لجأت دولة الامارات منذ قيام الاتحاد الى جلب العمالة الوافدة واستطاعت خلال سنوات عديدة من بداية مرحلة النمو والبناء ان تستوعب العديد من هؤلاء العمال الذين وجدوا ضالتهم المنشودة في هذا الوطن فنعموا بالأمن والاستقرار والخدمات التي توفرها الدولة في الوقت نفسه ساهموا في عمليات الاعمار والانشاءات. وكان من المفترض ان يتم مغادرة اعداد كبيرة منهم بعد انجاز نسبة كبيرة من المشاريع التأسيسية بالدولة الا ان البعض تحول الى بطالة مقنعة وبدلا من ان يتم ابعادهم عن البلاد ظلت الابواب مفتوحة على مصراعيها لاستقدام مزيد من العمالة حتى وجدت وزارة العمل نفسها وسط طوفان عمالي تحول مع الوقت الى شوكة في ظهرها فأصدرت سلسلة من القوانين المتلاحقة للحد من استقدام عمالة جديدة وتضييق الخناق على العمالة المتواجدة داخل البلاد لعودتها الى أوطانها. ولكن بعض مكاتب استقدام العمالة وأصحاب الرخص ما زالوا يلهثون وراء استقدام عمالة هامشية و«البيان» تواصل اليوم وفي حلقتها الاخيرة حول هذا الموضوع مناقشة ملف اغراق الاسواق بالعمالة الوافدة عن طريق مكاتب الاستقدام العمالي المنتشرة بالدولة وحول القوانين التي تحكم عمل تلك المكاتب ورقابة وزارة العمل عليها كانت لنا هذه اللقاءات: يقول جاسم البنا نائب مدير ادارة علاقات العمل ان الدول المصدرة للعمالة هي المسئولة عما تؤول اليه عمالتها بالمقام الاول وليست الدول المستوردة لها هي التي تتحمل المسئولية وحدها فنحن لا ننكر ان علينا جزءا من المسئولية تجاه العمالة المتدفقة على الدولة وتحولها الى بطالة مقنعة تعاني من العوز والحاجة وربما يكون السبب في احداث الكثير من السلوكيات الخاطئة الا ان الدول التي ينتمي اليها هؤلاء العمال يجب ان تتحمل مسئولياتها تجاههم باعتبارهم ابناءها وجزء لا يتجزأ منها فكيف تدعهم يذهبون الى العمل دون التأكيد على ضمان حقوقهم وتوعيتهم واطلاعهم على هذه الحقوق وتلك الواجبات فيجب ان تكون الدول المصدرة للعمالة على قدر المسئولية تجاه عمالها والا تدعهم فريسة لبعض الاشخاص من نفس جنسيتها للتلاعب بأحلام هؤلاء العمال واحضارهم الى الامارات ليجدوا انفسهم دون عمل وليس لهم اي حقوق بل يصبحون مع الوقت مخالفين للقوانين عليهم الرحيل عن البلد. اما فيما يتعلق بالمكاتب العمالية الداخلية فإن هذه المكاتب ليست هي المسئولة وحدها ايضا عن اغراق الدولة بهذا الكم الغفير من العمالة الوافدة وانما هناك جهات اخرى يجب ان تتحمل المسئولية وخاصة ان لهذه المكاتب فروعا او وكلاء في الدول المصدرة للعمالة لا تستطيع وزارة العمل السيطرة عليهم حيث لا تستطيع التأكد من مدى كفاءة العامل او حالته الصحية الا عندما يأتي الى الدولة وهذا الامر يجب ان يقوم به الكفيل وليس الوزارة لانه يصب في مصلحته وهو المسئول عن ذلك وتم احضار العامل بناء على طلبه. ويضيف ان الوزارة سعت الى اصدار مجموعة من القوانين للحد من استقدام مزيد من العمالة فجاء قانون الضمان المصرفي الذي بدأ يؤتي بعضا من ثماره ليقف عائقا امام بعض اصحاب الرخص التجارية لمنع استقدام مزيد من العمالة الزائدة عن احتياجاته وليضيع عليهم فرصة المتاجرة بالتأشيرات. كما يجب ان تكون مكاتب الاستقدام على قدر المسئولية في الجزء الخاص بها وان تكون الجهات الاخرى على نفس القدر فكل فرد موجود ويعيش بين جنبات هذا الوطن مطالبا بأن يعمل على ما فيه خير الوطن ومصلحته فيجب ان يشعر صاحب العمل ويكون على يقين تام بأن هذا وطنه سواءا كان مواطنا ام وافدا وأن امنه واستقراره مسئولية الجميع لذلك فإن المسئولية والامانة تجاه المسئولين وأصحاب العمل ومكاتب الاستقدام اضافة الى الجهات الاخرى ذات الصلة يجب ان تعمل على وقف هذا التدفق العمالي وان تحرص على عودة العمال الى بلادهم عند انتهاء المشاريع الخاصة بهم ضمانا لأمن المجتمع واستقراره حتى ننعم