اكد المشاركون في ندوة وثائق تاريخ العرب في الارشيفات العالمية والتي واصلت اعمالها لليوم الثالث على التوالي امس على ضرورة اخذ الحيطة والحذر في استخدام الوثائق الاجنبية، وخاصة تلك التي تتعلق بحركات التحرر الوطنية وبسير الزعماء العرب نظرا لخطورتها في بعض الاحيان وصبغتها برؤية الاخر واستراتيجيته وعلى سبيل المثال يكون المناضل الوطني قرصانا او ارهابيا وحركات الاستقلال شغبا وتمردا! وطالب الباحثون والمؤرخون العرب المشاركون في الندوة بضرورة البحث عن الوثائق العربية وافساح المجال امام تبادل الخبرات بين مراكز الوثائق العربية وتفعيل الفرع الاقليمي العربي لمجلس الارشيف الدولي وترك مسألة سرية الوثائق لرأي العلماء وليس للساسة وفي اطار الالتزام بحماية الامن القومي العربي. القوانين المحلية واشاروا الى ان معظم القوانين المحلية في البلدان العربية للاسف لا تنص على ايداع الوثائق المهمة وخاصة تلك التي تتعلق بالحركات التحررية والسياسية في دور الوثائق ويؤكد الدكتور صلاح فضل رئيس دار الكتب والوثائق القومية بمصر بأن الوعي الوثائقي في الوطن العربي لايزال يتشكل ويشف عن انتقالنا من ممارستنا لحياتنا العامة والخاصة من الطابع الشفوي الى الاعتماد على الندوتين والذي بدا في الامبراطورية الاسلامية العربية منذ تكوينها. وقال في تصريحات خاصة «للبيان» فيما جاء عصر النهضة لم نول الاهمية الكافية لموضوع الوثائق ومعظم قوانينا المحلية حتى الان لا تلزم الجهات السياسية في الدولة المتصلة بوضع استراتيجيتها العامة وحركتها الدفاعية العامة الداخلية والخارجية لا تلزمها بايداع وثائق هذه الحركة في دور الوثائق المتخصصة الا بعد فترة تكون قد تحولت فيها الوثيقة من الحيوية الادارية والممارسة الفعلية الى مرحلة الكمون وانتظارا للاستخدام العلمي في البحوث التاريخية، كما أن طاقتنا لفهرسة وتصنيف وتصوير هذه الوثائق اقل مما تتطلبه في مجمل بلداننا العربية حتى الان. واشار الى أن الادارة العربية عموما قد فوجئت بنقلة نوعية ثورية الى عصر المعلومات بينما لم تستكمل في جملتها استيفاء تنظيم ذاكرتها الارشيفية في عصر السجلات المكتوبة وبالتالي فأن الجهد المطلوب من دور الوثائق الوطنية مضاعف لانه يقتضي السرعة في انجاز عمليات الاقتناء والفهرسة والتصنيف ووضع كل ذلك في شبكة معلومات ميسرة للباحثين تتداولها مع المراكز والارشيفات العالمية. الأمن القومي وفيما يتعلق بالوثائق التي تتصل بالامن القومي وهي الوثائق السرية اختلف حولها الباحثون والمؤرخون فبعضهم يرى ضرورة الافراج عنها بعد فترة زمنية معينة والبعض الاخر يرى انها مرتبطة بالامن. ويؤكد الدكتور صلاح بانه اذا كانت هناك بعض الوثائق المتصلة بالامن القومي سرية ولا يفرج عنها الا بعد فترة زمنية تتراوح ما بين 30 ومئة عاما فهذا معمول به في الارشيفات العالمية ولسنا بدعا فيه وليس من مصلحة احد أن نطالب بأن تكون احشاؤنا معروضة في شوارع القراء والمطلعين بدون ضرورة فالى جانب كتابة التاريخ وكشف الوثائق هناك ايضا ضرورة حماية المصالح العربية العليا وهي ليست مصلحة نظام حاكم فغالبا ما يكون قد تغير وانما مصلحة الاستراتيجية العامة لكل دولة تقدرها طبقا لضروراتها. استغلال الاسرار ويشير الدكتور صلاح الى عمليات التوفيق بين حرية التداول من ناحية وحق الاباحة الاصلي للوثائق وبين الحفاظ على بعض الاسرار التي يستغلها اعداء الامة العربية وهم كثر خاصة الجانب الصهيوني