اشاد معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب بانضمام معالي الدكتور فضل علي ابو غانم وزير التربية والتعليم في الجمهورية العربية اليمنية الى اجتماعات، وزراء التربية بدول مجلس التعاون الخليجي. وفق قرار المجلس الاعلى لدول المجلس الذي قرر انضمام عدد من المؤسسات اليمنية الى المجلس وفي مقدمتها التربية والتعليم. جاء ذلك خلال الكلمة التي القاها الدكتور الشرهان في الاجتماع التشاوري لوزراء التربية والتعليم والمعارف الذي عقد امس في فندق برج العرب بدبي وحضره الدكتور سعيد محمد المليص مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج. وقال معالي الدكتور الشرهان في كلمته: نلتقى اليوم وأمامنا صورة عالم يموج بحركة لا تبقى شيئاً ساكناً فيه، اذ تجتاحه ثقافة كونية جارفة لا تعترف بالثقافات الذاتية الضعيفة، ويجتاحه اقتصاد مفتوح هدم الجدر الواقعية التي تحتمي خلفها اقتصادات الدول النامية. وتسود تكنولوجيا محتكرة لا يسمح بمرورها الى الدول النامية إلا من خلال عقول ابنائها الفذة وارادة الحياة امامهم، وتستحوذ على مناحي الحياة فيه حضارة استهلاكية احالت العالم الضعيف الى سوق تروج فيه كل الماديات الاستهلاكية حتى اكتفى انسان هذه الدول بأن يكون مستهلكاً ونأى بنفسه عن الانتاج، وترسمت بين اصقاعه منظومة اخلاقية جديدة تجيز للقوي ان يشرع الحقوق كما يشاء وان يصوغ القوانين التي تحمي بواطنه وتعريف العدالة بأكثر من تعريف وقياسها بأكثر من اسلوب وكلها بأكثر من مكيال. كما اختفت مباهاة الدول باتساع مساحاتها واعداد سكانها وكثرة مصادرها الطبيعية وحلت مكانها تجليات عقول ابنائها وابداعاتهم وعناصر صناعة النهضة بمنطق عصرها وشيوع ثقافة الجودة والتميز والابتكار على خارطة الاداء الوطني فيها. واضاف معاليه: تواجه نظمنا التعليمية تحديات وصعوبات ومهام لا مناص من التصدي لها، لتجنب اجيالنا هذا الاضطراب الكوني وتصون ثقافاتنا وتتشبث بقيمنا وتحسن التعامل مع حضارة اليوم بلا افراط او تفريط وتؤهل انساننا الى مجتمعه الصغير والكبير ليكون معلماً في مجتمع معلم متعلم، ومنتجاً في مجتمع منتج، ومتوازنا في مجتمع متماسك ومنخرطاً في واجبات الوطن. وقال معاليه: هناك اشياء كثيرة مطلوبة من نظمنا التعليمية نراها حققت فيها اشواطاً مرضية ومازال الطريق امامها طويلاً ومتجدداً. اننا امام مسئوليات وطنية شرفتنا أوطاننا بتحملها في قطاع التعليم وهو المحور الاهم في تماسك المجتمعات ودفعها للنهوض والتقدم والاخذ بأسباب المنعة والقوة.. بعد ذلك استمع اصحاب المعالي وزراء التربية الى شرح حول جائزة حمدان بن راشد للاداء التعليمي المتميز قدمه الدكتور خليفة السويدي عضو مجلس امناء الجائزة مدير وحدة المتطلبات بجامعة الامارات وتحدث حول اهداف الجائزة وفئاتها والحوافز والمكافآت لكل فئة منها كما قدم عرضاً لتطور الجائزة. بعد ذلك قدم الدكتور جودموند هرنس مدير معهد التخطيط التربوي في باريس ورقة عمل حول العولمة وتحدياتها امام عمليات التخطيط الاستراتيجي تحدث فيها حول المقارنة بين دول الخليج العربية والنرويج من حيث الطبيعة الجغرافية والطقس والموقع ثم تحدث عن الجوانب المشتركة بينها مشيراً الى التعداد السكاني القليل نسبياً باستثناء المملكة العربية السعودية، وكيف ان كلا المنطقتين «الخليج ـ النرويج» كانتا في الماضي مناطق فقيرة واصبحت الآن من المصدرين للنفط. كما تحدث عن المد الاسلامي الذي وصل اسبانيا غرباً وافغانستان وغيرها شرقاً، وكيف ساهم المسلمون في نشر العلوم والثقافة في كافة انحاء العالم وكيف ان العرب استفادوا من الدول التي دخلوها عند نشر الاسلام وكيف اضافوا الكثير الى تلك العلوم، لكن مع ذلك تستمر فترة الازدهار التي دامت لفترة ثم بدأت تتلاشى. بعدها تحدث عن العولمة واعطى تعريفا لها، وكيف ان الحدود تتلاشى امام هذا السيل المتدفق من المعلومات من خلال وسائل الاتصال عبر الاقمار الصناعية وشبكة الانترنت، واصبحت العولمة تعني التجارة الحرة وتوفير الامان لعمليات الاستثمار، وبالتالي اصبح التنافس اقتصادياً لا يترك الخيار امام اي دولة تتلاشى حدودها امام وسائل الاتصال. كما تحدث عن الاستثمار في العنصر البشري وكيف ان هذا الاستثمار هو الافضل بعد ان تنضب مصادر الثروة الاخرى، اما التحديات