تسعون عاما ونيف مضت ويوم الثامن من مارس من كل عام يجيء ويذهب وليس فيه سوى احتفالات الصفوة والنخب الرفيعة وسيدات المجتمع المخملي وهن في كامل زينتهن ومكياجهن وكلماتهن، المنتقاة على شرف المناسبة. وهل من مناسبة ارفع من الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي هو يوم عطلة للعاملات من النساء على حد سواء اللواتي يعملن في المصانع وسط دخان الاماكن او في الوزارات او من كن سفيرات.. لكن الحظ العاثر جعل احتفال هذا العام يصادف يوم الجمعة وهو اصلا يوم عطلة.. ولكن رغم ذلك فان نكهة الاحتفال لن تزول والفرحة بالمناسبة لن تذوب ولكن هذا اليوم ماذا يعني لنساء العالم الثالث؟ وهل سمعن به أصلا؟ وان حدث ذلك فكيف يحتفلن به وهن الغارقات في متاهات الاضطهاد والاستبداد والعبودية من لحظة الميلاد وحتى ساعة الميعاد. ولكن قبل الدخول في تفاصيل الاحتفال وحلول الموعد حيث الاحتفال به اليوم الجمعة الثامن من مارس دعونا نقلب اوراق الماضي لنتعرف على العام الذي تم فيه تحديد صيغة الاحتفال والمكان الذي نبعت منه الفكرة. لقد بدأ الاحتفال بهذا اليوم عام 1910 من خلال تجمع ضم نحو مئة سيدة يمثلن 17 دولة في فنلندا احتفاء بقبول ثلاث سيدات كعضوات في البرلمان الفنلندي.. ومثلت هذه الخطوة نقلة نوعية في ارساء قاعدة جيدة لسماع صوت المرأة في برلمانات العالم. والغريب ان حادثة مقتل حوالي 140 فتاة في حريق بأحد مصانع نيويورك في العام نفسه الذي اختيرت فيه سيدات فنلندا مما اثار قضية كيفية توفير مواصفات الامن والسلامة في مواقع عمل النساء. وتوالت الاحداث عاصفة عقب ذلك وبالتحديد في عام 1913 عند مطالبة النساء الروسيات بكامل حقوقهن في العمل بما يساعد في مساعدتهن على اعالة اسرهن في ظل غياب الازواج الذين غيبهم الموت في الحرب العالمية الاولى.. ووسط بحر من الاحتجاجات والمظاهرات رضخ قيصر روسيا واصدر موافقته بالسماح للنساء بالعمل والتصويت في الانتخابات وقد صادف ذلك يوم 8 مارس فاحتفلت النساء بالقرار واعتبرن ذلك اليوم وهو الثامن من مارس يوم عيدهن بعد انتزاعهن لحقهن في التعبير. وكان الانتصار الاكبر عام 1945 حيث اعتمدت الامم المتحدة عددا من الجمعيات التي تدعم موقف المرأة عبر بحوث ودراسات واحصائيات حول اوضاع المرأة في كافة انحاء العالم بتوفير المساعدة لهن في شتى مجالات الحياة. وعليه فان المرأة في عالم اليوم اصبح لها دورها الريادي والقيادي والكلمة المسموعة بعد ان كانت كل الاشياء بالنسبة لها ممنوعة ولكن الاحتفال بيوم المرأة عالميا هل يعني ان معاناة النساء انتهت وان مشاكلهن اختفت ومتاعبهن انتفت وظروفهن تحسنت، التقارير تجيب بالنفي والوقائع تؤكد ان النساء العاديات اللاتي صنعن هذا اليوم غير العادي.. هن اخر من يستفدن منه او يعرفن عنه. «انه افظع من القتل، فطلقة رصاص في الرأس اسهل بكثير من التعرض للاغتصاب» فالمادة 76 من البروتوكول الاضافي الاول لاتفاقية جنيف الصادرة يوم 8 يونيو عام 1977م تشير الى انه يجب ان تكون النساء موضع احترام خاص، وان يتمتعن بالحماية لا سيما ضد الاغتصاب والاكراه على البغاء وضد اية صورة اخرى من صور خدش الحياء. وقد اصبح العنف الجنسي جريمة وحشية ترتكب ضد النساء في زمن الحرب ويستخدم كوسيلة للقتال ترمي الى التعذيب والايذاء وانتزاع المعلومات والاهانة والاذلال والترهيب والمعاقبة على افعال حقيقية او مزعومة تنسب الى النساء او افراد عائلاتهن والقانون الدولي يحظر هتك العرض وجميع اشكال العنف الجنسي التي ترتكب في زمن الحرب واتفاقيات جنيف عام 1949 والبتروكولان الاضافيان 1977 تتضمن مبادئ قانون الحرب وتعتبر تلك الانتهاكات جرائم حرب. والقانون الدولي يكفل ايضا حماية النساء الاسيرات والمحتجزات والمعتقلات خلال النزاعات المسلحة ومعاملتهن معاملة انسانية. والنساء يتأثرن بفقدان ذويهن من الرجال حيث يضطررن الى البحث عن لقمة العيش في مواجهة المستقبل المجهول. كما تحتاج النساء الى غذاء بالقدر والنوعية الكافية للحفاظ على صحتهن وسلامتهن وفي حالات النزاعات المسلحة قد لا يتمكن من الحصول على ما يسد الرمق بسبب تدمير المزارع ومرافق انتاج الغذاء. ان يوم المرأة العالمي يأتي هذا العام في ظل ألفية جديدة تحمل الكثير من التغيير في المفاهيم واساليب التعامل بين البشر فهل تحظى النساء باسلوب جديد ومختلف في التعامل يحقق لهن المزيد من الاستقرار، ويتيح لهن فرصا افضل في المعيشة والمعايشة لحياة اكثر اشراقا واقل الاما وارفع مكانة واقل مهانة. هذا ما نأمله وكل عام وحواء بألف خير ونساء العالم أكثر قوة ومنعة ونساء الامارات في رفاهية ونعمة. تاج السر ابو سوار