بيان المدارس: تمر الفتيات خلال فترة دراستهن بالمرحلة الثانوية بالكثير من المتغيرات التي تفرضها المرحلة العمرية بكل ما تحمله هذه الفترة من تطلعات حياتية واختلافات في اساليب التعامل مع معطيات الحياة ومتطلباتها، اسواء في بيئتها المدرسية أو الاسرية ومن هذه الامور الازياء التي يبدو ان الحداثة قد اخترقتها بل ووصلت بها الى حد الغرابة في كثير مما نشهد من ازياء ترتديها بناتنا في شتى المناسبات وليس هذا فقط فقد زحفت ايضا المبالغة في اختيار الازياء داخل وخارج اسوار المدرسة. إذا كان الوسط المدرسي هو اهم ما يعنينا هنا فان التخوف قائم من ان تصبح المدرسة مستقبلا مكاناً لاستعراض الازياء، وهذا الموضوع المهم كان هو بداية انطلاقنا في هذا المجلس الطلابي الذي نظمناه بمدرسة الراية الثانوية للبنات لمعرفة اداء الطالبات حول هذا الموضوع والاسباب المؤدية اليه. تقول حصة العطار طالبة بالصف الثالث الثانوي الادبي ان ظروف العصر قد اثرت على طالبات هذا الجيل، فنجد ان هناك انتشارا في السنوات الاخيرة لازياء تنتمي الى مجتمعات بعيدة عنا لا تملك ما نملكه من عادات وتقاليد واصبحنا نرى فتيات يرتدين ملابس لا تناسبهن ولا تتلاءم مع مجتمعهن فالطالبات مثلا اتفقن فيما يعرف بيوم الحب على ارتداء الزي المدرسي بشكل معين مع اضافة مجوهرات حمراء باعتبار ان اللون الاحمر هو لون المناسبة وهذا ليس جيدا فالمدرسة ليست مكانا مناسبا للاستعراض والازياء وانما مكان للدراسة، مضيفة انها ترى ايضا الكثير من الطالبات اللاتي يبالغن في ارتداء ملابس غير محتشمة ولا يجدن من يمنعهن عن ذلك لانه لا يوجد من يراقبهن أو ربما كان ذلك بسبب قيود في المنزل تعاني منها الطالبة فتقوم بالتنفيس خارجه أو مخالفة الطالبة لأوامر والديها أو رغبة الطالبة في جذب الانتباه واظهار شخصيتها مشيرة الى ان الاعلام يلعب دوراً في هذا الموضوع فكل يوم نرى في المحلات والجرائد آخر صيحات الموضة وهذا كله يؤثر على الطالبة وتفكيرها. واوضحت ان هناك ايضا من بين الاسباب وجود امهات يشجعن بناتهن على ارتداء هذه الملابس، واتذكر في هذا موقفا لصديقتي عندما قالت لي بأن أمها لا تحب ان تكون مثل ابنة خالتها. وتضيف: ان هذا الامر الحياتي امتد الى المدرسة حيث نجد ان هناك طالبات يخالفن في المدرسة ولكن بكل صراحة لا ارى للمدرسة دوراً في وقف هذا الشيء أو معاقبة هؤلاء الطالبات أو توجيههن بطريقة مشددة وهنا فأنا لا الوم الطالبات لان هناك مدرسات يتفقن على ارتداء ملابس بلون معين في يوم معين، ولذا فان الطالبات يقلدن معلماتهن في ذلك، مؤكدة على انه من المفروض الالتزام بالزي المحتشم والاقتداء بكلام الله ورسوله ليحصلن على كل الاحترام. رؤية واسعة للدوافع وقالت نور محمد من الصف الثالث الثانوي العلمي في بداية حديثها، فلنكن واقعيين في هذه المسألة، حيث يجب ان ندرس الموضوع من شتى زواياه لنرى ايجابياته وسلبياته فالفتاة خلقت مفطورة على حب الازياء والتجمل ولكن يجب الا يتعدى هذا الحب حدوده، وانما يجب الاهتمام بمبدأ الاعتدال، اما بالنسبة لوجود بعض الطالبات المخالفات في الزي المدرسي، فاعتقد انه يرجع الى عدة اسباب منها حب تقليد المدرسات واذكر في ذلك يوم