حث المشاركون في ندوة وثائق تاريخ العرب في الارشيفات العالمية الحكومية العربية على فتح الابواب المغلقة امام الوثائق الهامة التي مضى عليها فترة طويلة وحتى يمكن للاجيال الحالية والقادمة التعرف على الحقائق التاريخية واستجلاء الامور بوضوح والاستفادة من دروس الماضي لبناء المستقبل الحالي لهويتنا العربية. وطالب المشاركون بضرورة التخلي عن سياسة المنع والاغلاق وافساح المجال امام الباحثين للتعرف على وثائق التاريخ المختبئة في خزائن منسية. وواصل المشاركون مناقشة اوراق العمل المقدمة من الباحثين والمؤرخين يوم امس خلال الجلسات الصباحية والمسائية والتركيز بوجه خاص على ضرورة الاستفادة من الارشيف العثماني والالماني والامريكي واجراء المزيد من البحوث للاستفادة من السجلات والارشيف الهندي. وقد اعلن امس عن تشكيل لجنة اعداد وصياغة توصيات الندوة والتي ستعلن خلال الجلسة الختامية يوم غد الثلاثاء مع بدء اجتماعات اعضاء الفرع الاقليمي العربي للمجلس الدولي للارشيف. كما ستعقد الامانة العامة لمراكز الوثائق والدراسات بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعها يوم الخميس المقبل على هامش الندوة بأبوظبي وذلك للاستفادة من توصيات الندوة في تحقيق المزيد من التعاون والتنسيق بين هذه المراكز والاستفادة بما تملكه كل دولة من وثائق وتبادل الخبرات حول طرق الحصول على صور ومستندات الوثائق من مختلف السجلات الاوروبية والعالمية. وفيما يلي تفاصيل الندوة: الارشيف الالماني بدأت الجلسة الصباحية برئاسة الدكتور عبد الله بو عزة مدير الارشيف الوطني بالامارات وتحدثت في بدايتها الدكتورة فروكاهير دباي الباحثة بمركز الوثائق والبحوث بمكتب صاحب السمو رئيس الدولة حيث ترى أن الارشيف الالماني لايقل اهمية عن الارشيف البريطاني او الفرنسي على الرغم من قلة الوثائق لديه عن تاريخ المنطقة. وتناولت في الورقة التي قدمتها للندوة امس حول دور تركيا في منطقة الخليج من وجهة نظر المانيا نظرا للعلاقات الوطيدة بين تركيا والمانيا خلال الفترات الماضية. وفي تصريحات خاصة لـ «البيان» قالت الدكتورة فروكا بأن التاريخ ليس شيئا يكتب وكفى ويظل للابد ولكن التاريخ يسير ويتغير مع الاجيال وذلك مع اكتشاف وثائق ومستندات جديدة فليس عيبا أن ترى الاجيال نفسها برؤية جديدة نظرا لأن كل مؤرخ يكتب التاريخ اعتمادا على مؤهلاته العلمية وخبراته هو وهي تختلف من مؤرخ الى آخر وتؤكد الدكتورة فروكا والتي تعمل كباحثة لجمع الوثائق وتدقيقها في دولة الامارات منذ حوالي 30 عاما بأن الارشيف البريطاني مليء بالوثائق عن المنطقة نظرا لخضوع دول المنطقة الى النفوذ البريطاني لفترات طويلة عكس الوثائق الالمانية والتي اعتمدت بالدرجة الاولى على وثائق القنصليات الالمانية في كل من بغداد وبوشهر الايرانية وهذه الوثائق بالرغم من قلتها الا انها مفيدة وجديرة بالاقتناء ومعرفة محتوياتها لاعداد كتابة التاريخ اذ وجد فيها معلومات جديدة وذلك لأن الامبراطورية العثمانية ارتبطت بعلاقات قوية مع المانيا لفترات طويلة وخصوصا الفترة التي سيطرت فيها الدولة العثمانية على معظم اجزاء الوطن العربي بما فيها منطقة الخليج. والورقة التي قدمتها الدكتورة فروكا تعتمد اعتمادا كبيرا على المدى الجغرافي وتنوع المنطقة ابان هيمنة الامبراطورية العثمانية حيث ان المؤرخين لا يندهشون لتعرض سلطتها في الاجزاء النائية من