تعتبر قضية التركيبة السكانية بالدولة واحدة من القضايا العامة التي تؤرق المسئولين والغيورين على مصلحة الوطن وقد بدأت هذه القضية تستحوذ على اهتمام الكثيرين وتتصدر جدول اعمال العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات العليا بالدولة حتى غدت بمثابة هم ولاشك ان هذا النزيف العمالي الذي طغى على الدولة فرض علينا تقاليده وسلوكياته وعاداته وبالرغم من مشاركة الكثيرين في اغراق الدولة بهذه الاعداد الغفيرة من العمالة الوافدة الا ان مكاتب استقدام العمالة كان لها باع طويل ومازالت تمارس هوايتها وسعيها نحو الكسب والتربح دون النظر الى اي اعتبارات اخرى ضاربين عرض الحائط بالقوانين والمعايير الانسانية فاذا كان هذا التدفق العمالي مقبولا في المراحل الاولى لقيام الاتحاد وبداية رحلة النهضة والبناء فان الامر لم يعد كذلك الآن فلم تعد الاسواق بحاجة الى مزيد من العمالة غير المدربة وغير المؤهلة للانتاج نظرا لطبيعة المرحلة التي تعيشها الدولة فقد انتقلت من مرحلة التشيد والبناء الى مرحلة الانتاج والبحث عن التميز الفني والتقني الذي يتطلب مهارات عالية وعمالة بمواصفات جيدة الا ان المكاتب العمالية بالتعاون مع اصحاب الرخص التجارية الوهمية استمرت في نفس السياسة الربحية القائمة على جلب مزيد من العمالة السوقية العاجزة عن القيام بالمهام التي يحتاجها سوق العمل والتي تتحول الى عبء ثقيل وهاجس يؤرق امن الدولة بمجرد دخولها الى ارض الوطن. ترى الى اي حد ساهمت مكاتب استقدام العمالة في اغراق الاسواق بالعمالة التي تحولت مع الوقت الى بطالة مقنعة؟ وللاجابة على هذا السؤال «البيان» تفتح ملف مكاتب الخدمات العمالية لنتوقف في هذه الحلقة مع اصحاب هذه المكاتب والمسئولين عنها. يقول غسان جواد مدير مكتب الخليج لتوريد العمالة ان مكاتب العمالة بالدولة تعمل وفق القوانين الصادرة عن وزارة العمل والجهات المختصة الاخرى ذات الصلة لذلك نسعى دائما الى التقيد بتلك القوانين حيث ينحصر دور المكاتب العمالية في توفير العمالة اللازمة التي يحتاجها الكفيل وبناء على طلبه ووفقا للشروط والمواصفات التي يرغب بها فبعض الكفلاء يرغب باحضار عمالة ذات خبرة معينة وآخر لايرغب في ذلك لذا فان المكتب لايفرض اي شروط على الكفيل علما بانه من الواحب ان يكون هناك شرط جزائي على الكفيل في حالة اخلاله بالاتفاق مع المكتب وانما ما يحدث هو العكس تماما حيث يتحمل المكتب الخسارة الكبرى ويسعى على تعويض الكفيل وتوفير البديل اللازم له من العمالة التي طلبها. بالاضافة الى الضمان الذي وفره القانون للكفيل والعامل فمن المعلوم ان استخراج التصريح الخاص بالعمل في مجال استقدام العمالة يتطلب دفع ضمان مالي قدره مئة الف درهم لدى وزارة العمل لكي تقوم الوزارة بدفع حقوق العمال او غيرهم في حالة اخلال المكتب باي شرط تجاه العمال والعملاء. وحول كيفية احضار العمال من خارج الدولة يقول غسان ان الامر يتطلب وجود عدد من الوكلاء او المكاتب في الدول المصدرة للعمالة ويجب ان تكون العقود الموقعة مع هؤلاء العملاء امام الملحق العمالي بالسفارة الاماراتية في تلك البلاد وتصديق تلك العقود تجنبا لعدم حدوث مشاكل وضمان للحقوق في حالة الاخلال بالعقد. وهناك حالتان للاستقدام اما ان يرسل الكفيل احد مندوبيه لاحضار العمالة بشكل مباشر وفي هذه الحالة يحدث الكثير من التلاعب وخاصة اذا كان المندوب ليس صاحب الشركة او غاب عنه الغير واصبح هدفه الاول هو البحث عن المال دون النظر الى اي اعتبارات آخرى