نزلت موضة «الشيلة» الملونة، قامت بعض المدرسات بلبسها، مما انعكس بالتالي على تقليد الطالبات لهن وفي اليوم التالي اعلن في اذاعة المدرسة عن منع «الشيلة» الملونة، مشيرة الى دور الاهل في هذا الموضوع، حيث يعطون الطالبة حرية وذلك لابعد الحدود، فتخرج الطالبة ما في نفسها في المدرسة حتى وان كانت غير مقتنعة بما تفعله دون رقيب أو حسيب من قبل الاهل. وترى هناء تيسير احمد من الصف الثاني الثانوي العلمي بان الالتزام بالزي المدرسي شرط اساسي تضعه المدرسة وتحدده، ولكن عندما تخالف الطالبة في هذا الموضوع فإن ذلك قد يظهر شخصية الطالبة ويبين مدى اهتمام الاهل أو عدم الاهتمام اضافة الى ان للمجلات والتلفاز والقنوات التي تعرض آخر الموديلات دوراً في هذا الموضوع، مشيرة الى انها تذكر احدى المدارس العام الماضي عندما كانت تأخذ المجوهرات والسلاسل من الطالبات في الطابور أو اي وقت آخر وتبيعها في معرض تقيمه في المسرح كل عام كما اذكر ايضا انه في مدرستي السابقة كانت المدرسة تكرم الطالبات الملتزمات بالزي، واتمنى لو يعم هذا الشيء كل المدارس الحكومية والخاصة ايضا. وتؤكد اروى هزاع من الصف الاول الثانوي بانه مؤخراً بدأت الطالبات في المدرسة بلبس القميص القصير والزي الضيق كما تقوم الطالبات بعمل التسريحات التي لا تتناسب مع الجو المدرسي والمدرسة لا تألو جهداً في هذا الجانب ومعاقبة الطالبات المخالفات، اما بالنسبة للطالبة من خارج المدرسة فإنا نجد انواعاً عديدة من الطالبات اللاتي يقمن بإرتداء ملابس غير مناسبة من خلال خروجهن للاسواق حيث نجد البنطال الضيق والعباءة المفتوحة والمكياج الكامل والمبالغ فيه. نوعية الزي وقوة الشخصية وترى نعيمة عبدالله من الصف الثالث الثانوي العلمي بأن الزي يعكس شخصية الطالبة وصورتها الداخلية، فإن ارتداءها للملابس المحتشمة مع التزامها بحجابها دليل على قوة ايمانها، مضيفة: انها لاحظت بان ارتداء الفتيات للملابس غير المحتشمة أو التبرج، ليس بنية سيئة وانما للفت الانتباه وحتى يقال انها جميلة كما اننا حاليا اصبحنا نرى اشياء غريبة وهي اتفاق البنات على ارتداء نفس اللون او ربطة الشعر، مؤكدة على أنها لا تظن بان هذه هي الصداقة الحقة والتي تكون في النفس وليس باظهارها للآخرين، اضافة الى ان هناك كثيرا من الفتيات اللاتي يحسسن بالنقص عندما يشاهدن شيئاً عند صديقاتهن، ويلححن على اهاليهن للحصول عليه دون التفكير فيما اذا كان هذا الشيء صحيحا أم خاطئا. وتشير مريم أمان العبيد من الصف الثالث الثانوي العلمي بان الزي هو تعبير عن شخصية الذي يرتديه وكذلك عن طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه والبيئة الموجود فيها، وأرى بان عدم التزام الطالبة بالزي والتبرج في محله قد يرجع الى عدة اسباب منها الضغط الاجتماعي والاسري والذي قد يؤدي الى لجوء الطالبات الى افراغ هذا الكبت الحاصل أو الضغط داخل المدرسة، باعتباره مكانا تستطيع الطالبة ان تأخذ راحتها فيه، خصوصا اذا لم تجد من يوقفها. مغريات فضائية وأرضية وعبرت بتول غيث من الصف الثالث الثانوي العلمي عن رأيها في هذا الموضوع بانه حساس جداً خاصة في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه الطالبات ويضم كل انواع المغريات سواء في بيئتنا المحيطة أو من خلال ما نشاهده في القنوات الفضائية، ولو قارنا بين الزي في الماضي واعني في مجتمعاتنا العربية وبين الزي في عصرنا الحالي لوجدنا فوارق تكاد، تبني سداً بين الحاضر والماضي، كما ان للعمالة الاجنبية دورا فعالا في هذا الموضوع مضيفة الى ان الطالبات يأتين الى المدرسة للاستعراض والتباهي بتسريحات الشعر، ولا ادري هل هذا نتيجة ضغط في البيئة الاسرية أم تشجيع من قبلهم على هذا الشيء. وتوضح نوف امان محمد الصف الاول ثانوي بأن هناك عدة اسباب تدخل في موضوع لجوء الطالبة الى التبرج في غير محله اولها الاسرة وهي الاساس في تربية الطالبة واعطاء اولياء الامور الحرية الكاملة ظنا منهم ان هذه ثقة بالابناء ولكن أليس من الافضل ارتباطها بالرقابة، كما اننا في المقابل نشاهد العديد من الاسر التي تشدد على بناتها مما يؤدي بنتيجة عكسية، اضافة الى اسباب اخرى منها القنوات الفضائية والمجلات التي تقوم بتعزيز هذه الامور في نفوس الطالبات، اضافة الى وجود بعض المعلمات اللاتي يلبسن ملابس غير مناسبة، وهنا نتساءل أيجب ان تكون المعلمة هكذا وهي قدوة الطالبة؟. وترى عائشة خوري الصف الاول الثانوي بأننا نرى العديد من الفتيات اللاتي يرتدين ملابس لاتتناسب مع الاجواء الموجودة فيها وهذا يرجع الى اسباب عديدة منها ضعف الوازع الديني والحرية الزائدة وعدم وجود رقابة من قبل الاهل ودور الجرائد والمجلات وضغط الاسرة والذي يدفعها في كثير من الاحيان الى مخالفة الزي وتقليدها لرفيقاتها الاكثر حرية. وتشير شيخة سلطان الصف الثاني ثانوي علمي اننا نعيش في مرحلة تتطلب منا عدم المبالغة في ارتداء الازياء والتبرج والالتزام بذلك في داخل اسوار المدرسة وخارجها ولكن ما نراه من بعضهن قد يبدد ذلك، ولكن بعض المتغيرات الحالية ووجود العديد من الاسباب التي تقود الى ذلك ادت الى جعل البعض منهن لا يلقين بالا الى ضرورة الالتزم بالاعتدال بالملبس وارتداء الازياء المناسبة لكل وقت. أناقة أم تقليد أعمى؟ وتقول خلود عبدالله الرستماني، الصف الثالث الثانوي علمي بأننا في دولة الامارات نعيش في مجتمع اماراتي محافظ لذلك يجب علينا الالتزام بالزي المحتشم وان كنا نبحث عن الاناقة فإن لكل شيء حدودا يجب ان يبقى شعارنا، فنتجنب التقليد الاعمى لكل ما نراه في ازياء الغرب والموضة اضافة الى ان الطالبة يجب ان تعي ان حضورها للمدرسة هو لطلب العلم وليس لتمضية وقت الفراغ والتسلية وهذا ما نراه للأسف في هذه الايام، حيث نرى طالبات المدارس بأزياء وصرعات لا تليق بطالبة علم، وقد يكون في رأيي بأن السبب يعود الى اهمال من الاهل في مراقبة زي الطالبات قبل خروجهن للمدرسة فقد يكون زيهن مخالفا للزي المدرسي المفروض، او قد يكون بسبب الضغط الشديد من قبل الاهل هو الذي يدفع الطالبة الى الاندفاع والانطلاق خارج نطاق البيت وبعيداً عن رقابة الاهل، مما يدفعهن الى خلع الحجاب ان كان الاهل قد فرضوا عليهن الحجاب، مضيفة الى انه كذلك بالنسبة للتزين بشكل غير لائق من صبغ للشعر أو قصة بطريقة ملفتة أو لبس اكسسوارات براقة أو زي لا يليق بطالبة ان ترتديه داخل مبنى المدرسة أو حتى خارجه. علياء سعيد