بيان المدارس: يعتبر مجال الارصاد الجوية من المجالات المهمة والحيوية لكنه بالرغم من هذه الاهمية يبقى مجهولا بالنسبة لكثير من الطلبة ولا يعرفون إلا القليل عن طبيعة العمل فيه، مما يدفع بالكثير من الطلبة الى الاتجاه الى مجالات اخرى هم اكثر معرفة بها، ولذا قمنا بعمل هذا التحقيق عن الارصاد الجوية لتوضيح الرؤية امام الطلبة عن هذا المجال المهم. بداية ولمعرفة اكثر عن هذا المجال تشير الشيخة موزة المعلا مدير ادارة الارصاد الجوية بوزارة المواصلات في ابوظبي الى ان العاملين بادارة الارصاد الجوية ينقسمون الى ثلاث فئات رئيسية، أولاً العاملون بالرصد الجوي وهم فنيون متخصصون تم تأهيلهم وتدريبهم على القيام بعملية رصد العناصر الجوية وقياس عناصر الطقس المختلفة، ومراقبة الاحوال الجوية، ويتم ذلك اما باستخدام اجهزة القياس مثل الترمومترات واجهزة قياس الضغط الجوي وسطوع الشمس والاشعاعات ودوران الرياح وغيرها من اجهزة الرصد وكذلك تتم عملية الرصد بطريقة عينية اي تحديد شكل وكميات الغيوم عن طريق الرؤية العينية، مشيرة الى ان معظم هؤلاء يعملون في محطات الرصد الجوي المنتشرة داخل الدولة والموزعة على عدة مناطق بها، وبعضهم يعمل في مراكز التنبؤات الجوية كمساعدين حيث يقومون بجمع ومراجعة الرصدات الجوية وتوقيع خرائط الطقس واعدادها للتحليل والدراسة لاستنباط التوقعات الجوية. واضافت: ويعمل ذوي الخبرة الطويلة منه في قسم المناخ، حيث يقومون بمراجعة وتدقيق وتصحيح الرصدات الجوية والقياسات المختلفة، ووضعها في الحاسب الآلي للاحتفاظ بها كمعلومات وبيانات مناخية، ويلزم هذه الفئة الحصول على مؤهل متوسط مناسب «ثانوية عامة، ويفضل القسم العلمي»، ثم يلحق بعدة دورات تدريبية وتخصصية للتدريب على عمليات الرصد الجوي. واشارت مدير الارصاد الجوية: اما بالنسبة للفئة الثانية من العاملين بادارة الارصاد الجوية فهم الفنيون المختصون بالاجهزة والمعدات، ويعمل هؤلاء على اصلاح وصيانة اجهزة الرصد الجوي، واجهزة توقيع الخرائط الطقسية، وكذلك معايرة او تصحيح قراءات الاجهزة في حال وجدوا أخطاء قياس بها، ويفضل ان يكون هؤلاء من الحاصلين على دراسات فنية وهندسية في اصلاح وصيانة الاجهزة، اما الفئة الثالثة فهم العاملون بالتنبؤات الجوية والمناخ ويعمل هؤلاء في مكاتب التنبؤات الجوية سواء الرئيسية أو من مكاتب ملحقة بالمطارات لخدمة الطيران ويقوم هؤلاء بدراسة وتحليل كل الرصدات الجوية وخرائط الطقس المختلفة، وعمل حسابات ودراسات لتساعدهم على استنباط الاحوال الجوية المتوقعة خلال الفترة المقبلة «يوم او يومان وحتى 7 ايام مقبلة» مضيفة الى ان هؤلاء هم الاكثر تخصصا، حيث يلزم الحصول على مؤهل عال مناسب في الفيزياء أو الرياضيات او الارصاد الجوية، ثم الحصول على عدة دورات تدريبية وتخصصية من علوم الارصاد الجوية التطبيقية، تؤهلهم بعد ذلك للعمل كمتنبئين جويين، موضحة ان التخصصات في