ذكر اصدار جديد لمركز زايد للتنسيق والمتابعة أن صناعة الهولوكوست تهدف الى غرس عقدة الاحساس بالذنب لدى كل دول العالم تجاه اليهود على أساس تحميل شعوب العالم كله، مسئولية ما حدث لليهود على يد النازى الذى سعى لابادتهم وأحرق الملايين منهم بينما وقف العالم صامتا مكتوف الايدى كما تهدف صناعة الهولوكوست أيضا الى دفع اليهود للهجرة الى اسرائيل باعتبار أن أرض فلسطين هى المأمن لهم من حدوث هولوكوست اخر. جاء ذلك فى مقدمة الاصدار الجديد للمركز تحت عنوان «الادب الصهيونى.. وصناعة الهولوكوست» وهو عبارة عن ترجمة من العبرية للعربية لكتاب يحمل نفس العنوان للكاتب الاسرائيلى بن عامى فاينجولد. ويتضمن الاصدار فى بدايته مقدمة طويلة للمترجم يشرح فيها الاهداف الرئيسية لصناعة الهولوكوست وهى غرس عقدة الاحساس بالذنب لدى الاخرين تجاه اليهود وتشجيع اليهود على الهجرة لاسرائيل هربا من هولوكوست آخر وتعبئة اليهود جميعهم ضد الاخرين الذين يسعون لابادتهم حتى يصبح انتماء اليهود فقط لمجتمعهم اليهودى وليس لغيره ودفع وتحميس اليهود المقيمين خارج اسرائيل للعمل لصالح اسرائيل وتكوين جماعات ضغط تعمل بهدف تحقيق مصالح اسرائيل. وعلى المستوى الداخلى فى اسرائيل تهدف صناعة الهولوكوست الى الحصول على تعويضات مالية كبيرة تمول عمليات الاستيطان اليهودى فى فلسطين ولتستغل اسرائيل هذه الاموال فى بناء ترسانتها العسكرية أيضا وتهدف صناعة الهولوكست الى زرع الاحساس بالخوف لدى الاسرائيليين من الاخرين وخاصة من جيرانهم العرب الذين يصورون لهم وكأنهم يريدون ابادتهم والقاءهم فى البحر وهذا ما تتولى المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية داخل اسرائيل القيام به. أما الهدف الاخير والهام فهو التغطية على المذابح الاسرائيلية للشعب الفلسطينى ودعم فكرة العداء للسامية وشهرها كسلاح فوق رقبة كل من يحاول النيل أو الهجوم أو النقد لاسرائيل. ويستعرض المترجم الوسائل التى استطاع الصهاينة بواسطتها فرض الهولوكوست وجعله جريمة العصر التى ارتكبها النازيون ضد اليهود دون غيرهم على الرغم من أن سياسة النازى فى الابادة والتعذيب كانت موجهة لقوميات أخرى أيضا مثل الغجر والسلاف والبولنديين والروس ولكن الصهاينة فقط هم الذين صنعوا الهولوكوست. ومن الوسائل التى استخدمها الصهاينة فى صناعة أكذوبة الهولوكوست سعيهم لوضع اطار أدبى وثقافى للهولوكوست يجعله فكرة حية وموجودة باستمرار والحيلولة دون تحديده زمنيا بوقت وفترة زمنية محددة حتى لا يفقد قيمته الدائمة ويتحول لتاريخ قابل للنسيان. ويحارب الصهاينة وبقوة كل من يحاول التشكيك فى الهولوكوست أو يقلل من حجمه وقد نجحوا فى فرض قوانين وتشريعات فى دول عديدة وخاصة فى أوروبا تعاقب كل من يحاول التشكيك فى الهولوكوست واخر مثال على هذا محاكمة الكاتب الفرنسى المسلم روجيه جارودى. كما سعى الصهاينة الى أعطاء أهمية ثقافية ومكانة محورية للهولوكوست فى تاريخ أوروبا والعالم حيث فرضوا أدب الهولوكوست على العديد من المناهج التعليمية فى المدارس وعلى خطط البحث فى الجامعات والمعاهد الاوروبية والامريكية. واستغل الصهاينة أيضا الاعلام الغربى للترويج للهولوكوست وللرد بعنف وبشدة على كل من يحاول التشكيك