صرح سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، بأن الامة الاسلامية تملك موروثا حضاريا واخلاقيا قادرا على تقديم المساهمة النوعية في الخروج من الازمة العالمية الراهنة. واكد سموه اهمية التلاقي والحوار بين البشر جاءت من منطلق الاجماع العالمي على الثراء الفكري وعلى معالم الرؤية الواضحة التي تجسدت في فكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. جاء ذلك خلال استقبال سموه امس السفير محمود فرغل ممثل عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، ونخبة من السياسيين والمفكرين العرب والعالميين وممثلين عن عدد من المنظمات العربية والدولية والذين يشاركون في ندوة حوار الحضارات التي ينظمها تحت رعاية سموه مركز زايد للتنسيق والمتابعة بالتعاون مع جامعة الدول العربية والتي بدأت اعمالها امس في ابوظبي. وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد أن صاحب السمو رئيس الدولة قد رأى في اكثر من حدث ومناسبة أن البشرية الان في اشد الحاجة للتواصل الحضاري الذي سارت عليه منذ فجر التاريخ، ولم تشذ عنه في أي حلقة من حلقات التواصل الحضاري في العالم بدقة، وبعد نظر سموه الذي وصف العالم دوما بأنه «ما هو الا مجموعة من الاسر المتجاورة، واذا حسنت العلاقة بين الجار والجار، شاع الامن والاستقرار، وعاش الجميع في سلام لا يشغلهم سوى التقدم ومحاولة تحقيق حياة افضل لكل الناس». وتأكيد سموه على الاهمية القصوى للتعاون والتفاعل بين البشر مضيفا، أن التعاون بين البشر رغم اختلاف الاديان والعقائد، هو اساس السعادة، فالتعاون يجمع بين القريب والبعيد، ولا يمكن لاي انسان مهما كان أن يعتمد على نفسه فقط، ولابد أن يتبادل البشر النعمة التي وهبهم الله. واضاف سموه أن الازمة العالمية الراهنة ناتجة عن خلل في علاقات الحوار الانسانية ولوجود اصوات سيئة النوايا والمقاصد وتعمل جاهدة لاجل استغلال الوضع الحالي في سبيل تغذية اسباب الصراع الحضاري، وخدمة مصالح معينة وتعزيزا لمواقع لها وأن الازمة الحالية لليست هي التجربة التاريخية الاولى التي تضع العلاقات الانسانية امام اختبار جاد وحقيقي ولكنها ازمة تتوفر جميع فرص الخروج منها بأقل التكاليف والخسائر، وأول هذه الفرص هي العلاقات الحضارية والتواصل وأن الاستثناء هو في الصراع. وقال ان مصلحة الانسانية جمعاء أن تحتكم الى منطق العقل في ادارة ازماتها وأن تغلب منطق الحوار بديلا من منطق التعصب للرأي والانغلاق على التراث لأن الحوار وتبادل الافكار هو افضل الطرق لتجاوز جميع المصاعب التي يمكن أن تقف في وجه عالم يعمل لاجل اشاعة قيم السلام والتعايش والتسامح.. بمختلف صفاته لأن مواقف التطرف لا يمكن لها الا أن تنتج تطرفا مضادا وأن اشاعة هذا اللون من القيم لا يمكن له أن يخدم الاستقرار الانساني كما أنه سيدفع بالعلاقات الانسانية الى المزيد من التدهور والسقوط في محاذير التعصب للاعراق والاديان والاجناس. وقال سموه أن من مصلحة الانسانية الشاملة والواعدة أن تشيع بين الناس اجمعين روح التسامح الديني والحوار الحضاري والحوار الفكري وتلك قيم سامية تلتقي عندها جميع الاديان وتناصرها جميع التجارب الحضارية في تاريخ الانسان ويدعو اليها كل اصحاب الضمائر الشريفة في مختلف انحاء العالم. واشار سمو الشيخ سلطان الى أن العالم، استطاع أن يحقق مكاسب رائدة على جبهات التواصل والاتصال وفي مختلف مجالات خدمة الانسان بصورة لم يسبق لها مثيل مع نهاية القرن الماضي ومن ثمة فأنه ليس مصلحة انسانية انتكاسة هذه المكاسب والعودة بالانسان الى عهود سابقة من الانغلاق والتشدد لأن معركة العالم مجتمعا هي معركة ضد التعصب بمختلف اشكاله. وعلى هذا العالم أن يعمل ايضا وبمختلف الاشكال حتى يحقق التواصل الحضاري والتقارب الانساني بين جميع ابنائه لأن في عكس ذلك خسارة اكيدة لجميع الذين ارادوا ارهاب الناس بتعصبهم الاعمى بينما التواصل الحضاري انتصار