افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ندوة وثائق تاريخ العرب في الارشيفات العالمية والمقامة تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة رئيس مركز الوثائق والبحوث. وقد حضر افتتاح الندوة صباح امس بفندق أبوظبي هليتون عدد من اصحاب المعالي الوزراء وصقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة وعدد من كبار المسئولين بالدولة وعلي ناصر محمد رئيس المركز العربي للدراسات الاستراتيجية وسفراء الدول العربية والاجنبية لدى الدولة ورؤساء ومدراء مراكز الدراسات والوثائق العربية والعالمية وعدد كبير من العلماء والخبراء المشاركين في الندوة. وينظم الندوة التي تستمر لمدة اسبوعا مركز الوثائق والبحوث التابع لمكتب صاحب السمو رئيس الدولة ويشارك فيها نخبة من الباحثين والمتخصصين وتتزامن مع اجتماعات الفرع الاقليمي العربي للمجلس الدولي للارشيف والامانة العامة لمراكز التوثيق والدراسات في دول مجلس التعاون الخليجي. واكد الدكتور عبد الله محمد الريس مدير مركز الوثائق والبحوث لـ «البيان» ان التوصيات التي سوف تتوصل اليها الندوة سترفع لجامعة الدول العربية والفرع الاقليمي العربي للمجلس الدولي للارشيف والى كافة مراكز البحث المحلية والاقليمية والعربية وحتى تكون في متناول يد الباحثين والخبراء والمتخصصين لصياغة التاريخ تأكيدا للثوابت والقناعات التي تميز امتنا العربي والاسلامية عن غيرها وتتواءم مع قيمنا وتقاليدنا الاصيلة. والقى د. عبد الله محمد الريس مدير مركز الوثائق والبحوث رئيس اللجنة المنظمة للندوة كلمة المركز اكد فيها أن الندوة تكتسب اهميتها التاريخية العلمية من مشاركة صفوة منتقاه من علماء واساتذة التاريخ والدارسين والباحثين الذين اعدوا اوراق عمل ينتظر أن تفضي في نهاية الامر التي تبني افضل الوسائل والاساليب لاستعادة وثائق التاريخ العربي ولكيفية الحفاظ على هذه الوثائق وتوظيفها لخدمة الدراسات التاريخية والعربية. وقال: يطيب لي ويسرني كثيرا أن ارحب بكم في أبوظبي وباسم مركز الوثائق والبحوث شاكرا لكم تلبيتكم دعوتنا بالحضور والمشاركة في فعاليات ندوة وثائق تاريخ العرب في الارشيفات العالمية، كناية على حرصكم على مواصلة الدأب في طريق جمع وصون وثائق تاريخ العرب بعد أن تفرقت وآلت لغير اصحابها في ارشيفات الدول الاوروبية وغير الاوروبية التي حكمت البلدان العربية خلال فترات متعددة من تاريخ العرب الحديث. واضاف: ان مجرد اهتمام الدول التي حكمت البلدان العربية يوما بوثائق التاريخ العربية يقف دليلا على ثراء ذلك التاريخ وعلى دلالته على التأثير القوي الذي احدثة في مسيرة الحضارات الانسانية وبخاصة الحضارات الحديثة والمعاصرة والتي اعتمدت على التراث العربي في مجالات العلوم التطبيقية والانسانية يوم كانت الدول الاوروبية وغيرها تعيش في عصور الظلام والخواء الفكري، ومن هنا انطلقت رسالة مركز الوثائق والبحوث بأبوظبي، ومن هنا ينبغي أن ينطلق علماء التاريخ والباحثون والدارسون في تبيان قيمة واهمية الوثائق في حياة الامم والشعوب. وقال: ليس التاريخ مجرد سر للاحداث، ولا مجرد رصد لمواقيت الاحداث، التاريخ غوص في اعماق بحر المعاني والدلالات المكنونة في الاحداث، هو استنباط الدروس وتوكيد الثوابت التي تميز امه ما عن غيرها، هو البحث عن الملامح والخصائص التي