مجال سيطرتها للتحدي والمواجهة.. واظهرت الدكتورة فروكا التناقض في السياسة العثمانية تجاة اهل المنطقة وخصوصا مع نهاية القرن التاسع عشر حيث كانت تركيا منهمكة في علاقاتها المتداخلة مع القوى الاوروبية واصبحت سلطتها على البلدان الواقعة الى الشرق والجنوب من مركزها الرئيسي «الاناضول» مدعاة لخداع النفس.. وخير مثال على ذلك الخليج بينما كانت السلطات في اسطنبول تعتبر الخليج بحيرة تركية كان الواقع الفعلي يشير الى أن قبضتها العسكرية والادارية على القبائل التي كانت تقطن الساحل والمناطق الخلفية للساحل كانت واهنة وضعيفة وكانت تفقد مكانتها بسرعة لمصلحة الجهود البريطانية الرامية لصياغة علاقات مصالح مشتركة مع زعماء منطقة الخليج الاقوياء. واوضحت الدكتورة فروكا بأن معظم الوثائق تشير الى ان اهتمام المانيا بالمنطقة بدءا من العقد الاخير من القرن التاسع عشر خصوصا بعدما دخلت السباق مع الدول الاوروبية الاخرى «بريطانيا وفرنسا» لايجاد اسواق ومناطق نفوذ خارج اوروبا وبدأت المانيا تلعب دورا مؤثرا في المنطقة باتباع اسلوب محايد حيال التنافس التركي البريطاني في المنطقة ولكن عندما انقسمت الشركات الالمانية بتوصية من السلطان العثماني في المشروع الضخم الخاص بمد خط السكة الحديد التركي الى بغداد كانت السلطات الالمانية تأمل في أن تتمكن تركيا من فرض سيطرة قوية على الارض التي كان المشروع سينفذ فيها. واشارت بصفة خاصة الى أن التحول في فهم وتقدير مكانة الكويت يقدم مثالا حيا لاضمحلال الدور التركي في المنطقة وهو تطور اعترفت به الدبلوماسية الالمانية على مضض واعتذرت عنه ودبجت عنه التقارير وذكرت بأن المواد الخاصة والموجودة في ارشيف وزارة الخارجية الالمانية يمكن أن تقدم تفسيرا اضافيا لاضمحلال دور الامبراطورية العثمانية في منطقة الخليج. وطالبت الدكتورة فروكا بضرورة تسخير الوقت والجهد والمال للحصول على الوثائق وتصويرها واحضار نسخ منها لالقاء الضوء على المزيد من الحقائق التاريخية بالمنطقة والتي تحتاج اليها الان لاعداد ارشيف وطني ستفيد منه الاجيال المقبلة. واشادت الدكتورة فروكا بالجهود الحثيثة لمركز الوثائق والبحوث التابع لمكتب صاحب السمو رئيس الدولة في مخاطبة كافة المراكز الدولية للحصول على صور من الوثائق التي تهم الامارات والمنطقة لاثراء الارشيف الوطني واستعادة مصادر ووثائق التاريخ العربي من ايدي الذين اقتنوه لفترات طويلة واتاحة الفرصة امام المؤرخين للاستفادة من هذه الوثائق. المواد الارشيفية كما قدم الدكتور فيصل عبد الله الكندري من قسم التاريخ بجامعة الكويت ورقة عمل بعنوان «دفاتر المهمة واهميتها التاريخية» اكد فيها اهمية هذه الدفاتر كونها تزود الباحث بمعلومات في غاية من الدقة عن مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، كما انها تعطي الباحث معلومات عن الحوادث التاريخية التي دارت رحاها في مختلف بقاع الدولة، هذا بالاضافة الى علاقة العثمانيين بغيرهم من الامم الاجنبية. وقال: تعتبر المواد الارشيفية من المواد الاولية، وذات اهمية قصوى لكل عمل تاريخي اذ انها تعطي اي عمل ميزة خاصة، ولاسيما اذا كانت هذه المواد تطرح على بساط البحث لاول مرة، وبالنسبة للتاريخ العثماني فإن المواد الارشيفية تعتبر غنية وجديدة، اذ اهتم العثمانيون بالتوثيق لمعظم الامور التي تهم دولتهم، وتمتاز السلطنة العثمانية عن غيرها من الدول