اوصى المجلس الاستشاري الوطني في جلسته بأبوظبي امس برئاسة عبد الله المسعود رئيس المجلس بضرورة الزام فئات خدم المنازل والطهاة والمربيات والسائقين الخصوصيين ممن يتم استقدامهم عبر ادارات الجنسية والاقامة مباشرة، الى امارة أبوظبي بالحصول على شهادات طبية معتمدة رسميا وموثقة من سفارات دولة الامارات في دولهم تفيد خلوهم من الامراض المعدية على أن تكون هذه الشهادات شرطا لاصدار تأشيرة الدخول الى البلاد. كما قرر المجلس تكليف لجنة الشئون التشريعية والقانونية بدراسة ظاهرة اتخاذ بعض المصلين من المساجد اماكن للتجمع في غير اوقات الصلاة او الاقامة فيها للراحة والنوم او اعداد الطعام فيها مما يؤدي الى اثار سلبية غير مرغوبة تؤثر على حرمة ونظافة المسجد. وفيما يلي تفاصيل الجلسة. بدأت الجلسة بالتصديق على ملخص الجلسة السابقة والموافقة على تقرير اللجنة التحضيرية واستعراض التقرير النهائي للجنة الشئون الداخلية والدفاع بشأن اخضاع المستخدمين للفحص الطبي في منافذ الدخول الى البلاد. واستعرض المجلس تقرير لجنة الشئون الداخلية والدفاع الذي تلاه راكان القبيسي الامين العام للمجلس حول نتائج اجتماعات اللجنة والتي حضرها كل من المقدم درويش بن عيد المهيري مدير ادارة المتابعة والتحقيق بالادارة العامة للجنسية والاقامة بوزارة الداخلية والدكتور السيد محمد البلاسي مدير ادارة الطب الوقائي بأبوظبي. وقد تبين للجنة عدة حقائق وهي: تقوم ادارة الطب الوقائي بأبوظبي حاليا باجراء الفحوصات الطبية اللازمة للوافدين للكشف عن الامراض المعدية التي يمكن أن تنعكس مخاطرها على الصحة العامة حيث تشير الاحصائيات الى أن عدد المراجعين للادارة من الوافدين يتجاوز الالف شخص يوميا وتشمل الفحوصات امراض التدرن والالتهاب الكبدي الوبائي والايدز والزهري والطفيليات المعدية. وبالنسبة لطائفة خدم المنازل فانهم يخضعون لعدد ستة فحوصات للتأكد من خلوهم من الامراض المعدية ومن الممكن وفقا لما هو متاح من امكانيات حاليا أن يتم انجاز هذه الفحوصات خلال يومين. واكد الدكتور البلاسي بأن زيادة درجة وعي الجمهور وسرعة احضارهم لمكفوليهم الى ادارة الطب الوقائي لاجراء الفحوصات المشار اليها فور دخولهم الى البلاد يساهم بلاشك في الحد من مخاطر العدوى ولكن المشكلة تكمن في تباطؤ الكفلاء والبدء في اجراء الفحوصات الطبية لمكفوليهم بعد دخولهم البلاد بأيام قد تطول. صعوبات بالمنافذ واكد الدكتور البلاسي بأن هناك صعوبة في اخضاع طائفة خدم المنازل ومن في حكمهم كالطهاة والمربيات والسائقين للفحص الطبي في منافذ الدخول بالامارة حيث تستغرق الفحوصات وقتا ليس يسيرا للتأكد من سلبيتها او ايجابيتها واحيانا ما يشير الفحص الى حالات اشتباه مما يستلزم معه اعادة اجراء فحوصات تأكيدية ويترتب على ذلك تأخير النتائج مشيرا الى أن عينات بعض الفحوصات يتم اعدادها والتعامل معها مخبريا مدة 24 ساعة لاظهار النتائج وبناء على ذلك فإن الشخص الخاضع للفحص ممكن أن تطول فترة انتظاره داخل المطار او الميناء او المنفذ القادم من خلاله لعدة ايام مما يشكل صعوبة في ايجاد المأوى المناسب له خلال فترة انتظاره لظهور النتائج، كما أن اجراء الفحوصات في منافذ الدخول يستلزم وجود اماكن وتجهيزات بها وايضا كوادر بشرية على مدار الساعة للعمل على اجهزة الاشعة والتجهيزات المخبرية وغيرها مؤكدا بوجود مصاعب كثيرة لتدبير كل ذلك في الوقت الحالي. شهادات معتمدة اما بالنسبة لرأي الجنسية والاقامة فقد اكد المقدم درويش المهيري للجنة بأن الادارة تتفق معها حول ضرورة توفير كل اسباب الحماية للمجتمع من الامراض المعدية والتي يمكن أن تنقلها العمالة الوافدة بشكل عام وفئة خدم المنازل