استهلاك التبغ لا يقتصر على اثار ومشاكل صحية للمدخن بل انه ملوث للبيئة الداخلية، ويؤثر على المحيطين به من غير المدخنين، ويتسبب لهم بأضرار صحية بالغة، فالاطفال الموجودون في بيئة غير صحية معبأة بدخان التبغ يصابون بأمراض الجهاز التنفسي. والتدخين لا يؤثر بشكل قوي على طبقة الاوزون، ولا في تغيير المناخ العالمي، ولكنه يقتل العديد من الناس، ويسبب لهم مشاكل صحية، ونصف ضحاياه من هم في منتصف العمر، فالسجائر تتسبب في الحرائق وتلحق الخسائر والاضرار بغير المدخنين ايضا. ان التدخين اليوم هو اكبر خطر يواجه البشرية فهنالك احصائيات تقول ان معدل الانتاج هو ثلاث سجائر لكل انسان على وجه الارض يوميا، ويساوي ثمانية عشر ألف مليون سيجارة (مدخن واحد لكل ثلاث اشخاص) فاستهلاك السجائر بين الشباب والمراهقين تكون عادة مستهدفة تجاريا، فشركات التبغ تراهم زبائن المستقبل على المدى البعيد. ان نسبة المدخنين بين الشباب فوق سن الخامسة عشرة في مجتمعنا قد تعدت الـ 30% ومن اسباب التدخين الرئيسية انها تبدأ بالتسلية والتجربة لما هو جديد، وتقليد لزملائهم او آبائهم وحتى مدرسيهم، ايضا حب الاستعراض امام زملائهم وأصحابهم، فباعتقادهم ان ذلك يظهرهم بمظهر الرجال، والبعض يعتقد انه يمدهم بالطاقة والقوة، وبساعدهم على الاسترخاء عندما يكونون قلقين او متضايقين، ويظنون ان السيجارة وحملها في ايديهم تعطيهم اللذة والراحة النفسية، وما اشد خطأهم واعتقادهم هذا، فليس من الرجولة ان تضعف نفسك امام سيجارة تنقص من شخصيتك وهيبتك امام الآخرين. وتنفق شركات التبغ المختلفة المليارات من الدولارات سنويا على الدعاية والاعلان، وكلها تركز على الشباب من خلال الافلام والمغامرات والاثارة والجاذبية، والرجولة والاناقة والقوة وكلها مظاهر زائفة تستهدف شباب الغد، وكثير من هذه الشركات ترعى بطولات رياضية ومناسبات اجتماعية تخدم المجتمع ظاهريا، وبطريقة اخرى تروج بضاعتها وتزرع التبغ في نفوس ابنائه. ويبدو الاقلاع عن التدخين بين فئة الشباب والمراهقين، اصعب بكثير من الناضجين وقد يبدو للبعض ان ترك التدخين عملية صعبة او مستحيلة، ولكن التجارب اثبتت انه باتباع النصح والارشادات المناسبة لكل شخص، مع توفر العزيمة القوية كلها تساعد على الاقلاع عن التدخين في اقرب فرصة ممكنة، وهنالك العديد ممن نجحوا في النجاة بأنفسهم من آثارها الخطرة على صحتهم. ولابد من الاقتناع التام بضرر التدخين، وحرمة استعماله ولجوء الانسان الى الله سبحانه وتعالى ليساعده على ترك التدخين، مع اخبار اسرته وأصحابه ليكونوا عونا له ويساعدوه في التخلص من هذه الآفة الاجتماعية. وقريبا سوف يلقى النور قانون مكافحة التدخين في الدولة، والذي سيحدد معايير وضوابط لهذه الظاهرة، والذي سيلزم جميع الجهات المعنية والرسمية. واذا كان المدخن حرا في حرق امواله على السجائر وادخال سموم السيجارة لجسمه، فمن حقنا نحن كبشر ان نستنشق الهواء النقي، قال الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). عبدالعزيز بن علي النعيمي