اوصى مؤتمر اخلاقيات الرعاية الصحية في ختام اعماله امس بفندق انتركونتيننتال أبوظبي باستحداث لجنة وطنية لاخلاقيات الرعاية الصحية تتكون من محترفين يعملون بقطاع الرعاية الصحية، وممثلين عن المجتمع، واخرين من ذوي المصلحة بتطوير اخلاقيات الرعاية الصحية تلعب دورا استشاريا في صياغة السياسات الصحية والارشادات العامة ويعالج الاشكاليات الحالية والمستقبلية. كما اوصى المؤتمر الذي يعتبر الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط بانشاء مجلس اقليمي لاخلاقيات الرعاية الصحية لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك بدول المنطقة والعمل على تطوير الوعي المهني بقضايا اخلاقيات الرعاية الصحية والاهتمام بها على مستوى التحصيل الاساسي والتخصصي والتطوير المهني المستمر وكذلك تطوير الوعي العام داخل المجتمع بقضايا اخلاقيات الرعاية الصحية والانخراط في مناقشتها ومعالجتها عبر التعليم والدفاع عن الحقوق. كما اوصى بضرورة التركيز على القضايا الرئيسية التي اثيرت خلال المؤتمر وفي مقدمتها حقوق وواجبات المرضى وتعاليم الدين الاسلامي الحنيف في مجال العلاقات المهنية وقضايا العدالة والمساواة وعدم التمييز والتخصيص المتكافيء للموارد والبحث الطبي على الانسان والتطورات التكنولوجية في مجالات الجينوم والاستنساخ والتجارب على خلايا المنشأ. وقد بعث معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة نيابة عن المشاركين في المؤتمر برقية شكر وعرفان لصاحب السمو رئيس الدولة على حسن الرعاية وكرم الضيافة والتي ترجمت بصدق حرص قيادة الدولة الرشيدة على توفير اعلى مستوى من الرعاية الصحية لابناء الوطن والمقيمين على ارضه الطاهرة، كما بعث برقية مماثلة الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كما بعث الدكتور عبد الرحيم جعفر وكيل وزارة الصحة برقية شكر اخرى لمعالي وزير الصحة. من ناحية اخرى عقد الدكتور عبد الغفار عبد الغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب العلاجي، نائب رئيس المؤتمر ورئيس اللجنة العليا المنظمة مؤتمرا صحفيا امس في ختام اعمال المؤتمر حضره الدكتور علي يوسف سيف الامين العام للمنظمة الاسلامية للعلوم الطبية والدكتور باسل عبد الجبار مسئول برنامج الاخلاقيات الطبية بوزارة الصحة وسكرتير المؤتمر. وقال الدكتور عبد الغفور أن الابحاث والدراسات العلمية التي طرحت في المؤتمر بجانب مداخلات المتحدثين فاقت كل التوقعات في تحويل هذا الحدث الى تجربة علمية مثيرة كما اظهر المشاركون التزاما تاما بحضور كافة الجلسات مما ساهم في تعزيز النقاش وتبادل الخبرات، مشيرا الى أن الحفل الختامي للمؤتمر الذي حضره اكثر من الف شخص يؤكد نجاح المؤتمر وتحقق اهدافه. وقال ان وزارة الصحة ستولي توصيات المؤتمر اهتماما جديا وستقوم بالتعاون مع كافة المنظمات الاقليمية والدولية بالعمل على تنفيذ وتطبيق تلك التوصيات. وفي ختام تصريحه تقدم الدكتور عبد الغفور بالشكر الى كل من البروفيسور دانيال ويكير من جامعة ويسكونسن والبروفيسور روث ماكمين من كلية البرت اينشتاين الطبية بنيويورك على دورهما المحوري في اعداد برنامج المؤتمر العلمي من خلال عملهم في اللجنة الدولية الاستشارية العليا للمؤتمر. كما هنأ فريق العمل بوزارة الصحة الذين بذلوا جهودا متميزة في انجاح المؤتمر. وكان المؤتمر قد عقد صباح امس اخر جلساته العلمية حيث تناولت التطور والتأهيل في مجال الاخلاقيات الحياتية وقدم