اكدت دراسة اعدتها وزارة الزراعة والثروة السمكية ان دولة الامارات من الدول المصدرة للاسماك حيث يبلغ ما تقوم بتصديره حوالي 25 الى 30% من انتاجها السمكي الى الدول العربية والاوروبية، كما يقدر معدل استهلاك الفرد السنوي في الدولة بحوالي 33 كيلوجراماً وهو من المعدلات المرتفعة مقارنة بمعدلات الاستهلاك في العالم حيث يبلغ متوسط الاستهلاك العالمي من الاسماك 18 كيلوجراماً لكل فرد. واشارت الدراسة الى ان الانتاج السمكي العام قد ازداد بصورة مطردة منذ عام 1976م نتيجة لتطور التقنيات المستخدمة في الصيد التي شملت قوارب الصيد وادخال طرق جديدة وارتفاع عدد الصيادين بشكل كبير وقد اكدت نتائج اعمال الدراسة المسحية التعاونية التي نفذت باشراف منظمة الفاو خلال الفترة من 1976 ـ 1979م الى ان الطاقة الانتاجية للمياه البحرية التي يزيد عمقها على 10 أمتار قدرت بحوالي 115 الف طن سنوياً ويعني ان معدل الانتاج عام 1994م الذي بلغ 108500 طن كان قد وصل الى 80% من المواد السمكية المتاحة في مياه الدولة بينما وصل الانتاج في نهاية عام 1998م 114739 طناً الى حوالي 100% من الطاقة الكامنة للموارد السمكية المتاحة. وتعد دولة الامارات من البلدان الساحلية نظراً لاطلالها على بحرين هما الخليج العربي وخليج عمان ولامتلاكها ساحلاً كبيراً يبلغ طوله نحو 1400 كيلومتر ويتوزع هذا الساحل على امتداد مسافة 650 كيلومتراً على الساحل الجنوبي للخليج العربي وهناك خط ساحلي آخر للدولة يمتد بنحو 100 كيلومتر على خليج عمان من منطقة دبا في امارة الفجيرة حتى الحدود الشمالية لخور كلباء اضافة الى سواحل الجزر التي يزيد طولها على 600 كم. واظهرت الدراسات ان دورة كاملة لمياه الخليج تتم خلال فترة تتراوح بين 5 و7 سنوات وتتميز هذه المياه بنظام بيئي فريد وحساس الى حد كبير، من اهم خصائصه درجة الملوحة العالية والتفاوت الكبير في درجات الحرارة بين فصلي الصيف والشتاء كما تنتشر في مياه الخليج العربي وجزره وشواطئه الشعاب المرجانية ومستنقعات اشجار القرم التي تعتبر موئلاً طبيعياً للعديد من انواع الاسماك اضافة الى الاحياء البحرية الاخرى ويمكن وصف البيئة البحرية للخليج العربي بأنها بيئة شبه مغلقة ومياهها ضحلة ومتوسط عمقها بحدود 35 متراً وهي من ادفأ المناطق في العالم حيث تصل درجة الحرارة في فصل الصيف الى 50 درجة مئوية في المناطق الضحلة، وقد نتج عن هذه الخصائص المميزة لمياه الخليج والتي تعد الامارات جزءا منها وجود انواع ومجتمعات سمكية مميزة لهذه المنطقة دون سواها كما ادت كثرة الجزر والخيران والشعاب المرجانية الى كثرة عدد الانواع السمكية وارتفاع مخزونها الطبيعي. وتعتمد الدولة في انتاج الاسماك على قطاع الصيد الحرفي «التقليدي» بشكل كامل اي لا توجد فيه سفن كبيرة اصطناعية، وبالتالي فإن قطاع الصيد التقليدي يقع على عاتقه توفير احتياجات السكان من الاسماك الطازجة والمبردة بنسبة مئة في المئة وتعمل الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية على تشجيع قطاع الصيد الحرفي من خلال تقديم القروض ومنح مستلزمات الانتاج السمكي والخدمات المجانية لاصلاح قوارب ومعدات الصيد في الورش البحرية التابعة للوزارة ومن خلال برامج الارشاد والتدريب للصيادين. واشارت الدراسة التي اعدها كل من الباحث اديب علي سعد ومحمد عبدالرحيم الزرعوني مدير ادارة الثروة السمكية واحمد عبدالرحمن الجناحي رئيس قسم الارشاد السمكي بوزارة الزراعة الى ان سياسة الدولة في مجال حماية وتنمية الثروة السمكية تقوم على اساس ان حماية هذه الثروة من الاستغلال الجائر تشكل ركيزة اساسية لتنمية هذه الثروة جنباً الى جنب مع برامج الدراسات والابحاث العلمية الخاصة بالمسوحات البحرية سواء البيئية والبيولوجية وبتربية وانتاج الاسماك والقشريات والنباتات البحرية الشاطئية مثل اشجار القرم بالاضافة الى طرح اصبعيات الاسماك في الخيران والجزر من