوعية معلومة مسبقا وتطوير نظام اسعاف الطواريء باستخدام احدث التجهيزات والمركبات والطائرات اضافة الى اطقم متكاملة من الاطباء والممرضين الاكفاء، وتنشيط الابحاث وتبادل الافكار والرؤى للتعرف على أنجح سبل توفير الامان على الطرق وقد عقدت في هذا المجال اربع ندوات مرورية وندوة حول دور شركات التأمين في الحد من الحوادث كما تم اعداد عشرات البحوث والدراسات الجادة، وايضا الاهتمام بالتوعية المرورية كأفضل الاساليب الوقائية لتحقيق الامن المروري وذلك من خلال حملات التوعية المرورية واستحداث قسم للتثقيف المروري وعقد ندوات حول التوعية الامنية لتلاميذ المدارس والتعاون مع جمعية توعية ورعاية الاحداث وعقد مسابقات دورية لتلاميذ المدارس حول المسائل المرورية.. وتجربة المراقبة غير المنظورة للسائقين المتهورين والتي يتم من خلالها احتجاز سيارات المخالفين لمدة معينة وقد ادى هذا الاجراء الى الحد من تهور الكثير من الشباب الذي أيقن ان عيون الشرطة ساهرة ترصد المخالفين وتقتص منهم والنشر الجيد لاجهزة الرادار لرصد السرعة الزائدة بحيث يصعب على السائق المتهور معرفة أو توقع الاماكن التي توضع بها هذه الاجهزة، والتطبيق الصارم للمخالفات المرورية وعدم المجاملة في الاعفاء منها أو التقليل من قيمتها لان ذلك يفقد عنصر الردع فاعليته علاوة على ما تسفر عنه سياسة التمييز من سخط وحنق فتزيد سلبيات ادارة الردع عن ايجابياته، وتبسيط الاجراءات وتسهيل الحصول على الخدمات المرورية من خلال سداد الغرامات بواسطة اجهزة الدفع الآلي واجراء فحوصات النظر والفحص الميكانيكي للمركبات من خلال شركات متخصصة والالتزام بالاجراءات الفعالة التي تعزز الامن المروري كفرض ربط حزام الامان وعدم استخدام الهاتف النقال اثناء القيادة ومنع التجاوز للشاحنات والنقل الثقيل ومنع السير او الوقوف بمناطق الاكتاف الصفراء. ويشير الى انه رغم التحسن الكبير الذي تحقق في مجال الامن المروري والسلامة على الطرق في امارة دبي فان هناك العديد من المشاكل المرورية التي تسعى الجهات المسئولية الى احتوائها وذلك من خلال بعض الاهداف التي يتم السعي لتحقيقها ومنها مواجهة مشكلة الاختناقات المرورية داخل مدينة دبي وخفض مؤشرات الهدر البشري والمادي ورصد احدث التقنيات المرورية واختيار ما يناسب ظروفنا المرورية وما يتوقع ان يكون له مردود ايجابي عالي حال استخدامه واعادة نشر الخدمات المرورية وخدمات الاسعاف جغرافيا بما يحقق وصول اسرع لاماكن الحوادث واستمرار حملات التوعية المرورية بذات الزخم الذي تسير عليه وخاصة بين تلاميذ وتلميذات المدارس لزيادة تفعيل الوعي المروري الذي يعد السياج التحصيني الاول في منظومة الامن المروري. الانتقال لموقع الحادث ومعوقاته وفي دراسة اعدها اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي حول تحليل سرعة انتقال الدوريات الى اماكن الحوادث يشير الى ان الدورية تلعب دورا بارزا في فرض السيطرة الامنية في كافة ربوع البلاد ويمكنها ان تساعد بشكل رئيسي وفعال في منع وقوع الجرائم والحد منها كما ان سرعة وصولها الى اماكن الحوادث له تأثير بالغ على نفسيات المواطنين ما يجعلها محط تقدير الاهالي كلما كانت الدورية سريعة الوصول الى اماكن الحوادث.. ولكن ماذا يجب على المهتمين بشئون الامن ان يحددوه لمثل تلك الدوريات الامنية والمرورية التي تجوب المناطق؟ وفي واقع الامر ان تحديد خط سير الدورية والمساحة التي يجب ان تغطيها الدورية وربط ذلك بنوعية الحوادث وكثافة الحركة المرورية كلها امور يجب ان يخطط لها تخطيطا دقيقا من قبل مديري غرف عمليات الشرطة. وبدأت شرطة دبي عملية تسجيل ورصد البلاغات الواردة الى غرفة العمليات وسرعة استجابة الدوريات المختلفة لهذه البلاغات والانتقال الى اماكن الحوادث باستخدام التقنيات الحديثة منذ عام 1986 ويتضح من تحليل احصاءات المتابعة ان ما نسبته 59% من البلاغات الواردة الى غرفة العمليات يتم الاستجابة لها في فترة زمنية لا تزيد عن خمس دقائق بينما 27% من البلاغات تتم الاستجابة لها في فترة زمنية تتراوح بين 6-10 دقائق. والجدير بالذكر ان حوالي 95% من البلاغات الواردة الى غرفة العمليات تتم الاستجابة لها والانتقال الى اماكنها في فترة لا تتجاوز 15 دقيقة وهي تعتبر استجابة سريعة نسبيا للوصول الى اماكن الحوادث. ومن الملاحظ وجود تحسن واضح في سرعة الاستجابة والوصول الى مكان الحادث ونسبة البلاغات التي تمت الاستجابة لها والوصول لمكانها خلال مدة لا تتجاوز خمس دقائق وهذا يعكس اتقان مهارة التعامل مع الاجهزة والتقنيات الحديثة من قبل العاملين بغرفة العمليات، ومقارنة ببعض الدراسات التي اجريت بهدف معرفة سرعة الاستجابة الفورية وجد انه في مدينة «جرينز يورو» بالولايات المتحدة الامريكية ذات التعداد السكاني التي لا يتجاوز 180 ألف نسمة لم تزد النسبة المئوية للاستجابة الفورية عن 53.6% بينما نجد متوسط النسبة المئوية لسرعة الاستجابة الفورية لشرطة دبي بلغ 59.5% على الرغم من ان مدينة دبي تزيد بأضعاف عن تعداد سكان مدينة «جرينز بورو» الامريكية وهذا مؤشر يدعو الى الاطمئنان والرضا عن مستوى أداء وكفاءة العاملين بشرطة دبي. ومن أهم معوقات سرعة انتقال الدوريات الى اماكن الحوادث هي عدم وجود مسميات وارقام في بعض مناطق المدينة وسوء تخطيط بعض الطرق وقلة وضوح البلاغات وعدم اتقان اللغة او عدم القدرة على التوضيح سواء باللغة العربية او الانجليزية واضطراب نظام الاتصالات الهاتفية عندما تسود الاحوال الجوية وعدم افساح سائقي المركبات الطريق لسيارات الشرطة المتوجهة لأماكن البلاغات. الخلل في السائق وحول تقييم للمشكلة وسبل حلها يقول العقيد علي السيد ابراهيم مدير ادارة الدفاع المدني: عندما تتكرر اي ظاهرة سلبية سواء في صورة حوادث او في اي صورة اخرى فلابد من وجود خلل او ما يعرف بالقصور ومثل هذه المسائل لابد من الحديث عنها بشفافية وقبل ان نتحدث عن الحوادث هناك ظاهرة منتشرة عندنا ألا وهي ظاهرة السياقة الارهابية وخاصة من اولئك الذين يرغبون في تجاوز السيارات ونجد هذه النوعية من السائقين غير مبالين باحساس الاخرين والحل الوحيد احيانا لمواجهتهم هو الاختفاء من امامهم نتيجة تصرفاتهم المزعجة باستخدام جهاز التنبيه او الاشارة الضوئية. ويضيف نحن بحاجة لهيبة مرورية واعادة النظر في نظام منح رخصة السياقة، ونحن بحاجة لضبطية قضائية اكثر فعالية، فلماذا لا نطبق بعض انظمة السويد المرورية من وجهة نظري ان السائق متى ما شعر بأنه مراقب في الشارع فحتما ستنخفض نسبة التجاوزات والمخالفات.. فالرادع المالي والعقوبة يلعبان دورا كبيرا في الالتزام بقوانين المرور. وعن السرعة