قام الدكتور ديفيد بيلمى عالم البيئة والنباتات البريطانى الشهير ورئيس لجنة تحكيم جوائز الخطوط الجوية البريطانية لسياحة الغد بزيارة محمية الوثبة بناء على دعوة من هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية، وتنميتها بالتنسيق مع القسم التجارى بالسفارة البريطانية بأبوظبى حيث اطلع على برامج الهيئة لحماية وادارة المحمية وتطويرها كمركز تعليمى. وقال الدكتور بيلمى والذى زار دولة الامارات مؤخرا للمشاركة بمؤتمر تكنولوجيا البيئة البريطانية الذى نظمته السفارة البريطانية بدبى ببلداية الشهر الحالي ان المحمية تعد نموذجا فريدا للتناسق والتوافق بين التنمية الصناعية والمحافظة على البيئة علاوة على أنها تعتبر مثالا جيدا لدمج التكنولوجيا الجديدة والقديمة الذى نتج عنه انشاء مثل هذا النظام البيئى المتميز فى وسط الصحراء. وذكر أن المحمية استطاعت أن تعالج مشكلة التخلص من المخلفات السائلة الناتجة عن مياه الصرف الصحى بعد معالجتها بالمحطة الواقعة بمنطقة المفرق كما ساهمت أيضا بأيجاد مأوى للعديد من الطيور المحلية والمهاجرة حيث أن المخلفات الناتجة عن مياه الصرف الصحى المعالجة تحتوى على مواد غنية تساعد على تكاثر ونمو النباتات التى تشكل غذاء للطيور. وأشاد الدكتور بيلمى بخطط الهيئة للاستفادة من المحمية كمركز تعليمى وأضاف انه يمكن الاستفادة منها أيضا كحافز لتشجيع المؤسسات الصناعية على استعمال أساليب الانتاج والتقنيات الصديقة للبيئة0 لكنه حذر من خطورة أن تؤثر هذه الخطط على بيئة المحمية مشيرا الى ضرورة الاخذ بعين الاعتبار الحفاظ على سقف محدد للزوار بشكل يضمن استمرارية العمل بالمحمية دون الحاق الضرر بالبيئة الطبيعية للمحمية ونظامها البيئي كذلك الحياة المستقرة لطيور المحمية. وقال أن محمية الوثبة منطقة جميلة وتمثل أهمية كبرى لطائر النحام /الفلامينغو/ مما يجذب الزوار للمحمية ويتيح لهم فرصة التواصل مع الطبيعة والتى قد تكون الشرارة التى تؤدى الى تغيير السلوك السلبى وتحويله الى سلوك أيجابى يهتم بالحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية مشيرا الى أن المحمية قد تذكر الزوار بتراث الاجداد وصيد اللؤلؤ والاسماك وكيف حافظوا على بيئتهم نظيفة للاجيال القادمة. ويذكر أن بحيرة محمية الوثبة التى تبلغ مساحتها نحو خمسة كيلومترات مربعة على مسافة 40 كيلومترا جنوب شرق العاصمة أبوظبى هى عبارة عن ارض مسطحة تغمرها المياه على درجات مختلفة من الملوحة وتحيط بها الكثبان الرملية وتقع الى شمال البحيرة مباشرة محطة المفرق لمعالجة مياه الصرف الصحى والتى تزودها بمعظم المياه على شكل مياه معالجة. والمصدر الرئيسى التالى للمياه هو مياه الرى تتجمع من حقول العلف الخاصة بميدان سباق الهجن فى الوثبة0 ويسود المنطقة غطاء نباتى مكون من الهرم والاثل أو الطرفة اضافة الى حصائر القصب التى يمكن مشاهدتها حول المسطحات المائية الاقل ملوحة. وقد تكونت بحيرة الوثبة نتيجة لتدفق فائض مياه الصرف الصحى المعالجة من محطة المفرق على مساحات من الارض السبخة بالمنطقة القريبة من المحطة حيث اسهم وجود شارع الشاحنات المرتفع نسبيا فى حجز المياه وتكوين البحيرة وشكلت هذه البحيرة منطقة جاذبة للحياة الفطرية وأصبحت فى فترة وجيزة مأوى لانواع كثيرة من الطيور. ومنحت بحيرة الوثبة الحماية الكاملة فى يوليو 1998 فأقيم سياج لحماية المحمية بهدف تقليل الحركة البشرية والنشاط الانسانى بالقرب منها لتعيش الطيور فى أمان بعيدا عن الازعاج لتكون بذلك من أهم المحميات بالدولة الجاهزة لاستقبال الطيور المهاجرة. وتعتبر بحيرة الوثبة من أهم المواقع فى دولة الامارات العربية المتحدة للطيور المهاجرة بالاضافة الى الطيور التى تتكاثر داخل الدولة فلقد تم تسجيل مشاهدة 205 انواع من الطيور فى المنطقة التى حول البحيرة. وتتواجد الطيور بأعداد أكبر خلال مواسم الهجرة فى فصلى الربيع و الخريف كذلك خلال فصل الشتاء. وتمثل بحيرة الوثبة أهمية كبرى بالنسبة لطائر النحام الفلامينغو المسمى محليا /الفنتير/ اذ فرخت خلال فصل شتاء 1998/99مجموعة من الطيور المقيمة لاول مرة منذ ما يزيد 70 عاما على نطاق شبه الجزيرة العربية. ووضعت الهيئة خطة طموحة متعددة المراحل لتنمية وتطوير المحمية بالتعاون مع لجنة الصرف الصحى ببلدية أبوظبى وتسعى الهيئة الى تنمية المحمية وتطويرها لتكون مركزا علميا للباحثين والمهتمين بالشئون البيئية والحياة الفطرية فى دولة الامارات ولقد بدأت الهيئة بالسماح للعلماء والمختصين بزيارة المحمية لاجراء البحوث التى تستفيد منها الهيئة بالحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن بيولوجية وحياة الطيور فى المحمية. وتقوم الهيئة فى الوقت الحالى بتطوير برامج تثقيفية متميزة للطلاب من جميع الاعمار وتشمل برامج رائدة عن المياه و الحياة الفطرية ومعالجة مياه الصرف وغيرها من الدراسات البيئية بالاضافة الى برامج لتدريب المعلمين فى مجال التوعية البيئية0 كما يجرى الان دراسة امكانية انشاء حوض لتخزين المياه قبل دخولها للبحيرة لفحص المياه للتأكد من سلامتها قبل انتقالها للبحيرة لمنع انتقال الملوثات للطيور فى المحمية. وام