أوصت ندوة حوار الحضارات التي اختتمت اعمالها امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بأبوظبي تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، بضرورة مواصلة وتعميق الحوار مع الحضارات الاخرى من اجل البحث عن نقاط الالتقاء والمشترك الانساني واستخدام المعلوماتية الحديثة في نشر معطيات الحضارة العربية الاسلامية وتطوير ادبيات الحوار بما يؤمن تواصلا اكثر وضوحا وفعالية الحضارات الاخرى وشعوبها بمختلف شرائحها على اساس من الاحترام المتبادل. كما اوصت الندوة بضرورة تكثيف الحوار مع الآخر من خلال عقد ندوات يشارك فيها ممثلون عن الحضارات الاخرى، والتأكيد على رفض الارهاب الذي لا دين له ولا وطن ودون الخلط بينه وبين الكفاح الوطني المشروع وكذلك تشجيع البحث العلمي المشترك في مجال الدراسات والعلوم الانسانية بين الجامعات والمراكز العلمية العربية والاجنبية وضرورة دراسة الحضارة العربية الاسلامية في الاندلس ودورها في بناء جسور التلاقي بين العرب وأوروبا بالتنسيق مع جامعة الدول العربية يتولى مركز زايد للتنسيق والمتابعة وضع هذه التوصيات محل التنفيذ. وقال السفير محمود فرغل ممثل الامين العام لجامعة الدول العربية الذي تلا التوصيات ان تلك التوصيات جاءت من اجل تحقيق المساواة بين البشر واحترام خصوصياتهم وكرامتهم وارادتهم العامة واثراء للعطاء الانساني والثقافي لكل الحضارات البشرية والحفاظ عليها لصالح الانسانية جمعاء. واشار الى ان هذه التوصيات جاءت امام المخاوف المتعاظمة التي تحيط بالمستقبل الانساني عامة، وامام اندفاع الاصوات النشاز الساعية لتكريس قيم العدوانية والعاملة في سبيل صراع لا تواصل بين الحضارات ودعما لجميع المبادرات العربية والعالمية العاملة لاجل تكريس قيمة الحوار وسماحته في العلاقات الانسانية والحضارية والسياسية وتجسيداً لدعوات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وافكار سموه الداعية دائما الى اشاعة روح الحوار والتعايش والجوار الايجابي بين ابناء الانسانية جمعاء على اختلاف اديانها واجناسها واعراقها، وتحقيقا لجميع هذه المعاني بادر مركز زايد للتنسيق والمتابعة الهيئة السياسية العاملة تحت مظلة جامعة الدول العربية بأبوظبي وتحت رعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد، وبالتعاون مع جامعة الدول العربية لتنظيم ندوة حول «حوار الحضارات» بمشاركة نخبة من السياسيين والمفكرين العرب والعالميين خلال يومي 3 و4 مارس 2002 بمقر المركز في ابوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة. ومتابعة لجهود جامعة الدولة العربية التي تبلورت في اعلان ملتقى المفكرين العرب وبرنامج العمل الصادر عن مؤتمر «حوار الحضارات.. تواصل لاصراع» الذي عقد يومي 26، 27 نوفمبر الماضي بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة من اجل وضع الثقافة العربية والاسلامية في موضعها الصحيح بين الثقافات الاخرى في العالم. والقى محمد خليفة المرر المدير التنفيذي للمركز كلمة في ختام اعمال الندوة قال فيها: ان أمة من الامم لم تشهد في الخمسين عاماً الماضية ما شهدته امتنا من تقلبات مروعة مما ألحق بقضايا المصير ضرراً بليغاً فادحاً وخلف كل ما تعانيه اليوم من كوارث، وقال اننا نأمل ان تكون كلمات سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة اشعارا للعالم