الاسلامية بكثرة وثائقها وغزارة المعلومات المتوافرة من خلال الوثائق والسجلات او الدفاتر، ولذلك خلف العثمانيون الملايين من الوثائق التي تناولت امور اقاليم دولتهم المترامية الاطراف، ومعظم هذه الوثائق لم تتناولها ايدي الباحثين بعد، الا أن السنوات الاخيرة شهدت اهتماما عالميا بوثائق الدولة العثمانية. وذكر الدكتور الكندري، بأن الكتب العربية التي تناولت التاريخ العثماني كانت ضئيلة جدا، مشيرا الى أنه لم يأخذ حصة كافية من اهتمامات المؤرخين العرب، اسوة بباقي فترات التاريخ الاسلامي، وذلك ناتج عن عدة اسباب اهمها عدم الالمام باللغة العثمانية او التركية الحديثة وكذلك بسبب الجفاء الذي احاط بالعلاقات العربية التركية منذ مطلع القرن العشرين، لذا فإن الكتابات العربية عن التاريخ العثماني تكاد تعد معدومة مقارنة مع الفترة الزمنية بالمساحة الجغرافية للوطن العربي. واشار الباحث الى أن اهتمام العثمانيين بالارشفة كان مع بدايات ظهور الدولة، حيث أن غالبية الوثائق تتعلق بفترة ما بعد فتح القسطنطينية، غير أن كمية هذه الفترة لا تزال ضئيلة جدا وتعود لفترات متقطعة وتستمر على هذا المنوال حتى النصف الثاني من القرن العاشر الهجري عندما تأخذ في الانتظام وبطريقة متسلسلة تاريخيا وحتى أواخر ايام الدولة العثمانية. وقال: هناك العديد من الارشيفات المهمة للتاريخ العثماني في تركيا، ومن اهم هذه الارشيفات واكبرها هي ارشيف رئاسة الوزراء الموجود في اسطنبول مشيرا الى أن هذا الارشيف يحتوي على وثائق كثيرة يربو عددها على 150 مليون وثيقة ذات صلة بتاريخ الدولة العثمانية التي حكمت رقعة جغرافية واسعة شملت ثلاث قارات لفترة تجاوزت ستمئة سنة، وانضوى تحتها العديد من الشعوب والاقليات، وهي بذلك تعتبر المصدر الاول لتاريخ تلك الشعوب، التي تغطي الفترة من القرن السادس عشر وصاعدا. كما قدم في الجلسة الصباحية الدكتور رؤوف عباس حامد ورقة عمل بعنوان «وثائق مصر في الارشيف القومي الامريكي 1945 - 1961» اكد فيها اهمية الارشيف الوطني الامريكي لدراسة تاريخ الشرق الاوسط عامة، ومصر خاصة بسبب وفرة الوثائق التي تتناول الاوضاع السياسية والاقتصادية والاستراتيجية باكبر قدر من التفصيل في الفترة التي تبدأ بالحرب العالمية الثانية، حيث كانت الولايات المتحدة تتهيأ لوراثة النفوذ الانجليزي والفرنسي في المنطقة. وقال د. رؤوف عباس حامد: لا تغني مجموعة العلاقات الخارجية للولايات المتحدة الامريكية عن الاطلاع على الوثائق الاصلية غير المنشورة، كون مجلدات هذه المجموعة منتقاة من الوثائق حيث يقوم القسم التاريخي بالخارجية الامريكية بنشرها، وهي لا تعطي صورة بانورامية شاملة للمرحلة التاريخية، ولا يمكن تحقيق ذلك الا بالاطلاع على المجموعات الاصلية من الوثائق غير المنشورة كاملة. واوضح الدكتور رؤوف عباس بأن نظام الاطلاع في الارشيف الوطني الامريكي يختلف عنه في الارشيف البريطاني حيث لا يسمح في الارشيف الوطني الامريكي للباحث باستخدام فهرس الوثائق بنفسه، ولا يوجد الفهرس داخل قاعة الاطلاع، وانما يوجد في المنطقة المحظور ارتيادها على الباحثين. كما استعرض الباحث طبيعة العمل في الارشيف الوطني الامريكي والاسلوب الذي يعامل به الباحث الذي يلجا الى استخدامه. واكد الباحث على أن الولايات المتحدة الامريكية اخذت تولي مصر اهتماما خاصا منذ بداية الحرب العالمية الثانية، حيث حرصت على أن