اما الطريقة الاخرى للاستقدام فتكون عن طريق احدى المكاتب العمالية حيث يقوم الكفيل بالاتفاق مع المكتب لتوفير مجموعة من العمالة التي يحتاجها لمواصفات معينة ويقوم المكتب التابع لنا في البلد المصدرة او الوكيل بتوفير هذه العمالة وفقا للمواصفات المرسلة اليه. ويضيف انه كلما كان عدد العمالة المطلوب كبيرا يقوم احد مندوبي المكتب بالذهاب الى دولة الاستقدام ليتأكدوا من مواصفات العمال حرصا على تنفيذ الاتفاق وحفاظا على سمعة المكتب حيث اننا مسئولون امام العميل بالاضافة الى تقديم ضمان لتغير العمالة لمدة ثلاثة اشهر في حالة ثبت انها غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها. وفي ظل التزامنا بهذه التعليمات وتحملنا لكافة المسئوليات تجاه العامل في حالة كان غير لائق صحيا او غير مؤهل مهنيا او سلوكيا او غيرها من المواصفات التي قد لايقبلها الكفيل يجب ان يكون هناك تعاون وتفهم من قبل المسئولين تجاه هؤلاء العمال فقد كان لقانون الغاء نقل الكفالة الاثر السيئ على طبيعة عمل المكاتب العمالية بالاضافة الى العمال فلم يعد بالامكان نقل العامل من كفيل الى آخر وانما نجد انفسنا مرغمين على عودة العامل الى بلاده لنقوم نحن بدفع كافة التكاليف اللازمة دون ان يدفع الكفيل اي شيء بحجة ان العامل غير مطابق للمواصفات المطلوبة. ويضيف ان هذا القانون فتح الباب على مصرعيه لهروب العمال والخدم من الكفلاء وخاصة عندما يعرف العمال ان الكفيل يرغب في تسفيرهم او اعادتهم للمكتب وهذا مازاد من سوء وتردي الاوضاع العمالية داخل الدولة ويزداد هذا الامر انتشارا عندما يعرف العامل انه لا تقع عليه اي عقوبة لذلك يفعل ما يريد ولينال ما يسيء اليه ثم يذهب الى العمل والعمال ليجد تذكرة السفر الخاصة به وجواز السفر فلاشك ان هذا القانون شجع العمال على الهروب وضمن لهم بعض الحقوق دون ان يوقع عليهم ادنى غرامة او مسئولية وخاصة في ظل وجود من يأويهم ويتركهم يعملون دون اي خوف او عناء ويؤكد ان مكاتب العمالة لم تكن يوما ما هي المسئولة عن اغراق السوق الاماراتي بتلك العمالة العاطلة غير المؤهلة وانما كان الكفيل ولايزال هو العنصر الرئيسي في تلك المعادلة فكل العمالة التي نحضرها بناء على طلب الكفيل ووفقا لاوراق رسمية صادرة عن وزارة العمل نفسها فكيف لها ان تصدر مثل هذه التراخيص ولا تعاقب اصحابها وتعاقب مكاتب الاستقدام. فلاشك ان عملية التخبط في اصدار الكثير من القوانين وعدم الدراسة الكافية للقرارات قبل اصدارها يعود بالاضرار على الجميع فلابد من مراجعة شاملة لهذه القرارات والتعاون بين الوزارة والجهات الاخرى صاحبة الاختصاص وتوقيع اقصى العقوبات على من يأوون الهاربين واصحاب الرخص الوهمين. نحن وسطاء فقط اما ايمان التبولي موظفة بمكتب الفيصل للخدمات العمالية فتقول لاشك ان هناك الكثير من المشاكل التي تحدث نتيجة عملية استقدام العمالة الوافدة فالظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشها عدد كبير من الدول المصدرة للعمالة تجعلهم يحرصون على الحضور الى هنا بل يدفعون في سبيل ذلك الغالي والنفيس مما يملكون دون ان يعرفوا الاحتمالات والعواقب التي يمكن ان يتعرضوا لها وقد تكون هذه القضية واحدة من اهم الركائز في التعامل مع العمال فيجب ان يكون لديهم معرفة عما هو عليه الواقع بشكل صحيح وان هناك قوانين وتعليمات وفحوصات واجراءات لابد من القيام بها ولكن ما يحدث للاسف هو العكس حيث يقوم البعض بتيسير كل شيء لهؤلاء العمال لذلك يتم تزوير الشهادات العملية