ذوو القدرات الخاصة.. مصطلح ومفهوم تربوي بات يفرض نفسه في المجتمع بشكل عام وعلى مؤسسات التعليم بشكل خاص. اعضاء هذه الفئة ليسوا صما، لكنهم قادرين على فهم اللغة، ليسوا بمكفوفين، لكنهم قادرون على الرؤية والادراك والابصار، وغير قادرين على السيطرة على نشاطهم الزائد، أذكياء لكنهم غير قادرين على التعلم او غير قادرين على الانتباه والتركيز. تلك ليست مقدمة ادبية، انما هي حقائق لقضايا ومشاكل يعاني منها الكثير من طلابنا في المدارس العادية ممن يعانون من مشكلات وصعوبات في التعلم، ومثل تلك الحاجات تحتاج الى رعاية خاصة قد تتمثل في فصول وغرف مصادر التربية الخاصة ولكن. هل جميع مدارس الدولة لديها فصول وغرف مصادر التربية الخاصة؟ وهل جميع هذه الفصول والغرف لديها الامكانات للتقييم والتشخيص الوثيق والمقنن لتلك الفئات؟ وهل جميع هذه الفصول تقدم برامج علاجية تربوية فعالة ولديها الوسائط والادوات المعينة لذلك؟ نظرة مجتمعية الاجابة عن هذه الاسئلة تحتاج الى نظرة عميقة لافراد هذه الفئات من ابناء المجتمع والعمل على تطوير واستحداث مراكز مؤهلة للقيام بهذه المهام، التي باتت واحدة من عناوين التطور التربوي الحديث. اعداد كبيرة من الصم والبكم من ابناء الدولة لديهم امكانات عقلية ممتازة اتموا تعليمهم خارج حدود الدولة والبعض منهم بات يشغل وظائف متميزة، والبعض الآخر ممن لم تتح له الفرصة ما زال حائرا يشكل عبئا على نفسه ومجتمعه واسرته. ومن المشاكل التي تواجه حاليا عددا كبيرا من المدرسين والمدرسات فئة اخرى بات يطلق عليها «ذوو صعوبات التعلم من الاطفال المصابين باضطراب فرط الحركة» عن هذه الفئة تحدث الدكتور فيصل محمد خير الزراد، استشاري في مشفى الطب النفسي قائلا: حتى عام 1945، كان يعتبر طفل فرط الحركة متخلفا عقليا، او مضطربا انفعاليا، وبعد ذلك العام وبفضل تطور الدراسات العصبية، والطب النفسي، وطب الاطفال، تبين ان هذه الحالات ترجع الى اضطراب في نحو الجهاز العصبي. يرجع الى عوامل وراثية وقبل الولادة، وبعدها وجد الباحثون ان اعراض فرط الحركة تشبه لحد ما الصعوبات والمشاكل التي يعاني منها الاطفال ذوو الاصابات المحنية البسيطة. الا ان هذا الرأي لم يكن قويا بسبب عدم وجود دليل علمي واضح، وظهرت تفسيرات متعددة منها، وجود خلل في النواقل العصبية ولوحظ ان معظم الوظائف الحسية الحركية تعمل ولكن بعض هذه الوظائف لا تعمل بالشكل العادي او الصحيح، بعد عام 1965 وبفضل جهود علماء الاعصاب والتربية الخاصة وجمعيات المعوقين والبحوث العصبية تم تعريف الاضطراب المخي البسيط بأنه «اضطراب يصيب الاطفال الذين هم في مستوى ذكاء عادي او متوسط، او فوق متوسط احيانا مع ضعف محدد في عملية التعليم بسبب خلل في الوظائف العقلية والمعرفية التي هي اساس عملية التعليم مثل الانتباه، الادراك، والاحتفاظ والتذكر والوظائف الحركية، وهذه تعوق عملية التعليم وتؤدي الى ما يسمى بصعوبات التعليم». اعراض صعوبة التعلم وعن اهم اعراض صعوبات التعلم حددها الباحث في صعوبة التعلم، فرط النشاط الحركي، ضعف الانتباه وشرود الذهن، اضطراب في النمو، ويترتب على ذلك مشكلات اسرية ومدرسية وسلوكية واجتماعية وهذه الصعوبات قد تكون اكثر تداخلا وانتشارا مع حالات التخلف الدراسي. وحديثا تم تعريف صعوبات التعليم بأنها «تخلف او خلل او تأخر زمني في واحدة او اكثر من عمليات اللغة والنطق والقراءة، والكتابة والحساب وغير ذلك من علميات لها دخل في عملية التعلم، ويكون ذلك بسبب خلل وظيفي في دماغ الطفل». وهي ليست بسبب حالات نفسية حادة او حرمان بيئي او نقص فرص التعلم، وهذه الحالات تحتاج الى طرق خاصة في التعلم وهي حالات يلاحظ فيها التباعد بين الذكاء او النمو العقلي ومستوى التحصيل الدراسي او الاداء لديه. وعن اسباب ذلك اشار الدكتور زراد الى ستة عوامل منها وراثية واستعدادية اصابات في الدماغ قبل وأثناء وبعد الولادة، عوامل كيميائية لتأثير بعض العقاقير والادوية وسوء التغذية واضطرابات الأيض والاعاقات الادراكية الحسية. التخلف الدراسي التلميذ الذي لا يستطيع تحقيق المستويات الدراسية او استيعاب المنهج الدراسي المطلوب منه، ويكون متأخرا بالنسبة لأقرانه في حدود انحراف معياري واحد سالب فأكثر (ـ اع) ومقياس التحصيل الدراسي بالدرجات التي ينالها التلميذ في امتحان نهاية العام وله اشكال (عام، خاص، مستمر، مؤقت)، وأسبابه عضوية صحية، وأسرية واجتماعية مثل اصدقاء السوء والادمان، واسباب تدريسية (التقييم، المعلم، الامتحان) واسباب نفسية مثل الخوف، القلق، الاكتئاب، توتر، وساوس،، وأسباب عقلية، تخلف عقلي، ضعف الذاكرة. التشخيص وتشخيص هذه الحالات يتم من خلال دراسة تاريخ الحالة، الاعتماد على اكثر من مصدر، عدم الاعتماد على الاختبارات الذكائية، دراسة وضع التلميذ ككل والتعاون بين عدة اطراف (الاسرة، المعلم، الاختصاصي) ودراسة التلميذ من حيث العمر المتقدم السجلات التراكمية، والحالة الصحية للحواس، تحليل نفسي. صفات التلميذ المتخلف ومن اهم صفات التلميذ المتخلف ضعف الحواس، ضعف النطق، سوء التغذية، فقر الدم، أمراض متعددة، كثرة الانفعال، كثرة الحركة، بلادة وخمول، ضعف الدافعية، ضعف الثقة بالنفس، الكبت، القلق، الخوف، ضعف المشاركة، ضعف التوافق، ضعف الميل الى الاستطلاع، اضطراب في النوم. أعراض فرط الحركة حركة زائدة مزعجة، ضعف القدرة على توجيه حركات الجسم، التخبط في المشي، الارتطام بالاشياء، صعوبة في الانشطة الحركية، عدم الاستمرار في المهام الموكلة له، مدة الانتباه قصيرة، شرود وعدم تركيز، ولا يستطيع الجلوس لفترة دقيقتين، ردود افعال سريعة عشوائية، تقلب الحالة المزاجية، اهمال النظافة وتلف الاشياء الخاصة بالمنزل، عدم ادراك المسافات بشكل صحيح، الخلط بين الاحرف المتشابهة وعكس الارقام، القفز فوق الكلمات، قراءة الجملة عدة مرات، عناد، مشاكسة، صعوبة الادراك، الاهتمام بالاصوات القادمة اليه، والارتباك عند سماع عدة اصوات، الاجابة قبل السؤال، ربط المعلومات يحتاج الى وقت، ضعف عملية التجريد والتتابع الفكري (اعادة ما سمع بشكل غير منظم). ويمكن اكتشاف الحالة من خلال التركيز والمقارنة، حيث تكون الاعراض اكثر شدة من خلال مقارنة سلوك التلميذ بأقرانه، السلوك داخل المدرسة، او المنزل، الجلوس الى التلفزيون، عدد مرات فراره من المدرسة، مدة البقاء في حالة التوتر، تأخر النمو الحركي. يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار مشاعر الوالدين وما يلم بهما من مشاعر حزن وألم وقلق وخجل وألم، وقد لوحظ ان معظم الآباء يقلقون تجاه مشكلة طفلهم ومستقبله وبعض الآباء يهملون مشكلة طفلهم وينكرون وجودها او يقدمون مبررات واهية بسبب الاحساس بالوصمة الاجتماعية والدفاع عن ازعاجات ولدهم، وبعض الآباء يكبتون مشاعرهم او يتسترون على مشكلة طفلهم (خاصة الانثى) مما يؤدي الى تأخر العلاج، وازدياد شدة الاعراض، وبعض الاسر تنشأ فيها خلافات بين الأم والأب، حيث نجد ان بعض الآباء يرون بأن السبب في مشكلة طفلهم هو الام، والبعض يفسرها على انها عقاب الهي ويتساءل لماذا كان ذلك. وبعض الاسر تنسحب من انشطتها الاجتماعية للاهتمام بباقي اطفالها، ومع دخول الطفل الى المدرسة تتضح المشكلة، ولم تعد وسائل التبرير السابقة تفيد، والمشكلة تصبح اكبر في حالة فصل الطفل عن المدرسة، وطلاق الابوين، او الابوة المبكرة السيئة، وقد يصبح الطفل موضع نقد وسخرية وضحك، لهذا، لابد من جعل الاهل يعرفون مشكلة طفلهم، وان يساهموا في العلاج وفي الاشراف على ادوية الطفل والثقة بدور الاخصائي. وبالطبع هناك طرق علاجية دوائية يحددها الطبيب المختص، وطرق علاج سلوكية والتدريبات مثل، تجميع الاشياء الناقصة، التصفيق، توصيل الحلقات، نسخ الكلمات، الاستماع للقصص القصيرة، رسم المتاهات، الاشغال اليدوية. مركز ابوظبي في ابوظبي يقوم مركز مصادر ذوي القدرات الخاصة بالمساعدة على علاج بعض الحالات حيث اكد الدكتور احمد شعيب مدير فني المركز: بأن المركز هو احد المشاريع الرائدة في منطقة ابوظبي التعليمية ويهدف الى تقديم المشورة لفئة من الافراد، متمثلة في القيام بعمليات التقييم والتشخيص والتدريب العلاجي، وتوفير متطلبات فصول غرف مصادر التربية الخاصة، من خلال انتاج حقائب تعليمية وتوعية العاملين في المجال والمجتمع المحلي بذوي الاحتياجات الخاصة. والمركز يعمل على تحقيق تعليم يعتمد على تكنولوجيا التعليم، وتنمية واثراء خبرات المعلمين في كيفية التعامل مع ذوي القدرات الخاصة، وتنظيم برامج التدريب الفردي للتلاميذ الذين تستدعي حالتهم جهودا علاجية اضافية وفق جلسات مجدولة واكساب اولياء الامور مهارات التعامل مع ابنائهم وتحقيق التواصل مع المؤسسة التي ترعاهم.