الفيزياء او الرياضيات موجودة بدولة الامارات وجامعاتها ومعاهدها ولكن بنسبة قليلة حيث ان خريجي كليات العلوم قلة للغاية، ولان ادارة الارصاد الجوية بوزارة المواصلات تعمل جاهدة على بناء قاعدة من الكوادر الوطنية مؤهلة ومدربة للقيام بأعمال الارصاد الجوية المختلفة ولتوطين هذا المجال المهم للغاية فقد قامت الادارة بانشاء مركز للتدريب خاص بالارصاد الجوية، والذي سيبدأ ممارسة نشاطاته في القريب العاجل. وعن سؤالنا عن عدد العاملين بادارة الارصاد الجوية اوضحت بأن عدد العاملين بادارة الارصاد الجوية يبلغ 43 فرداً منهم 11 فرداً من الكوادر الوطنية بنسبة تبلغ اكثر من 25% معظمهم يعملون في وظائف فنية متخصصة. الرصد.. السطحي والعلوي وعن عدد محطات الرصد الجوي اشارت ان عدد محطات الرصد الجوي يتراوح بين 50 ـ 80 محطة رصد جوي منها ما يتبع ادارات وهيئات عديدة لا تخضع لسلطة ادارة فنية واحدة، كما هو المفروض والمتبع في كل بلاد العالم، وتختلف طبيعة العمل في هذه المحطات حيث توجد محطات رصد سطحي، تقوم بعملية الرصد الجوي قرب سطح الارض ومحطات بحرية تقوم بعملية الرصد الجوي المعتادة اضافة الى بعض الرصدات البحرية مثل ارتفاع الموج والتيارات البحرية ودرجات الحرارة على أعماق مختلفة من سطح البحر، ومحطات رصد علوي لرصد وقياس عناصر الطقس عند ارتفاعات معينة في طبقات الجو العليا، بدءاً من سطح الارض، ثم تدريجيا حتى نهاية الغلاف الهوائي، باستخدام اجهزة قياس ورصد تطلق مع بالونة ترتفع رويداً في طبقات الجو وبانتهاء ارتفاعها تقوم بعملية قياس عناصر الطقس مثل اتجاه وسرعة الرياح والرطوبة ودرجة الحرارة، وترسل كل ذلك عن طريق جهاز ارسال الى الفنيين الموجودين بالمحطة حيث يستقبلون هذه المعلومات ويجمعونها ويعيدون ارسالها الى مراكز التنبؤات الجوية التابعة لهم. وأوضحت: بأنه نظراً لقلة الكوادر الفنية المؤهلة لذلك او للحاجة الى وضع محطات في مناطق بعيدة غير مأهولة أو محطات وسط البحر، فقد أخذ الاتجاه الى استخدام محطات رصد آلية، تقوم بهذه العمليات ثم ارسالها اوتوماتيكيا لمراكز التنبؤات الجوية، وعادة تتم عملية الرصد الجوي وقياس عناصر الطقس كل نصف ساعة او ساعة على مدى 24 ساعة. الفتيات وطبيعة العمل اما بالنسبة لاقبال الطالبات للعمل بالارصادالجوية اشارت الشيخة موزة المعلا بأن الاقبال قليل للغاية من الطالبات المؤهلات للعمل بالارصاد الجوية خاصة في دولة الامارات حيث ان طبيعة العمل تستلزم العمل على نظام المناوبات على مدى 24 ساعة يوميا إلا انه توجد بعض الحالات الرائدة، وعلى ندرتها فقد اثبتت نجاحاً واعطت نتائج جيدة ومشجعة حتى الآن. وقالت الشيخة موزة بأن ادارة الارصاد الجوية تبذل جهودا حثيثة نحو جذب واستقطاب المواطنين للعمل بالارصاد الجوية حيث ان توطين هذا المرفق يعتبر من الامور الهامة، مضيفة الى القيام بتشجيعهم بكافة الطرق كابتعاثهم للتدريب والدراسة