الذي يتربص بنا دائما ويعتدي على حقوقنا كل يوم ويريد أن يسرق تاريخنا وثقافتنا تحددها وتنظمها لجان علمية من المتخصصين الذين يقدرون لكل مجموعة وثائقية عمرا تفتح بعده لتكون مشاعا لكل الدراسين. ويرى الدكتور صلاح بانه لابد من استكمال الذاكرة الوثائقية وتنظيمها والاستفادة البحثية منها بعد ذلك وترك مساأة السرية لرأي العلماء لا الساسة ومن جهة اخرى فأن الوثائق تقدم مادة اولية ثم يتم بعد ذلك تقديم قراءات متعددة لها طبقا لمنظور كل باحث وفلسفته ووعيه في الربط بين منظومات المعلومات المختلفة وضرورات المنهج الذي يتبعه في البحث وتعدد القراءات للوثيقة الواحدة وهو الذي يكشف عن فلسفته ورؤيته للواقع التاريخي. الوثائق الأجنبية واذا كان عدد كبير من المؤرخين العرب يعتمدون بشكل او بأخر على الوثائق الاجنبية فلابد أن يكون استخدامنا لهذه الوثائق بحذر شديد نظرا لانها تعكس في كثير من الاحيان وجهة النظر الجهة القادمة منها. ويرى الدكتور صلاح بانه فيما يتعلق باستخدامنا للوثائق الاجنبية فهي مغرية جدا لانها منظمة وغزيرة وتقدم وفرة من المعلومات الخطيرة ومصدر الخطورة يكمن في انها مصبوغة دائما برؤية الاخر واستراتيجيته ومصطلحاته فمثلا المناضل الوطني قرصان وارهابي وحركات الاستغلال شغب وتمرد والنزاعات القومية اتجاهات معادية للغرب وعلينا أن نوازن دائما بينها وبين رؤيتنا وما يوجد لدينا من وثائق وأن نستخلص منها وجهة النظر في الوسائل والاقوال التي تروى عن الزعماء العرب وأن نستكملها بما يكون لدينا في ثقافتنا المحلية من وثائق مبعثرة تكشف وجهة نظر زعماء لحركات الاستقلال العربية وأن تدعمها ايضا بالمرويات الشفهية عن هذه الحركات وكيف بذلت قصارى جهدها لمقاومة النفوذ الاستعماري وتأكيد الهوية العربية لشعوبنا واندماجها مع بعض عناصر الادب والفلكلور التي عكس فيها المبدعون هذه الحركات.. فكل هذه المنظومة من المعلومات التاريخية والوجدانية يمكن أن تساهم في ابراز الروح الوطنية والنزوع العربي المقاوم للنفوذ الاجنبي. الوثائق العربية الدكتور فهد بن عبد الله السماري الامين العام لدارة الملك عبد العزيز بالسعودية يرى بأن الدول العربية مطالبة بأن تنظر بكل عناية للمصادر الوثائقية والافراج عنها وفقا للمعايير المتعارف عليها مثل مرور فترة زمنية معينة وقال «للبيان» أن الدول العربية تعتبر اقل الدول في العالم اتاحة للوثائق التاريخية مما ادى لسوء فهم الكثير من الاحداث فيها لعدم وجود ما يدل على وجهة نظرها مما ادى الى التركيز على وجهات النظر الغربية حول احداث تاريخية محلية والمطلوب هو الافراج عن هذه الوثائق وفقا لما جرى عليه العرف في الارشيفات حتى يتمكن الباحث العربي من ايضاح وجهة النظر العربية وايصال الصوت العربي مدعوما بأدلة ووثائق تجتذب الرأي العام في اي مكان فضلا عن اهمية توثيق تاريخنا العربي بناء على مصادرنا المحلية بدلا من المصادر الاجنبية. الفرع الاقليمي ويؤكد الدكتور فهد بأن هناك مشروعات عربية كثيرة لم تنفذ والتاريخ ليس بمعزل عن السياسة وقال انه للاسف الشديد فأن وضع الفرع الاقليمي العربي لمجلس الارشيف الدولي لا يسر ويحتاج الى تفعيل للتعاون الفعلي الحقيقي بين المراكز الاعضاء وتبادل المعلومات الوثائقية وتنفيذ التكامل المطلوب بينها حتى تتم الاستفادة من موجودات كل مركز لاسيما أن تلك الوثائق رغم انها محفوظة في كل دولة الا انها مشتركة في طابعها العام. واعرب الدكتور فهد عن