ذكر السفير تشاس فريمان رئيس مجلس سياسة الشرق الاوسط فى الولايات المتحدة ان أحداث الحادى عشر من سبتمبر بينت أن المحيطين اللذين كانا يفصلان الولايات المتحدة عن العالم ويحصناها ضد أى هجوم محتمل قد اختفيا.. وتبين أيضا أن الرجل الذى يحمل سكينا يمكن أن يهز العالم اذا كان يحمل أصرارا وعزيمة.. وأكد أن الولايات المتحدة تغيرت والعالم كله قد تغير أيضا ولن يعود كما كان من قبل فالقوات الجوية الالمانية موجودة اليوم فى أفغانستان والاسطول اليابانى يقيم فى المحيط الهندى وهذه هى نهاية الحرب الباردة. جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها أمس فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة السفير فريمان بعنوان «مستقبل العلاقات بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة الامريكية فى العصر الجديد» تطرق خلالها للسياسة الامريكية الشرق أوسطية والعلاقات العربية الامريكية وتأثير أحداث 11 سبتمبر على السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وعن مجلس التعاون الخليجى وعلاقاته مع الولايات المتحدة قال ان المجلس وبالرغم من امكانياته الكبيرة فليس لديه الفعالية التى تتناسب مع حجمه ويتمشى ذلك مع تساؤلات ولى العهد السعودى الامير عبد الله فى قمة مسقط الاخيرة عما اذا كان مجلس التعاون قد أصبح محارة كبيرة تحتوى على سمكة صغيرة. ووصف مبادرة الامير عبد الله بأنها مخلصة تماما وصادرة عن رجل يتحدث من واقع مسئولية أخلاقية ووسط ظروف لا يمكن أن يكون فيها صامتا وهو يحاول أن يحفز الدور النشط للولايات المتحدة من أجل حل القضية الفلسطينية ومن صفات هذا الرجل أنه يصيغ الامور بشكل مباشر وأنيق وذكرنا أن ثمن السلام هو الارض وأن القرار 242 هو الاساس لصنع السلام وهى معادلة بسيطة وواضحة كانت غامضة لفترة طويلة ولكن بكل أسف لا يوافق جميع الامريكيين على هذا المفهوم. وقال ان المستوطنات تمثل شكلا من أشكال العنف وعدم التطرق لها عند بحث القضية كلام ليس له معنى. وأشار فريمان الى أنه ومع سقوط اتفاقات أوسلو لم يعد بالامكان تأجيل قضايا الصراع الفلسطينى الاسرائيلى والصراع السورى الاسرائيلى التى نواجهها اليوم مؤكدا أن حلول ميتشيل وتينيت ووجود قوات لن تكون ناجحة لايقاف العنف فى كلا الجانبين الذى أصبح لا يطاق فيما يقال أن الفلسطينيين أصبحوا اليوم هم المنتصرون فبعد أن كان يقتل اسرائيلى واحد مقابل كل خمسين فلسطينى أصبحت النسبة الان مقتل اسرائيلى مقابل كل ثلاثة فلسطينيين أو اثنين. وأضاف فريمان أن شارون قاد اسرائيل الى نوع من الانتحار الاخلاقى ويوضح ذلك الطرق والوسائل المتزايدة للعنف فى اسرائيل وما تبينه استطلاعات الرأى من أمور أخرى كالتطهير العرقى وما يتبعه ذلك مما يطبقه الاسرائيليون بشكل أحادى وقد بلغ الامر بأحد صحافيى «لوموند» الفرنسية أن وصف اسرائيل بأنها تعيش فى دولة من الوهم والاجابة عن ذلك هي الاعتراف فورا بدولة فلسطين. وأوضح أن أفضل سبيل لأمن الخليج هو فتح حوار صريح بين دول الخليج والولايات المتحدة حول كيفية اقامة وبناء نظام يكفل ردع أى عدوان على منطقة الخليج وأن دعم مجلس التعاون من مصر وسوريا والولايات المتحدة وقوى أخرى يتيح للولايات المتحدة العودة بسرعة للمنطقة عندما تستدعى الامور من أجل تعزيز السلام الاقليمى. وقال أنه لا بد من ايجاد الظروف السياسية المواتية لمنع استخدام أسلحة الدمار الشامل وألا تستبعد ايران والعراق من