أكدت دولة الامارات العربية المتحدة على موقفها الداعى للمجتمع الدولى للتمييز بين مسألتى الارهاب من جهة والحق المشروع للشعوب فى تقرير المصير ومقاومة الاحتلال الاجنبى من جهة أخرى كما هو الحال بالنسبة لنضال الشعب الفلسطينى وذلك استنادا لمبادئ ميثاق الامم المتحدة وأحكام القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. جاء ذلك فى تقرير الدولة الرسمى الذى أعدته مؤخرا اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب وقامت بتسليمه أمس الاول وزارة الخارجية عبر بعثتها الدائمة فى نيويورك الى لجنة مجلس الامن المعنية بمكافحة الارهاب. وقد تناول هذا التقرير الذى يقع فى 17 صفحة استعراض شامل لكافة التشريعات والقرارات والتدابير القانونية والاجرائية التى حرصت حكومة الامارات على اتخاذها قبل وبعد وقوع أحداث 11 سبتمبر من العام الماضى من أجل مكافحة الارهاب. وجدد التقرير الالتزام الثابت والمبدئى لدولة الامارات فى أدانة الارهاب بكافة أشكاله وصوره وتعاونها مع الامم المتحدة واللجنة الدولية لمكافحة الارهاب وذلك التزاما منها بأحكام ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولى والقانون الانسانى العالمى بما فى ذلك اتفاقيات جنيف الرابعة. وبين التقرير انضمام الدولة الى العديد من الاتفاقيات والصكوك الاقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الانسان ومكافحة أنواع الارهاب معتبرا مشكلة الارهاب بأنها ظاهرة عالمية تستدعى تضافر كافة الجهود الدولية والاقليمية لمحاربتها وذلك فى اطار مؤتمر دولى يعقد لهذا الغرض تحت أشراف منظمة الامم المتحدة ليساهم فى تحقيق السلم والامن والاستقرار العالمى. ونوه التقرير الى ضرورة الاخذ بالاعتبار عند تناول معالجة هذه الظاهرة المبادئ السامية التى أقرتها الامم المتحدة وقى مقدمتها مبادئ حل النزاعات بالطرق السلمية وحق الشعوب فى تقرير المصير ومقاومة الاحتلال التى نصت عليها كافة الاعراف والمواثيق الدولية. ووثق التقرير تسلسل التدابير التى اتخذتها حكومة الامارات بغية تنفيذ قرار مجلس الامن رقم «1373» بدءا من تشكيلها للجنة الوطنية لمكافحة الارهاب من مختلف أجهزة الدولة ومرورا باصدار قانون مكافحة غسل الاموال واجراءات تجميد عدد من حسابات البنوك المشتبه بها وتقديم المساعدة للاطراف المعنية بشأن هذه الحسابات والموارد المالية المشتبه بها فضلا عن الدخول فى علاقات تعاون وتبادل للمعلومات سواء على الصعيد الثنائى أوالاقليمى والدولى وتنفيذها لتدابير جديدة تهدف الى مراقبة العمليات والتحويلات المصرفية وحظر الانتماء الى الجماعات الارهابية ومنع أية أنشطة لها صلة بالارهابيين أو باجراءات نقل أسلحتهم وعتادهم بالاضافة الى اصدار تشريعات أخرى تحظر من محاولات استغلال الارهابيين لاراضى دولة الامارات فى مجالات العمل ضد دول أو مصالح أخرى وتشديد الرقابة على الحدود ومنافذ الدخول والخروج من والى البلاد ومراقبة اجراءات الهجرة بكل دقة. وردا على بعض الاستفسارات التى وجهتها لجنة مجلس الامن المعنية بمكافحة الارهاب فيما يتصل بعدد من المسائل المالية أوضحت الدولة فى تقريرها بأنها كانت من أوائل الدول التى عمدت بعد صدور القرار الدولى «1373» الى ايجاد قانون اتحادى لمواجهة عمليات غسل الاموال.. كما قام المصرف المركزى باصدار تعاميم لكافة البنوك تتضمن متطلبات لتحديد هوية عملائهم والزامها بالابلاغ عن الحسابات التى يتم بها حركات مالية مشبوهة مثل قبول ايداعات نقدية كبيرة أو شيكات أطراف ثالثة لا تتصل بنشاطات تجارية معروفة بالاضافة الى مطالبة هذه البنوك بمراقبة خطابات الائتمان التى يتم فتحها.. كما أصدر معالى محمد نخيرة الظاهرى وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف قرارا بمنع جمع التبرعات والتنبيه على كافة البنوك بعدم فتح حسابات للجمعيات الخيرية الا بعد أصدار تراخيص لها بذلك من وزارة العدل. وعدد التقرير بالتفصيل مواد تشريعات الجرائم والعقوبات فى قانون العقوبات الاتحادى رقم «3» لعام 1987 بشأن توفير الاموال وجمعها لاستخدامها فى أعمال أرهابية والتى يتراوح العقوبة فيها من الاعدام الى السجن لفترات متراوحة حسب الجرم المرتكب. ونوه التقرير الى انضمام دولة الامارات الى الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب والتى نصت على تجميد ومصادرة الادوات والاموال الناجمة عن الجرائم الارهابية أو المتعلقة بها. وكشف التقرير الى أنه وتضامنا مع الجهود الدولية المبذولة