لقيم الرحمة التي هي اغلى القيم تفهما لخير الانسانية جمعاء. واضاف سموه.. ان فعاليات ندوة حوار الحضارات هذه، رسالة للقيمة العربية المقبلة في بيروت، للتأكيد على ثوابت الموقف العربي الواحد مع الحق والعدل والشرعية ولتجسيد وحدة الهدف والصف العربيين وراء الحقوق العربية الضائعة بين انحياز امريكي الى العدو الغاصب، وبين جنرالات اسرائيليين يطبقون على اخواننا الفلسطينيين شعبا وقيادة بالحديد والنار في واحدة من ابشع اساليب المجازر في تاريخ البشرية المعاصر. واضاف سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان.. أن العالم لن يتحرك الى جانب الحق العربي السليب والشعب الفلسطيني الذي تنزف دماؤه بغزارة ليلا ونهارا، على ايدي الجلادين الاسرائيليين الا اذا خرجت الامة العربية عن ترددها واعلنت صراحة قولا وفعلا أن من يحمي العدوان الاسرائيلي الاجرامي، انما يقف ضد الامة العربية بأسرها، فالعرب شعوبا وقادة يقفون هذه الايام في احرج فترات تاريخهم ما بين صراع يراد فرضه على العرب مع الغرب تحت مسميات وتخريجات شتى، وبين حرب ابادة يتعرض لها الشعب الفلسطيني الاعزل الذي بات رهينة لحصار الموت في الضفة وغزة لتحطيم ارادته وسلطته الوطنية، وسط مظلة انحياز امريكي غير مسبق مما شجع السفاحين والقتلة الاسرائيليين على استباحة دماء الفلسطينيين واستحلال كل شيء في فلسطين المحتلة، وبين حلقة اخرى من حلقات الهجوم العسكري على العراق يحضر لها تحت شتى الذرائع والحجج الواهية، بينما يقف الشعب العربي ومعظم قادته، محذرين من مغبة اي عدوان جديد على دولة ذات سيادة. واختتم سموه تصريحه بقوله أن القمة العربية المقبلة في هذا الشهر امامها موقف واحد هو أن تعمل على أن يتضامن العرب مع انفسهم ضد كل انواع العدوان الواقع او الذي يوشك أن يقع، قبل أن يطالب العرب الاخرين بالتضامن معهم في قضاياهم، فالقضية الان هي قضية وجود ومصير، هي قضية أن نكون او لا نكون. وكانت الندوة قد افتتحت امس ندوة «حوار الحضارات» التى ينظمها المركز بالتعاون مع جامعة الدول العربية لمدة يومين وذلك لمتابعة أعمال الندوة التى عقدت بمقر الجامعة العربية بالقاهرة فى شهر نوفمبر 2001. ويأتى تنظيم الندوة انطلاقا من ذلك الاجماع الدولى منقطع النظير وعلى أعلى المستويات على الثراء الفريد لفكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة وبعد نظره واستشرافه للاحداث وتعبيراته التى تبلور الفكرة فى بلاغة السهل الممتنع وعمق الفكر مما يجعل منها دستورا فى حد ذاته يهدى الى الحق والامن والسلام والتعايش السلمى لخير البشرية وتقدمها. ويشارك فى الندوة نخبة من السياسيين والمفكرين العرب والعالميين وممثلون عن عدد من المنظمات العربية والدولية. قد تحدث فى الجلسة الافتتاحية للندوة السفير محمود فرغل ممثل عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية والمدير السابق للمعهد الدبلوماسى بوزارة الخارجية بمصر وتوجه بخالص الشكر والتقدير الكبير لسمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان على جهوده المتميزة بتنظيم ندوة «حوار الحضارات» وعلى ما يقوم به مركز زايد من دور كبير فى دعم العلاقات العربية المشتركة من أجل غد أكثر اشراقا ذلك المركز الذى ولد عملاقا للفكر العربى معربا عن اعتزازه لتمثيل الامين العام لجامعة الدول العربية للمشاركة فى أعمال ندوة حوار الحضارات خاصة وأن ذلك الموضوع لم يعد من قبيل الترف الفكرى بل أنه قضية محورية تتعلق بصميم علاقاتنا الدولية خاصة مع الغرب. وأكد السفير محمود فرغل أن الاسلام بعد أن كان حليف الغرب أيام الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعى هو الان يصور كذبا وافتراء من خلال كتابات بعض المفكرين الغربيين على أنه العدو للحضارة الغربية وأنه لا مفر من الصدام ثم أتت أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 الكئيبة لتعمق تلك الافتراءات أدعاء