ومن في حكمهم بشكل خاص بسبب اختلاطهم مع الاسر. وترى الادارة بأن اخضاع هذه الفئة الاخيرة للفحص الطبي داخل المنافذ المختلفة تواجه مصاعب ويمكن أن يؤدي الى التكدس والازدحام داخل المنافذ مما يعوق حسن العمل بها اضافة الى المسئوليات المترتبة على تسكين هذه الفئة وتدبير معيشتها طوال فترة انتظار الفحص والتي قد تستغرق وقتا طويلا في حالات الاشتباه وضرورات اجراء الفحوصات التأكيدية. وترى الادارة العامة للجنسية والاقامة انه من الممكن الزام المكاتب الوسيطة في استقدام وجلب خدم المنازل ومن في حكمها باحضار شهادات طبية معتمدة وموثقة بخلو الشخص من الامراض المعدية المشار اليها وتقديمها ضمن الاوراق والمستندات اللازمة لاستصدار اذن الدخول.. ولكن المشكلة تكمن في أن اعدادا من هذه الفئات يتم جلبها بطرق اخرى من غير وساطة هذه المكاتب والوكالات. دور السفارات ويؤكد المقدم درويش المهيري للجنة بأن الحل الامثل الذي ينبغي التفكير فيه هو أن تقوم سفارات الدولة في الخارج خصوصا في الدول التي تتدفق منها فئة خدم المنازل بالاتفاق مع هيئات ومراكز صحية محددة ومعروفة في هذه البلدان للقيام باجراء الفحوصات الطبية المطلوبة على نفقة طالبها ومن ثم اصدار شهادات بخلوهم من الامراض المعدية واعتمادها من الجهات الرسمية هناك وتوثيقها من الشعبة القنصلية في سفارة الدولة على أن تكون هذه الشهادة شرطا لاصدار اذن الدخول وهذا لا يمنع من اعادة اخضاع الشخص للفحص الطبي داخل البلاد عقب قدومه. رأي الخارجية واوصلت اللجنة مناقشة الموضوع واستمعت الى رد من وزارة الخارجية على الموضوع وخاصة على الاستفسار الخاص بقيام سفارات الدولة في الدول التي يتدفق منها فئات خدم المنازل ومن في حكمهم باعتماد وتوثيق شهادات طبية تفيد خلوهم من الامراض المعدية صادرة من مراكز طبية متخصصة ومعروفة بمصداقيتها في هذه البلاد وذلك كما تصبح هذه الشهادة شرطا لازما قبل استصدار اذن الدخول من ادارة الجنسية والاقامة. وقد اكدت وزارة الخارجية بأن هناك لجنة من وزارات الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي كانت مكلفة بهذا الموضوع وقد سافرت الى دول عديدة في اسيا وقامت بعقد لقاءات مع بعض اصحاب العيادات وكذلك المسئولين بسفارات وقنصليات المجلس المعتمدة بهذه الدول وأن بعضا من سفارات الدولة بالخارج تقدم بالتصديق على شهادات الخلو من الامراض للاشخاص الذين يقومون بمراجعتها عن طريق مكاتب استقدام مثل هؤلاء الخدم. وترى وزارة الخارجية بهذا الصدد تعديل نظام اصدار التأشيرات من قبل الجهات المعنية في حال تحديد عيادات للفحص الطبي للقادمين للعمل بالدولة حيث تضاف عبارة على هذه التأشيرة تفيد بأن على القادم مراجعة السفارة او قنصلية دولة الامارات في البلد المقبل منها وهذا النظام مطبق بعدد من دول مجلس التعاون مثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. الاحتياط والحماية وانتهت اللجنة الى أن حكومة البلاد الرشيدة تبذل جهودا كبيرة ومقدرة من اجل الحفاظ على الصحة العامة وتحقيق كل الاسباب وتهيئة كافة الظروف التي تضمن وقاية البلاد من الامراض المعدية واكدت اللجنة بأن اخضاع كافة العمالة الوافدة الى البلاد للفحص الطبي للتأكد من خلوهم من الامراض المعدية عقب دخولهم الى البلاد يعد امرا محمودا وطيبا وكان له اثره في تجنب البلاد كثيرا من الامراض الخطيرة والمعدية حيث يتم ابعاد من يتبين انه يحمل ايا منها ولكن الواقع الحالي الذي يسمح بدخول فئات العمالة التي تخالط الاسر في مساكنهم بحكم عملها كالخدم والمربيات والطهاة والسائقين وغيرهم ومن ثم توقيع الفحوصات الطبية عليهم في وقت لاحق لا يخدم اهداف توفير الحماية الكاملة للاسر