امله في توقف الحديث عن الوثائق الاجنبية والتركيز على الحديث عن وثائقنا المحلية.. وقال بالرغم من أن بعض الباحثين يعتقدون بأن وثائقنا المحلية غير متاحة فهذا غير صحيح لوجود الكثير من الوثائق المحلية في المراكز التي يعرف عنها بعض الباحثين لوجود بعض المعوقات التي تصل الى مستوى ذلك العزوف فينبغي أن نتحمل تلك الصعوبات والتي من خلال تفاعلنا مع تلك المراكز سوف تذوب وتنتهي. الوثائق الخليجية ويؤكد الدكتور فهد بصفته نائبا للامين العام للامانة العامة لمراكز الوثائق والدراسات بدول مجلس التعاون الخليجي بأن اجتماع الامانة العامة بأبوظبي يوم بعد غد الخميس على هامش الندوة سوف يناقش التقرير السنوي للامانة وبحث اصدار مجلة علمية عن الوثائق الخليجية وذلك بعد مناقشة مشروع جمع الوثائق ذات العلاقة بالخليج من مختلف انحاء العالم اضافة لتوجيه الدعوة للامارات وبقية دول المجلس للمشاركة في المؤتمر الذي ستعقده دار الملك عبد العزيز في العام المقبل بعنوان الخليج العربي في وثائق الارشيفات العالمية. كما ستناقش الامانة موضوعات عديدة من ابرزها التعاون المشترك بين دول المجلس وتنفيذ بعض المشروعات ذات العلاقة بفهرسة الوثائق الموجودة في المراكز الاعضاء بدول المجلس. برنامج اليونسكو ويؤكد الدكتور عثمان احمد جمال المستشار الثقافي لليونسكو لدى الدول العربية في الخليج على اهمية موضوعات الندوة وقال في تصريحات خاصة «للبيان» أن مشاركة اليونسكو في هذه الندوة المهمة تأتي من منطلق اهتمامات اليونسكو في مجال البحث عن الوثائق والمخطوطات القديمة مشيرا الى أن الندوة جمعت عددا غير قليل من الباحثين والمؤرخين العرب والاجانب من مختلف الجامعات والمعاهد والمراكز وهذا يدل على ما يتمتع به التاريخ العربي من كنوز غنية في حقول المعرفة المختلفة. وذكر بأن اليونسكو يقدم خدمات لمراكز الوثائق والمخطوطات من خلال التعاون معها عبر برنامج «ذاكرة العالم» ويعكس تعدد الثقافات ويتيح هذا البرنامج الفرصة امام خبراء الدول العربية في مجال ترميم الوثائق والمخطوطات القديمة واوضح بأن النية تتجه لانشاء مركز لتدريب الكوادر المواطنة في منطقة الخليج على ترميم الوثائق والمخطوطات ولايزال هذا المشروع قيد البحث والدراسة لأن دول المنطقة في امس الحاجة لمثل هذا المركز لأن معظم الوثائق والمخطوطات ترمم في الخارج وتكلف اموالا طائلة. واشار الدكتور عثمان الى أن الحملات التي يتعرض لها الان العرب والمسلمون انما هي تعكس الروح العدوانية ضدنا.. والعرب كانوا ولايزالوا اهل حضارة ويتمسكون بتشجيع الحوار بين الحضارات وليس الصدام بينها واكد بأن اليونسكو يعتبر بأن الوثائق تعكس تعدد الثقافات والحوار فيما بينها ورسالة اليونسكو تنحصر في ذات المعاني للتقريب بين حضارات وثقافات الشعوب وتحقيق ثقافة السلام. وناشد المراكز البحثية في المنطقة العربية بضرورة العمل على تعريف الاجيال الحالية والقادمة بوثائقنا المهمة والتعريف بها وادخالها في مناهجنا وطرحها على وسائل الاعلام المختلفة. الدوائر البريطانية وفي الجلسة الصباحية التي ترأسها الدكتور احمد جلال التدمري مستشار سمو رئيس الديوان الاميري برأس الخيمة قدم الدكتور جمال زكريا قاسم استاذ التاريخ الحديث ورقة عمل بعنوان «وثائق الخليج العربي في السجلات البريطانية» حيث اشار فيها الى توافر كميات ضخمة من وثائق الخليج العربي في دور السجلات البريطانية بلندن وذلك بحكم العلاقات التي كانت بريطانية بالمنطقة منذ السنوات الاولى من القرن السابع عشر. وركز المؤرخ والباحث د. جمال زكريا قاسم في ورقته على الوثائق الخاصة بالدوائر البريطانية التي اسهمت في سياسة الخليج وهي سجلات وزارة الهند ز.