البروفيسور وليام لاندمان استاذ الفلسفة ورئيس مؤسسة الاخلاقيات الطبية بجنوب افريقيا بحثا تناول فيه انشاء هيكلية الاخلاقيات الحياتية الطبية والمحافظة عليها. وقال أن الاخلاقيات الحياتية ظهرت في مناهج التعليم الاكاديمي في جميع العلوم التطبيقية، وحصلت عدة برامج للاخلاقيات حديثا على تمويل ورعاية في القطاع الخاص. مما اثار جدلا كبيرا حول امكانية تضارب المصالح. وتحدث البروفيسور لاندمان عن بعض هذه التضاربات من خلال النظرة لعدة نقاشات تجري في الولايات المتحدة الامريكية. وتساءل.. هل يجب التعاطي مع قضايا البرامج الاخلاقية في الدول النامية بشكل مختلف؟ وقال من واقع خبرتنا في مؤسسة الاخلاقيات بجنوب افريقيا حيث يتم تمويل مؤسسة الاخلاقيات من قبل شركة عالمية كبرى وهي مجموعة «ميرك» ولكن ما هي الايجابيات والسلبيات وما هي الدروس المستخلصة حول اشراك القطاع الخاص في بناء هيكلية الاخلاقيات الحيوية في البلدان النامية. وطرح الدكتور عبد الله سعيد حطب مدير ادارة الطب الاجتماعية والعلوم الصحية بجامعة عدن باليمن دراسة بعنوان الاتجاهات الحالية لتعليم الاخلاقيات في الرعاية الصحية. وقال أن التقدم في العلوم الحيوية الطبية والتلفزيونية خلال العقود القليلة الماضية نتج عنها تغير كبير في مفاهيم الصحة والمرض والنظم الصحية وتطبيقاتها، ورافق هذه التغيرات بروز حيرة اخلاقية تواجه العاملين الصحيين، حتى أن قسم ابقراط الذي يحدد مباديء الافادة، وعدم الاذى والسرية لم تعد مناسبة لمواجهة المشاكل الجديدة. فعلى سبيل المثال الاعتماد الكبير على التكنولوجيا الجديدة في التشخيص والعلاج تحمل مخاطر وتهدد مصداقية المريض والطبيب. فالطب الذي مورس على مدى قرون اعتمد على العلاقة المباشرة بين الطبيب والمريض تحولت الى عملية اكثر تعقيدا يدخل فيها الفريق الطبي والمريض والمجتمع الى مجال البحوث والتعليم الصحي، اعداد السياسات واتخاذ القرارات بالنسبة للمشاكل الصحية ذات الاولوية وتوزيع الموارد يشكل مجالات خصبة لتعليم الاخلاقيات الصحية. وتشير المراجع الحالية بأنه يجب اعتبار الاخلاقيات الصحية مطلبا اساسيا في برامج التعليم الصحي وتغطي كافة المراحل التعليمية. كما قدم البروفيسور سورين هولم استاذ الاخلاقيات الحيوية السريرية بمركز السياسات والاخلاقيات الاجتماعية بالمملكة المتحدة دراسة حول توعية وتثقيف افراد المجتمع حيث اكد أن مشاكل الاخلاقيات الحيوية لا تخص الفلاسفة والاطباء والسياسيين والمرضى وانما هي مشاكل تهم الناس بشكل عام، كما أن القوانين المنظمة لمشاكل الاخلاقيات الحيوية تهم افراد المجتمع جميعا باعتبارهم مواطنين مشاركين في العملية السياسية. وحدد هولم اربعة معوقات تهم بشأن قضايا الاخلاقيات الحيوية وهي تتلخص في جهل المجتمع وتجاهل السياسيين والخبراء وغياب الحوار المفتوح ووسائل الاعلام. كما شرح العواقب المختلفة لخلق حوار اجتماعي واظهار التوقعات حول مجال التعليم والذي يحدد المشكلة بالجهل العلمي للمجتمع ومجال الاتصال والذي يحدد المشكلة بطريقة تعاطي العلماء والسياسيين مع العلماء، ومجال النقد الاعلامي والذي يحدد المشكلة برغبة الاعلام لبيع الجرائد والبث، وقال أن هذه الاتجاهات وتعالج نواحي مهمة لهذه المشكلة ولكنها لا تتطرق ما اذا ما كان لدى العلماء والسياسيين الرغبة باعتبار المجتمع شريكا كاملا ام لا. وقال أن على مؤسسات الرعاية الصحية ادخال هذه التوجهات من خلال اعتماد عدة اهداف واستراتيجيات تبرر هذا العمل.
