شارك عدد كبير من طلاب المرحلة الثانوية بمنطقة الشارقة التعليمية في الحوار المفتوح الذي نظمه المجلس الاعلى للاسرة بالشارقة امس بعنوان «حتى اكون ابا مسئولا» انطلاقا من كون الاسرة اللبنة الاولى للتنشئة الاجتماعية والثقافية، والصحية والنفسية للأبناء. وقد حضر اللقاء الذي عقد بمسرح قناة القصباء سالم بن حمد الشامسي رئيس المجلس الاستشاري لامارة الشارقة، موضى الشامسي مديرة المجلس الاعلى للأسرة، ود. طارق خانجي نائب مدير ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية بوزارة التربية والتعليم والشباب، وعدد من الباحثين والاخصائيين بشرطة دبي والاختصاصيين الاجتماعيين بتعليمية الشارقة. وبدأ اللقاء بمحاضرة لعمر الجروان موجه الخدمة الاجتماعية وجه في بدايتها الشكر للحضور مثنيا على اهتمام مدارس الشارقة بمثل هذه اللقاءات والحوارات المهمة والضرورية في بناء الاجيال، ثم تحدث الجروان عن كيفية التأسيس لبناء المستقبل، والتقييم للارتقاء بالسمات الشخصية للطلبة موضحا ان الاسرة السليمة البناء والمكونات هي التي تمد الابناء بالدفء والعواطف البناءة ويتعلم فيها كيفية التعامل مع الاخرين واحترامهم ومعاني كثيرة منها الحب والعطف والايثار والمبادرة لتقديم الخدمة للآخرين، حتى اذا ما خرج الى المجتمع الكبير يستطيع ان يندمج وينجح في تعاملاته، كما اوضح المحاضر الاساليب والوسائل التي يمكن عن طريقها تلاشي السلبيات التي تعتري سلوكيات بعض الابناء وأن الالمام بمتغيرات الحياة والتسارع الذي يعيشه البشر في كل الامور يؤدي الى الالتزام بالثوابت والمباديء والقيم التي يتجاوز بها الانسان العقبات التي تحدث امامه في الحياة. الآباء دور مفقود وعقب ذلك تم فتح باب الحوار مع الطلاب حيث اجاب عمر الجروان على اسئلة واستفسارات المشاركين في اللقاء من طلبة المرحلة الثانوية والتي دارت حول مشكلات هؤلاء الطلاب داخل الاسرة وعدم اهتمام الآباء وأولياء الامور بهذه المشكلات نظرا لكثرة مشاغل الحياة الحديثة في تحصيل الرزق والبحث عن الكسب السريع وركون الآباء الى الدور الذي تقوم به المدرسة في التربية دون بذل اي جهد للتعرف على ادوارهم ومحاولة القيام بها، كما تحدث البعض عن العلاقة المفقودة بين أولياء الامور والمدرسة وبعض السلبيات التي يعيشها المجتمع التربوي وافتقاد البعض للتوجيه السليم والتنشئة المكتملة منذ الصغر. وقدم عمر الجروان عدة نصائح للطلبة تؤدي الى النجاح في الحياة الاجتماعية وتكوين الاسرة، منها عدم استعجال كثرة الرزق والقناعة بالدخل الذي تحققه الوظيفة في بداية الحياة العملية لان القناعة هي سبيل السعادة، الرضا الذي يعتبر اول درجة يخطوها الابناء على الطريق الصحيح لتكوين الاسرة واسعاد الابناء، اضافة الى ضرورة الابتعاد كل البعد عن الحلم الجميل الذي يخرج بالشباب من ارض الواقع الذي يجب ان يفتخر به الشباب وصولا للمثالية. مطلوب لقاء مشترك وقد التقت البيان بعدد من الاختصاصيين الاجتماعيين والطلاب المشاركين في اللقاء حيث قال اشرف جمال الاخصائي الاجتماعي لمدرسة احمد بن حنبل: هذا اللقاء والحوار يعتبر من اللقاءات الطيبة اذ كان لابد منه لايجاد وسيلة وطريقة للتحاور بين الاجيال حيث استمعنا في اللقاءات السابقة الى وجهة نظر الآباء واليوم تحدث الطلاب، مشيرا الى ان موضوع المحاضرة كان شيقا وألقى الضوء على حدود مسئوليات كل من الاب والابن وهما اساس تشكيل الكيان الاسري، وأضاف اشرف جمال ان الطلاب في حاجة الى تكرار مثل هذه اللقاءات والحوارات المفتوحة موصيا بأن يكون هناك لقاء مشترك بين الاباء والابناء اضافة الى برامج توعية تشمل الجميع للوصول الى الطريقة المثلى للتعامل بين الجيلين او بمعنى اخر ايجاد لغة مشتركة للحوار. وطالب مصطفى شكري الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة حلوان الثانوية باهتمام الاسرة بالتنشئة الدينية السليمة وتربية الابناء على القيم والعادات الاصيلة للمجتمع العربي لانها السبيل الوحيد لاستقرار الشباب وبالتالي المجتمع ككل ونجاح الابناء في تكوين الاسرة الناجحة موضحا انه كلما بعد الابناء عن الدين داخل الاسرة كلما كانت التنشئة غير مكتملة وانه ليس عذرا للطالب غير الملتزم ان يكون الاب غير متعلم لان كثيرا من الآباء غير المتعلمين ينشئون اجيالا ممتازة وصالحة. اما ادريس شهاب الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة العروبة فقد اكد على ضرورة المشاركة الفاعلة من قبل الآباء وأولياء الامور مع المدرسة في زرع القيم في نفوس الابناء لانها السبيل الوحيد لجيل يحمل المسئولية موضحا ان زرع القيم لا يكون من جهة واحدة. وأكد الطلاب سلطان البريمي وحميد خلفان عبيد، احمد محمد سيف من مدرسة حلوان ان اللقاء والحوار اوضح الادوار الواجبة على كل طرف في التنشئة السليمة ولكنه افتقد الى وجود الآباء، مؤكدين على انهم استمعوا الى نصائح غالية حول الضوابط والسبل الكفيلة بالتنشئة السليمة التي يفتقدها بعض الآباء، وردا على سؤال «للبيان» للطالبين عبدالله يوسف، ومانع عبدالرحمن محمد عبدالله من مدرستي احمد بن حنبل وحلوان يقول كيف تكون أبا ناجحا؟ قالا بتعويد الابناء على الاستمساك بالدين وقيمه وأخلاقياته والاستماع جيدا للأبناء واعطائهم الوقت الكافي للحوار والمناقشة ومحاولة فهم ما يدور في اذهانهم بخصوص مشكلاتهم الدراسية والاجتماعية للعمل على حلها.