د.ة التي تتضمن وثائق شركة الهند الشرقية البريطانية منذ تأسيسها في عام 1600 حتى الغائها عقب قيام ثورة الهند في عام 1857 واصبح تعريف شئون الخليج يتم عن طريق حكومة الهند التابعة لوزارة الهند في لندن واستمرت حكومة الهند تدير شئون الخليج حتى الغائها عقب استقلال الهند وباكستان في عام 1947 وتحولت الى وزارة العلاقات الخارجية لدول الكومنولت ومن ثم انفردت وزارة الخارجية البريطانية بالاشراف على سياسة الخليج منذ ذلك الحين. واوضح د. جمال زكريا قاسم بأن سجلات وزارة الهند تشتمل على العديد من الوثائق ومنها وثائق شركة الهند الشرقية البريطانية والتي منها تقارير الوكالات التجارية التابعة للشركة في منطقة الخليج. وقال: مع أن هذه التقارير تعنى بالانشطة التجارية الا انها تتخللها بعض الاحداث السياسية وخاصة منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر حين حدث تحول مهم في شركة الهند الشرقية من مجرد كونها مؤسسة تجارية الى مؤسسة سياسية، حيث قسمت الى العديد من الحكومات وكانت حكومة بومباي بحكم موقعها الجغرافي هي المختصة بمنطقة الخليج ويرجع هذا التحول في وضعية الشركة الى الاتساع الذي بلغته عقب حرب السنوات السبع (1756 - 1763) كما ارتبط ذلك التحول ايضا بظهور الدعوة السلفية وامتدادها الى سواحل الخليج الى جانب حملة بونابرت على الشرق ومحاولته اتخاذ مصر قنطرة وثوب على الهند. وقال مع أن وثائق شركة الهند الشرقية البريطانية تتناول فترة زمنية تمتد الى ما يقرب من قرنين ونصف القرن الا انه قد يصعب التعامل مع معظم وثائقها لكونها منسوخة بخط اليد كما أن كثيرا منها في حالة بالية او ممزقة فضلا عن طريقة الكتابة وأشكال الحروف تختلف عن اللغة الانجليزية المعاصرة. وذكر د. جمال قاسم انه على اثر الغاء شركة الهند الشرقية البريطانية اصبح تعريف شئون الخليج يتم عن طريق حكومة الهند ومن الطبيعي أن يحفل ارشيف حكومة الهند بكم هائل من الوثائق ذات الاهمية البالغة حيث يغلب عليها الطابع السياسي في ظل المنافسات الدولية والاقليمية التي تعرضت لها بريطانيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر والسنوات الاولى من القرن العشرين. كما عنيت ورقة الدكتور جمال زكريا قاسم بالتعرف على وثائق حكومة الهند والادارات التابعة لها ومن بينها القسم السياسي والسري وتقارير المقيمة البريطانية والوكالات التابعة لها في الخليج وسجلات مجلس الادارة التي تشتمل على المراسلات والمذكرات والقرارات الخاصة بحكومة الهند. واضاف: نظرا لما تحتويه سجلات وزارة الهند من كميات هائلة من الوثائق فقد عنيت كل من حكومة بومباي وحكومة الهند على انتقاء الوثائق ذات الاهمية ونشرها في طبعات رسمية محدودة بغرض توزيعها على المسئولين للافادة بها. واكد د. جمال زكريا على أن المجموعات الوثائقية التي تحويها سجلات حكومة الهند قد افادت الباحثين في التقليل من الصعوبات التي كانت تواجههم في الرجوع الى السجلات الاصلية لشركة الهند الشرقية او حكومة بومباي او الهند وأن كانت بحكم كونها مختارات لا تحل المشكلة تماما. والى جانب سجلات وزارات الهند عرضت الورقة للسجلات البريطانية العامة التي تشتمل على وثائق وزارة الخارجية