أى محاولات سلمية مستقبلية. وأعرب عن اعتقاده أن احتلال العراق لا يعتبر من الخيارات الواقعية التى يمكن اللجوء اليها لكن أهم موضوع هو اعتراف العراق باستقلال الكويت وأضاف أن لجوء الولايات المتحدة للتصرفات الاحادية تجاه العراق ليس خيارا سليما بينما عصر الارهاب الاسرائيلى قائم أيضا على الارض الفلسطينية. أما بالنسبة لايران فقد أكد فريمان أنها تظل قضية قائمة ولا يوجد عائق أساسى الا فى أسلوب علاقاتها مع الولايات المتحدة وخاصة ما يتصل بمصالح حلفائها وما يتصل بالخلافات الحدودية مع دولة الامارات حول سيادتها على المنطقة البحرية. وأشار السفير فريمان الى أنه وبعد أحداث 11 سبتمبر حصل انزعاج فى الولايات المتحدة من المسلمين لكن الحكومة الامريكية والحكومات فى المنطقة أمكنها التغلب على هذه المشاكل باستثناء بعض العقبات من بينها العقبات الاقتصادية وأوضح أن هناك استثمارات أمريكية كثيرة كان يمكن أن تخرج من الولايات المتحدة لمناطق أخرى لولا هذه الاحداث والزيارة الاخيرة لوزير الخزانة الامريكية للمنطقة والاتفاقات مع السعودية بشكل خاص تضع تصورا لما يمكن أن يفرضه المستقبل من عقبات ومن الامور المشجعة أن الامير الوليد بن طلال يركز استثماراته فى نيويورك مما قد يساهم فى اعادة اجتذاب المستثمرين العرب. وذكر أن كلا الجانبين العربى والاسرائيلى مخطيء فى مجال استخدام الاعلام فى تشويه صورة الاخر وقال انه يثنى على حكومات المنطقة خاصة السعودية لدعوتها للصحافيين للقدوم اليها واذا كان هناك نقد فهو يعتمد على حقائق ومناقشة القضايا الواقعية. ووصف زيارة نائب الرئيس الامريكى ديك تشينى للمنطقة بأنها مشجعة وستناقش الامور بصراحة من قبل الجانبين الامريكى والعربى ويتطلب ذلك أن يستمع نائب الرئيس لما يقوله السعوديون وأن تتاح الفرصة لهم كاملة للاعراب عما يجدونه مناسبا بدلا من ترك الجانب الامريكى يتكلم وحده. وبسؤاله عن امكانية تجديد الدعوة للامير عبد الله لزيارة الولايات المتحدة ذكر أن الدعوة مفتوحة للامير السعودى فالظروف تختلف عما كانت عليه فى أغسطس الماضى خاصة عندما أرسل الى الولايات المتحدة يدعوها الى اتخاذ الخطوات اللازمة لحل النزاع الفلسطينى الاسرائيلى حيث أنه لا يمكن مواصلة النشاطات الاقتصادية السعودية الامريكية فى ظل هذا الوضع. وعن تفسيره لموافقة الادارة الامريكية الليلة الماضية على قرار مجلس الامن رقم 1397 الخاص بأقامة دولتين «اسرائيل وفلسطين» ضمن حدود امنة ومعترف بها والترحيب بالمبادرة السعودية.. قال أنه لم يقرأ القرار وليس لديه ما يقوله فى هذا الشأن وذكر أن الرئيس الامريكى قد أعلن عن تأييده سابقا لقيام دولة فلسطين وقد رحب بالمبادرة السعودية ولكن ما هو شكل الدولة الفلسطينية ينبغى ألا توضع القيود على مثل هذه الدولة حتى تعمل بصورة طبيعية. وبسؤاله عن رفض الولايات المتحدة التوقيع على اتفاق كيوتو للحد من انبعاث الغازات الدفيئة وانسحابها من معاهدة الحد من الاسلحة الباليستية الموقعة مع الاتحاد السوفييتى السابق ومحور الشر الذى أطلقته وصدور تقرير أمريكى ترجح الادارة الامريكية فيه أنها قد تستخدم السلاح الذرى ضد 7 دول ومدى ما يعنى كل ذلك من أن الولايات المتحدة تسلك نهجا خاطئا وأنها تستعدى العالم كله عليها بتصرفاتها هذه.. أوضح أن المسئولين الامريكيين غالبا ما يحاولون تبرير الميزانيات التى يقترحونها لبرامجهم من خلال طرح أفكار ومشروعات مبالغ فيها مثل استخدام السلاح