تستغل ظروف الحرب للوقوف على احوال منطقة الشرق الاوسط بشيء من الدقة والتفصيل مستفيدة في ذلك من معاونتها لبريطانيا. واشار الى أن السفارة الامريكية بالقاهرة اهتمت منذ بداية الحرب بتجميع المعلومات عن مصر بكثافة ملحوظة، حيث لم تقصر جهودها على رصد الحركة السياسية بمختلف توجهاتها، وتجميع البيانات التفصيلية على الاحوال الاقتصادية للبلاد، وعلاقات مصر التجارية مع جيرانها وبلاد العالم الاخرى. واوضح الدكتور رؤوف عباس بأن الوثائق السياسية المتعلقة بمصر هي التي تتضمن تقارير السفارة الامريكية التي كانت ترسل الى الخارجية الامريكية، ومحاضر اجتماعات المسئولين في الخارجية الامريكية التي كانت تعقد اما لمناقشة التقارير ذات الاهمية السياسية الكبرى التي ترد من مصر او التي تدور فيها لقاءات بين مسئولين مصريين ورجال الخارجية الامريكية الذين تدخل في اختصاصاهم منطقة الشرق الادنى. كما اشار الى أن الوثائق السياسية تتضمن كذلك كل ما اتصل بمشروع اقامة السد العالي من مباحثات دارت بين الحكومة المصرية وكل من الحكومة الامريكية والبنك الدولي للانشاء والتعمير سواء في القاهرة او واشنطن بالاضافة الى محاولة الولايات المتحدة استخدام ورقة تمويل المشروع للضغط على مصر للقبول بالانضمام الى مشروع الدفاع عن الشرق الاوسط وهذا ما رفضته مصر. واوضح المحاضر كذلك بأن الوثائق السياسية تحتوي ايضا على مجموعة كبيرة من التقارير والمراسلات ومحاضر الاجتماعات والمذكرات الخاصة بازمة حرب السويس 1956 «العدوان الثلاثي» الصادرة من الخارجية الامريكية وسفارات الولايات المتحدة في لندن وباريس وتل ابيب والقاهرة وموسكو مشيرا الى أن تلك الوثائق توضح مواقف الاطراف المختلفة من الازمة، وما انتهت اليه تقديرات المواقف في الدوائر الامريكية المختلفة. وقدم الدكتور اجنلوبي فيرنانديز الباحث في ارشيف جوا ورقة عمل بعنوان «تاريخ العرب في ارشيف جوا ـ الهند» حيث اوضح فيها أن ارشيف التاريخ لجوا يمثل مستودعا غنيا وضخما من الوثائق ذات القيمة التاريخية المهمة لاماكن عديدة في اسيا وافريقيا وقارات اخرى حيث كان البرتغاليون على اتصال من جوا. وقال: أن ارشيف جوا «الهند» يشتمل على اكثر من مئة الف من المجلدات والتي تحتوي كل منها على حوالي (250) ورقة مشيرا الى أن هذه السجلات مصنفة حسب الموضوع وبتسلسل تاريخي باللغة البرتغالية. الارشيف العثماني ويؤكد الدكتور عبد الله بو عزة مدير الارشيف الوطني بالامارات بأن الارشيف العثماني في غاية الاهمية لتدوين تاريخ المنطقة مشيرا الى أن الارشيف العثماني يختلف تماما عن الارشيف التركي لأن الارشيف العثماني هو الذي كتب باللغة العثمانية والتي تختلف عن اللغة التركية حاليا. وقال الدكتور بو عزة في تصريحات خاصة لـ «البيان» بعد ترؤسة للجلسة الصباحية بالندوة امس بأن العثمانيين تواجدوا في المنطقة منذ عام 1534م الى عام 1914 واهتمامهم بمنطقة الخليج كان يختلف عن اهتمام الاوروبيين بالمنطقة وذلك لسبب رئيسي وهو أن العثمانيين كانوا يعتبرون انفسهم حماة للمنطقة وللاسلام.. ومع بداية ضعف وتفكك الدولة العثمانية ووصفها برجل اوروبا المريض.. واختلاف الاوروبيين حول اقتسام املاكها الامر الذي جعلها تستمر حتى بداية الحرب العالمية الاولى. واهتمام منطقة الخليج والمنطقة العربية عامة بالارشيف العثماني يعود اساسا الى الموقف العثماني المتمثل في اعلان الدولة