بالخارج أو اقامة دورات تدريبية لهم بالداخل، إلا انه من التجربة وجد ان معظم المواطنين يعزفون عن العمل أو لا يستمرون فيه حتى بعد ان يتم تدريبهم وتأهيلهم وذلك لانعدام الحوافز والتشجيع المادي الذي يدفعهم للعمل في هذا المجال حيث يبحثون عن اعمال اخرى ووظائف اخرى ذات عائد مادي اكثر، برغم حبهم وتعلقهم بالعمل بالارصاد الجوية ولذلك تحاول ادارة الارصاد الجوية العمل على تحسين رواتب العاملين بها ووضع نظام للحوافز المادية والمعنوية لتشجيعهم على العمل بالارصاد والاستمرار بها. مجال مجهول لدى الشباب كما قمنا خلال تحقيقنا هذا باستطلاع آراء بعض الطلبة لمعرفة ان كانت لديهم الخلفية الكافية عن مجال الارصاد الجوية. يقول محمد علي، الصف الثالث ثانوي علمي بأنه لا توجد لديه الخلفية الكافية عن هذا المجال، وقد يرجع السبب في ذلك الى قصور وسائل الاعلام باعتبارها وسائل تثقيفية وتعريفية في التطرق لمثل هذه المجالات المجهولة بالنسبة لنا كطلبة، وعدم وجود ارشاد اكاديمي لنا في المدارس تعرفنا بمثل هذه المجالات ويضيف منصور حسن احمد ـ الصف الثاني الثانوي ادبي بأنه كزميله لا يحمل اي خلفية او معرفة بمجال الارصاد الجوية ويقول: انني لا استطيع ان انضم الى مجال لاتكون معرفتي به كافية، ولذا سأوجه انظاري مستقبلا الى دخول كلية الشرطة خاصة وانني اعرف كل شيء عنها وعن رواتبهم وامتيازاتهم التي يقدمونها. الزيارات الميدانية ويشير عدنان علي ـ الصف الثالث ثانوي ادبي الى عدم معرفته اي شيء بمجال الارصاد الجوية وقد يكون السبب في ذلك من جانب ادارة الارصاد الجوية في الاهتمام بالقيام بزيارات ميدانية للمدارس، ليستطيع الطلبة معرفة هذا التخصص اكثر وهو كزميله سينضم الى كلية الشرطة خاصة مع معرفته بما تقدم من حوافز ورواتب مشجعة. ويوضح ماجد اللنجاوي ـ الصف الثالث ثانوي ادبي بأنه كسابقيه لا يعرف اي شيء وان كان هناك كلية يستطيع الطالب الانضمام اليها لدخول مجال الارصاد الجوية، مثل ما يقدم في بعض المجالات الاخرى، مضيفا ان رغبته هو التخصص في مجال هندسة الكمبيوتر. ويقول عثمان عيسى ثالث ثانوي ادبي ـ بأن هذه هي المرة الثانية التي يسمع فيها عن الارصاد الجوية وهو مجال مختص بقياس درجات الحرارة والطقس، مشيراً اليان الشباب لا يلتحق بمجال يجهل الكثير عنه والارصاد الجوية مجال مجهول بالنسبة لنا، ونتمنى لو كانت زيارات مدرسية الى هذه الجهات، ليستطيع الطالب معها اخذ فكرة كافية عن المجالات التي تعاني من نقص وجود المواطنين فيها، وعبر عن طموحه بدخول كلية الشرطة او الجامعة او الارصاد الجوية خاصة اذا توافرت له المعلومات الكافية عن هذا المجال. ويرى حميد علي ـ الصف الثاني ثانوي ادبي بأنه من المهم وجود زيارات ميدانية من قبل ادارة الارصاد الجوية لتوضيح رؤية الطلبة بخصوص هذا المجال الذي لا نعرف عنه الكثير مضيفا الى ان رغبته هو ان يصبح معلم تربية رياضية. علياء سعيد