دعا المفكر والمحلل السياسى الامريكى الدكتور جيمس رستون الحكومة الامريكية لضرورة التحرك فى الشرق الاوسط بعيدا عن الكلمات وارسال السفراء وقال أنه لا يهم من يأتى زينى أو غيره لتناول بعض التفاصيل التافهة انما المهم هو الضغط الامريكى الحقيقى على اسرائيل خاصة فيما يتعلق بوضع الرئيس عرفات وأضاف لسنا كلنا أغبياء وأننا نحتاج لضغط قوى على أسرائيل ومواجهة الخطر الذى نتعرض له بطريقة تجعل شارون يغير من أسلوبه. جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها أمس الاول فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة الكاتب والاعلامى الامريكى جيمس رستون الباحث المقيم فى مكتبة الكونجرس بعنوان «مفهوم الحروب الصليبية من الماضى الى الحاضر» فى ضوء كتابه الاخير «مقاتلون فى سبيل الله.. ريتشارد قلب الاسد وصلاح الدين فى الحملة الصليبية الثالثة» والذى ترجم لعدة لغات وحصل على اهتمام كبير من جانب المسئولين الامريكيين فى البيت الابيض وقال عنه الرئيس الامريكى جورج بوش أنه أحد أشهر 3 كتب قرأها. والقى الكاتب الضوء فيه على شخصية صلاح الدين الايوبى ومفهوم الجهاد وأحداث القرن الثانى عشر وأعطى من خلاله صورة واضحة عن الاسلام للرأى العام الامريكى والعالمى. وانتقد رستون بشدة التغطية الامريكية الاعلامية لما يجرى فى فلسطين والشرق الاوسط ووصفها بأنها مشينة وقال أن كبير معلقى شبكة «سى.ان.ان» يملى سياسته على مراسليه مشيرا الى أنه شاهد ويعرف حقيقة ما يحدث فى الضفة وغزة عبر قناة الجزيرة وأضاف أننا فى الولايات المتحدة لا نحصل على هذه الصورة الواقعية فى أعلامنا ألا أن بعض الصحافة الامريكية تعطى تفاصيل حقيقية عما يدور فى فلسطين. وقال المحاضر أن شخصية صلاح الدين فى الكتاب شخصية محورية كبيرة وقيمه عظيمة تتضح من خلال الطريقة التى يتعامل بها فى الحروب مع الابرياء والنساء والاطفال فهو يمكن أن ينفجر باكيا عندما يسمع قصة مؤلمة ولكن له ارادة حديدية فى الحروب وهو موحد العرب ومحرر القدس. وأكد أن صنع السلام له نفس القدر من الاهمية لصناعة الحرب وهو أكثر صعوبة.. وتحدث عن أحداث 11 سبتمبر وقال أن الرئيس بوش كان ماهرا فى استعراض القوة الامريكية والتحدث عن الانظمة الاستبدادية واشعال الحماس الوطنى فى الولايات المتحدة ولكنه كان مبالغا فى أسلوبه مما أدى لصعوبات كثيرة حيث واجه أمورا معقدة كون تهديداته كانت أكثر اتساعا وكان محاطا بناس لديهم خبرة فى الحروب فقط ولكن ليس لهم خبرة فى صنع السلام وليسوا هم الاشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم فى مثل هذه المواقف الحساسة واخراج الولايات المتحدة من ذلك.. والادارة الامريكية وقعت فى أمر لا تستطيع الخروج منه كما وقعت فى فلسطين بأمر لا فكاك منه وهى تحاول كل جهدها تعويض أهمالها فى محاولة تجنب الكارثة الحقيقية فى فلسطين لان الموقف فى أفغانستان استهلكها وهناك معارضة بدأت لما يحدث فى أفغانستان وهى معارضة ستزداد وستواجه الادارة الامريكية أسئلة محرجة فى المستقبل. نحن نجرب أسلوبا جديدا ونحاول اللجوء لما سبق فى الحروب الصليبية والخروج من عقدة القدس بطريقة محترمة مشيرا الى سماح صلاح الدين للمسيحيين بالبقاء فى القدس وقوله أنها مكان لجميع الاديان ولكنها أكثر قداسة بالنسبة لنا وهى أرض عربية. وقال الدكتور رستون أنه لسوء الحظ أعلن بوش أنه قائد صليبى وكانت هذه الصورة خاطئة بكل تأكيد خاصة فيما يتعلق بعلاقة العرب بالولايات المتحدة لانها تخدم هذه الافكار التى حاول أسامة بن لادن تمريرها عن الصراع بين المسلمين والكفار بين المسلمين والمسيحيين بين الشرق والغرب.. بين ابن لادن وبوش شخصيا.. والرئيس بوش عندما يثير كل هذه الذكريات الكبيرة التى تتصل بالحروب الصليبية وكذلك محور الشر يستثمرها ابن لادن ويسعى لها. ويزعجنا فى الولايات المتحدة أن تتحدث شخصيات عربية