النووى وعلى أى حال فليس هناك تغيير فى السياسة الامريكية فى هذا المجال أما فيما يتصل بالصواريخ الباليستية فان وجود صواريخ سكود تحتم تطوير أسلحة دفاعية ضد الاسلحة المختلفة ويمكن الاستفادة من تجربة حرب الخليج فى هذا الجانب. وعن تصاعد الاصوات فى الادارة الامريكية المطالبة باسقاط النظام فى العراق وعدم سماع صوت أمريكى واحد يطالب باسقاط شارون وايقاف المذابح الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى ومدى أحقية الولايات المتحدة فى التدخل فى شئون العراق الداخلية.. ذكر فريمان أن الولايات المتحدة ومنذ نهاية حرب الخليج فى مارس 1991 فى اطار قرارات الامم المتحدة تطالب بتنفيذ ما أقرته الدول الاعضاء فى هذا الشأن.. أما بالنسبة لشارون فهو يمثل أكبر كارثة تقع على اسرائيل وأنه بمثابة أفضل جندى لحماس ضد المصالح الوطنية الاسرائيلية كما أعرب عن شعوره بالقلق من حالة العمى التى يعيشها الرأى العام الامريكى خاصة فيما يتصل بالحقيقة الخاصة بقضية الارض المقدسة والانحياز لوجهة النظر الاسرائيلية وحدها وقال انه يعتقد أن الصحف الامريكية قد بدأت تتوازن فى تناولها لهذه الامور لعدة أسباب خاصة فى ضوء ما يرتكبه شارون من أفعال تمس الضمير الانسانى سواء كان ذلك الضمير يهوديا أو مسيحيا أو مسلما والشعب الامريكى يقدر العدالة ولو عرف الحقائق فإنه سيتفاعل فورا ولكن ليس بالضرورة الاطاحة بنظام حكم معين ولكن بتبنى مسار جديد للاحداث يتناغم مع العدالة. وأضاف فريمان أنه يعتقد أن قتل الابرياء أمر محزن ويلاحظ أن الصحافة والاعلام فى الجانب العربى لا تعطى اشارات واضحة لما يتكبده الجانب الاخر من مآس ولذلك فإن مبادرة الامير عبدالله تعتبر مناسبة جيدة فى هذا الامر. وحول انهيار شركة «أنرون» التى خلقت فضحية كبرى فى الولايات المتحدة لارتباطها بعلاقات قوية مع الادارة الامريكية ومدى امكانية أن تتعرض الادارة الامريكية الحالية للمساءلة أمام الكونجرس على خلفية علاقتها بالشركة المنهارة.. ذكر أنه عادة ما تتدخل المؤسسات الامريكية سواء مجلس الكونجرس أو الشيوخ أو المحاكم عندما تثار قضايا بمثل هذا الحجم ولو كانت هناك ارتباطات فى هذا الشأن بين الادارة والشركة كنا بالتأكيد سنسمع عنها. وحول ما يقال عن أن اليهود يسيطرون على الاعلام فى الولايات المتحدة وبالتالى فأنهم يقومون بتشكيل الرأى العام الامريكى وفق ما يريدون.. أوضح أن هناك تعاطفا كبيرا من الامريكيين نحو اسرائيل لسببين الاول هو أن اليهود الامريكيين الذين يمثلون 2 بالمئة من الشعب الامريكى يتعاطفون بالطبع مع اسرائيل والثانى أن الاصوليين المسيحيين يؤمنون بأن هذه الارض قد وهبها الله لليهود هذا بالاضافة بالطبع للروابط الاقتصادية التى تتصل بهذا الامر.. ولكن هناك الكثير من اليهود الذين لا يحبون أن يربطوا أسماءهم بما يجرى من أحداث يقودها شارون فى المنطقة ولكن بصفة عامة لا بد لأى حوار ناجح أن يضم اتجاهين وطرفين والاسرائيليون يستثمرون الكثير من أموالهم فى الدعاية لقضيتهم حيث ينفقون أكثر من 400 مليون دولار سنويا فى هذا الاتجاه بينما لا ينفق العرب سوى 2 مليون دولار سنويا.. وأن المطلوب هو أن يساهم العرب بشكل أكثر ايجابية فى الدفاع عن قضاياهم وطرحها أمام الرأى العام الامريكى وأن يشاركوا بشكل أكثر جدية فى البرامج والمحاورات الاعلامية التى تطرح فى الاعلام الامريكى بشكل دائم فليس من المفترض أن يكون هناك من يتحدث نيابة عنهم. وام