تصيغ هويات الشعوب بهذا الفهم، ووفق هذا السياق تكتسب هذه الندوة اهميتها مؤكدا في هذا الصدد أن مركز الوثائق والبحوث في أبوظبي انطلق مع علماء التاريخ والباحثين والدارسين في تبيان قيمة واهمية الوثائق في حياة الامم والشعوب. واشار د. الريس الى أن تكامل الاجيال عوضا عن تناسخها هو الهدف الذي ينبغي أن يسعى له علماء التاريخ في كل بقاع الارض ذلك لأن التاريخ هو الوشيجة التي تربط بين الاجيال، وهو وحدة الحبل السري الذي تتغذى عن طريقه الاجيال المحدثة وتتشرب فضائل ومعاني حياة الاجيال المتقدمة فيتحقق الانسجام والتناغم في مسيرات الشعوب وتتوحد الرؤى والتطلعات والامال. واكد الدكتور الريس في ختام كلمته على أن المركز لم يألو جهدا في تقديم كل ما يخدم ويحقق مقاصد الفرع الاقليمي العربي للمجلس الدولي للارشيف في سعيه الخير لاستعادة كنوز وثائقنا توطئة لاعادة صياغة التاريخ بما يتلازم ويتواءم مع القيم والفضائل التي تعارفنا عليها. هجمة شرسة وفي الكلمة التي القاها السفير الدكتور سعود عبد العزيز زبيدي الممثل الشخصي لامين عام جامعة الدول العربية اكد ان منطقتنا العربية تمر باحداث جسام وامور عظام وهجمة شرسة غير مبررة ضد العرب والاسلام وذلك على اثر كل التداعيات التي نجمت عما حدث في الحادي عشر من سبتمبر. واضاف ان تداعيات احداث 11 سبتمبر علينا كانت واضحة حيث الصقت تهمة ارتكاب الاحداث ببعض من ابناء الامة وأن لم تثبت ادانتهم لا شرعا ولا قانونا حتى الان وكانت تلك الهجمة الشرسة التي قام بها الاخر اعلاميا وسياسيا على منطقتنا والتي مست عقيدتنا ملصقة بها بتهمة الارهاب التي هي براء منها وكذلك بحضارتنا التي تقوم على التسامح والمحبة والخير والجمال والتكافل والتعاضد والتعاون مع كل بني البشر دون تفرقة بين لون او جنس او لغة او عرق او ثقافة مؤكدا بأن كل التهم والاباطيل التي الصقت بعقيدتنا السمحاء وحضارتنا الرائدة انما مردها في حقيقة الامر الى جهل الاخر المطبق الناجم عن عدم معرفته واطلاعه على عقيدتنا وحضارتنا التي شهد بها رجال عظام من رجاله امثال جو ستاف لوبون وجان سوفاجية وكلود كافنين وشبنجابر وديكنز وجارنر والشاعر الفرنسي لاماراتين والفيلسوف الفرنسي جاك جاك روسو وغيرهم. قضية العرب واشار الدكتور سعود في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الى ان امتنا العربية منذ حصولها على استقلالها ودخولها مرحلة الدول القومية وهي في نضال دائم مستمر من اجل تحقيق الامن والسلام والتقدم لابنائها الا انه عبر تلك المراحل كلها كانت قضية العرب والمسلمين القضية الام، قضية فلسطين هي الشغل الشاغل للامة العربية كلها حيث كان قيام دولة اسرائيل وسط العالم العربي وفي قلبه وفوق ارضه بالنسبة لشعوب امته هو الحدث الاكبر على امتداد واتصال القرن العشرين، حيث قضت الامة النصف الاول من ذلك القرن تحاول بكل وسائلها اعتراض ومنع قيام دولة اسرائيل ثم قضت الامة نصفه الاخر بكل طاقاتها في حصار هذه الدولة وضبط اثار وتداعيات قيامها، وقد كانت الامة في كل ذلك على حق لكنها افتقدت الوعي بمتغيرات تلك الفترة واساليب ادارة الصراع مع العدو الاسرائيلي فيها حينا وافتقدت الارادة حينا اخر ثم جاءت عليها مرحلة افتقدت فيها كلا من الوعي والارادة معا في احيان اخرى. الوعي والارادة واكد الدكتور سعود بأن احداً لا