يقول هذه ظاهرة متفشية عندنا ولابد من دراسة اسبابها وتشديد العقوبة على المستهترين ونشر التوعية المرورية في الجماهير.. فمسألة المرور أخلاقية بالدرجة الاولى وتربوية ايضا والمطلوب هو المزج بين التوعية والضبطية وعدم التسامح في المخالفات المرورية فليس دور القانون النصح والارشاد بل ضبط المخالفين وأود هنا ان اقترح العمل على اعداد خطط رقابية في ساعات الذروة او الاوقات العشوائية فهذه من شأنها ان تخلق هيبة مرورية في شوارع الدولة وتحد ايضا من نسبة الحوادث التي تقع خلال هذه الفترة. ويضيف: اعتقد ان المسألة التخصصية مهمة جدا فنحن هنا نمارس ما يسمى بالشرطي الشامل فحبذا لو كانت هناك دوريات مرورية متخصصة. متطلبات وسلامة ضرورية اما العميد محمد عيد محمد المنصوري مدير الادارة العامة للنقل والانقاذ فيقول من السلبيات التي نعاني منها كثرة الحوادث وما يخصنا من هذا الامر هو المركبات التابعة لقوة شرطة دبي بالاضافة الي سيارات الانقاذ فنحن نتولي عملية الاشراف عليها من البداية حتى النهاية من اختيار السيارات وتحديد عمرها الافتراضي وما يطرأ عليها من تعديلات لتتلائم ومتطلبات العمل. ويضيف: واذا ما نظرنا الي مشكلة الحوادث المرورية بشكل عام نرى انها لا تتعدى محاورها الثلاثة المعروفة الطريق والمركبة والسائق وفي تصوري ان الحوادث المرورية التي تتسبب الطرقات في وقوعها نسبتها ضئيلة وتكاد لاتذكر فتنظيم شوارع الامارة على افضل ما يكون وبالانتقال الى المحور الثاني وهو المركبة نرى انها تستحوذ على نسبة لا بأس بها في تسببها بوقوع الحادث وفي رأيي ان هذه النسبة قد تصل الى الثلث وذلك بسبب اهمال السائق لمركبته وعدم متابعتها وصيانتها واصلاح اعطالها ومما يجب على السائق مراعاته في مركبته للتأكد من شروط سلامتها. اختيار الاطار السليم والمناسب للمركبة وعدم النظر الى سعر الاطار مقارنة بجودته لانك بالتالي تشتري سلامتك وصحتك وهي في المقام الاول فالجودة في الاطار هي المطلوبة فلقد تفشى مؤخرا بيع الاطارات غير الصالحة والتي تباع بسعر زهيد غير انها تحمل بين طياتها مخاطر جمة ويجب على المشتري التأكد من تاريخ انتاج الاطار فهذا امر ضروري لانه من المعروف انه لكل شيء عمر افتراضي واذا ما انتهى عمر الاطار يصبح معرضا لخطر التلف اثناء سير المركبة بشكل كبير. التأكد من سلامة الفرامل باستمرار وعدم اللجوء الى القطع التجارية الرخيصة التي لا تتناسب اصلا مع قوة المركبة. التأكد من الاضاءة الكاملة للمركبة ليتمكن السائق من رؤية الآخرين ويتمكن الآخرون من رؤيته ومما لا شك فيه ان العنصر الرئيسي في التسبب في وقوع حادث مروري هو السائق وهو محل دراسة جميع الخبراء المعنيين بالنظر في مسألة الحوادث والتخفيف فيها. وتنحصر الاسباب الرئيسية في السرعة وعدم التزام السائق بالسرعة المحددة في الشوارع رغم وجود رادارات تصوير وأجهزة مراقبة ودوريات ولم تحد هذه العوامل التي وضعت لتخفيف الحوادث المرورية من المشكلة لأسباب اهمها عدم المبالاة التي نجدها لدى المتهورين وهم من فئة الشباب والمراهقين وهذا يعود لأسباب يجب دراستها من الناحية النفسية للشباب ربما يكون منها الفراغ او المشكلات الاسرية او الفشل في الحياة فترى الشاب يفرغ جام غضبه على الطريق ولا يهمه اذا ما تسبب في حادث ام لا، أساء للآخرين أم أحسن.