تجري في امارة رأس الخيمة حاليا حملة واسعة هدفها القضاء على شجرة الغويف المنتشرة في كثير من المناطق السكنية. وقال الربان ابراهيم احمد الطنيجي المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة برأس الخيمة ان عملية تسليط الضوء على شجرة الغويف كمتهمة في جرائم بيئية وصحية لم يأت من فراغ وانما نتيجة تقارير علمية مؤكدة لا تدع مجالاً للشك في هذا الخصوص. وطبقاً لما ورد على لسان عبدالله الصرومي مسئول جمعية شمل للفنون الشعبية والتراث فإن الغويف جاء الى الامارات من دولة البحرين الشقيقة حيث اعتقد الناس حينئذ ان فيها فوائد جمة للانسان والحيوان والبيئة ولذلك قاموا بغرسها في مناطقهم. وقال الصرومي: ان الغويف كانت نقمة عانى منها الجميع ففي غضون فترة وجيزة من زراعتها شعر الاهالي بأمراض مزعجة مثل حساسية الجلد والصدر والعيون، كما ساهمت الشجرة ذاتها بما لديها من جذور تمتد لعشرات الامتار في اهدار المياه الجوفية العذبة وتحويلها الى مالحة تقتل الزرع وتدمر التربة. ومنطقة شمل التي تنتشر فيها شجرة الغويف هي النموذج الامثل لمدى الضرر الذي اصاب البيئة جراء النمو الكثيف لشجرة الغويف فبعد ان كانت واحدة من اكثر المناطق زراعة لكل انواع الخضروات والفاكهة تحولت الآن الى منطقة تقلصت منها النباتات بشكل واضح. وتشير الدراسات التي قامت بها هيئة حماية البيئة الى ان الغويف لديها مقدرة فائقة على النمو السريع والسيطرة الكاملة على المنطقة التي تنمو فيها بالنحو الذي يقضي على كل النباتات الموجودة معها. وقال ابراهيم احمد ابراهيم خلوتي الباحث البيئي: ان وجود شجرة الغويف في منطقة ما يسهم في تقلص عدد النباتات والاشجار الاخرى. واضاف ان ازالة شجرة الغويف بطريقة القطع سبقه اجراء دراسات واسعة بحثاً عن افضل الطرق لمكافحة تلك الشجرة ومنعها من النمو على أرض الامارات شملت الرش بالمبيدات ودهنها بالاصباغ ومع ذلك فإن عملية القطع كانت هي الافضل لمواجهة شجرة الغويف بأقل تكلفة. والحملة النشطة التي يجري تنفيذها حاليا في مناطق مختلفة لاعدام شجرة الغويف تستخدم آليات متعددة ولفيفاً من العمال التابعين لدائرة الاشغال والخدمات العامة. وقال صلاح صالح سيد المشرف على تنفيذ حملة ازالة اشجار الغويف ان الجهود تتركز في الوقت الراهن على منطقة شمل المكتظة بالاشجار والسكان معا. وأوضح ان خطة ازالة اشجار الغويف تكون ممكنة وخالية من المشاكل بالمناطق الخلوية ولكنها تبدو شاقة عندما يجري تطبيقها بالاحياء المدنية لسبب وجود توصيلات الخدمات الكهربائية والمائية والهاتفية المدفونة بالارض. واضاف ياسر علي رجب مندوب هيئة حماية البيئة ان الهيئة لديها خطة طموحة لاجتثاث شجرة الغويف من سطح ارض امارة رأس الخيمة، بعد ان ثبت بما لا يدع مجالا للشك خطرها على صحة الانسان والبيئة معا. واكد ان من الاهمية بمكان توعية الجمهور بالمخاطر المترتبة عن وجود شجرة الغويف بالبيئة وتشجيع المواطنين والمقيمين للمشاركة بفاعلية في كل الجهود المبذولة حثيثا للقضاء عليها نهائيا.