يستطيع أن يكتب التاريخ على هواه او يفصله على مقاسة ومن ثم فليس من حق اي انسان أن يتصرف بتاريخ الامة بيعا او رهناً او تأجيرا ولذلك وحتى لا يتوقف الزمن النضالي فهناك شرطيان اساسيان لاستمراره الا وهما: استعادة الوعي اي وعي الحاكم والمحكوم بوسائط المعرفة لاسيما في ظل ثورة المعلومات والاتصال عن بعد والتي زلزلت كيان كل من التاريخ والجغرافيا ودورهما في تاريخ الامم والشعوب. اما الشرط الثاني فهو استعادة الارادة للنخب السياسية العربية التي هي في شلل تام الان، وذلك بوسائل العقل والفكر والعلم والعدل والحق والحرية. وذكر بأن اسرائيل استطاعت منذ ان اغتصبت الارض العربية واقامت دولتها عليها أن تبني قوتها الذاتية في كل مجال ولعل بعض الارقام تؤكد وتوضح قولنا هذا فقد دخلت اسرائيل مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات المتقدمة منذ سبع سنوات فقط ومع ذلك بلغ حجم صادراتها من هذه الصناعة سبعة مليارات دولار في العام الماضي وهو ما يعادل نصف قيمة ما تصدره من صادرات منتجاتها ومن المتوقع أن تصل قيمة هذه الصادرات الى ثمانية مليارات دولار بنهاية عام 2002، وهو ما يعادل مثلي صادرات دولة عربية كبرى كمصر الامر الذي ادى الى أن قررت شركات صناعة تكنولوجيا المعلومات المتقدمة الامريكية وغيرها اقامة مصانع جديدة لها في اسرائيل في حين أن العرب جميعهم مازالوا مستهلكين لهذه الصناعات ويعود ذلك كله الى اهتمام اسرائيل بتنمية قوتها الذاتية تأسيسا على أن العلم والبحث العلمي هما الاساس المتين الذي قامت عليه تلك القوة الذاتية حيث تنفق اسرائيل على التعليم والبحث العلمي 55 من اجمالي دخلها القومي وتستقدم العلماء اليهود الذين يعيشون في مختلف انحاء العالم كل عام لمدة ثلاثة اشهر وذلك للاستفادة منهم في ابحاثها العلمية وحل مشكلاتها فمنذ مدريد وحتى الان استقدمت اسرائيل الى فلسطين 78000 مهندس يهودي و 16000 طبيب و 36000 معلم و 13000 عالم من المختصين في التكنولوجيا المتطورة. وفي الوقت الذي شيدت فيه اسرائيل بناء قويا لقوتها الذاتية فأن العرب وللاسف الشديد صرفهم الصراع معها بفعل قوى اجنبية داخلية او خارجية بقصد أو دون قصد الى عدم التركيز على بناء قوتهم الذاتية فيبلغ اجمالي ما تنفقه الدول العربية على التعليم اقل من 4% في حين يصل اجمالي ما تنفقه على البحث العلمي 2/ 1% واذا كنا نعتبر الصراع مع اسرائيل في جانب منه صراعا عسكريا وهذا صحيح، فاننا نؤمن بأن ذلك الصراع في مجمل جوانبه هو صراع حضاري ولذلك فأن اسرائيل لا يمكن أن تعيد الارض وترد الحقوق الى اصحابها الشرعيين الحقيقيين الا اذا استشعرت بالقوة الذاتية للامة العربية فليس من المعقول أن يكون هناك 68 مليون مواطن عربي من ابناء امتنا لا يزالون اميين، ليس من المعقول أن تكون التجارة البينية بين اثنتين وعشرين دولة عربية 8.4%، وليس من المعقول ولا من المنطق أن يظل العرب بلا سوق عربية مشتركة برغم توافر جميع العوامل والمقومات الدينية والحضارية والثقافية التي تمكن من جمعهم في مثل هذه السوق في الوقت الذي استطاعت فيه اوروبا المختلفة المشارب والثقافات والتي بينها بحار من الدماء، أن تتوحد اقتصاديا وتصدر عملتها الموحدة مع بداية هذا العام. وانه لمن المريع حقا أن يبلغ متوسط دخل الفرد العربي في اغنى دوله 7000 دولار ثم يتهاوى ذلك الدخل