باولوية ومركزية قضية فلسطين في قلوب العرب والمسلمين وخطورة الاطماع الصهيونية في فلسطين والمنطقة العربية، وتصريحات سموه بالامس خلال الاجتماع بكم تأكيد واضح لاستمرارية نهج الثبات في قضية فلسطين.. اننا امة لا ترى في الوجود الا حقيقة الله، وهذه الحقيقة هي احادية الوجود، اننا ترف على الافق الذي يكبر فيه الانسان لنصرة الخير واحقاقا للحق والعمل لمارة الارض وترقية الحياة.. اننا امة مؤمنة بالحق والخير امة وجدت لنشر الرحمة بين الناس وجدت حتى تشيع السلام بين الخليفة ولذلك لن يكون غريبا عنا ان نكون امة تدعو الى حوار انساني كامل غير منقوص وشامل لمختلف نواحي الحياة الانسانية ندوتنا هذه وصلت الى ختامها ونعتقد انها حققت ما كنا نصبو اليه من تواصل بين بعض رموز الفكر والثقافة في الوطن العربي والعالم وان هذا المسعى الحضاري الذي يخدم الانسانية جمعاء تماما مثلما يخدم سلامتها واستقرارها ويحاورها وحس تجاورها كما نأمل ايضا ان لقاءنا وحوارنا هذا ساهم ايضا في الدفع بقيمة التعايش في مشهد العلاقات الانسانية والسياسية. حضارة العرب في الاندلس وكانت الجلسة الختامية للندوة قد عقدت برئاسة الدكتور عبدالملك منصور وزير الثقافة اليمني السابق، وطرح فيها الباحث الاستاذ محمد العمراوي ورقة عمل بعنوان «الحضارة العربية بالاندلس ودورها الاشعاعي باوروبا» اكد فيها ان الحضارة العربية الاسلامية في بلاد الاندلس قد بدأت على شكل امتداد طبيعي للحضارة العربية الاسلامية في المشرق التي وصلت الى مرحلة متقدمة من النهوض والتقدم الفكري والعلمي ثم ما لبثت ان تكونت لديها عناصر الاستقلال الفكري وعوامل الابداع الذاتي ولمعت في سمائها اسماء عريضة لعلماء فطاحل شكلوا اعمدة حضارة متميزة ذاع صيتها وامتد اشعاعها الى مختلف اقطار اوروبا. قضايا الحوار وأحداث سبتمبر وتلقت الندوة في ختام اعمالها تقريرا من محمد فائق الامين العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان قال فيه ان قضايا الحوار ما بين الثقافات والحضارات والهويات قد نال دفعا جديدا ما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي وصار من بين مظاهرها العديدة لما اكتنفت تداعياتها من ترويج لنظريات ومقولات كالصدام بين الحضارات ونهاية التاريخ تلك المقولات التي كادت ان تنتهي وما لبثت ان عادت الى ساحة الصدارة من جديد لقد جاءت احداث وتداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر كاشفة عن عمق ظاهرة العداء تجاه العرب والمسلمين بل والدين الاسلامي ذاته في الغرب ولم تقف الظاهرة عند تصريحات بعض القادة والمسئولين الغربيين وكذا الاعلاميين والمثقفين والمراكز البحثية وانما اخذت ابعادا خطيرة في جوهر الاستراتيجيات الغربية التي وضعت العديد من البلدان العربية والاسلامية ومنظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والاسلامية على قوائم الارهاب وشرعت بتوسيع نطاق الحرب ضدها كما كان من ابعاد هذه الظاهرة ايضا سلسلة من الاجراءات والتدابير الاستثنائية التي اتخذتها الحكومات الغربية حيال مواطنيها من ذوى الاصول العربية او الانتماءات الاسلامية، والمهاجرين والعاملين الوافدين من البلدان العربية والاسلامية، على نحو تجاوز مقتضيات ومتطلبات الحماية الامنية المتوقعة اثر هذه الاحداث اذ انطوت على سياسات وتدابير تمييزية فجة.. ولاحظنا ان الظاهرة وان