اجل تنمية المخزون السمكي. ولمنع الصيد الجائر فقد منعت الدولة انشاء شركات صيد تجارية ومنعت استخدام شباك الجرف القاعي والشباك ضيقة الفتحات كما اصدرت العديد من القوانين المنظمة للصيد كان آخرها القانون الاتحادي الجديد رقم 23 لعام 1999م والخاص باستغلال وحماية وتنمية الثروات المائية. كما بلغ عدد الصيادين في الدولة 18.758 صياداً ينقسمون الى 2791 مالكا غير متفرغ و1219 مالكاً متفرغاً و14748 وافداً ويستخدمون 7681 قارب صيد منها 6164 قارباً مزوداً بمحرك بنزين «بترول» و1517 قارباً مزوداً بمحرك ديزل بينما كان عدد قوارب الصيد في نهاية عام 1976م حوالي 1065 قارباً وارتفع هذا العدد الى 4302 قارب عام 1994م. ثم وصل الى العدد الحالي 7681 قارباً في نهاية عام 1998م. اما فيما يتعلق بعدد الصيادين فقد ارتفع من 4000 صياد عام 1976 وصل العدد الى 18758 صياداً في نهاية عام 1998م. واما بالنسبة لمجمل الانتاج السمكي فقد شهد تطوراً ايجابياً من حيث الكمية الاجمالية اذ بلغ حوالي 108.6 آلاف طن عام 1994م بعد ان كان 64 الف طن عام 1976م بينما بلغ مجمل الانتاج في نهاية عام 1998 حوالي 114.739 الف طن وبلغت قيمة هذا الانتاج في عام 1998 الى 808.396.000 درهم «ثمانئمة وثمانية ملايين وثلاث مئة وست وتسعون الف درهم». ودعت الدراسة الى تجنب العوامل التي تؤدي الى الانخفاض المستمر في الموارد السمكية ومنها الصيد الجائر والتلوث البيئي الناتج عن النشاطات البشرية المختلفة مثل التلوث بالنفط والحركة الكثيفة للسفن والقاء النفايات في البحر وغيرها وكل ذلك يؤدي الى تدهور الموائل الطبيعية الملائمة لتكاثر الاسماك وحضن البيض ونمو اليرقات، واقترحت الدراسة عدة وسائل للمحافظة على المخزون السمكي من التدهور ومنها الوسائل الادارية والوسائل العلمية البحثية. أولا الوسائل الادارية: العمل على خفض عدد قوارب الصيد الحالية او ـ على الاقل ـ عدم السماح بزيادتها مستقبلا، وتنفيذ عمليات توعية اعلامية للصيادين حول خطورة الصيد الجائر وصيد الاسماك الصغيرة، اذ ان الكثير من الصيادين لا يأبهون، او لا يعتبرون انفسهم معنيين بالوضع الحالي للموارد السمكية، حيث يقومون بصيد الاسماك الصغيرة لبيعها بأسعار زهيدة، بل انهم يلقون بالشباك ومعدات الصيد الاخرى التالفة في البحر مما يؤدي الى تلوث قاع البحر وتخريب الشعاب المرجانية التي تعد موئلا طبيعيا للكثير من انواع الاسماك التجارية. وبهدف مكافحة هذه العمليات السلبية يجب ان يرافقها مراقبة صارمة لاماكن الانزال وأسواق البيع حتى مراقبة مفاجئة من حين لآخر لقوارب الصيد قبل وصولها الى مرافيء الانزال للتفتيش عن وجود اسماك صغيرة اقل من الحجم المسموح به، والتفتيش على سعة فتحات الشباك. وفي حال وجود مخالفات يجب مصادرة الاسماك وفرض غرامات مالية على المخالفين. ثانيا: الوسائل البحثية العلمية: لكي يتم تحديد اطوال الاسماك المسموح بصيدها وتحديد مواسم وفترات منع الصيد لبعض هذه الانواع وتحديد سعة فتحات الشباك لابد من ان يستند ذلك على معرفة علمية دقيقة بطول الاسماك عند اول نضج جنسي ومعرفة بمواسم تكاثر الاسماك في الطبيعة لكي تستند عليها القوانين المنظمة لعمليات الصيد وذلك لن يتأتى الا بتنفيذ الدراسات البيولوجية على هذه الاسماك فيما يخص ديناميكية النمو والتكاثر والنضج الجنسي والخصوبة وغيرها. وهذا ما يأخذ حيزا كبيرا من مشروع عملنا الحالي في مركز ابحاث الاحياء البحرية التابع لوزارة الزراعة والثروة السمكية بدولة الامارات والعمل على تزويد المياه الشاطئية والخيران بيرقات الاسماك والاصبعيات المنتجة في مراكز التفريغ الصناعي لزيادة المخزون وتعويض الفقد الكبير الناتج عن الصيد للاسماك ومراقبة شديدة لكل هذه الخطوات؟ وعمل مراقبة دورية لديناميكية المخزون السمكي والتركيز على تأهيل الكوادر الوطنية للاستمرار في عمليات دراسة المخزون السمكي والادارة الرشيدة للمصايد.