اكد فهمي هويدي المفكر والكاتب المعروف في القضايا الاسلامية المعاصرة أن العولمة تهدد هوية المجتمعات الاسلامية وبالوقت نفسه توفر لهم فرص التواصل مع الاخرين وتغيير صورتهم واجراء الحوار معهم مشيرا الى اوجهها الايجابية. وقال هويدي في محاضرة ألقاها امس الاول بفندق هيلتون أبوظبي ونظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان الاسلام والعولمة وقدم لها د. علي العري، أن العولمة ظاهرة ليست محايدة بل هي منحازة لمفهوم القيم الغربية وتعبير عن حضارة غربية تفكيكية تفكك الفرد من اسرته وعقيدته، وانهما تمثل اجتياحا للحضارات الاخرى وعدم الاعتراف بسيادتها وخلال عشر سنوات برزت الفجوة وظهرت حملة التمرد على منظمة التجارة العالمية وكان ظاهرا في الغرب، وقامت مظاهرات ضد فرض نظم معينة تسعى للاحتكار في كل شيء وكان اخرها في مؤتمر البرازيل. وكان المحاضر قد استعرض التطور الكبير في ثورة الاتصال وتأثيره في الخصوصيات الثقافية والمصالح الاقتصادية للمجتمعات، كما ناقش التطورات السياسية التي ساعدت في ترسيخ فكرة العولمة والتي تتمثل اساسا في انهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط جدار برلين. واشار المحاضر الى موضوع العولمة في القرن الحادي والعشرين موضحا الفرق بين مفهومي العالمية والعولمة كما بين طبيعة الانفتاح في هذا القرن على نحو لم يكن معروفا في القرن العشرين والذي ادى بدوره الى بروز العولمة كأحد الملامح المميزة للقرن الحادي والعشرين. وقال هويدي أن العولمة تسمى حضارة التنميط وستضع العالم في قالب واحد وأن هناك سعيا حثيثا لتشييد السوق العالمية، ونحن امام نموذج يعتمد على التنميط الحضاري بانه ستكون هناك حضارة وستفرض فرضا على الجنس البشري في ظل غياب الندية ووجود القوة المهيمنة وأن جوهر الموضوع هو سيادة القيم الغربية بالدرجة الاولى. كما تناول المحاضر موضوع الاسلام كديانه عالمية تحققت على ارض الواقع بالاضافة الى انعكاسات العولمة على المسلمين من حيث الفائدة والخسارة الناجمة عنها واكد أن العولمة قد مكنت المسلمين من التواصل والتبليغ مع الاخرين من خلال مواقع الانترنت الاسلامية والقنوات الفضائية. وعقب المحاضرة دار حوار ونقاش مطول بين المفكر هويدي والحضور تناول الموضوع المطروح وموقع الامة ومصيرها ضمن هذه المفاهيم وبين الايجابيات والسلبيات التي تعترض طريق الامة لنهوضها من واقعها الحالي. حضر المحاضرة عدد من كبار المسئولين بالدولة وجمع غفير من المدعويين والمهتمين.