دعا الكاتب والمفكر العالمى بول فندلى عضو الكونجرس الامريكى السابق الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش للاهتمام بما يحدث فى الاراضى الفلسطينية المحتلة وقال أن الخسائر فى الارواح أصبحت مظهرا يوميا والظلم الواقع على الفلسطينيين هو الاسوأ من نوعه والاشد كثافة ووحشية واضطهادا عبر سنوات الاحتلال الاسرائيلى لفلسطين التى ناهزت خمسة وثلاثين عاما. وأضاف فندلى خلال محاضرة القاها امس فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن العدوان العسكري الاسرائيلى باحتلاله للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية هو الاطول والابشع فى التاريخ وسواء أدرك الرئيس بوش ذلك أو لم يدركه فان على حكومة الولايات المتحدة أن تتحمل القدر الاكبر من المسئولية عن ذلك الاضطهاد. وبحث فندلى فى محاضرته بعنوان «هل يطالب الرئيس بوش بالعدل للفلسطينيين» فى العلاقة بين رئاسة الولايات المتحدة الامريكية والتحدى الفلسطينى مستعرضا كيف يمكن للرئيس جورج دبليو بوش أن يواجه هذا التحدى وما ينبغى أن يفعله. وقال أن العسكريين الامريكيين ليسوا هم الذين يضغطون على الزناد أو يسقطون القنابل أو يقودون الدبابات أو طائرات الهليوكبتر الحربية ضد الفلسطينيين أو اللبنانيين ومع ذلك فأن الولايات المتحدة تعتبر شريكا كاملا فى ذلك لانها هى التى تمنح اسرائيل على الدوام ودون انقطاع البنادق والقنابل والطائرات الحربية. وأكد بولى فندلى أنه يشعر كأمريكى بالعار لما يحدث وعندما تقرأ الاجيال الامريكية المقبلة تاريخ شراكة الولايات المتحدة لاسرائيل فى تدمير الشعب الفلسطينى واذلاله وفى ذبح الابرياء اللبنانيين «هذا اذا كانت كتب التاريخ تذكر الحقيقة» فسوف يفركون أعينهم غير مصدقين وأن التحيز الدائم فى سياستنا الشرق أوسطية يمثل اعتداء على أعظم مبادى الامة وسماتها. مضيفا وبعد أن عرفت قوة اللوبى الاسرائيلى الامريكى أدركت على الفور أن العنصر المفقود السياسة الامريكية ليس فى (المعرفة) ذاتها بل فى الالتزام بمباديء العدل التى تشكل الاساس لدستور الولايات المتحدة. ومنذ سنوات قال أحد زملائى ساخرا بأن أمريكا تحتاج الى مقعد للولايات المتحدة داخل وزارة الخارجية وأن أعضاء الكونجرس يصبحون لا حول لهم ولا قوة عندما يتصل الامر بآسرائيل لانهم يوقنون بأنهم سيدفعون ثمنا غاليا أذا أعلنوا رأيهم وحاولوا ايقاف هذا التحيز ضد العرب فسوف يوصمون على الفور بأنهم معادون لاسرائيل وهذه الصفة تعادل فى المفاهيم الحديثة «العداء للسامية» ولكنى أعرف بأنهم يشعرون بالذنب والعار من صمتهم عن المطالبة بالتغيير. وقال بول فندلى أن الامل الحقيقى الوحيد لحدوث تغيير فورى يكمن فى البيت الابيض ولكن مأساة الفلسطينيين ليست دائما على قمة جدول أعمال الرئيس مؤكدا أن الولايات المتحدة وحدها تستطيع احداث تغيير فى سياسة اسرائيل. واستعرض من خلال خدمته الطويلة فى الادارة الامريكية مواقف ستة رؤساء أمريكيين من قضية الشرق الاوسط مؤكدا فى هذا الصدد انحياز معظمهم الى جانب اسرائيل. وقال أن دراسة ميدانية أجريت فى الولايات المتحدة بعد مرور شهر واحد على أحداث 11 سبتمبر قامت بها مؤسسة زغبى الدولية وكشفت بأن الامريكيين بمعدل 1 الى 2 يؤمنون بأن أقامة دولة فلسطينية سوف يساهم فى أعمال الحرب ضد الارهاب وانهم بمعدل 1 الى 3 يؤمنون بأن الفرصة متاحة الان أكثر من ذى قبل لتسوية النزاعات فى الشرق الاوسط تلك النزاعات التى تمثل جذور أسباب الارهاب. وأضاف فندلى أن المتطرفين يتحكمون الان فى كل من أسرائيل والاراضى المحتلة وأصبح الفلسطينيون بلا عمل وبلا كرامة وبلا مورد ماء مضمون، وبهذا اليأس والاحباط وتحت وابل النيران الاسرائيلية ليل نهار تحول بعضهم الى أعمال العنف الانتحارية، والاسرائيليون «وهم يشعرون بالقلق حول الهجمات الانتحارية القادمة وينتابهم الخوف ليلا ونهارا» قد أصبحوا متطرفين يضعون مصيرهم فى أيدى القوة الوحشية التى أطلقها شارون. وأعرب عن اعتقاده بأن الرأى العام يمكن أن يتغير بسرعة وقال أذا اتخذ الرئيس بوش موقفا ليحرز تقدما فيما يتصل باقامة دولة للفلسطينيين