شهدت الشيخة لطيفة بنت حمدان بن راشد آل مكتوم صباح امس افتتاح ملتقى الجغرافيا الثاني بمدرسة زعبيل الثانوية بحضور نورة لوتاه نائب مدير منطقة دبي التعليمية ورشيدة بدري رئيسة قسم الادارة التربوية، وفوزية غريب نائبة مدير ادارة تنسيق ومتابعة التوجيه بوزارة التربية والتعليم وعدد من توجيه الجغرافيا والدراسات الاجتماعية بالمنطقة وفايزة السويلم مديرة المدرسة. وقد اوصى الملتقى بتخصيص يوم دراسي او جزء منه لاحياء ذكرى احتلال جزر الامارات الثلاث يتضمن فعاليات تنمي روح الانتماء والوعي الصادق لقضايا الوطن ودعوة وزارة الاعلام في الدولة لابراز سيادة الدولة وحقها في السيادة على هذه الجزر ودعوة وزارة التربية والتعليم لاعطاء مساحة كبيرة لأهمية الجزر وتبعيتها لدولة الامارات من خلال الكتب المدرسية ونشر اصدارات دورية تذكر بقضية الجزر توزع على طلبة المدارس والمؤسسات المجتمعية للتوعية الدائمة بقضية الجزر والتوعية العامة بمشكلة التركيبة السكانية وخطورتها المستقبلية واتخاذ خطوات اجرائية جادة لمعالجة المشكلة وتخفيف هجرة العمالة الاجنبية المتزايدة للدولة وتطبيق القوانين التي تصدرها وزارة الداخلية بصورة جادة وملتزمة وتنمية الاحساس الواعي بخطورة المشكلة من خلال المحاضرات والاصدارات الدورية. وكان الملتقى قد استهل بآيات عطرة من الذكر الحكيم اعقبتها كلمة مديرة المدرسة التي اعربت عن سعادتها احتضان المدرسة الملتقى الجغرافي الثاني الذي يضم كوكبة من رجال الفكر والادب، لمناقشة اهم قضيتين من قضايا الوطن ألا وهما قضية الجزر الثلاث وقضية الخلل في التركيبة السكانية، متمنية ان يلقي هذا الملتقى الضوء على هاتين القضيتين من خلال الدراسة والتحليل وتصور النتائج ووضع الحلول المناسبة. وأشارت من خلال كلمتها الى اننا حينما نناقش قضية الجزر، انما نؤكد حق دولتنا في السيادة على هذه الجزر، وأنها جزء لا يتجزأ من دولة الامارات العربية المتحدة، فلابد وان تعود هذه الجزر الى احضان الام دولة الامارات ويرفرف علمنا عليها خفاقا مضيفة انه حينما يدور النقاش والحوار حول الخلل في التركيبة السكانية فإننا نضع ايدينا على مواطن الخلل وأسبابه والنتائج المترتبة عليه ومن ثم يكون التصور الصحيح لعلاج هذه المشكلة السكانية بوضع الحلول المناسبة المترتبة على النتائج. وأوضحت في ختام كلمتها بأن اهمية هذا الملتقى تكمن في الدراسة الجادة والتفكير السليم والتخطيط الجيد والحوار البناء للوقوف على قرب على اهم القضايا التي تمس الامن والاستقرار في ربوع الوطن. ثم ألقى هاشم الحلاق الموجه الاول للجغرافيا والدراسات كلمة أسرة الجغرافيا وأكد من خلالها ان هذا الملتقى يشكل نشاطا تربويا متميزا يثري العمل ويعطي المثل الصادق عما يمكن ان تكسبه مدارسنا في تفعيل المنهج المدرسي، ونتعامل مع مفهومه الحقيقي الواسع، حيث يشكل ذلك وسيلة ناجعة لتوجيه الطاقات الخلاقة لاكتساب الخبرات وذرع القيم واكتسابها. وأشاد الى ان هذه الملتقيات تساعد على احداث تغيير واضح في الانماط التقليدية للأنشطة الموازية التي يمكن ان تقدمها مؤسساتنا التربوية، بالتعاون مع التوجيه الفني من جهة، ومع المؤسسات المجتمعية ورجالاتها من جهة ثانية، كما اثنى على كل الجهود المخلصة التي كانت وراء انجاز هذا العمل تخطيطا واعدادا وتنفيذا والتقدير كذلك لكل الذين سيتناولون أوراق العمل القيمة المتضمنة لموضوعات على درجة كبيرة من الاهمية. وختم كلمته بتقديره العالي لتنظيم مثل هذه الملتقيات العلمية والفكرة ورعايتها بما يليق بأغراضها وبما تهدف اليه من سمو بالهدف ورفعة للعمل، وان تحقق الغرض من انعقادها في نقل المعرفة والعلم كجزء من استراتيجيات التعليم في مؤسساتنا التربوية وفي تجذير اساليب جديدة وأدوار واسعة لما تضطلع بها مدارسنا ومؤسساتنا لتغدو هذه الاخيرة مراكز اشعاع ثقافية تعمل على تطوير العمل في مجتمعنا وترفع مردود الاداء