كانت تنطوي على جانب عفوي تمثل في ردود الفعل الساخطة جراء الاتهامات التي حملت عناصر عربية واسلامية مسئولية احداث سبتمبر الا انها ايضا ذات طابع مؤسسي واضح باستهداف مصالح محددة كانت مطروحة مسبقا على جدول اعمال السياسة الامريكية والغربية او باستخدام خدمات بحثية واعلامية موجهة ظهرت في بعض الدراسات الفورية التي نشرت فضلا عن البوادر السابقة على الاحداث والتي بلغت ذروتها قبلها بوقت قصير خلال المؤتمرات التحضيرية للمؤتمر العالمي الثالث لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري في ديربان جنوب افريقا والذي كشف بوضوح عما اسمته المراجع العربية والاسلامية بظاهرة الخوف من الاسلام «الاسلاموفويبا» وهو المفهوم الذي اعتمدته الوثائق الختامية للمؤتمر كظاهرة سلبية ينبغي التصدي لها.. ومن المؤسف ان هذه الظاهرة العدائية لم تقتصر على التعرض للفئات من المسلمين. قد نفهم وجود خصومة بينهم وبين الغرب وانما انصب على الاسلام كدين، وكان من المدهش ان تصوت الدول الغربية سلبيا في احدى لجان الامم المتحدة ضد مشروع قرار ينفي عن الاسلام ما يشاع من انه دين معاد لحقوق الانسان.. اما بالنسبة لآثار هذه الظاهرة على الجانب العربي والاسلامي فقد اعادت طرح كل الاسئلة القديمة حول العلاقة مع الغرب، والتي استغرقت الجدل الفكري والاجتماعي خلال القرن الماضي، واستنفرت مشاعر العداء تجاه الغرب بشكل حاد وأججت النقاش حول قضايا التراث والتحديث، واشكاليات الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية في ظل العولمة، وكذا صورة الذات والآخر، واجج من هذه المشاعر على وجه الخصوص اثارة مطالب تتعلق بتعديل المناهج التعليمية والتربوية وتدريس علوم الدين في بعض الدول العربية والاسلامية، وكذا ما يتصل فيها بالتناول الاعلامي للدين في كافة وسائل الاتصال.. ويظل الأهم هو في نوعية الاستجابة العربية والاسلامية لهذا التحدي، وللأسف فإنه رغم الادانات الرسمية والشعبية في العالمين العربي والاسلامي لاحداث سبتمبر وتعاون معظم هذه البلديان مع المجتمع الدولي في الجهود الرامية لمكافحة الارهاب، لكن هذه الاستجابة لم تقابل بما يتناسب معها، فرداً على الادانة الرسمية لاحدى الدول الاسلامية الكبيرة لهذه الاحداث، رد مسئولون امريكيون ان الولايات المتحدة ليست مطالبة بمكافأتها على هذه الادانة، ورغم ان معظم البلدان العربية والاسلامية قد اصطفت وراء الولايات المتحدة لمساندتها في حملتها ضد الارهاب، فلم تعر الولايات المتحدة اهتماماً جدياً لمطالب البلدان العربية والاسلامية لمعاونتها في مكافحة ارهاب الدولة الاسرائيلي الذي يجري كل يوم على مرأى ومسمع من العالم بأسره، بما فيه من أعمال اغتيال ونسف وتخريب وحصار واغلاق وتجويع وكذلك رغم حرص البلدان العربية والاسلامية على الاستجابة للطلبات الامريكية في المعلومات والاستدلال ومتابعة اشخاص وارصدة وهبات، فلم تعن الولايات المتحدة بالتجاوب مع مطالب بلدان عربية بالوقوف على احوال مواطنيها المحتجزين او الاسرى او عائلاتهم.. والملاحظة التي تم استخلاصها من متابعة الحوارات الجارية حول طبيعة العلاقة بين البلدان العربية والاسلامية والغرب، ان ايا من الحوارات لن يتقدم جديا، ما لم يتحول الى حوار للمصالح، يضع كل طرف في تقديره المصالح العليا للطرف الآخر، ويقوم على الاحترام المتبادل للثقافات والهويات.
