تأكدت ـ امس ـ ظاهرة الغياب الجماعي في مدارسنا والتي تكرر حدوثها على مدارسنا والتي تكرر حدوثها على مدار العام الدراسي ، في تلك الايام الواقعة عقب كل اجازة رسمية سواء في الاعياد الدينية او الوطنية. ويشير انتشار هذه الظاهرة في معظم المدارس ومختلف المناطق الى وجود خلل كبير من الممكن ان تنجم عنه سلبيات ضارة بالمجتمع التربوي خصوصا وان هذا الغياب بشكله الجماعي وانتشاره الواسع يؤكد غياب قواعد الالتزام الطلابي ويهدد عملية الانتظام الدراسي التي تشكل اساسا هاما وضرورياً لنجاح العملية التربوية. لقد كانت معظم مدارسنا ـ يوم امس ـ شبه خالية من الطلاب والطالبات الذين تعاهدوا فيما بينهم على جعل عطلة عيد الاضحى اجازة ممتدة لثمانية ايام متصلة بدأت بارادة هؤلاء الطلاب ـ أو بتساهل الادارات المدرسية ـ قبل العطلة الرسمية بيوم وتنتهي بعدها بيومين واذا اضفنا العطلة الاسبوعية اي يومي الخميس والجمعة «غدا وبعد غد» فإن اجازة عيد الاضحى في مدارسنا تكون قد تواصلت ـ وفق رغبات الصغار وربما توجهات الكبار ـ على مدى عشرة ايام كاملة. وهذه الظاهرة التي تكررت فيما مضى من شهور العام الدراسي لا يمكن النظر اليها على انها امر بسيط لان الغياب الجماعي يوحي لاي متابع وكأن وراءه نوعا من التخطيط او التدبير للاسف فهو تخطيط وتدبير يضر بالعملية التعليمية. لقد حرصنا في «البيان» على متابعة الظاهرة من داخل مدارسنا التي صدمتنا بأنها استقبلت أول ايام ما بعد العطلة وكأنها في عطلة وكأن الطلاب والطالبات في غفوة طويلة لم يفيقوا منها بعد. ومما يزيد الظاهرة سوءاً ان بعض المدارس التي حضر اليها امس بعض طلابها قد دعت هؤلاء المواظبين الملتزمين المنتظمين الى عدم الحضور غدا اي اليوم الاربعاء وكأن ادارات هذه المدارس ـ وفي تعمد واضح ومقصود ـ تعلن بذلك تأييدها لما قام به طلابها المتغيبون. ان الصور التي التقطناها داخل وخارج المدارس يوم امس ـ الثلاثاء ـ تدفع المتابع الى الحسرة على ما بلغته مكانة التعليم في نفوس طلابنا الى درجة انه يفضل بعضهم ـ والحقيقة اغلبيتهم ـ التغيب عن المدرسة دون عذر مقبول او سبب مفهوم اللهم إلا وقوع يومي الغياب بين عطلتين وكأن هؤلاء أوجدوا قانونهم الخاص ولوائحهم المنظمة للميدان التربوي بعيداً عن سلطة الادارات المدرسية وقواعد تنظيم العمل وتحقيق الانتظام فيه. كانت المدارس امس شبه خالية ومن المؤكد انها ستكون اليوم كذلك.. ليس هذا هو المهم لان لدينا ما هو اهم ـ ألا وهو محاولة دراسة المبررات والاسباب والدوافع قبل ان تصدر الاوامر بتعديل المسار حتى لا ينقلب الامر ويصبح بأيدي بعض المستهترين من الطلاب والمتكاسلين من ادارات المدارس.أ ولياء امور بعض الطلاب اعربوا لنا عن وجهات نظر تستحق بالفعل الاهتمام والنظر فقد اكدت ولية امر احد الطلبة ان مباشرة الدراسة امر واجب وصحي وكل من يتغيب يجب ان يعاقب لان العطلة الرسمية محددة والدولة تحدد مدتها وبالتالي فإن السماح للطلبة بتحديد موعد العودة واستئناف الدراسة أمر غير وارد بتاتاً. وتضيف لقد قمت بتجهيز ابني وهو طالب في الاعدادية للذهاب الى المدرسة وقمت بتهيئته نفسياً ونهض في الصباح الباكر متحفزاً للعودة والدراسة وملاقاة زملائه إلا انه فوجيء بخلو المدرسة إلا من عدد قليل لا يتجاوز اصابع اليد الامر الذي دفع المدرسين لانهاء اليوم الدراسي قبل بدئه. وتعتقد ولية الامر ان هذه العطلة ستشمل اليوم الاربعاء وبالتالي ضياع يومين هما في الاساس ليسا عطلة رسمية اقرتها الدولة.وطالبت وزارة التربية والمناطق التعليمية اتخاذ التدابير اللازمة لوقف هذه الحالات التي تتكرر بشكل مستمر مع العطل والاعياد الرسمية.