فيه. وقد تمحورت الجلسة الاولى حول الجزر الثلاث وترأسها ثاني جمعة بالرقاد مدير ادارة العلاقات الخارجية بغرفة صناعة وتجارة دبي وقدمها الدكتور حسام العلماء من جامعة الامارات حيث هدفت الى ابراز الاهمية الاستراتيجية لموقع الجزر الثلاث وتتبع التاريخ لاحقية الامارات في السيادة على الجزر وبيان الاصل العربي للسكان في الجزر والتأكيد على ان الامارات هي صاحبة السيادة على الجزر الثلاث والتقدير لجهد الدولة في اللقاءات والمحافل الدولية ومطالبتها بالجزر الثلاث ومن ثم الكيفية لتحقيق الانتماء والولاء للجزر الثلاث، كما تخلل الجلسة قصيدة وطنية عن الجزر الثلاث القتها الطالبة سلمى عبدالله الشامسي اضافة الى مشاركة فرقة زايد الحربية. كما بدأت الجلسة الثانية وهي عن موضوع الخلل في التركيبة السكانية حيث كان الملتقى يهدف الى القاء الضوء على هذه القضية المهمة للتأكيد على اهمية السكان في تأسيس الدولة وقيامها وبيان ان حجم السكان عامل رئيسي في اقتصاديات الدولة وقوتها السياسية وابراز اسباب خلل التركيبة السكانية وبيان جهود الدولة في مواجهة تحديات خلل التركيبة السكانية والتقدير لجهد الدولة للاهتمام بحل مشكلة التركيبة السكانية وكذلك تآزر كافة الهيئات المجتمعية مع جهود الدولة لحل مشكلة التركيبة السكانية. وفي الجلسة الثانية اشار الاديب محمد المر الى ان اكبر تهديد لثقافتنا الوطنية وأمننا الحضاري والثقافي هو موضوع اختلال تركيبتنا السكانية والذي بدأ يستشري تدريجيا كالداء العضال في بنيتنا الاجتماعية والاقتصادية والادارية مثبتا نفسه ومتحصنا في مفاصل مجتمعنا الحيوية كما فصل المر في جوانب هذا الخطر المصيري في مسألة الخلل في التركيبة السكانية. وأوضح بأن عدد الاجانب في دولتنا في تزايد مستمر، كما ان الطلبة الذين يلتحقون بالكليات الخاصة يتزايدون ايضا وكذلك الطلبة الاجانب الذين اخذوا يلتحقون بسوق العمل المحلية مبديا عدة تساؤلات وهي كيف سنتصرف مع ابناء الجاليات الاجنبية الذين ولدوا في بلادنا وتلقوا تعليمهم فيها، وأين يكون لهؤلاء الاساس الواقعي لطلب جنسية هذه البلاد مهما كانت لغتهم الام مغايرة للغتنا العربية وديانتهم مغايرة لديننا الاسلامي؟ وكيف نتصرف تجاه الضغوطات الاقليمية والدولية في هذا الخصوص. كما قدم محمد المر خلال محاضرته بعض الاقتراحات والحلول بدأها بالاعتراف بداية بأننا نعاني من مشكلة وطنية شاملة على جميع الاصعدة المحلية والاتحادية، بحيث يترسخ هذا الاعتراف لدي كل صانعي القرار على مختلف المستويات المحلية والاتحادية، وبعد الاعتراف بخطورة المشكلة السكانية تأتي خطط العمل لمجابهتها وتتركز هذه الخطط في رأيي المتواضع على الاقتراحات التي اقترحتها اللجان الوزارية السابقة والدراسات والابحاث الاكاديمية الوطنية وهي الدراسة الاحصائية المستمرة للتركيبة السكانية من حيث بحث عدد افراد الجاليات الاجنبية الموجودة في بلادنا من جميع النواحي العمرية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية وتوزيعها على مختلف امارات الدولة بمدنها وقراها وبحث المؤشرات السلبية التي نخشى منها مثل ظواهر غرس الجذور والبدون اضافة الى مراجعة الحلول والقوانين المقترحة لمشكلة التركيبة السكانية في الماضي وما تحقق منها ومراجعة اسباب فشل بعض الحلول. وأضاف المر: كما يجب مراجعة الكثير من السياسات الاقتصادية والبلدية على الاصعدة الاتحادية والمحلية والتي تؤدي بشكل مباشر او غير مباشر الى زيادة الخلل في تركيبتنا السكانية والادراك بعظم المسئولية التاريخية سواء في الاوساط والمستويات الادارية والحكومية فهذا مستقبل الوطن والأجيال الصاعدة. كما قدم خليفة المحرزي من محاكم دبي محاضرة في اطار الموضوع نفسه والذي بين من خلالها خطورة هذه القضية وثمراتها ومشيرا الى ان كل دول العالم لا يوجد فيها خلل ولكن فيها نوع من التوازن لا يؤثر على التركيبة السكانية.