أن الاسلام والحضارة العربية الاسلامية يدعوان لبث وتوليد العنف والارهاب. وأكد السفير محمود فرغل أننا أمام هجمة شرسة تشوه قيمنا وثقافتنا ونظمنا ومناهجنا ومن هنا كانت دعوة الامين العام لجامعة الدول العربية الى مؤتمر تحت شعار «حوار الحضارات.. تواصل لا صراع» والذى عقد بمقر الجامعة يومى 26 و 27 نوفمبر 2001 لبحث الوسائل الكفيلة تصديا لحملة التشويه ضد الحضارة الاسلامية والهوية العربية. واشار الى أن الندوة أكدت أن الحضارات تتواصل ولا يمكن أن تنغلق فهى تعطى وتأخذ ولذلك فأن التنوع هو مصدر اثراء وعطاء لصالح تقدم الانسان بغض النظر عن هويته وثقافته وذلك التنوع يوكد حقيقة مهمة وهو أنه لا يمكن لحضارة بعينها احتكار قيم التقدم وأساليبه لان التقدم الانسانى هو محصلة حضارات متنوعة وتجارب متعدد. ومن حيث آليات التنفيذ أوصى المؤتمر بانشاء هيئة مصغرة من المفكرين العرب تكون بمثابة الالية الضرورية لمنتدى المفكرين العرب ويكون مفوض حوار الحضارات مقررا لها وبانشاء صندوق دعم المبادرة الثقافية ودعوة العرب أفرادا ومؤسسات وهيئات وحكومات للاسهام فيه مشيرا الى أن الامين العام كان قد تلقى بالفعل مبلغ مليون دولار تبرع بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة لهذا الغرض لانشاء آلية لربط الجاليات العربية فى الخارج بجامعة الدول العربية وتعزيز التعاون مع اليونسكو والاسيسكو والمؤسسات الثقافية للاتحاد الاوروبى والمفوضية العامة التابعة للامم المتحدة لحقوق الانسان لتفعيل الحوار الحضارى الانسانى ويناط بالامانة العامة لجامعة الدول العربية أجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية بتنفيذ ما ورد فى برنامج العمل. وأوضح السفير محمود فرغل أنه فى تعاملنا مع قضايا الحوار فأننا نتحاور مع أنفسنا أكثر مما نتحدث مع الاخر وقد يكون السبب صعوبة الوصول الى الدوائر الغربية والرأى العام الغربى لكن ذلك هو التحدى الفعلى الذى يجب التعامل معه ويظل التمويل هو قضية بالغة الحيوية وخصوصا من أجل انشاء البنية الاساسية الاعلامية «الثقافية الفكرية على المستوى الدولى ولا شك أن تحقيق التسوية العادلة للنزاع العربى الاسرائيلى هو مدخل مهم لازالة أسباب التوتر العربى». صورة الاسلام في الغرب ومن جهته قال المفكر والكاتب العالمى «بول فندلى» تطرقت فى كتابى «لا صمت بعد اليوم.. مواجهة الصور الزائفة فى أمريكا حول الاسلام» لصراع الحضارات الذى تنبأ به البروفيسور «صاموئيل هنتنجتون» واذا فهمت كتاباته بشكل صحيح فأنه يتنبأ بصراع حقيقى بين الاسلام والغرب وقد كتبت تعليقات حول «هذا التنبؤ المعتم» الذى يعتبر الشرق الاوسط المنطقة التى توحدت وامتزجت فيها الحضارات منذ بداية التاريخ وقد تعودتم على مناقشة الثقافات واللغات المختلفة كل يوم لكن الامريكيين ليسوا كذلك. وذكر فندلى أن اطلاعه على الاسلام جاء متأخرا حيث وصل الى عمر 52 سنة وهو عضو فى الكونجرس قبل أن يكون له حديث مع شخص مسلم يعرفه وهذا ما قد يستغربه ويصعب تصديقه فلم تكن هناك لقاءات بين المسلمين ومعظم الامريكيين ولم يسمع أو يقرأ الامريكيون شيئا عن الاسلام ولم يسمع أو يقرأ الامريكيون آية من آيات القرآن الكريم حيث أن التصورات التى كانت لديهم حول الاسلام خاطئة فلقد تم خداع الكثير من الامريكيين ورجال الدين المسيحيين حول الاسلام حيث كانوا يعتقدون أن المسلمين يتغاضون عن الارهاب ويسيئون معاملة النساء ويعارضون الديمقراطية. وأكد فندلى أن الحضارتين تتفهمان بعضهما أكثر من ذى قبل وسيتم التفاهم بين الحضارتين أكثر فى المستقبل وقال أن الحضارات تتحرك نحو بعضهما البعض وفى ضوء عصر التنوير التعليمى فأن الاختلافات الموجودة تتآكل ورغم بقاء سمات رئيسية معينة فأن التآكل الاضافى سيمحوها. وأشار المفكر والكاتب العالمى الى أن الشعب الامريكى يتمتع بعقلية صافية فهو يبحث عن الحقيقة ويرغب فى مساعدة الشعوب المحرومة وفى حال حدوث