البريطانية التي بدأت تنازع حكومة الهند سلطاتها بداية من العقد السابع من القرن التاسع عشر نتيجة دخول قوى اقليمية ودولية في سياسة الخليج مما استلزم من وزارة الخارجية البريطانية القيام بدور اكثر فاعلية. وذكر المحاضر بأن وثائق الخارجية البريطانية توجد في الحلقات الخاصة بأرشيف البصرة وفارس وتركيا والجزيرة العربية والعراق بعد قيام الحكم الوطني ونجد والحجاز حتى عام 1926 والمملكة العربية السعودية عقب الاعلان عن تأسيسها في عام 1932، كما تتضمن الملفات الخاصة بفرنسا مشكلة تجارة السلاح والاعلام الفرنسية على السفن المسقطية كما تحتوي ملفات عصبة الامم على الشكاوى التي قدمتها ايران الى العصبة في عام 1927 بشأن دعواها على البحرين والردود البريطانية بالاضافة الى الامتيازات الخاصة بالنفط ودخول المصالح الامريكية واسباب تفضيل الملك عبد العزيز بن سعود التعامل مع الشركات الامريكية. وكشف المؤرخ د. جمال زكريا عن وجود الاوراق السرية والخضراء في وثائق الخارجية البريطانية والتي تشتمل على المذكرات السياسية التي يتم طرحها على وزارة الخارجية او تلك التي تعبر عن وجهة نظرها في بعض المواقف السياسية كذلك تحتوي على بعض المراسلات والاوراق الخاصة للعديد من الشخصيات التي لعبت دورا بارزا في سياسة الخليج ومنها الاوراق والمراسلات الخاصة باللورد كيزون نائب الملك في الهند واللورد لانزدون وزير الخارجية البريطانية والسير فرنسيس بارتي السفير البريطاني في باريس. ودعا د. جمال زكريا قاسم في ختام ورقته الى ضرورة اهمية الاستفادة بالوسائل الحديثة ودعوة دور الوثائق العربية الى اعداد مجموعات وثائقية منتقاة على غرار الوثائق البريطانية التي صدرت في طبعات ارشيفية حديثة. وقال: من المهم اعداد فريق من الباحثين والمترجمين لكافة اللغات التي كتبت بها وثائق الخليج الى جانب اعداد كوادر من المهتمين بعلم القراءات وخاصة بالنسبة للوثائق المنسوخة بخط اليد والتي ترجع الى فترات زمنية بعيدة. المؤرخون الاجانب كما دعت الورقة الى ضرورة اعداد كتالوجات وصفية للوثائق التي اقتنتها المراكز الوثائقية او اقتنت صور منها من الارشيفات الاجنبية لتحاشي التكرار في تجميع تلك الوثائق وتبادل صورها مع المراكز الوثائقية الاخرى من اجل سد الفجوات وامداد الباحثين الخليجيين وغيرهم بالوثائق التي يحتاجون اليها في بحوثهم. وقدم الدكتور احمد الشاهي الباحث في كلية سانت انتوني بجامعة اكسفورد ورقة عمل بعنوان «بيتر لينهارت: باحث رائد في المشيخات العربية في الخليج حيث اشار الى اهداف الدراسة، فقدم خلفية تعريفية عن بيتر لينهارت، كاول عالم اجناس يضطلع بعمل ميداني في مشيخات الخليج، وكذلك قدم عرضا موجزا عن اسهاماته الاساسية المنشورة بهدف ترسيخ مفهوم ومعرفة المؤسسات الاجتماعية والسياسية لهذه المشيخات. كما استشهد الباحث الدكتور احمد الشاهي بمقتطفات من رسائله غير المنشورة لوالديه واخيه اثناء وجوده في الخليج بين سنة 1953 و 1956 وبالتحديد عام 1961 حين كان يعمل مستشارا للشيخ شخبوط. وقال د. الشاهي: تبرز مناقشات بيتر لينهارت وتحليلاته لمؤسسات مشيخات الخليج كعمل اكاديمي متقن ومتكامل وترسم رسائله من جهة اخرى صورة خاصة لشعوب المشيخات وللظروف التي اكتنفت حياتهم منذ بداية تدفق الثروة النفطية وتدفق اعداد كبيرة من الوافدين من مختلف البلدان. واضاف: لقد تنبأ لينهارت بحدوث تغيرات عظيمة في ظروف حياة شعوب مشيخات الخليج وتحول هذه المشيخات