مرموقة ايجابيا عن ابن لادن وعندما يظهر العرب صلاح الدين كشخصية عظيمة يجب أن يعلموا أن أسامة بن لادن ليس هو صلاح الدين وتساءل روستون نريد أن نعرف ما هو تعريف الجهاد لديكم هل بامكان أى شخص مع مجموعة صغيرة اعلان الجهاد والهجوم بشكل مفاجيء وتحطيم المبانى وقتل 3000 شخص هذا لا يبرره القرآن ولا بد لكم من ايضاح أن ذلك لا يمثل الاسلام ونقل المعلومات بصورة جيدة وعندئذ تتطو رالعلاقات بين المسلمين والولايات المتحدة والغرب والجهاد يعنى الدفاع وأعلن فى عهد صلاح الدين لوجود هجوم على القدس الجهاد ينبغى أن يعلنه زعيم دولة كحرب من نوع الدفاع وليس العدوان على الاخرين وكما دعا الاسلام حاربوا أولئك الذين يحاربونكم ولكن لا تبدأوا بالعدوان وصلاح الدين لو كان موجودا كان بنفسه سيستنكر قتل الابرياء ولا يمكن أن يفعل شيئا لتشويه صورة الاسلام وهو يحترم أعداءه. يجب أن نرفض الربط بين أسامة بن لادن وصلاح الدين فمنذ شهر أعلن ابن لادن أنه سيحول جهاده الى ابنه الذى سماه صلاح الدين وسخر روستون من هذه الطريقة فى الارث. وأكد المفكر الامريكى أن ما تحتاجه الولايات المتحدة الان هو العدالة وأن الرئيس بوش يحتاج أن يكون أكثر دقة فى تعريف مفهوم العدل وما يقتضيه وقال أنه لا يمكن أن يكون هناك صراع لانهائى من أجل تحويل أفغانستان للديمقراطية لان هذا غير ممكن حاليا أو مستحيل وتتبع الارهابيين فى كافة أنحاء العالم يبذر الكثير من الاموال الامريكية وهذا يعتبر ككابوس فيتنام. اذا استطاعت الولايات المتحدة بمسئوليتها التحكم باسرائيل وأن تلزمها بالتوجه للسلام فأن هذا لا يمكن أن يعوق ما يمكن أن نقوم به فى أفغانستان وعندئذ يكون هناك حوار بين الحضارات وتعاون بين الاديان . وعن تفسيره للموقف الامريكى الذى يرى فى النضال الفلسطينى عملا ارهابيا. قال أنه يشعر بالعار من موقف الحكومة الامريكية واهمالها للموقف الفلسطينى خلال الشهور الستة الماضية ويمكن أن نوجه اعتذارا بسبب انشغالنا بأفغانستان ولكنه اعتذار فارغ لان بوش اهتم بفكرة ضرورة ادخال أو ربط أمريكا بأحداث العالم كله وبهذه السخرية لا نبالى بالموقف فى فلسطين، وهذا لا يشكل على الاطلاق رأي الشعب الامريكى فقد ارتفعت الاصوات الامريكية المعارضة للسياسة الامريكية حتى وصلت الى 50 بالمئة ولا يمكن للشعب الامريكى أن يكون مؤيدا لقصف الشعب الفلسطينى بطائرات وأسلحة صنعتها الولايات المتحدة لاذلاله. وعن كيفية تغيير صورة العرب والمسلمين فى الغرب ودور صناعة السينما فى ذلك دعا المحاضر أولا لقبول أن انتحاريى 11 سبتمبر جاءوا من المنطقة العربية وأن يتم تفهم الموقف الغربى من قبل العرب وأكد أن مبادرة ولى العهد السعودى كانت نقطة مهمة جدا لمواجهة ما نقرأه فى الصحافة من سخف عن العالم العربى وللسينما دور كبير فى ايضاح الحقائق وايصالها للعالم. وعن السبب فى أعجاب اليهود بما جاء فى كتابه عن صلاح الدين، أوضح أنه عندما قام صلاح الدين بتحرير القدس رحب بعودة اليهود اليها والذين كان قد طردهم الصليبيون كما أن صلاح الدين أعاد انشاء الحى اليهودى فى القدس واختار من بين موظفيه يهودا وفى هذه النقطة العظيمة حاز على اعجاب اليهود. وعن التصريحات الامريكية الاخيرة بتوجيه الاسلحة النووية تجاه دول معينة، ذكر أن هناك انتقادات كبيرة فى الصحافة الامريكية لذلك وقال أن الهجوم النووى يخرج من المكاتب الصغيرة فى البنتاجون بتقارير سخيفة من مخيلة بعض الافراد وهو أمر لا يمكن قبوله وليس هناك موقف يمكن أن نتصوره باستخدام السلاح النووى، ولا أعتقد أن العالم العربى يمكن أن يكون عرضة لاى هجوم أمريكى وقد يكون ذلك كارثة للولايات المتحدة أذا قامت بذلك أنها استراتيجية الكلمات فقط للضغط على العراق حتى يسمح بالتفتيش الدولى وأذا ظهر أن لدى العراق أسلحة تدمير شاملة فقد يكون الموقف خطيرا لكن فكرة التهديد هذه تبقى غير مقبولة.