التي تتمثل الآن امام دول الخليج فهي عبارة عن كيفية الاستفادة من المواهب الموجودة والمتوفرة بكثرة في دول الخليج العربية، بحيث تستفيد من العولمة كوسيلة لاثراء المعرفة ثم تحويل المتعلم الى مضيف لهذه المعرفة. واكد على ان التعليم يجب ان يكون محور التطور وذلك لارتباط جميع جوانب الحياة بالتعليم. ودعا الى تنمية المهارات والمساواة في فرص التعليم مع الانفتاح على الثقافات الاخرى مع المحافظة على التراث والتاريخ العريق وقيم المجتمع. بعد ذلك عقد الدكتور سعيد محمد المليص مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج مؤتمراً صحفياً وجه فيه الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات. لما يقدمونه من دعم الى مكتب التربية العربي ووجه الشكر لمعالي وزير التربية لاستضافته اجتماع المكتب التنفيذي. واشار الى ان اجتماع وزراء التربية والتعليم والمعارف اليوم اقتصر على القضايا الفكرية والمستجدات العلمية، وهذا اللقاء لا يتعلق بأي اجراءات ادارية او تنظيمية، بل عصف فكري للوزراء واكد ان ما يبهج في هذا اللقاء انضمام وزير التربية اليمني الى زملائه في دول مجلس التعاون، وقد عقد وزراء التربية اجتماعاً امس قرروا فيه تفعيل قرار المجلس الاعلى في انضمام اليمن الى بعض مؤسسات دول التعاون. واصدروا توجيهاتهم بأن تبدأ الممارسات العملية على جميع المستويات مع الاخوة اليمنيين. واضاف الدكتور سعيد المليص: نحن نشعر بالسعادة لانضمام اليمن الى الاسرة التربوية في دول الخليج مما يثري الساحة التربوية وقد اصبح عدد الوزراء سبعة وزراء اعتباراً من الامس. وحول قرارات المجلس التنفيذي لمكتب التربية العربي الذي عقد في دبي قبل يومين اشار الى ان اهم الامور التي طرحت هي مناقشة تطوير مناهج العلوم والرياضيات وقرر المجلس الاعلى توحيد المناهج في دول التعاون والمكتب يحاول توحيد المفاهيم وكل دولة تنفذ ذلك وفق رؤيتها. كما طرح على اعضاء المجلس ما انتهت اليه اللجنة المتخصصة في العلوم والرياضيات. وطرحت وثيقتان بالمفاهيم وحقائب العلوم والرياضيات والمناقصة التي سوف يعلنها مكتب التربية العربي للناشرين. كما وجه المكتب الى ايجاد قاعدة مركزية للمعلومات التربوية تبدأ من المدرسة ثم المناطق التعليمية يليها الوزارة، ثم تتجمع في مكتب التربية العربي من اجل الوصول الى استخلاص مؤشرات تربوية يعتمد عليها الوزراء. واضاف انه توجد وثيقة اشتركت فيها كل المؤسسات التربوية في دول الخليج والمؤسسات المعنية بدول التعاون قدمت هذه الوثيقة لوزراء التربية وطلبوا رفعها الى المجلس الاعلى، تضم الوثيقة تطوير وتوحيد جميع المناهج بالدول الاعضاء، والتوحيد يعني تقدير الحد الادنى للمعرفة التي تعطى للطالب من الناحية التربوية، وقد تم تشكيل فرق على مستوى مكتب التربية ومؤسساته وشارك في اعداد الوثيقة بيوت خبرة من داخل دول الخليج ومن الوطن العربي وبيوت خبرة عالمية. واشار الى وجود 21 مشروعاً لتطوير المناهج بعضها تم البدء بتنفيذه وبعضها يتم تنفيذها تباعاً. وحول دور المكتب في مواجهة العولمة اشار الدكتور سعيد المليص الى ان التواصل الثقافي يحتم علينا ان نطرق كل باب، ولا نستطيع العيش بعيداً عن الناس، نتأثر ونؤثر والمهم ان نحصن انفسنا وان نصنع التحصين في مقدمة الاولويات. وحول دور المكتب في التصدي لانخفاض مستوى التحصيل الدراسي اوضح الدكتور سعيد المليص ان مكتب التربية العربي الآن يشعر بوجود تدن في مستوى التحصيل، والسبب لا يتحمله جهة ما انما كل المؤسسات العامة والخاصة تساهم بذلك. واضاف ان المكتب الآن يعمل على ايجاد الوزن النسبي بين المواد في كل مرحلة، ومحاولة تحليل جميع المفاهيم التي يتعلمها الابناء وعدم تكرارها في اكثر من كتاب، وحاليا تعمل جميع وزارات التربية على التصدي لهذا التدني ولابد من وقفة تساؤلية. ماذا يجب ان يتعلم وكيف ومتى؟ ولعل وثيقة تطوير المناهج تجيب عن هذه التساؤلات. وحول امكانية تدريس مادة الرياضيات والعلوم باللغة الانجليزية اكد الدكتور سعيد المليص انه لا يوجد هذا التوجه اطلاقاً. وقد عقد الوفد اليمني لقاءات ثنائية مع وفود الدول المشاركة لتوطيد العلاقات والتنسيق والاستفادة المشتركة من البرامج المطروحة. كما قام عدد من الوفود بزيارة مدينة دبي للانترنت ومدينة دبي للاعلام.