صدام ما بين الاسلام والغرب فأنه يكون ناتج عن الجهل وأن «الحقيقة هى الترياق» يجب على المسلمين والمسيحيين العمل معا لتحقيق أهدافهم المشتركة هناك حاجات كثيرة يجب تحقيقها. ولفت فندلى الى فشل الرئيس بوش فى التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية مركزية فى سياسة أمريكا الخارجية. وقال أن الرئيس بوش لم يلتق بأى مسئول فلسطينى منذ توليه الرئاسة فى أمريكا ولكنه يطرح السجاد الاحمر عند قدوم أرييل شارون جزار بيروت ويقدم الدعم والتعاطف اللامحدود لاسرائيل ولا شيء من هذا القبيل تجاه الفلسطينيين وأضاف أن بوش يعتبر أن النزاع الاسرائيلى الفلسطينى هو اعاقة محيرة لحربه ضد الارهاب لكن مليارى شخص غاضبون بسبب سياسة الولايات المتحدة هذا التفريق الذى يمكن أن يصبح هوة بشكل سريع حتى يتحول مقاومة عنيفة يمكن أن يسميها البعض صدام الحضارات الاسلامية مع الغرب. ودعا بوش للتنبه لمخاطر السياسة التى ينتهجها والعمل على تفادى صدام الحضارات المدمر. وقال الدكتور عبد الملك منصور وزير الثقافة اليمنى السابق أن هذه الندوة عن موضوع حوار الحضارات تكتسب تميزا وأهمية خاصة عما سواها من الندوات واللقاءات عن ذات الموضوع من حيث أن هذه الندوة تأتى متابعة لاعمال ملتقى جامعة الدول العربية عن حوار الحضارات فى العام الماضي وهو ما يمثل حرصا على نهج الاستمرارية والمتابعة والتراكم فى حوار الحضارات وبالرغم من أهميته البالغة فأن هذا النهج أعنى نهج الاستمرارية والتراكم يكاد يكون مفقودا لدينا نحن العرب وخاصة فى هذا المجال أى مجال حوار الحضارات والذى نشعر بأن العمل على ضمان نهج الاستمرارية والتراكمية فيه هو مسئولية العرب بالدرجة الاولى واذ ننتهز هذه الفرصة لتأكيد الحاجة الى نهج الاستمرارية فى حوار الحضارات. وأشار الدكتور عبدالملك منصور الى أن فى هذه الندوة تلتقى الحضارتان العربية والغربية موضوعا وأشخاصا فموضوعا تدور أوراق ومداخلات هذه الندوة حول محاور أساسية ثلاثة هى العطاء الحضارى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة و «أسهامات الحضارة العربية فى الحضارة الغربية» و«العولمة والارهاب» والامل معقود فى أن يثمر هذا اللقاء خيرا وأن تساهم نتائجه ومخرجاته فى دفع الحوار بين الحضارات قدما نحو الاهداف المرجوة منه. وذكر محمد خليفة المرر المدير التنفيذى لمركز زايد للتنسيق والمتابعة أننا فى مركز زايد وبتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نؤمن صادقين أن المستقبل الانسانى سلامته فى حواره ونجاح الانسانية فى تقاربها لا تصادمها وقناعة سموه الدائمة أن حوارا انسانيا شاملا هو وحده المخرج الافضل للازمة العالمية الراهنة مؤكدا أنه الحوار الذى يملك شجاعة سماع الاخر وقبوله كما يملك أيضا شجاعة تجاوز جميع عقبات هذا الحوار الحضارى فى مختلف أشكاله سواء أكانت فوارق تاريخ أو أعراق أو أديان أو أجناس أو ألوان أو أديان واضاف أنه انطلاقا من هذه القناعات فقد بادرنا فى المركز الى طرح أشكالية حوار الحضارات تقديرا منا لهذه القيمة الاخلاقية والحضارية واسهاما منا أيضا فى تقديم جهد متواضع ولكنه صادق فى الحوار العالمى القائم حاليا والذى سيظل مستمرا أيضا ولاجيال لاحقة. وأشار المدير التنفيذى للمركز الى أن نخبة «ليست قليلة » فى العالم تحملت صعوبات سماع صوت العقل فى ظل العاصفة الحالية ونصرت العقل وانتصرت للحكمة وتجاوزت اللحظة الحاضرة وراهنت على المستقبل وكانت واحدة من صرخاتها أن العلاقة بين الحضارات الانسانية هى علاقة حوار وتواصل لا صراع وتصادم ونعتقد صادقين أن هذه الصرخة حققت حضورها اللافت وجنبت العالم «على الاقل مرحليا» مستقبلا ليس سعيدا فى جميع حالاته. وتوزعت أعمال وجلسات الندوة حول عدد من المحاور هى حوار الحضارات فى فكر زايد ونقاش حول اراء زعماء ومفكرى العالم فى شخصية صاحب السمو رئيس الدولة حوار حول «محصلة مناقشات ندوة جامعة الدول العربية» وحوار