العثمانية عن دفاعها عن المنطقة ضد الاطماع الاوروبية والتوسع الاستعماري الاوروبي والاستغلال الاقتصادي لثروات المنطقة. واشار الدكتور بو عزة الى أن اوراق العمل التي تم استعراضها خلال الجلسة اكدت بأن سياسات العثمانيين قد تغيرت منذ عام 1908 بعدما حدث الانقلاب العثماني وادى الى خلع السلطان عبد الحميد وكانت لدى حركة الاتحاد والترقي توجهات لاحقة مغايرة لتوجهات العثمانيين السابقة، حيث كانت هذه التوجهات متعصبة ضد العرب والمسلمين. واكد الدكتور عبد الله بأن الارشيف العثماني فية مادة لا توجد في اماكن اخرى وتكتسب اهمية خاصة فيما يتعلق بالاتساع الزماني والمكاني لانها غطت بلدانا عديدة بالاضافة الى الموقف المتعاطف والمدافع عن المنطقة.. وهذا لا ينفي وجود فساد وانحرافات بين المسئولين العثمانيين. وناشد الدكتور بو عزة مراكز الوثائق والارشيف الوطني بمختلف الدول العربية بضرورة تعلم اللغة العثمانية وليس اللغة التركية وحتى يتسنى لنا اعداد متخصصين يجيدون هذه اللغة للاستفادة من الارشيف والوثائق العثمانية خلال تلك الفترة واعداد القصص التاريخية المفيدة بالضوابط العلمية والمعلومات والوثائق. التعاون الخليجي ويطالب بهاء الابراهيم الوكيل المساعد لمركز الوثائق التاريخية التابع للديوان الاميري بدولة الكويت بضرورة تعاون مراكز الوثائق والبحوث في دول مجلس التعاون والتنسيق فيما بينها للاستفادة بما يملكه كل مركز من وثائق المركز الاخر او تبادل الخبرات الخاصة بطرق التعامل مع الارشيف الاجنبي في مختلف الدول الاوروبية مشيرا الى عدد من دول المنطقة وجدت وثائق ومستندات هامة لدى كل من روسيا والمانيا على سبيل المثال على الرغم من أن المنطقة كانت تخضع لسيطرة ونفوذ البريطانيين والبرتغاليين من قبل. واكد الابراهيم على ضرورة التعاون والتكامل بين دول المجلس وبقية الدول العربية لتبادل المعلومات حول الوثائق والمستندات التي مضى عليها وقتا طويلا وناشد الحكومات والسلطات المختصة باتخاذ الخطوات العملية الكفيلة برفع ايديها عن الوثائق والتي مضى عليها فترة طويلة للوصول الى المعلومات اللازمة لصياغة وتدوين التاريخ الصحيح للاحداث وهي عملية تعتبر جزءا رئيسيا لا يتجزأ من الوصول للديمقراطية وافساح المجال للمزيد من الحريات. السجلات الهندية وقدمت الباحثة بنى بروك رئيسة مكتب الهند للوثائق وسجلات مجموعات الشرق ومكتب الهند لدى المكتبة البريطانية ورقة عمل بعنوان «سجلات مكتب الهند حول الخليج العربي». واشارت الى اهمية هذه السجلات ذات الصلة بالمنطقة بما في ذلك دولة الامارات والتي كانت تعرف بالامارات المتصالحة كما كان يعرفها المسئولون البريطانيون. وركزت الباحثة بوجه خاص على الدراسات التي تتناول انشاء الاتصالات البرقية بين كراتشي ومدخل شط العرب خلال الستينيات من القرن التاسع عشر وحيث تجسد هذه الوثائق طبيعة شبكات المراسلات المتبادلة الخاصة بالمنطقة والقاء الضوء على الادارة والاشخاص الذين انشأوا تلك المراسلات بهدف الاستفادة من كتاباتهم وسيرتهم في التاريخ للمنطقة واعتمدت الباحثة في الكتابة عن هذه الفترة على كتابات المؤرخين والشعراء والسياسيين الذين كتبوا عن تلك الفترة سواء من مواقعهم في الهند وباكستان او منطقة شط العرب مؤكدة بأن سجلات مكتب الهند لا تقل اهمية عن الوثائق البريطانية او الاوروبية للمنطقة. وأكدت د. هدى جمال عبد الناصر على اهمية