فأننى أعتقد بأن شعبيته ستتقدم بشكل مذهل فى العالم الاسلامى وتنتعش الامال بسرعة فى كل من اسرائيل وفلسطين. وتحدث فندلى عن الفرص التى تجعل بوش يطالب بالعدل للفلسطينيين وعن العقبات التى ستواجه بوش ومنها أن الرؤساء غالبا ما يكونون محاطين بأسوار تمنعهم من معرفة الاراء الحقيقية للجماهير بشأن القضايا العامة خاصة تلك المتصلة بالحرب والارهاب. ولقد فقد بوش بالفعل أصوات اليهود رغم أنه قد لا يكون مدركا لذلك، ذلك لانه أعلن عن رؤيته بشأن دولة فلسطينية وبتصنيف اسرائيل على أنها قوة احتلال فى فلسطين. ومضى يقول «لقد دمر بوش وبلا رجعة أية احتمالات لكسب أصوات اليهود عدا الحد الادنى الذى حصل عليه عام 2000 ذلك أذا كان يسعى لاعادة انتخابه لفترة ثانية» وقال أن يهود الولايات المتحدة لا يقبلون بأقل من 100 بالمئة من التعاون من السياسيين خاصة رؤساء الجمهورية ولايمكن لاى حجم من التراجع أن يعيد اليهود الى الساحة. كذلك فأن بوش يواجه متاعب مع الناخبين المسلمين بسبب فشل بوش فى كبح جماح تزايد العداء الصريح ضد المسلمين ومطالباته المتكررة بضرورة أيقاف الفلسطينيين للعنف دون أن يوجه توبيخا للاسرائيليين على اعتداءاتهم على الفلسطينيين وترحيبه الحار بشارون الجزار فى البيت الابيض واعتباره صديقا بينما يرفض مصافحة الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات ويعتبره عدوا. وأكد فندلى بأن عام 2002 يعتبر أفضل وقت لجورج دبليو بوش للتحرك نحو تحقيق العدل للفلسطينيين، فلن تكون شعبيته أعلى عما هى عليه الان وأحيانا ما تتفوق على شعبية كل سابقيه وأن أى تحرك بناء نحو الدولة الفلسطينية من خلال وضع شروط دقيقة على أية معونة أمريكية مستقبلية لاسرائيل على سبيل المثال سوف تسعد ملايين الامريكيين الذين يؤيدون حقوق الانسان العالمية ويشجبون وحشية نظام شارون. ورأى أنه لكى يبنى الثقة بين الفلسطينيين فأن على بوش أن يبين أنه يفضل «الدولة» القادرة على البقاء، ينبغى أن يقول بكل وضوح أن على أسرائيل أن تنهى سيطرتها على المستوطنات اليهودية المتناثرة فى الاراضى المحتلة وأن على كافة القوات الاسرائيلية أن ترحل. واقترح بأن تسحب اسرائيل قواتها الى حدود قريبة من تلك التى كانت موجودة قبل يونيو 1967 ولا تتولى أية سلطات فى الحدود الجديدة لفلسطين تقوم الوحدات الامريكية «سواء بمفردها أو كعنصر أساسى لقوة دولية» بمراقبة الحدود بين اسرائيل وفلسطين الى ما لا نهاية وان تصبح المستوطنات أجزاء من فلسطين وليست مراكز يهودية تابعة لاسرائيل وأن تتعهد فلسطين بعدم بناء أية قوة عسكرية من أى نوع وأن تسمح للامم المتحدة بأعمال التفتيش المنتظمة للتأكد من التزامها بهذا التعهد. وفى رده على سؤال حول اعتقاده بأن صدام الحضارات الذى يروج له مبالغ فيه بهدف تسويغ الهيمنة الامريكية على العالم ودفع الشعوب الرافضة لهذه الهيمنة لمعاداة الحضارة الغربية. قال فندلى أن الحضارات يتم تعريفها على أنها ثقافة مكان معين فى زمان معين وأظن أن ما يطلق عليه حضارة شرقية وحضارة غربية كلاهما يتحركان معا الى أفق معين ورغم وجود فروق فى الماضى بين هذه الحضارات فقد يكون هناك فروق أقل فى المستقبل مما هى عليه الان. وأضاف فندلى أن الاسلام يوصف أنه ديانة شرقية والمسيحية ديانة غربية لكن كل الديانات شرقية وغربية فى ان وأن وجود الاسلام فى أمريكا اليوم قوى وأقوى من الوجود اليهودى وبالتأكيد فأن الصدام حقيقى لكننا بحاجة ماسة الى التفاهم والتبادل بين الاديان. وأوضح أن المسلمين عانوا كثيرا بسبب الصور الزائفة التى انتشرت عن الاسلام فى الولايات المتحدة والغرب ومعظم الامريكيين يربطون خطأ الاسلام بالارهاب وذلك نتاج الجهل، فالامريكيون لم يروا نسخة واحدة من القرآن ولم يقرأوا أية آية. وجاءت أحداث الحادى عشر من سبتمبر لتسيء أكثر للاسلام حتى أصبحت الولايات المتحدة أرض الخوف بالنسبة للمسلمين. وعن المشروع الاسرائيلى المناهض للمشروع العربى وامكانية تحقيق السلام فى الشرق الاوسط أو استمرار الصراع بين العرب واسرائيل حتى ينفى أحدهما الاخر. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: