بيان المدارس: في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. في ظل كل التحولات الفكرية والحضارية والتكنولوجية التي شهدها تاريخ العالم استطاعت اللغة العربية ان تعتمد ولأكثر من اربعة عشر قرنا متواصلة بل وتستوعب المستجدات التي طرأت على حياة البشر وقد اثبتت لغتنا العربية قدرتها على استيعاب كل هذه المتغيرات. ونظرا لكونها لغة القرآن الكريم فان الحفاظ عليها هو مسئولية تقع على عاتق كل مسلم. ويبدو تساؤلنا الذي نطرحه في هذا التحقيق مبررا في ظل ما نشهده ونعايشه من جيل الشباب الذي استبدل افراده الانجليزية بلغتهم العربية وكأنهم بذلك يتنكرون لها ليصبح لسان حالهم والمعبر عنهم هو «الانجليزية». ان الظاهرة التي نتحدث عنها ليست قاصرة على مجتمعنا المحلي بل ان لها شواهد وممارسات تنتشر في معظم ـ ان لم يكن كل ـ اقطارنا العربية بشكل يثير التساؤلات ويدفعنا لجمع الآراء للوصول الى تفسيرات لتلك الظاهرة التي تهدد لغتنا الأم عندما ينساق بعض ابنائنا وراء لغة اجنبية فيجعلوا منها لغة حوار وتفكير فتصبح هي السائدة في شوارعنا وأروقة مبانينا وتتوارى لغتنا الإصيلة والجميلة وراء حجاب بعد ان تلاشت طلاقة الحديث بها في تجمعاتنا ومواقعنا العربية. ترجع الطالبة فاطمة الهرنكي من مدرسة الظيت الجنوبي برأس الخيمة السبب وراء تراجع العربية لصالح غيرها من اللغات واللهجات الانجليزية مثلا والعامية وتقول: ان ذلك يعود للتطور التكنولوجي والمعرفي الذي احدث تغيرا في الافكار والمباديء والتطلعات وبما ان الغرب هو رائد هذا التطور ولسان اهله ينطق بالانجليزية فان جيل الشباب قد اعتقد انها لغة العصر والحضارة ومن يتحدث بها فانه ارقى وأفضل من اقرانه والغريب ان الاهالي اصبحوا يتجهون بأبنائهم الى المدارس الانجليزية مفضلين اياها عن غيرها من المدارس العربية بل واصبح حديث بعض الاسر داخل المنازل بالانجليزية فقط، كما اننا وبجولة بسيطة على احد مراكز التسوق في الدولة سوف نلاحظ ان عشرات العائلات تستخدم اللغة الانجليزية في الحوار والتخاطب فيما بين افرادها في حين انهم من ابناء العروبة. ومن جانبها تؤكد الطالبة هند عبدالله الاحمد اهمية اتقان اللغة الانجليزية الى جانب العربية باعتبارها لغة عالمية لكنها تضيف قائلة ان المستغرب هو اهمال مجتمعنا للغتنا لغة القرآن الكريم، وحتى الحديث بها اصبح نشازا اذ تنتشر من ثناياه الكلمات الاجنبية التي اكستبناها نتيجة لتعدد الجنسيات المتواجدة في بلدنا الحبيب فقدت بعض العبارات جزءا من موروثنا ويتناقلها الاطفال من آبائهم او محيطهم الذي يحيون فيه اضافة الى ان استقدام الخادمات من الدول الاجنبية اجبر الاهالي على التعامل باللغة الانجليزية مع خادماتهم واطفالهم فنشأ جيل لايتقن العربية بالدرجة المطلوبة من ابنائها مما يجعلنا نشعر اننا نتحاور مع اجانب تعلموا لغتنا العربية ويتحدثون بها بلكناتهم المتعددة وبمعنى آخر ان «عربيتنا الجميلة» اصبحت لغة هجينة. التطلع نحو الغرب وتعتقد عزة سبالوه ان تطلع الشباب نحو تقليد الغرب واعجابهم بالمجتمعات الاوروبية دفعهم لتعلم لغاتها لمواكبة حياة اهلها بالاضافة الى لغة الكمبيوتر والانترنت ورجال الاعمال هي الانجليزية، فاصبح الشرط الاساسي في اي مهنة لدينا هو اتقان الانجليزية بطلاقة فاتجه الاهالي الى تعليمها لابنائهم اعتقادا منهم انهم بذلك يضمون لهم مستقبلا جيدا لكن الامر الذي غفلوا عنه هو ان اتقان الانجليزية يجب ان يلازمه بتثبيت العربية يجعلها لغة التفاهم في المنزل، لكننا كطالبات مجبرات على التحدث بالانجليزية لاننا كلما دخلنا احد المتاجر وجدنا البائع لايتحدث العربية وبالتالي اصبحنا لاشعوريا ننطق بالانجليزية في اغلب الاوقات. تقول سليمة بن دية من مدرسة زبيدة الثانوية برأس الخيمة: مع بداية القرن الماضي تفشت العامية بين ابناء الامة العربية وبالتالي اصاب الضعف هذه اللغة ثم جاء التطور العلمي وانتشار الفضائيات لتصبح اللغة الانجليزية كلغة عالمية غاية كل شاب وفتاة وبدأ الناس ينظرون الى اولئك