بيان المدارس: وراء هذا التحقيق قصة هي عبارة عن حكاية قصيرة وموجزة لكنها ـ وبكل اسف وأسى حكاية موجعة وتحمل من المخاطر والاخطاء والظواهر ما يفوق بكثير كلماتها القليلة وحروفها الصغيرة. تقول حكايتنا المؤلمة ان احد الاباء زار مؤخرا وللمرة الاولى مدرسة ابنه الشاب المراهق كي يسأل ادارتها عن ابنه الغائب عن منزل الاسرة منذ عدة ايام. ونستكمل روايتنا بمفاجأة اكتشفتها ادارة المدرسة اذ وجدت ان الطالب كان طوال تلك الايام منتظما في دراسته ودون انقطاع بل وكان كما يعرفه الجميع مجتهدا في دروسه. المفاجأة الاكبر كانت عندما ظهر الارتياح الشديد على ملامح الاب الذي سارع الى الاستئذان كي ينصرف الى اعماله ومواعيده دون ان يكلف نفسه باستيضاح الامر او توضيحه او اظهار رغبته في معرفة ملابسات الغياب وكأن هذا شأن لا يعنيه ومن هنا انطلقت فكرة هذا التحقيق. ان مدارسنا بشكل عام تعاني للأسف الشديد من سلبية بعض الاباء في متابعة ابنائهم وترك الحبل على الغارب لادارة المدرسة لتتحمل اعباء التربية مع التعليم، والحقيقة هي ان هؤلاء الاباء لا يشعرون بالخطر الحقيقي الناجم عن سلبيتهم الا بعد حدوث اضرار تمس الابناء سواء كانت انحرافات سلوكية أو رسوبا دراسيا متكررا..!! والغريب في الامر ان اصابع اتهامهم في المقام الاول والاخير تشير الى اهمال المدرسة وعدم رعايتها الكاملة للابناء وينسون دروهم المهم في التربية والرعاية والتواصل مع المؤسسة التعليمية من اجل حماية الابناء وحماية المجتمع. وهذا ما دفع «بيان المدارس والجامعات» لفتح ملف قضيتنا وعرضها للمناقشة مع عدد من التربويين وها نحن نعرض آراءهم: الوقاية خير من العلاج!! يقول جعفر الفردان مدير مدرسة السعيدية الاعدادية بدبي نعترف قبلا ان تفكير بعض الاباء مازال اسير ردود الافعال لهذا لايبدأ يبادر الى اساليب الحماية والوقاية قبل وقوع الكارثة وهذا منتهى السطحية في التفكير واذا كان هذا هو نمط الممارسة اليومية للاباء فانهم بذلك يعيشون في غيبوبة، متباعدين عن ابنائهم ولن يفيقوا الا مع حدوث كارثة اخلاقية كانت او سلوكية او جريمة او مشروع انحراف. ويضيف الفردان بأن مثل هذه السلوكيات ما كانت لتنمو وتتضخم لو كان الاب حاضرا ومعايشا للابن والاسرة معايشة يومية، ويتابعهم متابعة حثيثة فالابن في حاجة الى من يفهمه ويعلمه ويلاحظه. ويذكر جعفر الفردان حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم «ادبوهم لسبع وعلموهم لسبع وصاحبوهم لسبع» ثم يقول انها بالضبط مراحل التربية والتنشئة التي يحتاجها الطفل حتى يصل الى سن الرشد ثم المراهقة التي تحتاج بدورها الى مصاحبة ومتابعة اكثر مما تحتاج الى الضرب والاضطهاد والضغط والقهر، فالابن يحتاج في مراحل حياته والتي يتعرض فيها للكثير من الضغوط النفسية الى من يتعاطف معه ويوجهه وهذا هو الدور الاساسي للاب فلا يجوز ان يبقى الاب بعيدا عن ابنائه ويدعى انه يؤمن مستقبلهم، فالمستقبل لا يؤمن من فقط بالمال بل بالرعاية الكريمة والتربية. ويناشد الفردان الاباء بأن يكونوا على قدر المسئولية الملقاة على عاتقهم وان يمدوا جسور الثقة بينهم وبين ابنائهم حتى لا تتكالب على الابن الوساوس والافكار التي تنهشه من كل جانب مع الفضائيات المفتوحة التي ليس لها حواجز او مطبات فأبناؤنا يحتاجون لنا اكثر من أي وقت مضى، كما ان واجبنا يحتم ان نقف معهم، ونجعلهم يدنا التي تعمل وعقلنا الذي يفكر