تدريجيا بالنسبة لبقية الدول العربية الى أن يصل الى مائتي دولار في العام في الوقت الذي انفقت فيه الدول العربية من عام 1990 وحتى عام 2001 ستمائة مليار دولار على شراء السلاح ولنا أن نتصور لو أن هذا المبلغ انفق على تحسين وتطوير التعليم والبحث العلمي وفي اقامة السوق العربية المشتركة واقامة الصناعات التكنولوجية المتقدمة وفي اقامة البنى التحتية لمعظم الدول العربية المحرومة منها وتدعيم مؤسسات العمل العربي المشترك لتؤدي دورها على اكمل وجه في تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي بينها، لكان حال امتنا احسن حال. مراجعة الحسابات وقال إن الامر جد خطير فاعداء امتنا العربية يتربصون بها من كل حدب وصوب، والاكلة يتداعون على قصاعها، لمنعها من اداء دورها الحضاري والاسناني تجاه البشرية وأن تشارك في صنع التاريخ ولعل الهجمة الشرسة التي اشرت اليها سلفا والتي تعرضت لها الامة العربية والاسلامية على اثر ذلك الحدث المروع تتطلب منا أن نعيد تفكيرنا ونراجع حساباتنا ونواجه الحقيقة كما هي لا كما نريدها نحن، ونبحث عن مكامن ضعفنا واسباب فقدنا لوعينا وارادتنا ونسأل انفسنا لماذا تخلفنا الى الحد الذي صار فيه الفقر في اوطاننا يتسع باسرع من سرعة الصوت والضوء برغم تكدس الثروات وتعاظم الامكانات؟ ولماذا تأخرنا الى الحد الذي نوضع فيه في اخر قائمة الدول؟ ولماذا صرنا عنوانا للدكتاتورية والتعصب والتطرف والعنف، تطاردنا في كل مكان قوائم الاتهام واجراءات الاشتباه وشبهة الادانة؟ كما تفرض علينا ايضا أن نسأل انفسنا عن الاسباب التي جعلت شباب امتنا يصل الى التضحية بحياته ونفسه، واحسب أن كل ذلك يعود الى تقييد حرية الفكر وتكبيل حرية الرأي، وتصفيد حرية التعبير، الامر الذي ادى الى خلق فكر مغلق في مجتمعاتنا، وقام هذا الفكر المغلق بدوره فيما قبل الحادي عشر من سبتمبر باعتقال الاجتهاد المستنير والابداع الحق وكان من اثاره التخلف الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي شمل جميع مناحي الحياة للامة وشل حركتها ونهضتها. وهو فكر مصدره اجتهاد جماعة مسلمة اعتقدت، وأن كان ذلك بحسن نية، أن لها الحق والقدرة على تفسير ايات القرآن الكريم واحاديث الرسول «صلى الله عليه وسلم» في قالب متطرف انتج فكرا مغاليا بعيدا عن استقراء الطبيعة البشرية والعقل البشري ومصلحة الامة وعلاقتها بالامم والاديان السماوية الاخرى حيث ارتبط ذلك الفكر المغلق بالقوة اداة لفرضه على الجميع. وساهم في خلق ذلك الفكر المغلق بالقوة والارهاب ثلاثة عوامل: اولا: ارهاب العامة: التي امنت وسلمت بأن هذا الفكر هو الفكر الاسلامي الحقيقي والصحيح وأن كل ما يقدم فكرا او رأيا يخالفه هو كافر علماني قد يحل قتله او يفرق بينه وبين اهله او ينفي من الارض. ثانيا: ارهاب الدولة ففي ظل غياب المؤسسات الديمقراطية الحقة والفاعلة في العالم العربي وبسبب عدم امتلاك الحكومات فكرا واضحا وقرارا سياسيا ثابتا في ادارتها لمجتمعاتها، سارت هذه الحكومات وراء العامة تأخذ برأيها وتعادي وترهب كل من يخالف فكرها ومذهبها من العلماء والمفكرين والمثقفين. ثالثا: ارهاب جماعات الفكر المغلق فقد تبنت وللاسف الشديد بعض الحكومات الخاوية عروشها من رؤية واستراتيجية حقيقية للتنمية ومن سجل مشرف لادارتها السياسية والمالية واحترام حقوق الانسان