حول المحاضرة التى ألقاها نائب الرئيس الامريكى السابق آل جور فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة والتى أكد فيها الاعتراف العالمى بفضل الحضارة العربية والاسلامية على الحضارة الغربية. حوار الحضارات في فكر زايد ففي الجلسة الاولى التي رأسها الدكتور عوض صالح الامين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في دولة الامارات قدم الدكتور عبد الملك منصور وزير الثقافة اليمني السابق ورقة عمل بعنوان «حوار الحضارات في فكر زايد» استعرض خلالها الرؤية الحضارية لصاحب السمو رئيس الدولة لحوار الحضارات والتي استرشد فيها بمحددات الحضارة العربية والاسلامية والاحساس بالمسئولية التاريخية تجاه شعبة وتجاه العالم العربي. وقال أن للعقل البشري السليم أن يقيس عظمة الامم والقادة بقدر الابتكارات التقنية، ومستوى الرقي الاقتصادي والعمراني وحسب، وانما في سعيها الدؤوب لتجنيب مجتمعاتها، والبشرية جمعاء لكل انواع الحروب والصراع، وتركيز مفاهيم الحوار، والتسامح، والدفع بالتي هي احسن حتى يضمن الانسان سعادته، ومستقبل حياته في هذا الكوكب الذي خلفه الله فيه. ومن هذا المنطلق، وفي هذا السياق بالذات، قامت فكرة دولة الامارات المتحدة على يد صانعها، وبانيها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان، قامت الفكرة بدعوة اخوانه حكام الامارات الى طاولة واحدة، وتم الحوار البناء الذي كانت ثماره دولة الاتحاد، حيث السلم والاخاء والتعايش، وتوجيه كل الجهود لبناء مجتمع ينعم افراده بالسعادة، ويتجهون الى المستقبل بارادة مشتركة، ومنهج واضح المعالم يرفض كل سبل الاقصاء والعنف، ويدعو الى الحوار انطلاقا من رؤية حضارية عميقة وجهت تفكير حكيم العرب الشيخ زايد الى بناء سياسة دولة الاتحاد، والتطلع الى تعديل السياسة الاقليمية والدولية حتى يعم السلام، ويسود الحوار. وقال أن صاحب السمو رئيس الدولة دون الخطوط العريضة لابعاد نظرته الحضارية هذه مبكرا، حين اعلن بمناسبة العيد الاول للاتحاد «اننا هنا دولة وشعبا ووطنا جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي الواحد، تجمعنا واخواننا في العروبة وحدة الماضي والحاضر والمصير المشترك.. وايماننا بقضية فلسطين جزءا لا يتجزأ من ايماننا تاريخا ونشأة وكيانا ومصيرا، وهي قضية العرب اجمعين، وامانة مقدسة في اعناقهم» واضاف سموه لقد وفقنا الله الى السير خطوات مباركة ميمونة في مسيرتنا الداخلية نحو تطوير بلدنا في كافة المجالات، وكان رائدنا في هذه السياسة تحقيق الخير والرفاهية لابناء شعبنا، والعزة والاستقرار لبلادنا تحررا من عوائق الماضي، وانطلاقا الى مستقبل اكمل وحياة افضل، معتمدين على الله، وعلى جهود اخواننا وابنائنا، ومستهلمين في كل ذلك تراثنا الصالح، وتقاليدنا الموروثة، وديننا الحنيف، وشريعتنا السمحاء. انها رؤية تنطلق من الاعتراف ببعدها الحضاري متمثلا في الحضارة العربية، ذات التراث الغني الصالح، والشريعة السمحاء، التي تحث على التواصل، وتدعو الى الحوار. ومن هذه الخصوصية الحضارية تبلورت رؤية حكيم العرب لمقاصد الشريعة ومراميها، فالاسلام دين يدعو الى الاستفادة من الاخرين، ويحث على الاخذ بناصية العلم والتقدم، او كما قال صاحب السمو الشيخ زايد انني اتساءل هل الاسلام ضد العمران والتقدم العلمي؟ وهل هو ضد الازدهار والرفاهية ورفع مستوى معيشة المجتمع؟ بالطبع لا.. بل بالعكس من ذلك تماما.. اذ أن المباديء الاسلامية هي التي تطالب بكل هذا وتحث على تحقيقه.. ونحن في دولتنا ملتزمون بمباديء ديننا الاسلامي الحنيف لا نحيد عنها قيد انملة، ولا نتخلى عن تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهكذا فنحن نأخذ من الحضارة الغربية ما هو خير لامتنا وننبذ ما هو شر لها. واشار الى أن اجتماع هذه النخبة الممتازة من رجال القانون من مختلف دول العالم، وتدارسهم للموضوعات المطروحة للبحث والمناقشة في هذا المؤتمر من شأنه أن يساهم مساهمة جدية في تبادل الثقافات القانونية وتدعيم الروابط بين شعوب العالم، وهو ما يسهم في تحقيق السلام، واضاف صاحب السمو، أن دور الاسلام يبرز واضحا في مجتمع يشعر بانتمائه الى الاصالة العربية، اذ يتكون منه نبراس يضيء للأمة، ويحدد سماتها، ومعالمها في تقدير مبدأ الاخوة بين الناس جميعا، ونبذ جميع اشكال التعصب والتمييز بين الامم والشعوب، وبناء المجتمعات والدول على اساس الالتزام الكامل بالمباديء الانسانية المثلى والاخلاق الفاضلة. واضاف.. انها رؤية تنطلق من اسس راسخة في الفكر البشري وفي الرسالات السماوية، وخاصة الدين الاسلامي، ومؤدى هذه الرؤية أن الانسان مهما كان، وأن اي دولة مهما صغرت او كبرت تؤدي دورا في حياة البشرية وحضارتها لا يمكن الاستغناء عنه، وكما قال تعالى في سورة الزخرف «اهم يقسمون رحمة بك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون»، فحياة الناس متوقفة على حاجة بعضهم لبعض، وتبادل الحاجات والمصالح اساس العمران البشري وفي هذا السياق يقول صاحب السمو الشيخ زايد «لا يمكن لاي انسان أن يعيش منعزلا عن الاخرين. فكما أن الانسان يحتاج الى عائلته واقاربه، فهو بالقدر ذاته في حاجة الى التعاون والصداقة مع مناطق اخرى قريبة كانت ام بعيدة. لقد خلق الله الناس ليعيشوا مع بعضهم، بغض النظر عن مركزهم في الحياة، والبرهان على ذلك أن اكبر دولة في الارض تحتاج الى اصغر دولة، وكثيرا ما تكون البلدان الصغيرة ذات مميزات حسنة لا تتوفر لدى البلدان الكبرى كالنفط»، مشيرا الى أن بين الحضارات في فكر صاحب السمو يأخذ مبرراته وابعاده النظرية من تعاليم الدين الاسلامي، ومن فلسفة الحياة المعيشية وغايتها التي ترجع الى استخلاف الله للانسان في الارض، ومده بوسائل العقل والكلام، وتكليفه بتحقيق العدل، ونشر الاخاء والمحبة بين كافة البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، لذلك يقول الشيخ زايد «يجب أن يحظى كل انسان فوق هذه الارض بالاحترام وبالشعور الانساني الذي يرفض الظلم لاننا نتأثر بكل ما يقع للبشر في كل انحاء العالم من الوان الظلم». وخلص السفير اليمني الى أن حوار الحضارات في فكر صاحب السمو الشيخ زايد انطلق من رؤية فكرية عميقة تسترشد بمحددات اساسية يمكن اجمالها فيما يلي: ـ لقد كان الانتماء الى الحضارة العربية الاسلامية، واستحضار نصوص القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة الاسلامية السمحاء وراء رفض العنصرية، والدعوة الى الاخاء والمحبة، والمساواة بين الشعوب والثقافات، ورفض الظلم والبغي، وصيانة النفس الانسانية. ـ كما كان استيعاب التاريخ البشري، واعمال العقل الثاقب، والاسترشاد بما وصل اليه العلم دافعا الى ادراك حاجة الانسان لاخيه الانسان أيا كان، واينما كان، وحاجة الدول بعضها لبعض، انطلاقا من أن الحياة والعمران لا يكونان الا بالتعاون بين البشر. وكذلك الاحساس بالموقع الاستراتيجي لدولة الامارات، في منطقة الخليج العربي، والشرق الاوسط، حيث تقوم اسرائيل بانتهاك المواثيق والاعراف الدولية، والقيم الاخلاقية والدينية والحضارية، وتسعى الى امتلاك كافة وسائل الدمار الشامل، مما وجه سموه الى الدعوة الى جعل المنطقة خالية من كافة انواع السلاح التدميري. ويمكن القول بكل اطمئنان أن صاحب السمو رئيس الدولة كان خير من عبر عن رؤيته الحضارية عندما قال «اننا نتطلع الى غد مشرق، دعامته القوة، وسنده الحق، ومضمونه التكاتف والتآزر، واساسه الاخوة والتضامن، وشعاره فعل الخير وتحقيق السلام. ونسأل الله تعالى أن يلهمنا سبيل الرشاد، وأن يوفقنا جميعا لصالح الاعمال». العولمة.. وظاهرة الارهاب وفي مداخلة للمفكر محمد سيد احمد عضو مجلس ادارة المجلس المصري للشئون الخارجية قال فيها اريد أن اركز على نقاط ثلاث هي المستجدات في الساحة العالمية والاقليمية في الظروف الراهنة تتمثل في العولمة وظاهرة الارهاب. لقد