حاليا لمكافحة الارهاب قام المصرف المركزى فى الامارات بأصدار تعاميم لكافة البنوك والمنشآت المالية الاخرى لمطالبتها باجراء عملية بحث وتجميد لاية حسابات وودائع أو استثمارات تابعة لاسماء قادة أو منظمات أرهابية أو الذين قاموا بمساعدتهم.. كما قام المصرف بتخفيض مستويات السقوف المعتمدة سابقا لتحديد هوية المحول رسميا من«200 الف درهم الى الفى درهم بالنسبة للصرافات ومن 200 الف درهم الى 40 الف درهم بالنسبة للبنوك فضلا عن اتخاذ عدد من الاجراءات الاخرى أكثر تشددا وصرامة فيما يتصل بتأسيس الاعمال التجارية أو فروع لها. واستعرض التقرير تشريعات مواد قانون العقوبات الاتحادى والتى تعالج مشكلة تجنيد أعضاء الجماعات الارهابية ومنع تزويدهم بالذخائر النارية والذخائر والمتفجرات والعقوبات الصارمة التى تفرض على المخالفين لهذا القانون.. كما استعرض أيضا أجراءات الانذار المبكر التى نظمتها الدولة لمنع وقوع مثل هذه المخالفات بما فيها تعزيز قاعدة متطورة من البيانات المعنية بالعناصر والمنظمات الارهابية والجماعات المتطرفة داخل وخارج البلاد وأقامة صلات تعاون فعالة بين جهات الدولة المختصة ودعم وتشجيع البحوث والدراسات والتحاليل المعنية بالتعريف فى أسباب الارهاب وأساليبه ووسائله والاثار الخطيرة الناجمة عنه وموائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالارهاب وتشديد الرقابة على المتعاملين مع تجارة الاسلحة والذخائر والمتفجرات وسائر المواد الاخرى الخطرة وتشديد اجراءات المراقبة والامن فى الموانى والمطارات ومناطق التجمعات العامة وتوجيه وسائل الاعلام لايلاء الاهتمام بالتوعية الجماهيرية من الانحراف وراء الجماعات الارهابية وقيام وزارة الداخلية برصد وتعميم قائمة سوداء على كافة المطارات والموانى والمنافذ البرية تبين أسماء الاشخاص المتورطين فى أعمال أرهابية وأيضا تعزيز تبادل المعلومات الجنائية بينها وبين المكاتب وشعب الاتصال والجهات المختصة الاخرى الوطنية والاقليمية والدولية بغيه ملاحقة الارهابيين وعدم توفير الملاذ الامن لهم ولمن يمول أعمالهم. وحول التشريعات والاجراءات التى اتخذتها دولة الامارات لكفالة عدم مشاركة طالبى اللجوء السياسى فى أنشطة ارهابية قبل منحهم مركز اللجوء أوضح تقرير الدولة أنه وبالرغم من أن الامارات لم تمنح خلال السنوات السابقة أى صفة لاجى لاى شخص الا أنها تؤيد تطبيق أحكام الاعراف الدولية المتصلة بمنح اللجوء السياسى حيث يخضع اللاجئ للقوانين العامة فى البلاد ولا يجوز له ممارسة أى نشاط سياسى أثناء تواجده فى الدولة أو مغادرة مكان الاقامة ألا بضوابط معينة وقال التقرير أن الدولة تطبق قانون دخول وأقامة الاجانب على أراضيها بعد التأكد من أن هؤلاء الاجانب لم يمارسوا أى أنشطة ارهابية أو عدائية ضد دول أجنبية. أما على صعيد التعاون الدولى أوضح التقرير بأن حكومة الامارات تعاونت مع العديد من الدول فى مجال مكافحة الارهاب ووقعت على عدد من مذكرات التفاهم ثنائية مع بعض هذه الدول بهذا الخصوص وأنها فى صدد دراسة عدد من مشاريع اتفاقيات ثنائية تعنى بمحاربة الارهاب مع بعض الدول تمهيدا لتوقيعها قريبا. ونوه التقرير الى أن الدولة تدرس حاليا أمكانية الانضمام الى عدد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية منع الجريمة المرتكبة ضد الاشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفين الدبلوماسيين واتفاقية الحماية المادية للمواد النووية واتفاقية قمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية وبروتوكول قمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القارئ والاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الارهابية بالقنابل والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الارهاب واتفاقية منظمة المؤتمر الاسلامى لمنع ممارسة الارهاب الدولى. وتجدر الاشارة الى أن دولة الامارات كانت قد انضمت الى عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المعنية بمكافحة أنواع من الارهاب الدولى مثل الاتفاقية الخاصة بالجرائم وبعض الافعال الاخرى المرتكبة على متن الطائرات واتفاقية مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات واتفاقية قمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدنى والبروتوكول الملحق بها المعنى بقمع أعمال العنف غير المشروعة فى المطارات التى تخدم الطيران المدنى والدولى واتفاقية تمييز المتفجرات البلاستيكى بغرض كشفها. وام