اكدت الادارة العامة للدفاع المدني ان الزلازل وبغض النظر عن الظروف التي تؤدي اليها او تقع فيها لها نتائج مدمرة اذا لم يتم الاستعداد الكافي لها وهذه النتائج هي اضافة الى ازهاق الارواح البشرية الحاق الاضرار الفادحة بالبنى التحتية للدولة وكذلك بالمرافق والمنشآت والمؤسسات العامة والخاصة. وقال الرائد محمد ابراهيم الجيري في دراسة حديثة حول الزلازل.. اسبابها وطرق الوقاية منها.. ان الزلازل لا تؤدي الى تدمير جهد مجتمع بكامله لسنوات عديدة خلت بل ايضا عرقلة لنمو هذا المجتمع وتطوره في زمن متميز بالسرعة والاندفاع والسباق نحو التقدم والحضارة. واضاف ان دور الدفاع المدني يبرز هنا كعامل تنموي بالغ الاهمية وهذا الدور يتشعب في ثلاثة اتجاهات، الاول ذو طابع وقائي والثاني يتم اثناء وقوع الكارثة في حين يتمثل الثالث في مرحلة ما بعد الكارثة. وحول الدور الوقائي اوضح انه قد بات من المعروف ان هناك بعض الكوارث الطبيعية التي يمكن حدوثها قبل وقوعها وهو ما يعطي فرصة التنبيه لها والوقاية منها بحيث تكون نتائجها واضرارها في اضيق الحدود الممكنة مشيرا الى انه عند البحث في موضوع التنبه والوقاية لا نجد القيام بهذا الدور افضل من جهاز الدفاع المدني كجهة متخصصة ومن مصلحتها كما من مصلحة المجتمع بأسره ان لم يكن اكثر تفادي وقوع الكارثة او الاستعداد لها على اكمل وجه وذلك باعتبار انها ستتحمل الجزء الاكبر والاساسي من اعباء مواجهة الكارثة وآلامها وهكذا يصبح من مهام الدفاع المدني توقع وقوع الاخطار والتعريف بأساليب الوقاية منها والمساعدة في اتخاذ التدابير والاجراءات التي تساهم في جعل الاضرار تنحصر في حدودها الدنيا اذا كان من غير الممكن تفادي مثل هذه الاخطار من الاساس ومن بين تلك التدابير والاجراءات وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة الكارثة وسبل تقديم المعونات والمساعدات للمتضررين. واكد ان دور الدفاع المدني لا يقتصر على تنمية الوعي الوقائي من الكوارث الطبيعية والتحذير منها فقط بل ان هذا الدور لابد وان يشمل ايضا مواجهة الكوارث التي تقع بفضل تصرفات الانسان وهنا تبرز اهمية هذا النوع من الكوارث ممكنة فعلا ومتاحة فيما لو توفر الوعي الوقائي اللازم لدى السكان ونشر هذا الوعي تقع مهمته الاساسية على جهاز الدفاع المدني وبالتالي كلما كان هذا الجهاز مجهزا ومهيئا كلما كانت مهمته سهلة وكلما كانت بالتالي القدرة على الوقاية من الكوارث وتفادي وقوعها أكثر منالا. وذكر انه أثناء وقوع كارثة الزلزال فان العبء الأكبر في مواجهتها لابد وان يقع دون شك على جهاز الدفاع المدني والمواجهة الناجحة والفعالية تفترض بالطبع وجود العدد اللازم من العناصر المدربة والمحترفة أو من حيث امتلاك الجهاز للمعدات والمستلزمات المطلوبة والتي تتيح له القيام بدوره بسرعة وفعالية دون انتظار وصول الدعم وفرق الانقاذ والاسعاف من الخارج. ثم يأتي الدفاع المدني في فترة ما بعد الكارثة التي يمكن ان تشكل نقطة انطلاق اساسية لبرامج