وتزوير التقارير الطبية وغيرها من الاخطاء والمعلومات الكاذبة التي يتم الكشف عنها عندما يأتي العامل الى هنا لذلك لابد ان يقوم الوسيط العمالي بالتوجيه الصحيح للعامل حفاظا على حقوق كافة الاطراف واحترام قوانين الدولة وهيئتها وتضيف: في الوقت نفسه يجب ان يكون الكفيل على قدر المسئولية في مقدرته المادية وتعاملاته الانسانية مع الخدم او العمال وان يؤدي واجباته تجاههم حتى لايكون عامل تشجيع لهم على الهروب ومخالفة القوانين ثم يقوم باحضار غيرهم وهكذا حتى حدث هذا الطوفان العمالي الذي اصبحنا نسبح فيه الآن. كذلك يجب ان تكون القوانين صارمة تجاه تلك القضايا فلاشك ان هناك الكثير من القوانين التي احدثت تأثيرا سلبيا على المكاتب فاصبح المكتب مرغم على عودة العامل او الخادمة لمجرد سبب عارض مع العلم انه بالامكان التحاق بمكان آخر ولكن وفقا للقانون الجديد فاننا مضطرون الى عودته وبالتالي نتعرض للخسائر الفادحة بالاضافة الى توفير البديل اللازم للكفيل فيجب العلم ان المكتب ماهو الا وسيط وان هناك اطراف اخرى هي المحرك الرئيسي لهذه القضية. مسئولية أصحاب الرخص الوهمية ويقول ياسر محمد مدير مكتب الدولي للخدمات العمالية ان اصحاب الرخص التجارية الوهمية التي اصدرتها وزارة العمل وبمباركة جهات اخرى هي المسئولة عن هذا الوباء العمالي والخلل السكاني الذي تعيشه الامارات فقد قام الكثيرين ممن باعوا ضمائرهم وحددوا اهدافهم في جمع المال بأي شكل فكان بالمتاجرة في العمالة دون ان يكون لديهم اي مشاريع حقيقية. ويؤكد ان مكاتب العمالة تقوم باحضار الكثير من العمال بصفة يومية ولكنها يجب الا تسأل عن ذلك نهائيا ولانها تعمل وفقا لاوراق رسمية يحضرها العملاء فمكاتب العمالة ينحصر دورها في مساعدة العمالة في الدولة المصدرة لها على القدوم الى هنا بحثا عن الرزق ولكن للاسف بعد ما ان يأتوا الى هنا يفاجأوا بما لم يكن في الحسبان فيضطر العامل الى الهروب لانه لايجد مفرا امامة سوى ذلك وكثير ما يقوم المكتب بدفع بعض مستحقات الخدم او العمال الذين عملوا لمدة اشهر لدى الكفيل ولم يحصلوا على رواتبهم ويسعى لايجاد حل لهم ولكن هذه القوانين الاخيرة جاءت لتسد الطريق امام اي منفذ جديد للحل ولتفتح الباب على مصراعيه للهروب واستقدام المزيد من العمالة. ويواصل ان مكاتب العمالة هي التي تتحمل المسئولية وحدها تجاه قضايا يرتكبها غيرها فعلى سبيل المثال بالنسبة للقانون الخدم نجد انه غير واضح وغير محدد المعالم والهوية حيث يفسر على الامزجة والاهواء وهذا ما جعل ظاهرة هروب الخدم والعاملين بالمنازل تتفشى في الدولة دون ايجاد الحل المناسب لها لغياب قانون محدد يحكم وينظم تلك العملية. كما ان القانون الذي يلزم الوافد بدفع مبالغ مالية لاحضار خادمة يفسح المجال امام الخادمة للهروب من كفيلها ولجوئها للعمل لدى الوافد ولاشك انه يرحب بذلك طالما ان هذا الامر يعفيه من دفع المبالغ المالية الطائلة التي تفرضها الجهات الرسمية ويؤكد ان غياب التفتيش العمالي الفعال جعل الشركات تستخدم عمالة سوقية ليست على كفالتها بشكل علني وواضح فهناك الكثير من شركات المقاولات التي تعمل على هذا النظام حتى يتم اعفاؤها من واجباتها تجاه تلك العمالة. فكيف يترك المسئولون بوزارتي العمل والداخلية تفشي الأمر بهذه الصورة ثم يلقون بالمسئولية على مكاتب العمالة التي تقوم بتنفيذ طلبات وفقاً لأوراق رسمية. ويقترح انه لابدّ من عمل بصمة (فيش) للمخالفين على ان يقوم كل فرد بعمل هذه البصمة عند عودته بجواز سفر