بالعيش جميعا في ربوعه. استقدام عمالة غير مؤهلة ومن جهة اخرى يقول سالم علي المهيري مدير ادارة العلاقات الدولية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان المسئولية تقع على صاحب الرخص التجارية الذين يذهبون الى مكاتب الخدمات العمالية ويطلبون اعدادا غفيرة من العمال دون الحاجة الفعلية اليها لذلك فالمسئولية تقع على الطرفين وليس المكاتب العمالية وحدها ولكن هذه المكاتب تلعب دورا مهما في نقطة اخرى ألا وهي جلب عمالة غير مؤهلة وغير مدربة وبالتالي غير قادرة على العمل في ظل المنافسة الاقتصادية التي يشهدها السوق مما يدعو صاحب العمل الى الاستغناء عن تلك العمالة والبحث عن عمالة اخرى لتصبح هذه العمالة عبئاعلى الدولة ومع تزايد تلك الحالات وسعي الوزارة الى السيطرة الحقيقية على سوق العمل صدرت عدة قوانين على رأسها قانون الضمان المصرفي الا انه لم يحد بشكل كاف من استقدام العمالة ولكنه ادى الى احداث بعض من تنظيم وجود العمالة المقيمة داخل الدولة. ويقول المهيري ان هناك الكثير من الشركات التي بدأت تتجه نحو تدريب عمالتها وفقا للتطورات التكنولوجية الجديدة حفاظا منها على الاستفادة من العمالة الموجودة بالدولة لتقطع الطريق على مكاتب الاستقدام لجلب مزيد من العمالة في الوقت نفسه يتطلب تنظيم سوق العمل التعاون بين الوزارات المعنية بهذا الشأن والجهات الاخرى ذات الصلة حتى لا يكون هناك فرصة لتلاعب هذه المكاتب او تغيرها باستمرار تدفق العمالة الاجنبية دون الحاجة اليها وخاصة ان الكم الهائل من تلك العمالة كان له تأثيرات سلوكية واجتماعية سيئة على المجتمع فقد ارتفع معدل الجريمة وزادت حالات السرقة والاجرام نتيجة لجلب هذه المكاتب عمالة غير مؤهلة للعمل والانخراط في المجتمع مما يدفعها الى ارتكاب الكثير من الجرائم. ومن جانبه يقول احمد كاجور الوكيل المساعد للتخطيط بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان المسئول عن اغراق الدولة بعمالة هامشية اصحاب الرخص التجارية وليست المكاتب العمالية فقد حظر القانون على مكاتب الاستقدام العمالي جلب اي عمالة على كفالتها لذلك تقع المسئولية على اصحاب الرخص والشركات الذين يستقدمون العمالة ويتركونها دون عمل حقيقي. وفيما يتعلق بالمكاتب التي تكذب على العمال وتقوم بالحصول على مبالغ مالية طائلة منهم فاننا ننصح العمال بعدم دفع اي مبالغ لهذه المكاتب وان يتقدموا بشكوى لوزارة العمل تثبت حصول هذه المكاتب على اموال ولو على سبيل العمولة فالقانون جعل العمولة التي تستحقها هذه المكاتب على الكفيل وليست على العمال. ويضيف كاجور قائلا ان العمال هم من منح الفرصة لاصحاب هذه المكاتب للاستغلال والطمع والبحث عن الثروة من جيوبهم نتيجة لاندفاعهم على هذه المكاتب دون تقصي الحقائق ومعرفة الحقوق والواجبات والاستعانة بالجهات الرسمية لارشادهم وتوجيههم التوجيه الصحيح. وبالرغم من الدور الذي تقوم به وزارة العمل لوقف جلب مزيد من العمالة الهامشية والسعي نحو حل المشكلة السكانية الا ان الامر لا يتعلق بوزارة العمل وحدها فهناك وزارة الداخلية التي يتم عن طريقها استقدام العديد من الفئات التي تدخل الدولة بغرض السياحة وغيرها ولا تخرج بعد انتهاء المدة المقررة لها فليست وزارة العمل هي المسئولة عن هذه الاعداد الغفيرة من هؤلاء العاطلين عن العمل والمخالفين للقانون لذلك لابد من تعاون الجهات ذات العلاقة للوصول الى الهدف المنشود وهو معالجة التركيبة السكانية. ويؤكد ان وزارة العمل دائما ينظر اليها انها السبب الاول والاخير في الوصول بالسوق الاماراتية لهذا الوضع غير المتجانس ولكن يجب العلم ان المسئولية تقع على وزارة الداخلية التي تستقدم المئات من العمال يوميا ويعيشون سنوات طويلة دون ان يسألهم احد او يعترض طريقهم اي شيء فالتفتيش العمالي قاصر فقط على المنشآت العمالية