وعيننا التي نرى بها، مع كامل احترامنا لمشاعرهم وميولهم وطموحاتهم وهواياتهم التي يجب ان نغذيها بكل المعارف والانشطة. غياب دور الأب كارثة اما محمد حسنين موجه الكيمياء والجيولوجيا بمنطقة دبي التعليمية وولي امر لعدد من الابناء انهوا دراستهم بنجاح وتفوق فيقول: من الخطأ ان ننتظر حتى نطالب بالقيام بواجباتنا تجاه ابنائنا فنحن اباء تربينا على فطرة آبائنا وتعلمنا كيف تكون الرعاية في ظل العادات والتقاليد التي اوجبها ديننا.. لذا لابد ان نسعى دائما ونبادر بالسؤال عن ابنائنا من وقت لآخر. ويضيف حسنين بأنني قد تألمت وأنا استمع من هذا الاب الذي اتصل باحدى المدارس يسأل عن ابنه الغائب عن المنزل منذ ستة ايام ولا يدري أين هو.. وكانت المفاجأة ان الابن كان يحضر الى المدرسة يوميا ولم يتغيب عنها بل كان قد خرج بعد خلافه مع أبيه من المنزل وتوجه الى منزل صديقه الذي استقبله بحفاوة وآواه في كرم بعيدا عن الوقوع فريسة للمهالك التي تحيط بشباب اليوم. والعجيب كما يقول محمد حسنين ان الاب منعه كبرياؤه من السؤال عن الابن في اليوم الاول والثاني وحتى الخامس وبضغط من الام تحرك للسؤال عليه بالمدرسة لعله يجد من يدله على طريقه ولكن بعد ماذا..؟ فهذا النموذج من الآباء للأسف يعيش السلبية كاملة تجاه ابنائه ولعله الآن يحمد الله ان ابنه قد تصرف بحكمة عندما غادر المنزل واتجه الى صديقه الذي يتمتع بأسرة مستقرة وأب وأم يحافظان عليه ويلبيان احتياجاته الضرورية التي لا يطلب منهم سواها، فالأب مسئول عن رعيته وواجب ان يسعى دائما للمتابعة والسؤال عن الابن حتى يكون بين يديه يحمل من صفاته وعاداته وتقاليده ويكون الامتداد الحقيقي له في الدنيا. دراسة ونتائج جمال فيصل الطويل الاخصائي الاجتماعي بمدرسة العمردي الثانوية ومشرف اجتماعي بدار رعاية الاحداث بدبي يقول: نحن في الميدان التربوي عاتبون على بعض أولياء الأمور لانهم لا يأتون الى المدرسة ولا يلبون دعوتنا لهم الا عندما يقع المحظور.. سواء كان هذا المحظور سلوكيات غير مرغوبة او تدن في مستوى التحصيل الدراسي او حدوث مكروه. ويضيف جمال انه قام في العام الدراسي الماضي باجراء بحث ميداني حول تفعيل دور أولياء الامور في العملية التعليمية وقد تبين من خلاله ان اهم اسباب عزوف الآباء عن مراجعة المدرسة كان لانشغالهم بأعمالهم الخاصة وعدم وعيهم بدورهم تجاه ابنائهم، وعدم وصول دعوة المدرسة التي يحملها الابناء اليهم، واهمال ادارات بعض المدارس لهم عند زيارتها.. ويؤكد جمال بأن 60% من الآباء لا يزورون ابناءهم طوال العام الدراسي وهذه النسبة تؤكد اعتماد المنزل بشكل كامل على المدرسة في المتابعة الدراسية وربما التربية السلوكية ايضا.. كما ان العينة التي اجريت عليها الدراسة افادت بأن الاختصاصي الاجتماعي كان يتصل بهم على مدار العام من مرة الى ثلاث مرات ولكنهم لم يستجيبوا لعدم توافر الوقت الذي يمكنهم من زيارة المدرسة ومتابعة الابناء!! ويشير الطويل الى ان غياب التواصل مع المدرسة يؤدي الى مشكلات يومية تعاني منها ادارات المدارس كالتأخير الصباحي والغياب المستمر والتسرب من الحصص. اما الحضور الدائم والسؤال على فترات ولو متباعدة فإنه يضبط من سلوكيات الطالب في المدرسة ويجعله محط أنظار الادارة والاسرة فتسير الامور على ما يرام وتتلاشى مشاكل الطالب. مطلوب قناة اتصال ولغة حوار خالد عامر السيد الاختصاصي النفسي بمنطقة دبي