ذكر الكاتب والمحلل السياسى أحمد الحاج علي معاون وزير الثقافة والارشاد القومى السورى سابقا ان اسرائيل تخزن منتجاتها ومخلفاتها النووية فى 18 موقعا فى هضبة الجولان السورية المحتلة وأن محطات الانذار المبكر التى أنشأتها اسرائيل، فى الجولان تتعدى فى أهدافها الحدود السورية لتصل للعراق وغيره من الدول العربية محذرا من أن اسرائيل تعد للحرب فى الوقت الذي يعد فيه العرب أنفسهم للسلام. وأكد خلال محاضرة القاها فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة الليلة قبل الماضية أن الموقف السورى ثابت من ضرورة الانسحاب الاسرائيلى لخط الرابع من يونيو 1967 مشيراً الى أن المفاوضات توقفت بين سوريا واسرائيل بسبب الاختلاف على خط الحدود بينهما بمقدار 100 متر فقط حيث تتطالب اسرائيل بأن يكون خط الحدود شرقى بحيرة طبريا الامر الذى يضمن لها الحصول على 67 فى المئة من مياهها عن طريق الجولان المحتل الذى يعتبر أساس الصراع العربى الاسرائيلى لانه يزود فلسطين بالمياه فالماء موجود خارج فلسطين ولا تستطيع اسرائيل اقامة دولة دون ماء. وأشاد المحاضر بمواقف دولة الامارات القومية بفضل حكمة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وقال ان المسألة العراقية بجوانبها التاريخية والسياسية لا بد أن تكون مثلا للقدرة على اتخاذ القرار ولقوة الارادة فى الانطلاق من المصلحة القومية العليا منوها فى هذا الصدد بموقف دولة الامارات العربية المتحدة الرائد والشجاع كما جسده صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قائد هذا البلد العربى الامين وقال ان العراق كان بهذا المعنى فى المنطق السورى والاماراتى يتوحد متجذرا فى أصوله متمردا على العوائق والعقبات فما تجاوز حقوق الحق والعدل وأدانة الخطأ والتصدى للظلم وما وقع أسير الزمن الضيق والمراحل الحرجة والانفعالات المؤقتة وهكذا على الدوام كان الاستراتيجى والابعد والاكثر استقراراً هو الذى يقيم أود المنهج السياسى بموقفه وتعبيراته باتجاه المسألة العراقية. ودعا المحاضر لتجاوز الماضى والتسامى فوق الجراح وصولا الى المصارحة والمصالحة توطيدا للحق فى نصابه ومساراته المشروعة. كما دعا لوقف مسلسل التدمير الغربى والامريكى للعراق واضعاف بناه التحتية محذرا من مخاطر اليورانيوم المنضب على الشعب العراقى والذى كانت تحمله الصواريخ والقنابل الامريكية خلال قصفها للعراق أثناء حرب الخليج الثانية مشيراً الى أن مخاطر هذا النوع من اليورانيوم تمثل نسبة كبيرة من مخاطر اليورانيوم العادى اضافة الى كون كميات منه مازالت مختفية ولم تظهر ويشك بوجودها فى العراق وشمال السعودية. وتحدث الكاتب والمحلل السياسى السورى خلال محاضرته عن «أساسيات الموقف القومى لسورية بين ثبات المنطق وحيوية التعامل» مقدما دراسة منهجية فى أبعاد وعمق الموقف السياسى السورى عبر عرض المنطلقات العامة لبناء الموقف السياسى وأساسيات المسألة القومية والمصلحة العربية العليا ومنهج الاحاطة بالوضع العالمى وحقائق الصراع أو التكامل فيه.. وقال أن الموقف السياسى لسوريا قد تبلور بالتأكيد فى عمق الحقيقة القومية وفى مسارات تأصيلها ومعاناتها معا وكان من الطبيعى أن يلبى هذا الموقف كل التوجهات والاحتياجات المشروعية لمفردات متأصلة أصيلة كالحق وعدالة المطلب والمصلحة القومية العليا والتمسك بالرسالة الانسانية الحضارية وتبنى السلام العادل والاخذ بعين الاعتبار مصالح الشعوب وحضارة العالم ومصير الانسانية الذى لا بد أن يبقى باستمرار قاعدة الانطلاق ومقياس الحق والحقيقة وغاية كل نشاط أو قرار سياسى. واستنكر الصمت العربى ازاء ما يحصل فى الاراضى الفلسطينية المحتلة من جرائم وحشية اسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى الى حد لم تكن تتصوره حتى الولايات المتحدة أو اسرائيل مما دعاها لمزيد من سياسة البطش والاستهتار بالحقوق والمواقف العربية وخلص المحاضر الى أن ما يمكن تكثيفه انما يتمثل فى اليقينيات الايجابية التى لا بد أن يحملها المستقبل العربى برغم قسوة الماضى والحاضر واذا ما كانت صيغ العمل العربى المشترك قد وجدت مداها وانتظامها فى السنوات الاخيرة عبر مؤتمرات القمة العربية فإن الاصل فى ذلك بدوافعه واحتمالاته أن العرب جميعا ينضوون فى خط سير واحد لان احتمالات الخطر واحدة وقائمة على الجميع ولان وحدة المصير هى الضمانة والعصمة من أى تبديد أو اندثار. وقال ان المتوقع من أعمال مؤتمر القمة العربية فى بيروت برغم ما يحيط بهذه القمة من تشنجات وتناقضات ومن طروحات مفاجئة أو مستجدة برغم ذلك فان القمة العربية كصيغة سياسية فى العمل الجماعى على أعلى مستوى لا بد أن تحمل مهامه ومسئولياتها الاخلاقية والمصلحية فى وقت واحد ولا بد أن تستشعر افاقا جديدة من الخطر الداهم يكون النظام العالمى الجديد ومنطقية ما يسمى بالارهاب العالمى روافد صاعقة ومتسرعة تضاف الى مجمل مستويات الخطر المستقر وهنا تعود المسألة الى منابعها وتنتمى الوقائع الى مصادرها وتندفع بواعث المنطق القومي والمصلحة القومى والمصير القومى كإطارات مفعمة بالضرورة والمشروعية والعدل مطالبة بأن تتحرك فى لحظة الخطر وتضاريس السياسة العالمية الصعبة بخطى ثابتة وبدوافع مجزية وباعتبارات سياسية وحضارية تعرف كيف تلبى دواعى الحق وتعرف كيف تستجيب لمنطق هذا العصر.