أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة بعنوان «سبتة ومليلية والجزر» تناولت ملف الاحتلال الاسبانى لثغور مغربية تقع على ساحل البحر الابيض المتوسط شمال المغرب. وتستمد هذه الدراسة أهميتها من كونها تسلط الضوء على حالة من حالات الاستعمار القليلة الباقية فى العالم والتى يعانى منها قطر عربى منذ زمن بعيد ولاتزال الى اليوم مستعصية عن الحل بتجاذبها موقفين متعارضين هما الموقف المغربى الذى يستشرف افاق تحرير ثغوره المستلبة من ربقة الاستعمار الاسبانى واستردادها الى حظيرة الوطن باسلوب حضارى يستند الى الحوار واحترام المواثيق الدولية. ويعتبر الموقف الاسبانى هذه الثغور جزءاً من السيادة الاسبانية وانطلاقا من ذلك تسعى هذه الدراسة الى استجلاء خصوصية هذه الحالة من خلال أبراز مرجعياتها التاريخية وأبعادها الثقافية والحضارية ومواقف أطراف النزاع فيها عبر الحقب التاريخية وفى العصر الحديث لتضع القاريء فى الصورة كى يساهم بعقل واع مستنير فى المحاكمة التاريخية المسكوت عنها والتى يتعين عليها أن تفصل فى الاجابة على ما يلي.. هل سبتة ومليلة والجزر التابعة لهما أراض مغربية وبالتالى ينبغى ازاحة الاستعمار عنها أم أنها جزء من السيادة الاسبانية وبالتالى لاحق للمغرب فى المطالبة بها. واسهاما من الدراسة فى بلورة عناصر الجواب عن هذه الاشكالية المطروحة قدمت فى البداية تعريفا بالثغور المحتلة فى صورتها الحالية من حيث موقعها الجغرافى ومساحتها وتشكيلاتها السكانية وطبيعة عمرانها ونشاطها الاقتصادى ثم أعادت عقارب الزمن الى الماضى لتقف على الملابسات التاريخية لاحتلال هذه الثغور مع الاشارة الى الحضارة الاسلامية الناهضة فى بعض تلك الثغور قبل الاحتلال الاجنبى وبصفة خاصة فى مدينة سبتة. وانتقلت لتستعرض موقف أسبانيا من قضية هذه الثغور المحتلة والمتمثل أساسا فى اعتبارها جزءاً من السيادة الاسبانية بناء على أن احتلالها تم فى الوقت الذى لم يكن فيه للمغرب كيان دولى أو شعور بمفهوم الوحدة الوطنية. ثم تورد بعد ذلك مجموعة من الحجج التى يستند اليها المغرب فى اثبات حقه فى المطالبة باسترداد جيوبه المستلبة انطلاقا من ضحد مبررات أسبانيا وتقديم وثائق تاريخية تؤكد مغربية الاراضى المحتلة. وتقدم الدراسة بعد ذلك مقارنة بين الاحتلال البريطانى لجبل طارق وبين احتلال أسبانيا للثغور المغربية وتوضح أن الحجة التى تستند اليها أسبانيا للمطالبة بسيادتها على جبل طارق تصدق على الحجة التى يطالب بها المغرب لاسترجاع ثغوره المحتلة. وتوضح الدراسة فى النهاية أن استمرار أسبانيا من احتلالها لاراض مغربية مع الادعاء بأنها أرض أسبانية سيبقى فتيل النزاع بينها وبين المغرب مشتعلا ومرشحا للانفجار مما سينعكس سلبا على مصالح البلدين الجارين وعلى العلاقة العربية الاسبانية بصفة عامة.