الى دول. وقدم الدكتور عبد الكريم بجاجة مستشار الفرع الاقليمي العربي للمجلس الدولي للارشيف ورقة عمل بعنوان «نتائج الملتقى الدولي حول ارشيف تاريخ الجزائر والمحفوظ بالخارج» حيث استعرض فيها المنهجية المتبعة في تنظيم الملتقى، والبلدان المشاركة بطريقة مباشرة او غير مباشرة، والمطبوعات الناجمة عن الملتقي، كما القى نظرة سريعة عن ارشيف تاريخ الجزائر عبر العالم، والمعاهدات الدولية للجزائر في المعهد الحديث، وكذلك الاتفاقات الثنائية للحصول على نسخ من الارشيف. واشار المحاضر الى أنه نقلت مجموعة هائلة من مصادر تاريخ الجزائر الى فرنسا عشية الاستغلال، حيث يعد هذا خرقا للقانون الدولي الذي ينص على وجوب حفظ الارشيف في اقليم وبلد انتاجه، والتي تتعلق تلك الوثائق بجوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، والعسكرية والقمع الوحشي والاغتيالات والاعتقالات والجرائم المدنية المرتكبة ضد الشعب الجزائري، وهذا الارشيف لايزال يشكل موضوع نزاع بين الجزائر وفرنسا. واوضح المحاضر بجاجة ان ارشيفات العهد العثماني لم تكن محل نزاع بين الجزائر وتركيا حيث اعادت تركيا جزءا منها الى الجزائر والمتعلقة باجزاء المعاهدات الدولية التي كانت تبرم بين الجزائر وبلدان المغرب بين القرن السادس عشر والتاسع عشر. اما في الجلسة المسائية والتي ترأستها د. فروكا هيرد باي الباحث الرئيسي في مركز الوثائق والبحوث بأبوظبي، قدمت د. فاليريا بياشنتيني والدكتورة ماستيرا الينا ورقة عمل بعنوان «الارشيف الايطالي وتاريخ الخليج العربي خلال القرن الثالث عشر وحتى القرن التاسع عشر الميلادي» حيث استهدفت المحاضرة تقديم وصف الوضع التاريخي لمنطقة الخليج عندما كان الرحالة والتجار القادمون من جنوة والبندقية يشقون طريقهم الى بنادرها بحثا عن الاسواق المنافسة الجديدة والسلع الثمينة والثروة الطائلة. كما قدمت ايرين جاكر ورقة عمل بعنوان «الوثائق التاريخية حول الشئون العربية والعلاقات السياسية في الارشيف الالماني» ركزت فيها على ارشيف الحزب الاشتراكي الحاكم في المانيا الشرقية واجهزة امن جمهورية المانيا الديمقراطية. واشارت الباحثة الى أن اهمية هذه الوثائق لدراسة السياسة الخارجية تنبع من النظام السياسي في جمهورية المانيا الديمقراطية حيث كان صنع القرار الخاص بالسياسة الخارجية مقصورا على المكتب السياسي للحزب الاشتراكي وتحت اشراف ادارة العلاقات الخارجية باللجنة المركزية. كما تناولت الورقة مجموعة من القضايا، ومنها كيف تاثرت عملية صنع قرار السياسة الخارجية لدى قادة الحزب الاشتراكي في المانيا الشرقية بالاتحاد السوفييتي وبالتنافس مع المانيا الغربية حول الشرق الاوسط، والاهداف والمصالح الاساسية التي ارادت السياسة الخارجية لجمهورية المانيا الديمقراطية تحقيقها في الشرق الاوسط، وكذلك الآليات والوسائل التي استخدمت لتحقيق هذه المقاصد ونتائجها. وقدمت الدكتورة بينيلوب توسان ورقة عمل بعنوان «التنافس بين اشكال المعارف الاستعمارية: استراتيجيات وطرق استعادة التاريخ العربي من مصادر الوثائق الاوروبية» حيث استعرضت الصعوبات التي تكتنف المتعاملين مع الارشيفات التاريخية الى جانب انها ركزت على قضية الانحياز الكامن داخل التركيبة المعارفية والمفاهيمية للغرب. كما تناولت الاستراتيجيات اللازمة لمواجهة اسباب الصمت والانزواء واقتراح الوسائل التي تمكن الباحثين من حسن استغلال الكم الهائل من المواد الارشيفية المتاحة