فى الهولوكوست أما الوسيلة الهامة والرئيسية التى استخدمها الصهاينة فى صناعة الهولوكوست فهى صناعة أدب الهولوكوست عن طريق انتاج عشرات الاعمال الادبية والفنية التى تتناول الموضوع وفق التصور الصهيونى ويكتبها كتاب مشاهير يهود وغير يهود كذلك العديد من الافلام السينمائية الضخمة الانتاج التى تتناول الفكرة بشكل يثير التعاطف الشديد مع اليهود مثل الفيلم الامريكى الذى أنتج عام 1992 «قائمة شندلر» والذى حصل على سبع جوائز أوسكار كما سخرت جائزة نوبل أيضا لخدمة صناعة الهولوكست حيث منحت للشاعرة اليهودية نيلى ساكس عام 1966 لاشعارها عن الهولوكوست وللكاتب الامريكى أيلى فايزل عام 1986 عن نفس الموضوع. وتعد تجربة مركز زايد للتنسيق والمتابعة فى اصدار هذه الترجمة من الادب العبرى الاسرائيلى للغة العربية تجربة جريئة فى حد ذاتها حيث أنها ترجمة فى مجال حساس وحيوى ويثير تساؤلات وجدلا واسعا فهى ترجمة من لغة وفكر العدو وهذا المجال الذى ظل طيلة نصف قرن مضى شبه محظور ومحدود للغاية فى الترجمة العربية لدرجة أنه فى العقود الثلاثة الاولى من الصراع العربى الاسرائيلى كان مجرد التفكير فى ترجمة كتاب من الادب الاسرائيلى للغة العربية كفيل باثارة الشكوك حول المترجم نفسه والصاق الاتهامات به. هذا فى الوقت الذى لم تتوقف فيه اسرائيل ومترجموها عن ترجمة الادب والكتب العربية للغة العبرية فى مختلف مجالات الثقافة والعلوم بحيث بات الكتاب العربى المترجم يتصدر المكتبات الاسرائيلية وبات اليهود الاسرائيليون يعرفون الكثير والكثير عنا نحن العرب بينما نحن نجهل الكثير والكثير عنهم وتفتقر مكتباتنا بشكل ملحوظ للترجمات من العبرية وكأننا فرضنا الحظر على عقولنا وحرمناها من معرفة عدونا. ويتناول الكتاب لمؤلفه الاسرائيلى بن عامى فاينجولد عرض وسيلة من أهم وسائل صناعة الهولوكوست وهى الاعلام والفنون بشكل عام والمسرح الاسرائيلى والصهيونى بشكل خاص سواء داخل اسرائيل أو خارجها هذه الوسيلة الفعالة التى حولت الاسطورة والاكاذيب والادعاءات الصهيونية الى حقائق مفتعلة ومؤثرة على العقول من خلال نصوص درامية يتعايش معها المتفرج والقاريء ويتأثر بها حتى يقع أسير الافكار المدسوسة فيها. ويوضح الكتاب كيفية تحويل الهولوكوست الى حقيقة وواقع وحتى عقيدة يؤمن بها الملايين داخل اسرائيل وأيضا خارجها وخاصة فى الغرب وأمريكا وكيف لعب مسرح الهولوكوست دورا كبيرا فى هذا المجال. ويطرح هذا الاصدار لمركز زايد للتنسيق والمتابعة تساؤلات هامة منها.. أين نحن العرب أصحاب الحضارة الفكرية والادبية وأصحاب الاطنان من الكتب والمؤلفات وأين كتابنا العظماء فى الدراما والمسرح وأين امكانياتنا المادية الهائلة التى يتحدث عنها العالم كله.. أين كل هذا بجانب ما تفعله الصهيونية من احياء ونشر لاكاذيبها وأساطيرها المختلفة لماذا لا نوجه طاقاتنا وامكانياتنا هذه لخدمة قضايانا العادلة والحقيقية وطرحها للعالم كله لكى تنافس أكاذيب الصهيونية وتدحضها. أسئلة كثيرة هامة يطرحها هذا الاصدار الهام والمتميز والجريء فى الوقت نفسه والذى يكشف لنا بعض الشيء من أساليب عدونا التى يستخدمها فى فرض أكاذيبه واستخدامها لخدمة قضاياه غير العادلة فى مواجهة قضايانا العادلة. ـ وام