تبنت مثل هذه الجماعات لكي تؤمن لها رضا العامة مما جعلها تضرب تارة بسيف هذه العامة وتارة اخرى بسيف الدولة. وقفة مع امريكا واضاف بقوله: انني اطالب الحكومات العربية اليوم وفي سنة 2002 بوقفة مع الصديق الامريكي، ونسأله لماذا نؤيده في دحر الارهاب والقضاء عليه ولا يؤيدنا في دحر الارهاب الاسرائيلي ضد شعبنا العربي الفلسطيني الاعزل والقضاء عليه. نسأله لماذا نتحالف معه ضد الارهاب ونقدم له جميع التسهيلات وفقا للشرعية الدولية ولا يتحالف معنا ضد الارهاب الاسرائيلي وفقا لتلك الشرعية؟ أن الامم العظيمة تمر عبر مراحل تاريخها بازمات جسام وعقبات كأداء ولكنها ببسط الحق والعدل والحرية وفق استراتيجية واضحة لها ابعادها ولها اهدافها ولها آليات تنفيذها تستطيع أن تتغلب على تلك الازمات وتتخطى تلك العقبات.. واحسب أن التصدي لكل ذلك انما يكون من خلال استراتيجية علمية. وطالب الدكتور سعود بوضع استراتيجية علمية جديدة وقال: اولا لابد من فتح باب الاجتهاد، حيث أن قفله في كثير من دولنا العربية والاسلامية ادى الى غروب شمس حضارتنا وتقهقرها عن الحضارات الانسانية الاخرى.. وخلق ركودا عقليا وصدأ فكريا لوث منظمة العقل العربي الاسلامي وشتته في مختلف ممارساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل وكل اساليبه الحياتية.. ففتح باب الاجتهاد هو الطريق السليم والمنهج القويم في اعمال العقل.. وتحريك الفكر.. وتفتق الابداع.. لحل كل ما يقابلنا من اشكاليات عصرنا ومشكلات ايامنا.. والا فقدت مصداقيتها مقولة أن الاسلام صالح لكل زمان ومكان. ثانيا: وضع استراتيجية علمية واضحة المعالم محددة الاهداف تنطلق من فلسفة جديدة للتعليم في الوطن العربي وذلك باعادة النظر في جميع مفردات ومناهج وطرق واساليب النظام التعليمي في كل بلد عربي، بحيث يتمشى ذلك النظام مع اساليب ومعطيات قرننا الجديد المادية والحضارية. ثالثا: اننا نعيش عصر التكتلات الاقتصادية الضخمة والشركات العملاقة المتعددة الجنسيات، ونعيش عصر العولمة وتبعاتها، مما يستوجب منا كأمة عربية، تناغما مع حركة التاريخ والجغرافيا، أن نخرج من عباءة القطرية الى عباءة القومية نلتف بها جميعا اقتصاديا واجتماعيا وحضاريا، فهذا هو السبيل الوحيد الذي يجعل لنا وزنا وثقلا لدى الاخر في ميزان القوى والمصالح. رابعا: أن كل تداعيات ذلك الحدث المروع وما صاحبه من اتهامات وأباطيل ضد عقيدتنا وحضارتنا انما مرده في ملتي واعتقادي الى قصورنا الاعلامي بصفة خاصة والحضاري بصفة عامة في مخاطبة الاخر وتبصيره بدور الحضارة العربية والاسلامية وعقيدتنا السمحاء في مسيرة البشرية نحو التقدم والنماء فكثيرا ما خطبنا ذلك الاخر بمضامين وفكر لغتنا لا بمضامين وفكر لغته، وهو خطأ جسيم وقعت فيه معظم وسائل اعلامنا العربي أن لم يكن كلها ذلك أن اللغة ليست مفردات فقط وانما هي طريقة تعبير ومنهج تفكير واسلوب حياة له انماطه الخاصة التي تمكنه من التفاعل مع الاخر والانفعال به ومعه. وحتى نصل الى الاخر ويصل الينا لكي يفهمنا فأن الضرورة تحتم علينا كعرب وكمسلمين وضع استراتيجية اعلامية عربية اسلامية تعبر عن القيم الرفيعة والافكار النبيلة السامية للحضارة العربية الاسلامية ودورها عبر التاريخ في حياة الانسانية. فالاعلام لم يعد مجرد اداة مساعدة في صنع السياسة بل اصبح جبهة من جبهات العمل