جديد للتأكد من انه لم يكن يعيش مخالفاً قبل ذلك على هذه الأرض ويتم ابعاده فوراً فهناك الكثير من العمال الذين يقيمون ويعملون دون أي أوراق رسمية دون ان يعترضهم أحد رغم هذه القوانين الجديدة التي لم تحل المشكلة وعادت بأضرار على بعض الفئات وخاصة العرب الحريصين على الاقامة بشكل شرعي واحترام لقوانين الدولة. شر لابدّ منه وتقول أم عبدالعزيز صاحبة احد المكاتب العمالية بالشارقة ان استقدام العمالة وخاصة الخدم شر لابد منه حيث اصبح من الصعب على المواطنين والكثير من المقيمين الاستغناء عنهم رغم معرفتهم التامة بالأضرار التي تقع نتيجة الاعتماد عليهم لذلك يتم اللجوء الى المكاتب العمالية لتوفير العمالة أو الخدم التي يحتاجها العميل وهناك أسباب كثيرة تدفع العميل الى الاستقدام عن طريق المكتب حيث يتكفل المكتب بتوفير العامل أو الخادمة وفقاً للمواصفات التي يطلبها العميل وفي حالة اي اعتراض عليها يقوم بإعادتها الى المكتب ويسترد كافة حقوقه ويتحمل المكتب الخسائر كاملة كذلك يقوم المكتب ضماناً على الخدم والعمال لمدة ثلاثة اشهر فهذه المميزات التي توفرها المكاتب للعميل تجعله يتخذ منها وسيطاً لإحضار العمالة التي يحتاجها علماً ان الكثير من العملاء لا يقدرون هذا الدور بل انهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع الخدم أو العمال وينسون ان هؤلاء بشر حكمت عليهم ظروف الحياة وقسوتها بالحرمان فيجب ان نتعامل معهم بشيء من الحنان والشدة وقت الاحتياج كذلك يجب ألا ندع لهم المسئولية كاملة. وتشير الى ان الكثير من الكفلاء هم السبب المباشر والرئيسي في عملية جلب العمالة الزائدة عن احتياجات السوق فكانت تصرفاتهم السيئة تدفع الخدم والعمال للهروب ويقومون بإحضار آخرين وللأسف ان القانون لم يكن ذا جدوى في الكثير من الحالات وخاصة عملية التفتيش على هؤلاء العمال الهاربين كذلك كان لصدور القوانين الأخيرة تأثير قوي على تشجيع العمال على الهروب وخاصة بعدما يعرف العامل ان لا سبيل أمامه سوى الابعاد والحرمان فكيف يأتي ويسلم نفسه بهدوء على العكس من ذلك كان القانون السابق يسمح بنقل الكفالة فيجعل العامل يقيم بشكل قانوني لذا لابد من مراجعة هذه القوانين وإصدار قوانين رادعة للعمال ومن يأوونهم مع العلم ان هذه القوانين زادت من عمل المكاتب العمالية بنسبة لا بأس بها ولكنها أيضاً اصابتها ببعض الخسائر نتيجة لعدم نقل الكفالة للعاملين وضرورة عودتهم الى بلادهم. شركات عبارة عن رخصة أما إبراهيم عبدالله الهرمودي (صاحب مكتب خدمات عمالية) فيقول: إننا قبل كل شيء يجب ان نحترم قوانين دولتنا ونسعى الى ما فيه الخير لهذا الوطن لأنه جزء منا ونحن جزء منه فمنذ ان فتحت هذا المكتب وتكشفت لي الكثير من الحقائق المهمة والغريبة التي يغفلها البعض ويمارسها البعض الآخر فقد فاجأني بعض العملاء بتقديم عروض مغرية من الناحية المادية ولكنها دنيئة من نواح أخرى كثيرة فيقوم بطلب استقدام خمسين عاملاً أو أكثر أو أقل حسب الرخصة الخاصة به على أن أقوم أنا بدفع مبلغ قدره خمسة آلاف درهم عن كل عامل له فبدلاً من أن أحصل أنا على عمولتي يطلب مني هو هذه المبالغ الخيالية وعلى الفور رفضت ذلك ولكن العمل في السوق أكد لي حقيقة مثل هذه العروض وتحول مكاتب استقدام العمالة الى متاجرة بالبشر وخاصة العمال في الدول المصدرة للعمالة وأغرقت الدولة بعمالة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تصلح لعمل أي شيء حيث تقوم مكاتب العمالة بتسفير أحد مندوبيها الى بعض الدول