التعليمية يقول: اشارت الكثير من الدراسات النفسية والتربوية الى اهمية العلاقة بين المراهق واسرته في تمتعه بالتوازن النفسي والقدرة على التكيف السليم والصحة النفسية الجيدة.. فهذه العلاقة مبنية على الود والمحبة والتقدير واحترام الشخصية واعطاء المراهق المساحة الزمنية الكافية للتعبير عن رأيه عبر الاستماع الجيد من الاسرة لما يقول او يطرح. وخاصة من الاب بالنسبة للولد والأم بالنسبة للبنت فهذه الاساليب هي الاساس في حماية الابناء من الوقوع في الانحرافات السلوكية والامراض النفسية والعكس صحيح. ويؤكد عامر السيد على ضرورة تغيير نظرة الآباء لابنائهم بمجرد وصولهم الى مرحلة المراهقة فيعاملوهم على اساس ما وصلوا اليه من النضج الجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي فيستمع اليهم الآباء اكثر ويعطونهم المزيد من الحرية في تصرفاتهم مع التوجيه والارشاد واسداء النصح لهم باستمرار وبأسلوب يقوم على اساس الاقناع وبيان فوائد الاشياء واضرارها واشراكهم في اتخاذ القرار ورؤية نتائج سلوكهم الجيد والسييء بأنفسهم بحيث يكتسبون الخبرة الواقعية بهدوء ودون انفعال او تعنت ويجب ان تكون لغة الحوار بينهم تتسم بالموضوعية والهدوء والدفء والحب والحنان والحرية في التعبير والاستماع الجيد والصبر وسعة الصدر والتوجيه غير المباشر والتدخل السريع بعلاج المشكلة في بدايتها وقبل وقوعها احيانا بالوقاية منها وأخرى بسرعة طلب المساعدة والمشورة من الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين وبالتعاون معهم والتواصل الدائم عن طريق الزيارات الدورية للمدارس التي يدرس الابناء ومعرفة طبيعة العلاقة التي تربط ابناءهم بالمعلمين والاداريين والزملاء بالمدرسة كذلك حالتهم الدراسية والسلوكية وغيرها من الامور المهمة التي يجب ان يعرفها كل ولي امر عن ابنه وعدم الخجل في طرح المشكلات او الملاحظات التي يلاحظونها على ابنائهم سواء كانت دراسية او سلوكية داخل البيت او خارجه والتعاون مع الادارات المدرسية والخدمة الاجتماعية والنفسية فيما يخص الابن او كيفية التعامل معه حتى تمر فترة المراهقة بأمان وتكون الرقابة المطلوبة متواجدة بصفة دائمة في عقل ووجدان وضمير الابناء نتيجة تعاليم الاب القدوة والمثل، والعارف بفن التعامل مع الابناء كل حسب مرحلته العمرية فلا تخاف عليهم بعد ذلك لان كل ذلك يخوفهم اصبح لهم عقل واع وضمير حي يخشى الله ويحترم عادات وتقاليد المجتمع الاسلامية الاصيلة ويجعل من الابن شخصية محترمة ومحبوبة من الجميع. مفهوم خاطيء عن التربية يوسف محمود السيد الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة الامام مالك الثانوية بدبي يقول: لدى بعض الآباء مفهوم خاطيء عن تربية ابنائه فهو يعتقد ان دوره في عملية التربية ينحصر في توفير مستلزمات الحياة، لذا فهو عند استدعائه لأمر مهم يتعلق بابنه قد يأتيك بعد معاناة وجهد كبير تبذله المدرسة لكي يزورها، وعندما يحضر يقول انني اوفر كل شيء لابني مثل الغرفة المستقلة وجهاز الحاسوب وخط الانترنت والموبايل والسيارة.. الخ وانه بذلك قد فعل كل ما عليه تجاه ابنه.. وعندما تواجهه بنتيجة الابن والتي تكون الرسوب في العادة يثور وينفر ويكيل الاتهامات لادارة المدرسة..! ويوضح يوسف السيد للآباء معنى التربية بأنها ليست تربية اجساد بل تربية نفس وعقل واحساس والمدرسة تساهم في هذه التربية وليست هي المسئولة الاولى