الذين يتحدثون بلغة اجنبية على انهم من ابناء الطبقات الراقية في المجتمع. وتضيف سليمة: انني لست من دعاة الجمود ومحاربة التطور لكنني ارى ان التطور المرفوض هو الذي يؤدى الى نسف معتقداتنا وتقاليدنا ويقضي على اهم مقوماتها اي اللغة العربية لغة الضاد التي ميزنا الله بها عن غيرنا من الامم وجعلها لغة القرآن الكريم. ان تعلم اللغات الاجنبية من انجليزية وغيرها مطلوب لكن يجب ان يكون من اجل مواكبة التطور والعلم وفي الوقت نفسه نحافظ على تميزنا وعلى لغة رسولنا عليه الصلاة والسلام مع التركيز على هذه اللغة الام كي نحصنها من الهجمات العديدة ونحميها فهذا واجب وطني وديني يقع على عاتق كل عربي ومسلم. تقصير في نشر اللغة وتستشهد اميرة مطر مدرسة لغة انجليزية في مدرسة زبيدة الثانوية برأس الخيمة في القول المأثور «من عرف لغة قوم أمن مكرهم». فالعلم مطلب حث عليه ديننا الحنيف وطالبنا بمعرفة لغة عدونا لنتمكن من فهمه ومحاربته بالوسائل التي يتقنها واللغة الانجليزية وهي لغة العصر كما يقال «فمواقع الانترنت وبرامج الكمبيوتر وآلاف الآلآت كلها باللغة الانجليزية، وما يؤخذ علينا ان الغرب ينشر لغته بشتى الوسائل ويصرف اموالا طائلة لتأكيد وجودها بينما نحن في الوقت ذاته نتراجع عن بذل الجهود لنشر العربية ولا نهتم بلغتنا ولا نعلمها لمن لايتحدثونها بالرغم من ان قرآننا الكريم نزل بلغة قريش اي باللغة العربية والدعوة للالتحاق بالدين واجب حث الله سبحانه وتعالى عليه وأعد للقائمين اجرا عظيما. انقياد أعمى ومسخ مشوة وتعتقد الطالبة هدير سعد حافظ ان التشدق بمعرفة لغة غير لغتنا انما هو دليل على عدم الثقة بالنفس وعلى الانقياد الاعمى وراء صرعات الغرب وللاسف اصبحنا نرى مسخا مشوها من تلك العينات التي نراها على شاشة التلفاز وهو واقع نعايشه بشكل يومي بل واصبح امرا مألوفا لا يلفت انتباه احد سواء من التربويين او الاهالي وما عدنا نفرق بين عربي او اعجمي خاصة ان شبابنا يقلد الاجانب صوتا وصورة فالمظهر الخارجي لا يمت لثقافتنا وقيمنا وعاداتنا التي تربينا عليها بشيء من قريب او بعيد كما ان الحديث بلغة غير لغتنا يزيد الامر صعوبة اذا أددنا تمييز ابناء جلدتنا عن غيرهم. وتضيف: انني عند سؤالي لاحدى زميلاتي حول اصرارها على الحديث بالانجليزية في الفصل وخارجه اشارت الى انها لانستطيع التعبير عن ذاتها وما يجول في فكرها سوى بالانجليزية، وكأن لغتنا العربية الزاخرة بالمفردات وبكل معاني الجمال والاعجاز ليست كافية للتعبير. وتلفت هدير الانظار الى نقطة مهمة تميز النفوس البشرية على اختلاف اجناسهم ودياناتهم وألوانهم وهي تبعية الشعوب للدول القوية والعظيمة فما ألت اليه الامة العربية من ضعف وهوان. هو ما جعل ابناءها يتملصون من عروبتهم ويتطلعون الى الدول العظمى كالولايات المتحدة وفرنسا بعين الاحترام والوقار بل ويتمنون ان يصبحوا ذات يوم من مواطنيها ونحن لا نظلم هذا الجيل لانه جيل متخبط بين قراءته لتاريخ اجداده الحافل بالانتصارات والحال الذي اصبحت الامة عليه لذا علينا ان نأخذ بأيدي بعضنا البعض للوصول الى شط الامان. تحولات لصالح اللغات الاجنبية وتؤكد نعمة محمد احمد مدرسة لغة انجليزية في مدرسة زبيدة الثانوية: ان مدرسات اللغة الانجليزية يلمسن تحولا لدى الطالبات نتيجة لرغبة ملحة لديهم لتعلم الانجليزية واتقانها فقد كنا فيما مضى نعاني من ضعف القابلية لدى الطالبات لتعلم لغة ثانية غير اللغة العربية «الام» وكنا نجد اكثر من ثلثي الفصل يعاني ضعفا شديدا في المادة سواء من حيث الكتابة او القراءة اما الآن فقد شهدنا انتعاشا لدى الطالبات مرده الرغبة في مواكبة ركب التطور التكنولوجي والثقافي الذي يشهده العالم خاصة بعد انتشار القنوات الفضائية التي جعلت العالم قرية صغيرة. وتدعو الطالبة مريم علي عكية الطالبات الى تعلم اللغة الانجليزية واتقانها وذلك لاهميتها في الحياة الآنية لكنها تطالبهن في نفس الوقت بعدم التخلي عن لغتهن الام التي تمثل عروبتهن ودينهن الاسلامي الحنيف. نورا الأمير