دأب مركز زايد للتنسيق والمتابعة على المشاركة فى كافة التجمعات العربية التى تهدف الى تعزيز العمل العربى المشترك والمساهمة فى بلورة رؤية استراتيجية عربية، فى مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية وتأسيس علاقات ثقافية عربية تستند الى التنوع فى اطار الوحدة. وفى هذا الاطار يشارك المركز فى فعاليات مؤتمر «الاعلام الجديد والتغيير فى العالم العربى» الذى عقد فى عمان امس ويستمر الى أول مارس المقبل بمجموعة من الدراسات التى أصدرها هى «الاعلام العربى فى عصر المعلومات» و«افاق الثقافة العربية» و«الثقافة العربية فى ظل التحديات المعاصرة» و «المرأة والاعلام العربى» والتى تهدف لالقاء الضوء على دور الاعلام العربى فى تشكيل وبلورة الرأى العام العربى وتأثيره فى تكوين الثقافة وانتشارها وأهم المخاطر التى تهدد الثقافة العربية نتيجة الغزو الثقافى والفكرى والتأثيرات الاعلامية الخارجية. ويشارك فى هذا المؤتمر أكثر من 150 من الخبراء والمتخصصين فى الاعلام من الدول العربية والاجنبية ويهدف الى فتح حوار مهنى متخصص بين القيادات الاعلامية والخبراء حول تأثير الاعلام الحديث على الواقع السياسى والاقتصادى والاجتماعى والمعرفى فى الدول العربية ويتناول تقنيات الاعلام الجديد ومحتوياته والرقابة والتشريعات ذات العلاقة بالاعلام والكفاءات البشرية فى الاعلام العربى وتأثير الاعلام الجديد على الواقع العربى السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى ومحاولة الحكومات العربية السيطرة على الاعلام الجديد. وقد أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة تأكيدا على محورية الاعلام باعتباره أبرز صناعات العصر وأكبر معاركه دراسة تحليلية بعنوان «المرأة والاعلام العربى» تناول فيها واحدة من أهم القضايا المتعلقة بالمرأة العربية وموقعها وصورتها ودورها فى الاعلام العربى. وفى تناولها لواقع النشاط الاعلامى للمرأة فى الدول العربية أكدت الدراسة على المستوى الذى وصلت اليه المرأة الاماراتية اعلاميا وتنمويا بفضل التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة والرعاية الكريمة من قبل قرينته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام حيث أصبح للمرأة الاماراتية حضور قوى فى وسائل الاعلام المختلفة من خلال تواجدها ومشاركتها بالرأى والعمل فيها ومن خلال القضايا المطروحة للنقاش والتوعية بها وعملت وسائل الاعلام فى دولة الامارات فى اتجاه دعم مكانة المرأة والنهوض بها واتاحة الفرصة لمشاركتها فى برامج التنمية الشاملة حيث تولت المرأة الاماراتية العديد من المناصب الاعلامية وتم أبراز أنشطة المرأة فى الجمعيات النسائية ومشاركتها الدولية. وأوضحت الدراسة أن الخدمات التى تقدم فى مجال نشر الوعى الثقافى والاعلامى على مستوى الدول العربية للمرأة لابد وأن ترتبط بحرية المشاركة فى الحياة بكافة مجالاتها فالاعلام فى الدول العربية يرتبط بمجموعة من السياسات التى توجهه وترسم خطوط منجزاته والتى تخدم فى بعض جوانبها المرأة العربية وأن أهم السياسات التى قامت بتطبيقها معظم الدول العربية تتمثل فى مواصلة الدعم لدور الاعلام وخدماته وكذلك العمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة العربية وابراز صورتها فى الاعلام بشكل يخدم قضيتها ويتناسب مع التعليم والاديان السماوية والتقاليد الايجابية للثقافة العربية. واستعرضت الدراسة بالاحصائيات والارقام الانجازات التى تحققت فى بعض الدول العربية فى المجال الاعلامى للمرأة العربية وأكدت تلك الاحصائيات على تزايد الدور الاعلامى للمرأة العربية فى كافة وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية حيث تشكل نسبة العاملات فى المجال الاعلامى العربى نسبة كبيرة من عدد العاملين فى هذا المجال. وأفردت الدراسة جزءا كبيرا من صفحاتها لتأكيد الدور البارز للاعلاميات الفلسطينيات فى خدمة قضية شعبهن حيث بدا ذلك جليا فى تغطية أحداث الانتفاضة الفلسطينية المباركة ووصل دور المرأة الفلسطينية فى الاعلام الفلسطينى الى مرحلة تفرغ عدد من النساء الفلسطينيات للعمل الاعلامى المهنى. ولعبت المرأة الفلسطينية دورا نضاليا هاما فى التاريخ الفلسطينى حيث كانت وما زالت جزءا لا يتجزأ من المقاومة الشعبية الفلسطينية. وانتهت الدراسة لتقديم رؤى مستقبلية لتفعيل مكانة المرأة فى الاعلام العربى وأكدت أهمية الاعلام اليوم والذى تجاوز