أنجز فريق بحثي متخصص من جامعة الشارقة بالتعاون مع باحثين من جامعة إكسيتر البريطانية برئاسة الدكتور مفيد السامرائي مدير المختبرات المركزية في الجامعة ورئيس الفريق البحثي، دراسة عن الجيولوجيا و الموارد المعدنية الصلبة في الإمارات العربية الشمالية. تم نشرها في وقائع مجلة (معهد المناجم والمعادن) قسم علوم الأرض التطبيقية بإنجلترا وذلك فى عددها الأخير. وهي مجلة محكمة عالمية تهتم ببحوث ودراسات العلماء في دول العالم. وأوضح الدكتور السامرائي أن خطط التنمية الطموحة في الإمارات العربية الشمالية جسدت الحاجة الماسة إلى معادن وأحجار صناعية ذات جودة عالية، وبناء عليه تم إجراء مسح للموارد المعدنية الصلبة للمساعدة في الاستغلال الأمثل لتلك الموارد. وذلك لإن المصادر الرئيسية هي الصخور من أصول الأحجار الحية الصلبة والحجر الجيرى للأسمنت و لركام الخرسانة مع كميات قليلة من الكروميت، والجبس والرمل، ولا سيما أن المواصفات للمنتج تتغاير بين الإمارات المختلفة الأمر الذي يستوجب توحيدها ووضع دليل العمل والتعليمات اللازمة للارتقاء بها نوعاً وكماً لفتح الأسواق أمامها محلياً وإقليمياً. وقال إن الدراسة تتطرق إلى التاريخ الجيولوجي للمنطقة بصورة عامة و الإمارات الشمالية بصورة خاصة والعوامل التي أثرت على التركيب الجيولوجي والتغيرات في طبقات الصخور الرسوبية والمترسبة وحركة التغييرات الجيولوجية التي طرأت والتركيب الكيماوي للمعادن والصخور المكونة للقشرة الأرضية.مشيرا إلى أنه فى الجيولوجيا الحالية تصف الدراسة تركيب المناطق الجبلية والصحراوية والصبخة ومكوناتها وكافة المؤثرات المختلفة على التراكيب والطبقات وتأثيرها على الصخور المختلفة.وتستعرض المسوحات الجيولوجية التي جرت للمنطقة وأهم نتائجها وتقدم مسحا لأهم المؤشرات للمعادن المتوفرة أو المتوقعة والصعوبات في استخلاصها كالحديد والمغنيسيوم والكرومايت والأسبست والجيبسوم. وفي الوقت الذي تتوفر كميات من المعادن غير الصلبة كالميكا والفلوسبار والفوسفات والتالك إلا أنها تحتاج إلى مسوحات وتنقيبات واسعة لتحديد الجدوى الاقتصادية من استخراجها. كما تتوفركميات من الدولومايت في مناطق من الإمارات الشمالية وبكميات ونوعيات جيدة ومن الممكن الاستفادة منها في المستقبل لصناعات المغنيسيا والأصباغ وتبطين الأفران وغيرها. وأضاف: وتركز الدراسة بصورة أساسية على إنتاج الركام للخرسانة ولتوفر كميات كبيرة من الحجر الجيري والذي يعتبر المصدر الرئيسي لصناعة الأسمنت وفى ركام الخرسانة وتنتج الإمارات الشمالية بحدود 25 مليون طن من الركام المكسر أو الطبيعي لأغراض التشييد في الأعمال الخرسانية والإسفلتية للمباني والطرق وغيرها، وتعتبر الأحجار الجوفية القاعدية في الفجيرة والجيرية في رأس الخيمة ذات نوعية ممتازة وتطابق المواصفات العالمية لاستعمال الركام في صناعات الخرسانة الجاهزة. أما الرمال الطبيعية فتتوفر بكميات كبيرة ولكن معظمها غير صالح للاستعمال في الخرسانة لنعومتها أو لتلوثها بكربونات المغنيسيوم أو الأملاح أوالكلوريدات. وقال أنه وبعد إجراء جرد لأهم المقالع وشركات تزويد الركام الخرسانى تم اعداد جدول لأكثر من 45 شركة منتجة للركام ومقالعها وأنواع الصخور المستعملة والطاقة الإنتاجية لها والتنوع في الإنتاج والاستعمال و الجهات المستفيدة منها. أما بالنسبة لإنتاج الأسمنت فتقدم الدراسة معلومات عن معامل إنتاج الأسمنت وتاريخ تأسيس المعامل المختلفة في رأس الخيمة والشارقة وعجمان وأم القيوين وكذلك المعامل الجديدة والتي لا تزال تحت الدراسة، إن الطاقة الإنتاجية المخمنة بحدود 9 ملايين طن وتشغل 3 آلاف عامل تقريبا.مشيرا إلى أن معامل الأسمنت تستعمل مضافات مختلفة وكذلك أنواع مختلفة من الأسمنت كالعادي ومقاوم للأملاح والمعتدل وسريع التصلب وغيرها، ويتميز الأسمنت بالنوعية الجيدة المطابقة للمواصفات العالمية. وخلص إلى القول: بأن الدراسة توصلت إلى أن الإمارات الشمالية تمتلك معادن صلبة متنوعة وبكميات كبيرة. وأن الإنتاج الحالي يركز على الركام والمعادن للأغراض الصناعية وتوجد مؤشرات لإمكانية التوسع في أنواع المعادن وكميات الإنتاج ولكن توجد الحاجة لتوكيد النوعية لتأمين احتياجات السوق من المنتج الجيد والمنافس، ولابد من توحيد المواصفات حيث أن كل شركة كبيرة وكل مؤسسة في الإمارات المختلفة لها مواصفاتها. وأن معظم مواصفات الخرسانة الجاهزة أو الركام أو الإسفلت تعتمد على المواصفات البريطانية أو الأميركية. وأنه من الضروري في المرحلة الحالية وضع أدلة ومواصفات موحدة لتأمين انسيابية الإنتاج في الإمارات وضبط جودتها وفتح الأسواق أمامها محلياً وإقليمياً.