انعقاد مثل هذه الندوة خصوصا في الفترة الحالية التي تمر بها الامة العربية وتواجهها تحديات كبيرة. وقالت: ان اهتمام الامارات بوثائق العرب التاريخية سيقود هذا العمل الى النجاح كون الوثائق التاريخية تعتبر من اهم الوسائل التي تستطيع من خلالها مواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها العرب والمسلمون والتي تشعلها «اسرائيل» في دول العرب. وحول اهمية وثائق ثورة يوليو 1952 قالت ان اهميتها تتصف بالتنوع والشمول فهي لم تقتصر على المراسلات بين السفارة البريطانية في القاهرة ووزارة الخارجية في لندن، وانما تحتوي ايضا على تسجيلات للمناقشات حول مصر في مجلس الوزراء البريطاني والمذكرات التي عرضت بهذا الشأن. وقالت ان قيمة الوثائق تزيد كمصدر للبحث اذا كانت متعلقة بالاهداف السياسية البريطانية بالنسبة لقضية معينة، وتقديرها للموقف الذي على اساسه يتم وضع القرار، فهي هنا تصبح مصدرا من الدرجة الاولى بالنسبة للباحث. واشارت الى أنه لا يسمح للباحثين بالاطلاع على كل الوثائق بعد ثلاثين عاما، وانما هناك وثائق تعدم، واخرى تظل مغلقة الى الابد،وبعضها يسمح بالاطلاع عليها بعد اربعين عاما او خمسين عاما او خمسة وسبعين عاما، او مئة عام، كما حدث مثلا بالنسبة لوثائق عدوان يونيو 1967. أما د. احمد جلال التدمري مستشار رئيس الديوان الاميري في رأس الخيمة فقد اكد على أن هذه الندوة وما تتناوله من موضوعات تمثل محورا قويا للتواصل الحضاري والاهتمام بالوثائق التاريخية العربية والاجنبية التي تهم تاريخنا العربي على مر العصور. وقال ان تاريخنا العربي زاخر بالاحداث وغني بحضارته وثقافة شعبه على مر الزمن، لذلك من الضروري دائما أن نعمل على تجميع كل الوثائق المتعلقة بهذا التاريخ وأن ندرسها جيدا ونستخلص منها العبر والدروس. واشاد د. التدمري برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة رئيس مركز الوثائق والبحوث ولاهتمامه وحرص سموه على انجاح الندوة وفعالياتها بما يخدم الباحثين والمؤرخين العرب. وأكد الدكتور احمد الشاهي الباحث في قسم الدراسات الشرق اوسطية بجامعة اكسفورد على اهمية الندوة ودورها في تحقيق هدف اساسي وهو حماية التاريخ العربي والمحافظة عليه ودراسته والاستفادة منه. واشار د. الشاهي الى أن الوثائق التاريخية تعتبر السند التاريخي للاحداث، مشيرا الى أن تاريخنا العربي زاخر بالاحداث وغني بحضارته وثقافة شعبه على مر الزمن. وقال ان مجرد اهتمام الدول التي حكمت البلدان العربية يوما بوثائق التاريخ العربية يقف دليلا على ثراء ذلك التاريخ وعلى دلالته على التأثير القوي الذي احدثته في مسيرة الحضارات الانسانية وبخاصة الحضارات الحديثة والمعاصرة. وذكر د. الشاهي بأن اهمية هذه الندوة تكمن ايضا بأنها تمثل ملتقى للبحث وطرح الاراء للنقاش حول مستقبل الدراسات الخليجية وكيفية تطويرها مستقبلا عن طريق الارشيفات وجمعها. ومن جانبه اكد د. محمد فارس استاذ التاريخ الحديث على اهمية مثل هذه الندوات كونه يشارك فيها عدد كبير من المتخصصين والباحثين والدارسين لمنطقة الخليج العربي، وكونها تسعى الى جمع وارشفة الوثائف التي تتعلق بتاريخ المنطقة. وقال ان هذه الندوة تؤسس لمرحلة جديدة من تقصي طرائق حديثة لجمع شمل وشتات وثائق التاريخ العربي، لا لتكديسها وانما لتوظيفها في اعادة صياغة التاريخ العربي وبيان دوره في صنع الحضارة الانسانية.