والاخيرة. ويشير يوسف السيد الى ان بعض الآباء يبررون عدم السؤال عن الابناء بضعف امكانياتهم التعليمية التي لا تمكنهم من المتابعة الدراسية لهم، نحن لا نطلب منهم كمدرسة الا الحضور فقط الينا والتواجد في المناسبات العامة التي تحتفل بها المدرسة او الاستجابة الفورية لدعوة المدرسة اذا كان الامر يتعلق بالابناء فليس مطلوبا من الاب ان يكون خبيرا في التعليم حتى يسأل عن ابنه ويتابعه.. وخير مثال على ذلك نراه في حالة الاب الذي يعاني ابنه لا قدر الله من مرض معين فيقوم ويحمله الى المستشفى ويبقى بجواره ويسأل عنه اطباءه ولا يغادر الا بعد ان يطمئن عليه.. نفس الحال لو طبق مع المدرسة فالابن قد يكون مريضا دراسيا وأنت من واجبك كأب ان تسأل عنه المعلمين والاخصائي الاجتماعي وتتعرف عن اسباب مرضه وكيفية علاج هذا المرض. نتائج عكسية!! اما اشرف محمد عبدالمجيد الصحصاح الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة دبي الوطنية فرع الضيافة فيقول: ان اهتمام الاباء بمتابعة ابنائهم في المدرسة دليل الوعي الثقافي والتربوي فهناك اباء تؤدي بهم ظروفهم الخاصة الى التراخي والاهمال في متابعة الابناء وهم يعتقدون ان المدرسة هي الوحيدة التي عليها عبء التربية والتعليم اما دورهم فهو دفع الرسوم الدراسية فقط وهذا يؤدي الى نتائج عكسية وفشل ذريع في المتابعة والتربية السلوكية ومن ثم تتراكم الاخطار وتؤدي الى مشكلات يعاني منها الابناء في المستقبل. والغريب كما يوضح اشرف ان الاباء يتحركون فقط عندما تحدث كارثة او عندما يصاب الابن بمكروه والسؤال الذي يفرض نفسه هو: اين انت ايها الاب الكريم الخائف على ابنك عندما طلبنا حضورك اكثر من مرة فلم تلب الدعوة رغم انها كانت لمصلحة ابنك الذي اهملته. البناء الهش سببه التهاون!! كمال عبدالتواب بريك مدرس الكيمياء بثانوية الصفا يقول: يحضرني ان اولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم سماء ظليلة وارض ذليلة فاذا غضبوا نرضيهم واذا سألوا نعطيهم. ويتابع كمال قائلا: الم يكن من واجبات السؤال والارضاء متابعتهم في مراحل نموهم المختلفة لاجل التوجيه السليم الذي يخلق فيهم الشخصية السوية بلاشك نعم لذا كان لزاما على الوالدين ان تكون متابعتهم مستمرة لابنائهم في مجالات نشاطهم داخل وخارج البيت وفي المدرسة التي تعتبر الاداة المكملة للبيت في بناء وتكوين شخصية الابناء واكسابهم المعرفة التي تعينهم على مقاومة اعباء الحياة والانتاج في المجتمع مما لاشك فيه ان عدم السؤال عن الابناء وعدم متابعتهم يولد الكسل لدى الطالب ويجعل بناءه هشا لايصمد امام متاعب الحياة مما يولد عنده الكثير من المشاكل. ويؤكد كمال بريك بانه من خلال عمله ومشاهداته لتفاعل الطلاب داخل المدرسة والصف الدراسي يجد ان اكثر الطلاب انتاجا وتفاعلا في المجتمع المدرسي هم الطلاب الذي يقف ذووهم من ورائهم وينشغلون بهم ومن هذه الامثلة ان احد الطلاب كثير الغياب ولا احد يعرف سبب غيابه حتى والديه وعند الاتصال بهما بواسطة الاخصائي الاجتماعي كان الرد دائما بالنفي وعدم معرفة اذا كان الطالب يغيب عن المدرسة ام يحضر فليس هناك متابع فالاب دائما مشغول والام ليس لها خبرة في التعامل مع المدرسة.. واستمر الاخصائي في البحث عن والد الطالب حتى تمكن من دعوته الى المدرسة للتوقيع على انذار غياب حتى لايتعرض الطالب للفصل النهائي طبقا للوائح ولكن للأسف الشديد