في اجتماع مجلس الاباء طلب الاستاذ حمدي من اولياء الامور العناية بأبنائهم وتوفير كل ما يحتاجه الطالب من اجل النجاح بتفوق. رفع ولي امر احد الطلاب يده وقال: ـ طلبك هذا بديهي وكل أب يحلم في ان يرى ابنه متفوقا ومتميزا، لكن المشكلة ليست في الاباء وانما في الابناء. ابتسم حمدي ورد على ولي الامر قائلا: ـ اجابتك تدل على مدى اهتمامك بأبنائك واسرة المدرسة تهنئك على تفوق ابنائك، وهم فعلا متفوقون بسبب متابعتكم لهم. وقف ولي الامر وقال: ـ انا لا اتابع ابنائي، وأقولها لكم صراحة فأنا أمي لا أقرا ولا اكتب، وقد فاتني القطار، لكن عوضت ذلك في تفوق اولادي. رد حمدي: المتابعة لا تعني ان تجلس الى جانب ابنك تقرأ معه او تكتب له، المهم ان تواصلك مع المدرسة والسؤال عنهم، والتأكد من توفير متطلباتهم ينعكس ايجابا على مستواهم. وقف ولي امر اخر وقال: ـ وفرت لابني كل ما يحتاجه ورغم ذلك فهو غير متفوق هل تدلني على طريقة لاجعل منه متفوقا؟! اجابه حمدي: ـ ما هي الاحتياجات التي وفرتها له؟ ـ خصصت له غرفة خاصة، احضرت له الكمبيوتر، واشتركت بالانترنت، واشتريت له «الموبايل» ورغم ذلك فهو غير متفوق! ـ كم تدفع له فاتورة الموبايل والانترنت؟ ـ الحقيقة هذا الامر يحيرني، ففي كل شهر تفوق الفاتورة الالف درهم، وكلما اطلب منه تخفيف المكالمات، يقول لي ابني«اتصل مع زملائي لاتابع الدرس». ـ ولماذا لا يتابع ابنك الدرس خلال الحصة مع استاذه؟ ـ هذا السؤال يجب ان يوجه له. ـ ولم تقل لي شيئا عن فاتورة الانترنت؟ ـ يا أخي انام في ساعة متأخرة من الليل، ولايزال ابني جالسا امام الكمبيوتر، وعندما أسأله لماذا تتأخر حتى الفجر يرد عليّ بالقول المأثور: «من طلب العلا سهر الليالي». ـ لكن ابنك لم يصل الى العلا، وانما هو متخلف كثيرا عنها بسبب انشغاله بأمور تافهة وحوارات لا معنى لها سوى مضيعة الوقت. ـ وما هو الحل؟ ـ الحل بيدك انت ولي الامر وهنا تكمن اهمية دور المتابعة لتعرف حقيقة ما يجري حولك وتتأكد من استخدام ابنك للانترنت بما هو مفيد، وليس العكس. ـ هل أحرمه من «الموبايل» والكمبيوتر؟ ـ الحرمان يؤدي الى نتيجة سلبية، المهم ان يعرف ابنك ما هو صحيح وما هو خطأ. ـ البركة فيكم! نادر مكانسي