تنموية طموحة، فالزلزال يؤدي الى فقدان الارواح البشرية كما يلحق الاضرار بالاستثمارات العامة من مستشفيات ومدارس وطرق وجسور وخطوط هاتف ومصانع وغير ذلك من المنشآت والمرافق وهذا يعني ضياع جهود التنمية لفترة زمنية تمتد لسنوات ورغم المأساة التي تؤدي اليها الزلازل الا ان النظرة الحديثة للامور تجد في الكارثة فرصة يضع فيها البلد المنكوب والدول الصديقة والمانحة امكانيات وموارد خاصة واستثنائية لاعادة بناء ما دمره الزلزال. وتلعب الحيوانات دوراً هاماً في التنبؤ بالزلازل فاذا سمعت نهيق الحمير او عواء الكلاب او حتى صياح الدجاج فان ذلك نذير بأن الارض التي تقف عليها ستهتز لا محالة وبالتالي فان من الضروري ان تتخذ لنفسك ولمن معك ما يكفي من الاحتياطات الوقائية اللازمة. وهكذا يتعامل الناس في منطقة مسافي وما جاورها من القرى والذين يعيشون حالة رعب غير مسبوقة غرستها الهزات الارضية التي ضربت مناطقهم مؤخرا في نفوسهم، وجعلتهم اشبه بالسكارى وما هم بسكارى. ونظرا لغياب مركز متطور خاص برصد الزلازل ينبئهم بما يمكن حدوثه للارض عاجلا او آجلا فان الناس لم يجدوا خيارا اخر يلجأون اليه سوى الحيوانات منّ الله عليها بقوة الاحساس بالزلزال. ويقول علي خميس المحرزي: ان حالة الرعب المسيطرة على الاهالي تماما جعلتهم يبحثون عن اي شيء لاستشعار الخطر القادم من تحت اقدامهم. ويضيف المحرزي: حينما لم يجد الناس امامهم من وسائل حديثة تتولى القيام بهذه المهمة لجأوا الى دوابهم وكل الحيوانات المتوفرة في المنطقة بل ان بعضهم ربط الكلاب قرب منازلهم كل ذلك بهدف المساعدة في الكشف على الهزات الارضية لحظة وقوعها. وفي الحقيقة فان الحيوانات يمكنها ان تؤدي دورا لا بأس به في الكشف عن الزلزال. ويقول الاهالي: في الوقت الرهن نركز النظر ونصغى جيدا لما قد يصدر عن الحيوانات من اصوات وحركات فاذا بدا لنا منها شيء فاننا نسعى حثيثا الى حيث النجاة. ضربت منطقة مسافي امس ثلاث هزات جديدة وصفها الاهالي بأنها خفيفة فيما بدأت عملية توزيع الخيام على المتضررين المواطنين والمقيمين. وفي الساعات الاولى من صباح امس الاول وحتى شروق الشمس شعر السكان بثلاث هزات ارضية وان كانت لم تسفر عن اضرار مادية إلا انها ضاعفت من متاعب الناس النفسية. وقال علي خميس المحرزي مسئول لجنة البلدية لحصر اضرار الهزة الارضية ان القوات المسلحة زودت المنطقة بالخيام التي جرى نصبها الى جوار البيوت والبنايات المتضررة ليقيم فيها المواطنون والمقيمون ليلاً. واضاف: ان الظروف التي يرزح تحت وطأتها الناس هناك في مسافي تتطلب تعاون القطاعين العام والرسمي والخيري لايجاد حل عاجل وناجع يخرج الاهالي من متاعبهم الناجمة عن الهزات الارضية المسيطرة على المنطقة بأسرها. وجدد المحرزي مطالبته بتوفير خدمات اسعاف في المنطقة مشيراً الى ان مسافي وما جاورها لا تتوفر فيها مثل هذه الخدمة الصحية الضرورية. وقال: في مثل هذه الظروف تكون سيارات الاسعاف ضرورة ملحة لمواجهة الخطر الذي يتهدد حياة الناس.
