بيان المدارس: عبر السنوات والمراحل يرتقي الانسان علما وفهما وادراكا في مجالات متعددة قد تتباين في نوعياتها أو أساليب ممارساتها لكنها تتفق في انها ـ جميعها وبلا استثناء ـ تستند إلى قاعدة من العطاء الذي قدمه اناس لا تزال بصماتهم الاولى ذات أثر في حياة المرء مهما تقدم او ارتقى. وحين يتوقف الانسان لتقييم مسيرة حياته وما قطعه من مراحل او بلغه من مواقع فان بوصلة الذهن تتجه دائما نحو أولئك الذين غرسوا في النفس ما انتج اطيب الثمرات ووضعوا اللبنات الاولى على مدارج العمر لتكون للحياة قيمة وللعطاء معنى. وهنا نتوقف كل اسبوع لنقرأ معا رسالة الى هؤلاء فهم اساتذتنا في الحياة. ماذا اقول لاصحاب الفضل والجميل علينا؟ ومن نختار من هؤلاء اليوم كي نخصه بالشكر والثناء وأصحاب الفضل علينا كثر؟ فما الانسان منا الا صناعة انسان آخر بعد ان وهبه الله سبحانه وتعالى الحياة والرزق والصحة والعافية ومنحه الصحبة الطيبة والحمدلله.. بهذه الكلمات والتساؤلات بدأ الفنان محمد السعد البلم مسئول المسرح المدرسي بوزارة التربية والتعليم بدولة قطر الشقيقة ثم قال: هذه الكلمات نقاط ضئيلة في بحر متلاطم الامواج من المشاعر التي اكنها لكل من علمني حرفا او زاد من معارفى وخبراتي طوال مشوارى المسرحي. فأنا ادين له بالفضل كل الفضل في الوقوف بجانبي دافعا لي ومشجعا اياي يشد من ازري لممارسة هذه الهواية الرائعة ايمانا منه بأن العمل المسرحي هو من افضل الهوايات التي يستفيد منها من يسبح في بحور الثقافة كونها تستفز من يمتطى هذه الهواية بالقراءة الكثيرة والملاحظة الدقيقة والمتنوعة وكذلك الكتابة. واضاف: ما حدث لي بالضبط ان خشبة المسرح كانت ميداني الذي اصول واجول في جنباته وافرغ شحنات الثقافة والمعرفة وانا مدرك ومتيقن ان ما افعله يلقى ترحيبا حارا واعجابا جما من الغير وخصوصا معلمي الذي يراقبني ويوجهني وينتقدني بهدف الاصلاح بغية التميز، ويستفز المتفرجين ليعبروا بالتصفيق. وتوقف البلم لينطلق بصوت فيه التأكيد والجدية قائلا نعم أليس الاجدر بي اليوم ان اذكره بكلمات هو معلمها مع الفضيلة والاخلاق والصدق وكل الفضائل التي تربيت عليها في احضانه. وعلا صوته ليضيف: اذكره بهذه الكلمات وأشكره وآحنى له الرأس اجلالا وعرفانا بالفضل لاحد الداعين والمتحمسين لاقامة التجمعات الشبابية وخصوصا المهرجانات المسرحية الطلابية وها هي احدى امانيه تبصر النور تحت سماء الامارات الشقيقة التي احتضنت المهرجان الوليد للمسرح المدرسي والذي امل ان يشب ويصبح يافعا وشابا ورجلا وزاخرا بكل مقاييس التنوع خاصة وانه قد ولد عملاقا. القدوة والمثل اني اردد ما قاله بديع الزمان الهمذاني في رسالته لاستاذه: «ما نسيته، ولا انساه، وان له بكل كلمة علمني منارا، وبكل حرف اخذت منه نارا» وقول آخر لنفس الاستاذ «لو انفقت جميع عمري في بيان فضله، لما كنت اقضى بعض واجب حقه، وكيف لا ابالغ في ثنائه، ولا اواظب على الدعاء له، وهو الذي رفع قدرى، وشرح للعلم صدري» بهذه المآثر الادبية في تقدير المعلم والقدوة بدأ الدكتور محمد البحتري رسالته الى استاذه القديم الدكتور محمود السيد (وهو حاليا وزير التربية في الجمهورية العربية السورية) ثم قال: فتحت لي مغاليق الامور ومنحتني عزيز الوقت كي تؤسس لي اصول البحث العلمي وتدلني على مصادر العلم والمعرفة، واساليب التفكير تغرس في الامل الذي يحفز الى العمل وتبعد اليأس حتى لايتسرب الى النفس فأضأت آفاق المستقبل تعطى القدوة والمثل في الصبر والجلد ودماثة الخلق وحسن الخطاب والبعد عن التعالى على طلبة العلم. واضاف موجه اللغة العربية بأم القيوين قائلا: تحية اكبار واجلال مشفوعة بمشاعر الاعتزاز والافتخار بشخصكم الكريم مبعثها الاعتراف بالجميل والاقرار بالفضل لحسن رعايتكم التي غمرت بها حينما كنت ارفع في ظلال توجيهاتكم الرشيدة وتوجهاتكم السديدة وانا اخط بحث الدكتوراه الذي اعتز باشرافكم عليه حتى استقام ورأى النور واثمر في الامارات هنا قطوفا يانعة وانني مازلت اذكر الكلمات المشجعه والعبارات المحفزة ترسلها في اشارات علمية وادبية رفيعة ومشرقة يعهدها طلابك جميعا، ولذلك فقد كنتم ومازلتم وستبقون قريبين للقلوب التي تهفو اليكم اعلى الله جل شأنه مقامكم الكريم وزادكم مكانة ورفعة ومنزلة علمية واطال عمركم وبارك فيه لطلابكم النجباء. مؤسس من جبل العمالقة وبشكل مباشر قال وحيد عبدالصمد رئيس قسم المسرح المدرسي بوزارة التربية بالكويت: رسالتي للاستاذ احمد عبدالحليم تحمل كل الشكر لهذا الرجل العظيم ولكل من درس لي وزملائي من فناني منطقة الخليج العربي في معهد الفنون المسرحية في الكويت الذي تخرج فيه كل الفنانين الكويتيين والخليجيين. واوضح وحيد عبدالصمد ان الفنان احمد عبدالحليم الذي خصه برسالة هو احد مؤسسي المعهد ومن جيل العمالقة والذين درسوا فيه لاكثر من عشرين سنة مشيرا الى ان من تلاميذه ايضا سعاد عبدالله، محمد المنصور، علي المفيدي وفي البحرين له تلاميذ وفي قطر محمد البلم، واتذكر دائما المشاغبات الدراسية التي كنا نستفز بها علم هذا الرجل وخبراته المسرحية نحن ابناء الدفعة التي ضمت ايضا حبيب غلوم جمال مطر وهما من مخرجي الامارات لم نكن لنستطيع ان نرفض له طلب للتدريب والبروفات والمشاركة في الاعمال التي صقلت شخصياتنا وجعلتنا اسماء معروفة على مستوى المنطقة خاصة واننا تعلمنا على يد اساتذة كبار نذكر منهم سعد اردش وكرم مطاوع وغيرهم الذين درسوا لنا 100 سنة فن في اربع سنوات داخل قاعات المعهد، مذكرا ان معاهدنا المسرحية العربية اكاديمية ومتميزة ومؤهلة لتخريج فنانيين مبدعين. فتحي عبدالكريم