السياسي والعسكري معا وجبهة من جبهات الاقتصاد والثقافة. وبفضل ثورة المعلومات والاتصال عن بعد والفضائيات التي تمرح في سماوات البشر خرج الاعلام من دائرة النخبة السياسية الضيقة ليصبح مشاعا جماهيريا يتدخل في تحديد مزاج الشعوب واتجاهاتها وعواطفها وبهذا تحول الاعلام الى استراتيجية رئيسية تقع في صلب صناعة مصائر الشعوب والدول واعادة تشكيلها الحضاري لا الصراع الحضاري بين كلينا وندفع بحركة التطور وقواها الدافعة والخلاقة الى الامام لا الى الخلف، من اجل الانسان.. الانسان في كل مكان. خامسا: إن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر يستوجب منا قراءة جديدة لماضينا، وتأملا عميقا لحضارنا.. ونظرة موضوعية لمستقبلنا.. وهذا بدوره يتطلب منا ضرورة تحقيق «التوازنات الاجتماعية» و«الامن الاجتماعي» والعدالة الاجتماعية بمعناها الحقيقي في وطننا العربي الكبير، حيث أن هذه التوازنات وهذا الامن وتلك العدالة تشكل مجتمعة ضرورة موضوعية في سعينا الحثيث لاقامة التوازنات الاقتصادية والاجتماعية المنشودة بين ابناء الامة والحفاظ عليها اذ أن اي خلل في عناصر ومقومات العدالة الاجتماعية بالذات يعصف بدوره بالتوازنات الاقتصادية والاجتماعية ذاتها ويكفي ما حدث ويحدث بالنسبة لابناء امتنا العربية والاسلامية الذين لم ينألوا قسطا من العدالة الاجتماعية في مجتمعاتهم فبقوا طرداء لعصر لم يحتملهم ونظم لم تستوعبهم ومجتمعات لفظتهم فلفظوها وتمردوا عليها وتلك هي غربة الزمان والمكان معا، فذهبوا من النقيض الى النقيض ولعل ما حدث في افغانستان يكون لنا درسا اتمنى أن نستوعبه جميعا حكاما ومحكومين. تشريعات جديدة كما القى د. وليد بغجاني النائب الثاني للفرع الاقليمي العربي للمجلس الدولي للارشيف كلمة الفرع اكد فيها أن انعقاد هذه الندوة الهامة بدعوة كريمة من مركز الوثائق والبحوث بدولة الامارات العربية التابع لمكتب صاحب السمو رئيس الدولة يشكل علامة رئيسية في مسيرة الفرع العربي للارشيف الدولي ويدفع الى الامام بجهود جميع العاملين والمسئولين في دور الوثائق والابحاث العربية ذلك لانهم يعملون دائما على تحقيق هدف اساسي وهو حماية التاريخ العربي والمحافظة عليه ودراسته والاستفادة منه والوثائق هي سند هذا التاريخ بل ولحمته وسداه. وقال د. وليد بغجاني: اذا كانت الاحداث تصبح ماضيا بعد حدوثها فالوثائق هي التاريخ الحي، والضوء الآتي من الماضي يضيء لنا الطريق الى المستقبل مشيرا الى أن تاريخنا العربي زاخر بالاحداث وغني بحضارته وثقافة شعبه على مر الزمن. واكد اننا نحتاج في كثير من الدول العربية الى تشريع يحافظ على ثقافتنا العربية واتاحتها للدراسة والبحوث او على الاقل اعداد توصيات بالمباديء الرئيسية التي يجب مراعاتها في هذا الصدد توضع تحت انظار المسئولين المعنيين في الدول العربية عند اصدار التشريع المتعلق بالوثائق ولاخذها في الاعتبار عند تطوير التشريعات القائمة وكذلك نحتاج الى اعداد مزيد من الكوادر المتخصصة وتدريبها جيدا وأن نستفيد من خبرات من سبقونا في هذا العلم والعمل. واعرب في ختام كلمته عن شكره وتقديره لدولة الامارات العربية المتحدة لمبادرتها في عقد هذه الندوة ودعوة كبار المتخصصين في مصادر التاريخ العربي والخبراء في الوثائق من كافة دول العالم. دور الامارات وفي ختام الجلسة الافتتاحية تقدم السير دونالد هولي رئيس الجمعية الملكية للشئون الاسيوية بالنيابة عن المشاركين في الندوة بالشكر والتقدير لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان لقيام مركز الوثائق والبحوث بتنظيم هذه الندوة الهامة التي ستساهم في اجلاء حقائق جديدة والتعرف على وثائق جديدة حول تاريخ العرب. كما تحدث السير دونالد في الجلسة الافتتاحية والتي ترأسها صلاح فضل رئيس هيئة دار الكتب والثقافة القومية بمصر عن المصادر الانجليزية حول تاريخ العرب وخاصة في منطقتي الخليج والسودان مؤكدا بأن مفاهيم وثوابت الاوروبين «الدارسين وغير الرسميين» تمثل مصدرا هاما للمعلومات عن العالمين العربي والاسلامي حول التاريخ والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة في العالم العربي في فترات بعينها حيث توجد هذه المصادر مكتوبة بمختلف اللغات وخاصة الانجليزية والفرنسية والبرتغالية والاسبانية والهولندية وكذلك الوثائق الالمانية وبخاصة الوثائق المتعلقة بعهد القيصر ويلهيلم عندما كان وحكومته ينتهجون سياسة توسعية في اتجاه الشرق قبل الحرب العالمية الاولى 1914- 1918 وهذه المصادر وثيقة الصلة بالتاريخ العربي والتاريخ العثماني والتركي. واكد هولي على الدور الهام الذي لعبته دولة الامارات وعمان في تعميق الصداقة مع بريطانيا ودول اوروبا مع بداية القرن 19 مشيرا الى دور قبيلة بني ياس في المنطقة في القرن 19 وسعيها لارساء قواعد الاستقرار وتوحيد القبائل واستشهد بما كتبه المؤرخ جون ملكون حول تلك الفترة ودوره في صنع اتفاقية الصداقة بين بريطانيا وعمان. واكد بأن كتابات جون ملكون والتي احتوت ايضا على قصص الرحالة الذين مروا بالمنطقة وهم في طريقهم للهند واسيا اجلت واوضحت الكثير من الحقائق المغلوطة حيث اعطت صورة واضحة وجلية عن العلاقة بين الحاكم والمحكوم والقائمة على التفاهم والمودة والشورى وذلك عكس الصورة المغلوطة التي كانت في اذهان الغربين وهي الصورة التي اقترنت بالاستبداد والخنوع بين الحاكم والمحكوم! كما اشار السير دونالد هولي الى أن حكام آل مكتوم في دبي قاموا بدور مميز وبارز في ارساء وتعميق اواصر الصداقة مع بريطانيا وذلك من خلال اهتمامهم الخاص بسباقات الخيول العربية الاصيلة.. فقد استطاعت بريطانيا تنظيم هذه السباقات المميزة من خلال المهور والخيول العربية التي جاءت من المنطقة العربية وعن طريق هذه السباقات زادت الصداقة والعلاقات بين اهل المنطقة وبريطانيا واوروبا وتم تصحيح مفاهيم خاطئة كانت في عقول البريطانيين والاوروبيين عن اهل الخليج والعرب. واشاد السير هولي بجهود ابناء الامارات المحدثين في كتابة تاريخ الامارات والمنطقة وخاصة كتاب عيسى القرق من اعماق الذاكرة وكتاب محمد عبد الجليل الفهيم من «المحل الى الغنى». وتحدث السير دونالد عن تقارير الرحالة والسجلات الحكومية التي اعدتها الدوائر والادارات البريطانية او تلك الواقعة تحت النفوذ البريطاني والسجلات التجارية ووثائق السفارات والسجلات الدبلوماسية اضافة الى كافة الاعمال المنشورة والرسائل الشخصية والمذكرات والوثائق والصور المخزونة الخاصة بالاشخاص ذوي الصلة في مختلف الاوقات اضافة الى ارشيفات الصحف البريطانية مثل التايمز. كما اكد بأن هناك العديد من المخطوطات العربية الهامة في المتحف البريطاني وفي ارشيفات اخرى في المملكة المتحدة