جاء الاب ليحاسب المدرسة عن غياب ابنه متجاهلا اهماله وعدم سؤاله عنه من قبل. الانحراف بدايته تهاون!! السيد محمد عيد مدرس تربية اسلامية يقول: الاولاد امانة في اعناق الوالدين فهما مسئولان عنهم والتقصير في التربية يؤدي الى خلل واضح وخطأ فادح وخيانة للامانة فالبيت هو المدرسة الاولى للاولاد لان الاسرة هي اللبنة التي يتكون منها المجتمع. ويضيف عيد بان الكثير من الاباء يعتقد انه طالما قد وفر لوالده المأكل الجيد والمسكن المريح ورفاهية العيش ونعومة الملبس فانه بذلك يكون قد ادى مهمته على الوجه الاكمل دون تقصير وهنا يكتفي الاب بأن الابن يذهب الى المدرسة ويعود ثم بعد ذلك يذهب الى حيث يشاء دون رقابة او محاسبة والسؤال الذي يفرض نفسه علينا هل الواجب المفروض على الاب هو فقط تقديم الطعام والشراب والمأكل والمسكن دون النظر الى السلوكيات التي يكتسبها الابناء يوما بعد يوم فالبعض للاسف الشديد لايجد وقتا لمتابعة ابنائه لانشغالهم بالاعمال الخاصة او لحسن الظن بالابناء دون وضع المتغيرات المحيطة به في الحسبان والتي تؤثر سلبا على سلوكياته واسلوب حياته وتحصيله الدراسي ومن هنا يحدث مالا تحمد عقباه ويفاجأ الاب بكارثة جراء انحراف ولده بينما هو للاسف آخر من يعلم. ويناشد السيد عيد الآباء قائلا: أليس من حق ولدك عليك ان تذكره بواجبه تجاه ربه واسرته ومجتمعه ومدرسته؟؟ أليس من حق ولدك عليك ان تذهب الى مدرسته لتسأل عنه مدرسيه قبل ان تفاجأ بفشله الذريع سلوكيا وعلميا؟؟ أليس من حقه عليك ان تعرف هل هو محافظ على صلواته؟ أليس من حق ولدك عليك ان تعرف رفاقه واصدقاءه قبل ان ينقاد معهم الى دائرة السوء والفساد وتكون النتيجة وخيمة تؤدي الى الندم؟!! دعوات بلا استجابة اشرف نجيب مدرس اللغة العربية بثانوية الصفا يقول: ليست قضيتنا بمشكلة لان المشكلة الحقيقية هي ما يستعصى على الحل لو فكرنا في ايجاد حلول لها وارى ان ما نحن بصدد الحديث فيه هو امر حلوله بسيطة وفي متناول ايدينا اذا كنا جادين في ذلك وقبل الخوض في المناقشة نطرح سؤالا يفرض نفسه علينا هو: هل وضع اولادنا داخل المدرسة وتركهم دون سؤال او متابعة كاف لنجاحهم وخوضهم غمار الحياة التعليمية المستقبلية؟ ام ان المدرسة مجرد مكان يقضي فيه ابناؤنا بعض الوقت ثم يعودون الى منازلهم؟ ان المدرسة دار يتلقى فيها ابناؤنا صنوفا من العلوم يعودون بعدها الى منازلهم ليكملوا واجباتهم المدرسية ولكن بين كل ذلك ماهو دور ولي الامر؟ ويشير اشرف نجيب الى هذا الدور قائلا: ان دور ولي الامر دور رئيسي واساسي وتدور حوله العملية التعليمية فمن الواجب عليه متابعة ابنه متابعة مستديمة حتى يكون على تواصل مستمر مع المدرسة، فالابن عندما يشعر بان والده دائم السؤال عنه في مدرسته يزداد اهتمامه بالدراسة والتعليم ويجتهد وطبيعي تكون نتيجته النجاح والتفوق. ويطرح اشرف قضية عزوف الاباء عن زيارة المدارس ويجسدها في تجربة شخصية عانى منها وهي عندما تحمس لدعوة عدد من اولياء امور الطلاب الضعاف دراسيا لكي يناقش معهم المستوى الدراسي لابنائهم وقام بالاتصال الشخصي بهم عن طريق الاخصائي الاجتماعي وسلم الطلاب رسائل مكتوبة يتحدد فيها الموعد قبل وقت المقابلة بأيام ولكن للاسف الشديد عندما حضر في الوقت المحدد لم يجد سوى ولي امر واحد من بين خمسة وعشرين تمت دعوتهم لمناقشة امر هام يخص ابنائهم وهذا اكبر دليل على التهاون في السؤال!! معتز غباشي