الدور التقليدى كناقل للخبر والحدث ليصبح اتجاها معرفيا قادرا على تغيير الاتجاهات السلوكية والانظمة القيمية وتعديل الرؤى وتثبيت الحقيقة وبناء قاعدة للرأى العام. وبالنسبة للتوصيات المتعلقة بمشاركة المرأة فى وسائل الاعلام العربية فقد أكدت أن أهم هذه التوصيات هو وضع استراتيجية قوية للاعلام عن المرأة والاسرة العربية تحدد الاولويات والسياسات والبرامج فى مجال الاعلام تجاه قضايا المرأة والاسرة العربية بهدف ازالة كافة المعوقات التى تحول دون الاستفادة من التطور العلمى التكنولوجى فى مجال الاتصال والمعلومات من أجل ترسيخ منظومة القيم الايجابية القادرة على تطوير الادوار الاجتماعية والثقافية للاسرة وتشجيع المرأة على القيام بانتاج اعلامى مبتكر ومبدع وانشاء بنوك للمعلومات تضم كل ما يتعلق بصورة المرأة ومشاركتها فى وسائل الاعلام فى الدول العربية. وتأتى أهمية الدراسة من كونها فتحت بابا واسعا للنقاش واعادة النظر فى أوضاع المرأة العربية اعلاميا وضرورة اجراء مراجعة جذرية لكل ما يتصل بالمرأة فى وسائل الاعلام القومية وغير القومية وذلك من منظور أهداف التنمية الشاملة ومساعى التقدم المتصل وغاية التحرر المستمر للمرأة وتطوير أوضاعها على كافة المستويات وفى ظل البيئات والطبقات وبداية ذلك أمانة مواجهة الواقع فى تنوع فئاته وتعدد مجالاته والانحياز لقيم المجتمع المدنى التى تحمى المرأة وتفتح أمامها الابواب المغلقة والبحث عن وجوه جديدة تدعم الاجيال وتعكس المتغيرات الواعدة فى المجتمع. وتحت عنوان «الثقافة العربية فى ظل التحديات المعاصرة» أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة قيمة وذلك فى اطار جهوده الدؤوبة لدراسة أبعاد الواقع العربى السياسية والثقافية وهى دراسة علمية تكشف نقاط الضعف والقوة فى ذلك الواقع بغية استشراف المستقبل الذى يجعل أمتنا فى مصاف الامم الفاعلة. وقالت الدراسة ان الثقافة العربية بخصوصيتها وتميزها تجد نفسها أمام تحديات كثيرة تفرض عليها الخروج من الشرنقة والتفتح على ثقافات الاخر مع مراعاة أنها الثقافة الزاخرة تاريخيا ومعرفيا وحضاريا وتراثيا خاصة أن واقعها المر «فى مواجهة العولمة» جعلها توضع الان فى أكثر من موقع وبين من يراها كفيلة بالصمود أمام التحديات وبين من يحكم عليها بأنها ثقافة هشة تعكس أزمة فكرية حادة وتترجم مراحل تمزق عرفها الفكر العربى. وتثير الدراسة وتطرح العديد من الاشكاليات الثقافية العربية مؤكدة أن عسر مهمة بحث الموضوع تأتى بسبب اتساعه وعمقه وعلاقته بالبنية العقلية للفرد العربى واختلافها وارتباط الوضع الثقافى العربى بالاوضاع السياسية غير الثابتة حيث أثيرت اشكاليات عدة كالتراث والحداثة والهوية والتاريخ ومكانة الدين فى الثقافة العربية بصورة تبرز ارتباط المفاهيم السابقة فى تشكيل بنية الثقافة العربية الراهنة وما ينبغى أن يكون عليه ذلك الارتباط حتى تستجيب الثقافة للتطلعات المستقبلية وما كانت أشكالية «المثقف العربى والسلطة» لتغيب عن دراسة جادة تسعى الى ابراز أبعاد المسالة الثقافية فى الوطن العربى. واختتمت الدراسة بملاحظات واستنتاجات فى أهمية الموضوع وما توصلت اليه كما تشفع بملحق يتضمن ميثاق المثقفين العرب الذى أصدره مؤتمر الادباء والكتاب لسنة 1992. وتلقى دراسة «الاعلام العربى فى عصر المعلومات» الضوء على دور الاعلام العربى فى تشكيل وبلورة الرأى العام العربى من خلال وسائل الاعلام العربية المرئية منها «الفضائيات العربية والسينما والمسرح» والمسموعة «الاذاعة «والمكتوبة» الصحف والمجلات والكتب كما تتناول الادوار التى يمكن للاعلام العربى أن يلعبها وتختلف بين أهداف تربوية وتثقيفية وأهداف سياسية وتنموية لدى شرائح المجتمع باختلاف درجات وعيها وثقافتها وتتطرق الى الصحف التى سطعت فى دولة الامارات العربية المتحدة منذ سنوات طويلة. وتتحدث دراسة «افاق الثقافة العربية» فى مجملها فى مسالة من أهم القضايا التى تشغل بال الكثيرين وتتناول مراحل تطور الثقافة العربية منذ ظهور الاسلام والتأثيرات الخارجية عليها ثم دور الاعلام وتأثيره فى تكوين الثقافة وانتشارها خاصة فى ظل التطور الكبير فى وسائل الاعلام وأهم المخاطر التى تهدد الثقافة العربية نتيجة الغزو الثقافى والفكرى كما تنادى الدراسة بالانفتاح على ثقافة الاخر وطرح أهم القضايا فى مسالة الثقافة كالدين والتراث والبيئة الثقافية وفكرة انشاء قناة تلفزيونية عربية موحدة. وام