لكل داء دواء، ولكل مشكلة حل، وان تأخر، فالأمل يدفع الجميع لحياة أفضل، وليس للحياة قيمة ان سيطر عليها اليأس، فالمدمن امامه الفرصة لتصحيح مسار حياته والنجاة بنفسه، فلا يتردد ولا يخجل، فهو مريض وبحاجة للعلاج من اجل الشفاء، فمراكز العلاج التي تساعد في علاج الادمان متوفرة، وان يتقدم من نفسه للعلاج بكامل ارادته، افضل له الف مرة من ان يتلقى العلاج بعد ان يلقى القبض عليه. وكل شخص في المجتمع له دور يساعد به ابنه المدمن، وتقع المسئولية على عاتق الجميع، الاعلام مسئول عن توصيل المعلومة المدروسة بعناية من قبل المختصين، ونشرها وتوضيحها للشباب، حتى يتفادوا الوقوع في الزلل، القانون له دوره في الحد من انتشار المخدرات فيعمل جاهدا للسيطرة على كافة المداخل التي قد تتسبب في دخوله البلاد، ايضا يعمل على القبض على تجار السموم، ومعاقبتهم على جرائمهم الشنيعة في حق الوطن والمجتمع، والقبض على المدمنين ومساعدتهم على الشفاء من الادمان. والمدرسة لها دور فعال فالاختصاصيون النفسيون والاجتماعيون في المدارس يمكنهم ان يساهموا في مساعدة الطلاب في مشاكلهم النفسية حتى لا يكونوا ارضا خصبة لتجار المخدرات، فتتكاثف الجهود مع الادارة المدرسية لمساعدة هؤلاء الطلاب، وبملاحظة الطلاب ومتابعتهم يمكن الكشف عن المتعاطين ان وجدوا ومساعدتهم وابلاغ الاهل او السلطات المختصة لاحتضانهم، وبالتنسيق مع الهيئة الشبابية يمكنها استغلال الاجازات الصيفية لشغل اوقات ابنائهم بما ينفعهم، وحمايتهم من اخطار الفراغ. وبعد علاج المدمن او المتعاطي لا نغفل عن الدور المهم للاسرة والمجتمع لاحتوائه من جديد فيما بينهم وحمايته من العودة للادمان فكثيرا ممن تعافوا عادوا للتعاطي لغياب اليد المعينة لهم، فعلى الاسرة ان تتهيأ قبل قدوم المتعافى اليها، ولا عيب في استشارة الاختصاصيين النفسيين للمساعدة لايجاد افضل السبل والطرق الكفيلة لحمايته من العودة، وابعاد رفاق السوء عنه لان لهم دورا كبيرا في التأثير على المتعافى للعودة الى عالم الادمان. وعلى المجتمع تقبل المتعافى، وعدم تحقيره او ايذائه بأية صورة، فهو ضحية، واستطاع النجاة بنفسه، فعلى المؤسسات والدوائر الحكومية وغيرها توفير فرص العمل لهم، وعدم رفضهم حتى لا يلجأوا الى تجار المخدرات لتوفير لقمة العيش، فالمغريات امامهم كبيرة وما يعرض عليهم يفوق ما قد يجنونه من هذه الوظائف لكن لا ضرر من بعض الثقة وتوفير الفرصة للأخذ بيدهم الى طريق السلامة من جديد. قال تعالى: «يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم». وقال نبيه الكريم: «كلكم خطاء، وخير الخطائين التوابون». وقال الشاعر: دع المقادير تجري في أعنتها ولا تنامن إلا خالي البال ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال الى حال عبدالعزيز بن علي النعيمي