أو من خلال موكليها أو فروعها بطلب مبالغ مالية كبيرة من العمال الراغبين في العمل بالامارات ونتيجة للبطالة التي يعاني منها الكثيرون هناك يتدافع عليهم الناس ليبيع كل منهم بستانه والآخر يبيع منزله وثالث يستدين من الأهل والجيران والأصدقاء على أمل أن يعوض كل ذلك في غضون أشهر قليلة حسبما قال له مندوب المكتب وعندما يأتي الى الامارات ولا يجد شيئاً مما وعد به يضطر الى الهروب من الكفيل ومخالفة القوانين لتعويض بعضاً من خسائره وديونه التي خلفها وراءه. ويواصل الهرمودي قائلاً انه يوجد الكثير من المندوبين المتجولين بالأسواق الذين يأتون الى المكاتب العمالية عارضين المساعدة في توفير العمالة من أي دولة فلا شك ان هؤلاء يأخذون من العمال أموالاً طائلة ويكذبون عليهم ويأتون بعمال غير قادرين على العمل ولكن يمكن أن نصنف الشركات العاملة بالسوق الى ثلاثة انواع فهناك الشركات الحكومية التي تحضر ما نحتاج من عمال وتقدم لهم كافة الحقوق والواجبات والشركات الكبرى الخاصة وذات المسئولية المحدودة التي تسعى أيضاَ الى توفير الحقوق للعاملين بها وان يقتصر استقدامها على ما تحتاج اليه، أما النوع الثالث من الشركات فهو مكمن الخطورة في الدولة حيث نجد ان هناك شركات كثيرة ليست سوى رخصة تجارية فقط يقوم صاحبها بالتعامل مع أحد مكاتب الاستقدام العمالي لجلب عمالة لا حول لها ولا قوة على ان تدفع لهم مبالغ طائلة بعدما يقدمون لها الكثير من المغريات ليجدوا انفسهم وقعوا ضحية نصب واحتيال بمجرد وصولهم الى الدولة ما يضطرهم الى الهروب ومخالفة القوانين. ويؤكد الهرمودي ان الحكومة مطالبة بالمزيد من الرقابة واصدار وتطبيق القوانين التي تمنع التلاعب وتحوّل الوطن الى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت كذلك يجب أن يعمل كل فرد يعيش على هذه الأرض وفقاً لما يمليه عليه الضمير والأخلاق وألا نفسح المجال أمام التجاوزات والاستثناءات التي أفسدت علينا حياتنا وغيرت الكثير من المفاهيم والأوضاع بمجتمعنا. التباهي والتفاخر بعدد الخدم ويقول ابراهيم محمد (موظف) بأحد مكاتب استقدام العمالة الوافدة ان المكتب ما هو الا وسيط بين الكفيل أو الشركة والعمال فنحن نقوم بإحضار العمال بناء على طلب الكفيل أما فيما يتعلق بما يحدث لتلك العمالة بعد ذلك من تحولها الى بطالة أو عبء على الدولة فإن المسئول عن ذلك هو الكفيل وليس المكتب العمالي وخاصة ان المكاتب العمالية يُحرّم عليها استخراج تأشيرات للعمال باسم المكتب ويسعى المكتب العمالي دائماً على احضار العمال وفقاً للمواصفات التي يحتاجها صاحب العمل حتى لا يتعرض الى خسائر وخاصة بعد القوانين الأخيرة التي منعت نقل الكفالة والتي تجبر العامل على العودة الى بلاده في حالة رفض الكفيل تشغيله ما يدفع العامل الى الهروب وبذلك تزداد المشكلة رويداً رويداً ويأتي الكفيل ويطلب عاملاً أوخادمة أخرى.. وهكذا. لذلك يجب ان تتم محاسبة الكفلاء وأصحاب الشركات عن العمالة التي يستقدمونها ومدى احتياجهم الفعلي لهذه العمالة فقد يطلب البعض مجموعة من الخدم داخل المنزل للتباهي والتفاخر بأن في منزله عددا كبيرا من الخدم وللأسف لا يدفع لهم الرواتب ولا يحسن معاملتهم ما يدفعهم الى الهروب ورغم ذلك يسمح له القانون بإحضار غيرهم بدلاً من محاسبته على ما فعل تجاه تلك العمالة فلا شك ان القوانين التي صدرت مؤخراً تهدف الى التضييق على العمالة وخنقها وإجبارها على المغادرة ولكن يجب ان نتساءل لماذا أحضرنا تلك العمالة طالما لا نحتاج إليها؟