وليس عمال الخدم والعمال الذين يأتون بتأشيرة زيارة فهؤلاء يجب ان تقوم الجهة التي جلبتهم وسمحت لهم بالدخول الى الدولة بالتفتيش عليهم وترحيل المخالف منهم وعندها سيحدث تغير كلي في الشكل العام للسوق العمالية بالدولية. ويشير الوكيل المساعد لوزارة العمل ان التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية وقيام كل جهة بدورها سيؤدي حتما الى الحل وان يتجنب كل طرف القاء المسئولية على الطرف الآخر فالجميع شركاء وان كان الاتهام دائما يوجه لوزارة العمل حيث يعتقد الكثير انها المسئولة في الوقت الذي يتم فيه جلب المئات يوميا عن طريق وزارة الداخلية ولا شأن لهم نهائيا وبوزارة العمل. مؤهلات عليا ويقول جمعة الميدور المهيري رئيس شعبة تراخيص مكاتب استقدام العمالة ان هذه المكاتب ساهمت الى حد كبير في احداث الخلل الخاص بالتركيبة السكانية لاستقدامها اعدادا كبيرة من العمالة غير المؤهلة للعمل والتي يتم تحويلها مع الوقت الى عمالة هامشية بعد اكتشاف حقيقتها من قبل اصحاب العمل. كذلك قامت مكاتب استقدام العمالة باحضار عمال من ذوي المؤهلات العليا ليتم الحاقهم بعمل لا يتناسب مع مؤهلاتهم فهناك الكثير من الممرضات اللاتي تم استقدامهن للعمل كخدم في المنازل مما يدفعهم الى الهروب والبحث عن عمل مناسب. ويشير المهيري الى ان هذه المكاتب تقوم بعمليات تحايل على القانون والعمال على السواء لتحقيق اعلى ارباح ممكنة دون النظر الى اي اعتبارات اخرى وخاصة ان عملية انشاء مكتب لاستقدام العمال لا يتطلب سوى اجراءات بسيطة حيث يقوم صاحب الطلب بتعبئة النموذج الخاص بطلب الحصول على ترخيص مكتب عمالي مع ارفاق صورة من جواز السفر وخلاصة القيد بالنسبة للمواطنين وشهادة حسن سير وسلوك من الجهات الامنية اضافة الى دفع الرسوم البالغة 100 درهم ثم يتم عرض الطلب على اللجنة المختصة وبعد الموافقة يقوم صاحب الطلب بدفع الرسوم المقررة 10 ألاف درهم وايداع الضمان البنكي 100 ألف درهم لدى احدى البنوك العاملة بالدولة ثم يتم استكمال باقي الاجراءات من الجهات الحكومية المختصة والتي بناء عليها يتم استصدار قرار وزاري بممارسة العمل بتوريد العمالة. ويقول محمد راشد العبدولي مدير ادارة التفتيش العمالي بوزارة العمل ان مكاتب التوريد ليست المسئولة عن اغراق الاسواق بالعمالة الهامشية أو غيرها حيث حدد القرار الوزاري المنظم لعملها دورها بمجرد وسيط بين صاحب العمل والعامل دون ان تفرض على اي من الطرفين القيام بهذا الدور وانما عليها ان تقوم بتقديم بيانات عن العمالة التي يحتاج اليها صاحب العمل ليقوم باختيار من يراه مناسبا ثم يبدأ بعمل اذن الدخول اللازم ويقدمه لمكتب التوريد حتى يتم احضار العامل وبوصول العامل وتسليمه الى صاحب العمل تنتهي علاقة مكتب التوريد بالعامل وصاحب العمل لتبدأ علاقة اخرى يحكمها القانون بين العامل وصاحب العمل، وبذلك يفتقر دور هذه المكاتب على تسهيل حصول صاحب العمل على العامل وضمان صحة الاختيار. ولا تقوم مكاتب الاستقدام بالتأكد من مدى احتياج صاحب العمل الى هذا العامل ام لا ولا يعنيها اذا كانت الشركة التي تستقدم العمال على كفالتها وهمية ام حقيقية وربما لا تعلم اي شيء عن حقيقة الشركة لان المسئولية لا تقع عليها، وانما تقع المسئولية على الجهات التي قامت بمنح الشركات الوهمية تصاريح عمل. ويشير العبدولي الى ان هذه الوهمية تظهر في امرين ان تكون المنشأة لا وجود لها وتحصل على رخصة لمزاولة نشاطها دون وجود عمل حقيقي ومن ثم تتقدم للوزارة للحصول على اذن دخول لمجموعة من العمال ولكن تعتبر هذه حالات نادرة الآن في ظل التفتيش العمالي المستمر. اما الامر الثاني فهو اغلاق المنشأة بعد فترة من مزاولة عملها ولكن يستمر اصحابها في التقدم بالحصول على تصاريح لجلب مزيد من العمالة بحجة متطلبات العمل وهذا الطريق يسلكه ضعاف النفوس.