وغيرها تتصل بدولة الامارات وعمان ومنطقة الخليج بصفة عامة. واكد على حقيقة هامة في كتابة التاريخ وهي أن مفاهيم وافكار المراقبين البريطانيين وغيرهم من الاوروبين توازيها وتعادلها مفاهيم وافكار اخرى وبخاصة افكار ومفاهيم السكان المحليين كما اكد بأنه على الرغم من اهمية الصحافة المحلية كمصدر هام في كثير من البلدان الا أن الكتب المنشورة والمذكرات التي تنقل الرواية العربية اوالتفسير العربي للاحداث قليلة جدا في السجلات البريطانية وهذه المطبوعات اينما وجدت يمكن أن تكون عاملا هاما لاحداث التوازن في المفاهيم او لتؤكيد محتويات السجلات البريطانية. الوثائق المغربية كما قدم في الجلسة الاولى للندوة الدكتور عبد الكريم كريم رئيس جمعية المؤرخين المغاربة ورقة عمل بعنوان «وثائق التاريخ المغربي في الارشيفات العالمية» محفوظات ومكتبات اسبانيا والبرتغال وانجلترا وهولندا وتركيا والمغرب خلال القرن العاشر الهجري، حيث اشار فيها الى أنه جرت على ارض المغرب بالقرب من مدينة القصر الكبير معركة «وادي المخازن» التي تحطمت فيها الالة العسكرية البرتغالية وكان من قتلاها الملك البرتغالي «دون سباستيان» الذي لم يترك وريثاً للعرش. وذكر المؤرخ الدكتور عبد الكريم اكريم ن المصادر التاريخية العربية تحدثت عن الغزو البرتغالي للخليج العربي في القرن العاشر الهجري ولكنها لم تتعرض لمعركة وادي المخازن واهميتها في انقراض الامبراطورية البرتغالية. وقدم في الجلسة المسائية التي ترأسها الدكتور حسام سلطان العلما عميد المكتبات الجامعية بجامعة الامارات الباحث جوليان واكر ورقة عمل بعنوان «الذاكرة الشخصية حول النمو المتسارع للارشيفات في دولة الامارات العربية» حيث ذكر انه تتوافر في السجلات البريطانية الاستعمارية كمية كبيرة وهامة من المعلومات الخاصة بتطور الامارات من حيث سكانها وثقافتها الثرية. وقال: على اية حال فان كتابة الارشيف البريطاني لم تبدأ الا في بداية القرن التاسع عشر عندما وصل البريطانيون الى المنطقة، ومن المثير للاهتمام أن المصادر الارشيفية المدونة باللغة الانجليزية عن تاريخ المنطقة في فترة ما قبل بداية القرن الثامن عشر لم تكن موجودة حتى خمسينيات القرن العشرين. ارشيف الامارات وقال الباحث جوليان ووكر انه في خمسينيات القرن العشرين كانت المصادر الوحيدة ذات القيمة المتاحة في المنطقة هي «غازتيا» سجل لوريمر التاريخي لمنطقة الخليج والسجل الذي كتبه وصفته وكيل خان بهادور عبد اللطيف عام 1901- 1902، حيث وفرت هذه المصادر تفاصيل على درجة معقولة من الجودة ومعلومات وتوصيفا لتاريخ المناطق التي كانت تشكل الامارات خلال القرن التاسع عشر. وقال: في واقع الامر لم تكن هناك سجلات بريطانية مكتوبة عن الاحداث التي شهدها الساحل تغطي الفترة التي سبقت مباشرة نشر سجل لوريمر عام 1907 ووصول أول وكيل سياسي بريطاني مقيم في المنطقة، بات ستوبارت، عام 1948، كما أن المعلومات عن المناطق الداخلية في الامارات كانت غير دقيقة. كما قدم جوليا ووكر وصفا للسياق الصعب الذي كتبت فيه الوثائق التاريخية من خلال اسلوب السرد التاريخي والمذكرات الشخصية. تغطية: سعد رزق الله ـ عبد الرزاق المعاني
برعاية منصور بن زايد، نهيان بن مبارك يفتتح ندوة وثائق تاريخ العرب، الدعوة لتبني الوسائل لاستعادة وثائق التاريخ العربي والحفاظ عليها