ووقايتها من الامراض المعدية التي يشير اليها الفحص الطبي بعد اجرائه لذا لزم ايجاد الوسائل التي تضمن التأكد من خلو هذه الفئات من الامراض المعدية قبل السماح بدخولها الى البلاد. كما اكدت احصاءات الطب الوقائي بأبوظبي بأن الحالات المكتشفة للامراض المعدية من خلال العمالة الوافدة لعامي 2000 و 2001 وأن كانت تشير الى أن نسبة عدد الحالات المكتشفة تعد ضئيلة بالمقارنة بعدد المفحوصين الا أن ذلك يستلزم ايضا الاحتياط الكامل واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتوفير اقصى درجات الحماية للصحة العامة وضمان عدم انتقال الامراض المعدية للبلاد. كما اكدت اللجنة بأن اخضاع فئات الخدم والطهاة والمربيات والسائقين الذين يعملون ويقيمون مع اسر كفلائهم للفحص الطبي في منافذ الدخول يواجه صعوبات في الفترة الحالية بسبب استغراقها لوقت طويل مما قد يتسبب في اعاقة العمل بهذه المنافذ وأن البديل لذلك ايجاد الوسيلة التي تضمن خلو الفئات المشار اليها من الامراض المعدية قبل دخولها الى البلاد. وقد ايد المجلس توصية اللجنة واكد عبد الله بن علي الكعبي رئيس اللجنة بأن التوصيات التي تم التوصل اليها جاءت بعد الدراسة الشاملة والوافية لكافة جوانب الموضوع وقد اشاد رئيس المجلس بجهود اللجنة وقرر بناء على موافقة المجلس رفع التوصيات الى المجلس التنفيذي لاتخاذ اللازم بشأنها. المحافظة على المساجد انتقل المجلس بعد ذلك لمناقشة اقتراح تقدم به بعض الاعضاء حول ضرورة المحافظة على المساجد وجاء في الاقتراح بانه على الرغم من الجهود المقدرة للمسئولين في الشئون الاسلامية والاوقاف للمحافظة على المساجد وصيانتها ونظافتها بما يتناسب مع مالها من مكانة في نفوس المسلمين كأماكن للعبادة تقام فيها الصلاة ويذكر اسم الله سبحانه وتعالى الا انه يلاحظ في الفترة الراهنة أن تلك الجهود المقدرة من جانب جهات الاوقاف والشئون الاسلامية لم تمنع بعض المظاهر غير المناسبة في المساجد حيث يتخذ منها بعض المصلين اماكن للتجمع في غير اوقات الصلاة او يقيمون فيها للراحة والنوم او يتم اعداد الطعام لبعضهم مما يؤدي الى التأثير على نظافة المسجد كما أن البعض يأتي لاداء الصلاة في ملابس غير لائقة تؤذي المصلين ولا تتناسب مع مظاهر الصلاة في المسجد كبيت من بيوت الله ينبغي احترامه والظهور فيه بالمظهر اللائق وهو ما امر الله سبحانه وتعالى به باتخاذ الزينة والمظهر اللائق عند كل مسجد احتراما لمكانته، وهناك ايضا من يدخلون المساجد للصلاة ومعهم الهاتف المتحرك او جهاز النداء دون اغلاقه، فيتسببون في التشويش على المصلين. واقتراح الاعضاء على المناقشة مناقشة هذا الموضوع مع المسئولين في وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف للوصول الى الحل المناسب. وقد اكد عبد الله المسعود رئيس المجلس على أهمية الموضوع مشيرا الى أهمية احترام مكان الصلاة والقضاء على الظواهر السيئة التي ظهرت مؤخرا وقال: في بعض المطاعم الكبيرة يتم الدخول لتناول الطعام باللباس الرسمي وفي البعض منها يمنع استخدام الهواتف النقالة فما بالكم بالمسجد المخصص لعبادة الله سبحانه وتعالى؟! واضاف وبالفعل لا يصبح ابدا أن نرى بعض المصلين بلباس النوم او بلباس ملطخ بالصبغ داخل المسجد فهذه الظواهر لا تتناسب وقدسية وحرمة المكان المخصص للعبادة والصلاة. محمد راشد الناظري طالب بضرورة تدخل البلدية ووضع نظام للمحافظة على نظافة المساجد واضاف المسعود وايضا يمكن للجنة مناقشة الموضوع ومناقشة موضوع المؤذن الذي لا يجيد اللغة العربية في الاذان؟! وقرر المجلس احالة الموضوع للجنة التشريعية والقانونية لدراسته واعداد تقرير شامل ورفعه للمجلس في وقت لاحق.