بلغ الارهاب ذروته باحداث 11 سبتمبر في امريكا، وأن دلت على شيء، فقد كذبت الاعتقاد أن العالم اصبح بعد سقوط الاتحاد السوفييتي «احادي القطبية». فطالما هناك عدم تكافؤ بين الناس، وهذا مازال قائما، فلابد أن تنتهي التباينات الى استقطابات وبروز قطبين متصارعين، كان النظام «الثنائي القطبية» من قبل بني الرأسمالية والشيوعية، اصبح بني الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة والارهاب. اكد بوش هذه الفرضية بنظريته القائلة بأن هناك دولا تشكل «محور شر» وهي تأوي الارهاب. وهذه مسألة لها اولوية دولية في ضرورة وضع حد نهائي لها. غير أن المطلوب ليس مجرد القضاء على الارهابين، بل القضاء على ظاهرة الارهاب وهذه بدورها يترتب القضاء عليها على وضع نهاية للاسباب المولدة للارهاب. والاسباب المولدة للارهاب تكمن في صور عدم التكافؤ، والمقاييس المزدوجة، المستقرة في النظام الدولي. لا مفر اذن من ادخال تغييرات كبيرة على النظام الدولي السائد ذاته، لو اريد تجاوز المرحلة التي تشكل ظاهرة الارهاب فيها الخطر الابرز. أن اوجه عدم الانصاف، والظلم البين، المميزة للنظام الدولي القائم، هي ما يتعرض له الشعب الفلسطيني العربي، هذه من القضايا النموذجية التي تنتظر علاجا لو اردنا السيطرة على ظاهرة الارهاب ووضع نهاية لها. واضاف.. ان الجدير بجذب انتباهنا في المبادرة السعودية هو انها تستخلص الدرس المركزي من فشل اتفاقات اوسلو، لقد تجنبت اتفاقات اوسلو طرح هدف نهائي للمفاوضات، وركزت على المراحل الانتقالية. وكانت النتيجة تعثرا متجددا في التفاوض. انطلقت المبادرة السعودية من طرح الهدف النهائي: وهو هدف لا يكتنفه لبس او ابهام: مبادلة الارض بالكامل «خطوط 4 يونيو 1967» بالسلام الشامل، وبالتالي تكييف الخطوات الجزئية لمتطلبات الحل النهائي، لا العكس. أن مبادرة الامير عبد الله، ولي عهد السعودية، يستهدف تجاوز العيب الاساسي في نهج التفاوض حتى الان، ومعالجة قرار مجلس الامن 242 على وجه صحيح: كل الارض المحتلة مقابل السلام الذي لا يكتنفه غموض ومحددة له الضوابط والمعالم. ثم أن المبادرة السعودية قد عاملت اسرائيل بنهج لم يعد «خطوة خطوة» ولا بخطوات مرحلية وجزئية، وانما ككل، دولة الصهيونية في مواجهة الامة العربية قاطبة وهذه نقلة كيفية اخرى في اسلوب مواجهة الازمة فان «الخطوة خطوة» الممثلة الان في تقرير ميتشيل وترتيبات تينيت عجزت عن تجاوز العنف ويثبت كل يوم عدم صلاحيتها لتجاوز الازمة، واكبر خطر يمكن أن ينال من المبادرة السعودية هو أن تنجح اسرائيل في استدراجها الى ارضية «خطوة خطوة» مرة اخرى والقبول بمبدأا التغيرات الجزئية على المبدأ الاساسي «كل الارض نظير السلام الشامل» قبل انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة، وعلى كافة الجهات. وفيما يتعلق بقضية العراق الذي جعلها النقطة الثالثة في المستجدات العالمية قال مازالت واشنطن مصرة على توجيه ضربات للعراق تستهدف الاحاطة بصدام حسين على غرار ما جرى مع نظام الطالبان في افغانستان. ويشكل مثل هذه الضربة اكبر خطر يمكن أن يهدد تغيير النهج فيما يتعلق باسلوب تسوية النزاع العربي الاسرائيلي، فنائب الرئيس الامريكي تشيني يزور عشر دول بالشرق الاوسط بعد ايام من اجل انجاز هذا الهدف. وبريطانيا تقف بجانب امريكا في تنفيذ المخطط. والمطلوب الان، عربيا، الا يعطي العراق الفرصة للولايات المتحدة كي تقدم على هذه الخطوة. هل وارد أن يفوت العراق على امريكا مبرر توجيه ضربة قاضية اليه؟ هل يقف العراق بجانب المبادرة السعودية؟ أم يفسد الاجماع الذي تقتضية المبادرة، بضمها الدول العربية، اعضاء الجامعة العربية كلها؟ حضارة الاسلام والقرب وفي الجلسة الثانية والمسائية، والتي رأسها الدكتور محمد سعيد البوطي استاذ العلوم الاسلامية في جامعة دمشق قدم الدكتور سهيل زكار الباحث في علوم التاريخ ورقة عمل حول اثر علم التاريخ العربي على التدوين التاريخي في اوروبا الغربية اثناء العصور الوسطى، اكد من خلالها أن الحضارة تواصل لا صراع وأن الحضارة الاسلامية على مدار تاريخها المرير لم تتخذ موقفا معينا ضد اية حضارة اخرى بل انفتحت على الثقافات المختلفة فأفادت واستفادت. وقال أن اوروبا كانت من اكثر قارات العالم تاثرا بنجاح الفتوحات العربية الاسلامية ويرجح انه نتيجة لهذه الفتوحات قامت في اوروبا الغربية العصور الوسطى، او عصور الانغلاق، والظلام، وابتعد الاوروبيون بعض الشيء عن شواطيء المتوسط، واتجهوا شمالا، وبسبب الانغلاق، وأخفاق حركة الفتوحات المنظمة بعد معركة بواتيه «بلاط الشهداء»، وعدم التمكن من فتح القسطنطينية، ازدهر في اوروبا الغربية نظام الاقطاع، وتنامت مؤسسة البابوية، وتهيأت الفرصة لتأسيس الامبراطورية الرومانية المقدسة، ومن ثم تعميم نشر المسيحية بين الشعوب الاوروبية، التي كان اكثرها وثنيا، بالسيف والاكراه. واشار الى أن اوروبا الغربية امتلكت عدة منافذ على الوطن العربي، كان اهمها عبر الاندلس، ثم عبر صقلية وجزء البحر المتوسط وجنوبي ايطاليا، مع النشاطات التجارية، وازدياد وتيرة الحج الى فلسطين، لكن كان لاستشراء حروب الاستغلاب «الاسترداد» في الاندلس، واضطرار اعداد كبيرة من الاندلسيين الى الدخول الى فرنسا، او للبقاء في ظل الحكم الاسباني، ابعد الاثار واعمقها على الثقافة الاوروبية في العصور الوسطى، وانتجت الحروب الصليبية مؤثرات اكبر من هذه، فقد هدمت الحركة الصليبية جميع جدران العزلة للكيانات البشرية والسياسية لاوروبا الغربية، واخذ الاوروبي يغادر قريته وبلدته ومدينته واقليمه، ويتعرف الى ما سواه، وبذلك زالت العقلية المنغلقة، وباتت عقلية الاوروبي قابلة لتلقي المؤثرات، وللتعرف على حضارات الاخرين وعقائدهم، ومن الممكن ملاحظة هذا في محتويات نشيد رولاندو، الذي ختم تأليفه بعد الحملة الصليبية الاولى. وفي ختام دراسته قال الدكتور زكار أن التجربة الحضارية ا لاسلامية في الاندلس ستظل ومن ثم اثارها ومنجزاتها ودورها في نقل اوروبا من ظلام العصور الوسطى الى عصور النهضة، بحاجة الى المزيد من التعمق، وكنت اثناء اقامتي في فاس قد اطلعت على كثير من المصادر الاندلسية في بعض المكتبات الخاصة، واتمنى قيام جهد بحثي حول المكتبة الاندلسية، والتراث العربي الاندلسي لما قبل الاسلام وبعده مع متابعة ظهور هذا التراث من جديد في امريكا اللاتينية. واشار الى أن دراسة التراث الحضاري العربي تعطي دراسة علمية الفرصة لاعادة تقويم مكانة الحضارة العربية ودورها المؤثر قديما ووسيطا، مع معرفة طبيعة العلاقات مع اوروبا والغرب، لأن في الوحدانية الخالصة للخالق، مع مفاهيم الاسلام العظيم وخاصة مفهوم الحلال والحرام والضوابط والالتزامات الاخلاقية ضمانات لبقاء بني البشر وعيشهم بمساواة ومن دون تهديد او رعب، ففي القرآن الكريم. كما قدم الدكتور عبد الله السيد ولد اباه منسق برامج الثقافة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ورقة عمل بعنوان الاصولية الفكرية العربية لدينا ميكنة التحديث الغربي عالج خلالها بعض ملامح التأثير العربي في ديناميكية التحديث الاوروبي من حيث المنطلقات النظرية والمحددات الابستيمولوجية. وخلص الى القول بأنه لئن كان من غير الدقيق المماهاة بين التراث العربي الوسيط وديناميكية التحديث الاوروبي باعتبار اختلافهما العميق في الرؤية والمناهج والنظم المؤسسية، الا انه يمكن في المقابل تأكيد منزلة هذا التراث في تهيئة الارضية الملائمة لانطلاقة ديناميكية الحداثة في العديد من ابعادها المحورية. ومن المقرر أن تبدأ الجلسة الثالثة والتي يرأسها صلاح السويفي من مركز زايد للتنسيق والمتابعة ويطرح خلالها محمد العمراوي ورقة عمل بعنوان الحضارة العربية بالاندلس ودورها الاشعاعي في اوروبا ويعلق عليها الدكتور عبد الملك منصور وزير الثقافة اليمني السابق ومن ثم تعقد الجلسة الختامية للندوة لاعلان التوصيات.
