أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة امس دراسة تناولت موضوع الحركة السياسية الاسلامية فى الوطن العربى أبعادها وخلفياتها وملابسات ظهورها وتطورها، وتتناول الاحداث التاريخية للحركة الاسلامية منذ تأسيس جماعة «الاخوان المسلمون» فى مصر سنة 1928 حتى أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها المختلفة على الحركة السياسية الاسلامية وكيف تعامل الواقع العربى والاسلامى مع الحركة المذكورة قبل أن يتنبه صناع القرار السياسى فى الغرب بصورة عامة وفى الولايات المتحدة بصفة خاصة الى خطورة مشروع هذه الحركة أو خطورة مشاريع فصائلها المختلفة التى استفحل نفوذ كثير منها ابان حقبة الحرب الباردة وفى غمرة التنسيق والتحالف مع الولايات المتحدة لدحر النفوذ السوفييتي والقضاء على المشروع القومى العربى. وقد بينت الدراسة أن أداء الفصائل الراديكالية المتطرفة للحركة الاسلامية القى بظلال من الشك والريبة على الفصائل الاصلاحية المعتدلة حتى من الناحية الفكرية وفى المواقف من العديد من القضايا التى تشغل الرأى العام والمثقفين . وقالت أن أكثر ما يشغل المتابعين والمراقبين اليوم هو انعكاسات ودلالات أداء الفصائل المتطرفة ونزوعها الى العنف والاغتيال على صورة الاسلام فى الغرب وفى أذهان الرأى العام العالمى وهى الصورة التى لا تقتصر على تلك الجماعات وحدها ولكنها تشمل قرابة المليار مسلم وشعوب أكثر من 36 دولة اسلامية. وتبرز الدراسة كيف تازر أداء الفصائل المتطرفة من الحركة الاسلامية مع الحملة الاعلامية الغربية لتشويه صورة الاسلام والمسلمين حيث لعبت الفصائل المذكورة من خلال عمليات الاغتيال الموجهة ضد الاجانب والسياح دور المحرك لشبكات الاعلام واراء بعض المفكرين الامريكيين الذين وجدوا فى الاسلام العدو الجديد الذى يهدد الغرب بعد زوال خطر الاتحاد السوفييتى ونهاية الحرب الباردة وذلك اضافة الى ما قامت به الولايات المتحدة من دور رئيسى فى صناعة قدرات هذه الجماعات حيث سعت الى تجنيد الالاف من شباب الحركات المتطرفة وتدريبهم على أحدث التكنولوجيا العسكرية وحرب العصابات وتسليحهم وتوجيههم الى القتال فى صفوف المجاهدين الافغان ضد الاحتلال السوفييتى فى اطار الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو. وقالت الدراسة ان هؤلاء الشباب وجدوا ملاذا فى الدول الغربية وأمريكا حيث منحوا حق اللجوء السياسى ووفرت لهم الحماية كما ساعدتهم المنظومة القانونية فى انشاء مراكز الاتصال وتجميع الاموال وتوفير الدعم المالى والاعلامى وتقديم الدعم اللازم للاعمال الارهابية. وأشارت الدراسة الى أن الدول الغربية لم تنه من أسلوب دعمها لهذه الفصائل إلابعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر التى هزت الولايات المتحدة ومعظم دول العالم مما جعل الدول الغربية تغير أسلوبها وخطابها اتجاه الجماعات المتطرفة وأن كانت الصورة الاعلامية اتجهت الى التعميم مما كان له أثره البالغ فى انطلاق عمليات الاعتداء العنصرية ضد المقيمين من العرب والمسلمين فى الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية. وتؤكد الدراسة أن الدعم الامريكى والغربى ليس المسئول الوحيد عن ظهور الحركة الاسلامية وقالت ان بعض الممارسات التى تمت ضد هذه الحركات فى بعض الدول العربية أدت الى ميل بعض فصائل هذه الجماعة الى التكفير والفكر الانقلابى الانعزالى الامرالذى نشأ عنه فيما بعد بعض الفصائل الراديكالية المتطرفة. وتناولت الدراسة أبرز فصائل الحركة الاسلامية ونشاطها فى مختلف الدول العربية والحوار الذى تم مع فصائل الحركة السياسية العربية فيما عرف بالمؤتمر القومى الاسلامى الذى عقد دورته الاولى فى بيروت عام 1994 وشارك فيه رموز من الحركتين القومية والاسلامية وتبنى قرارات تبرز وعى الفصائل المعتدلة فى الحركة الاسلامية بضرورة تجاوز النظرة التكفيرية والاستئصالية للحركات الاخرى والاستعداد للتعايش معها فى واقع من الديموقراطية والاهتمام بالحقوق الفردية والجماعية ومنها حقوق المرأة. كما وقفت الدراسة عند الفصائل الاسلامية التى تحمل راية المقاومة ضد المحتل الصهيونى فى فلسطين ولبنان مبرزة وعيها وتصميمها على بلوغ الهدف ووضوح رسالتها السياسية وقدرتها على التعامل مع فرقاء الواقع المختلفة دون الميل الى التأثيم والى نفى الاخر. وام