بيان المدارس: تمثل قرية حتا الاثرية محطة تاريخية في دولة الامارات حيث تعتبر من اقدم المناطق الاثرية في امارة دبي، فقد شيدت حسب الاكتشافات التاريخية قبل حوالي 2000 او 3000 سنة، وهي تقع على سلسلة جبال حجر، وقد نشأت هذه القرية ضمن عدد من القرى الصغيرة الاخرى وكانت تمتاز بالطابع العربي البسيط والترابط الاجتماعي والقبلي القوي، ولا تزال بعض المعالم الاثرية قائمة في القرية الى يومنا هذا. وتضم قرية حتا الاثرية الحصن الذي كان يستعمل كمركز للقاءات العامة، وكانت تناقش فيه كل الامور في أوقات السلم والحرب، بحضور الوالي والذي كان يمضي اكثر أوقاته في هذا الحصن، كما ان هناك برجين من أبراجه يطلان على القرية من قمة جبلين يحيطان بالقرية، وفي الماضي سميت حتا «بالحجرين» نسبة الى هذين الجبلين، أما بيت الوالي فيبرز فيه طابع العمارة الاسلامية، وذلك من خلال تقسيم المسكن ووجود فناء داخلي تطل عليه الغرف، وينقل اليها الانارة والتهوية اللازمتين، وقد انشيء فيها قبل حوالي 200 سنة مسجد جامع، كما تمر بالقرية عين ماء للشرب والوضوء. وبيوت القرية مشيدة من الطين والحجارة، أما في المناطق القريبة من سفوح الجبال فقد استخدم العريش ولم يتبق منها الا النذر القليل، كما ان البيوت كانت تزود بالمياه عن طريق الافلاج التي تنقل مياه العيون والامطار الى المزارع التي تكثر فيها زراعة اشجار النخيل والمانجو والليمون، اما مكونات هذه الافلاج، فكانت من الطين المحروق (الصاروج) والحجارة العادية الموجودة في المنطقة المحيطة. وتشكل قرية «حتا» حقبة مهمة في تاريخ دبي كما انها تشكل التفاعل بين المناطق الجبلية وعمارة السهول والصحارى ولعل انتقال الخبرات بين قرية حتا ومدينة دبي قد اثرى الفكر المعماري بتفاصيله الدقيقة والمتميزة. شيدت القرية على غرار كل القرى القديمة في منطقة ساحل عمان الجبلي حيث تمثل الضرورات الدفاعية الركيزة الاكثر اهمية في استغلال وتوظيف الموقع العام، ويشكل الحصن الكبير مركز القرية، بينما تتوزع المباني على نحو يشكل اتصالا بصريا مستقيما بين الابراج الدفاعية، كما ان مسجد القرية لا يبعد كثيرا عن مركزها، ويمتد اليه طريق لا يختلف عن سائر طرقات القرية، التي شكلت خطوط مجاري مياه الامطار محاورها الرئيسية. كما ان بيوت القرية تختلف في الحجم والسعة والتصميم وهناك تلبية مباشرة لوظيفة واقتصاديات البناء اذ تأخذ الفراغات أحجاما مناسبة تماما للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للسكان. كما يوجد في القرية حوالي ثلاثين مبنى، يختلف كل منها عن الآخر من حيث اسلوب التصميم وحجمه الفراغي، كما ان الاستخدامات المتنوعة لمواد البناء مختلفة عنها في دبي، حيث استخدم الطين والاحجار الجبلية للجدران وجذوع النخيل والدعن والطين للأسقف. نظرا لأهمية القرية كونها اضافة متميزة على طريق احياء التراث الثقافي والعمراني ولتكون مركزا سياحيا وتراثيا فقد عهدت بلدية دبي الى احد الاستشاريين المتخصيين بمهمة مسح المباني القائمة بالقرية، ودراستها معماريا وانشائيا، ثم وضع المشروع التصميمي المتكامل لترميمها باستخدام المواد والتقنيات التقليدية، وبعد تدقيق التصميمات والحلول الترميمية، تم اسناد التنفيذ الى احدى الشركات لتتولى تنفيذ مشروع ترميم القرية الاثرية في مرحلته الاولى وتحت الاشراف المباشر من قبل مهندسي البلدية تم تجهيز المواد التقليدية واعادة تصنيع بعضها وفق الاساليب القديمة والتقليدية مع الاستعانة بأهالي المنطقة ممن لهم دراية بفنون البناء، وقد بدأت الاعمال بمعالجة وترميم الاساسات باستخدام الاحجار الجبلية والصاروج، ثم ترميم او اعادة انشاء الجدران باستخدام القوالب الطينية وفق الاسلوب التقليدي القديم وكذلك اعادة انشاء معظم الاسقف باستخدام جذوع النخيل والدعن، وروعي معالجة طبقات التسقيف وضبط ميولها لتتناسب مع غزارة الامطار بالمنطقة. وفي المرحلة الثانية تولى قسم المباني التاريخية بالبلدية مباشرة ترميم واعادة انشاء بعض المباني الصغيرة التي تنتشر لتربط النسيج التخطيطي للقرية بالاضافة الى القيام بأعمال الصيانة لكافة المباني والتي بدأت منذ شهر يناير 97 واستمرت حتى فبراير من العام الماضي حيث افتتحها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة. وقد نالت بلدية دبي وفي نفس يوم افتتاح القرية بعد ترميمها على الجائزة الاولى من منظمة المدن العربية والاسلامية بالنسبة لمشروع قرية حتا الاثرية التجاري. وضعت التصاميم الداخلية للقرية لتعريف السائح بالوجه التراثي لدولة الامارات ودبي بشكل خاص ويشتمل المشروع على تسعة بيوت تراثية تم توزيعها على النحو التالي: الحصن: يمثل الجانب الدفاعي في حياة اهل المنطقة والادوات والاسلحة المستخدمة قديما بالاضافة الى القلاع والحصون الدفاعية المنتشرة في دولة الامارات بشكل عام. ثانيا: البيت التقليدي ويمثل البيت التقليدي بكل ما يحتويه من غرف نوم ومجلس ومطبخ ومخزن بالاضافة الى الحوش الداخلي للبيت. ثالثا: المطعم وقد تم تحويل البيت الى مطعم تقليدي تقدم فيه الاكلات الشعبية كما تم ايضا استخدام الجلسات العربية بالاضافة الى الطاولات والكراسي. رابعا: الحياة الاجتماعية: وهي تمثل الحياة الاجتماعية بما فيها من تعليم القرآن الكريم «المطوع» ومناسبات الزواج والعيد بالاضافة الى الحياة الاقتصادية والزراعية في قرية حتا. خامسا: الحرف التقليدية والازياء الشعبية: في بيت الوالي تم استخدام غرف البيت لعرض المنتجات من اعمال الغزل والنسيج والادوات التقليدية المستخدمة في الحرف، بالاضافة الى عرض الازياء التقليدية من خلال بعض المشاهد المستمرة في احدى غرف البيت. سادسا: الصناعات السعفية حيث يتم عرض صناعة الدبس ومنتجات اشغال السعف في هذا البيت وذلك لاهمية النخيل في القرية. سابعا: ترميم قرية حتا: حيث يعتبر ترميم قرية حتا والتقنيات المستخدمة فيه من المواضيع المهمة في تأثيث القرية وذلك من خلال عرض بعض النماذج المعمارية من ابواب ونوافذ ومواد تقليدية. ثامنا: بيت الفنون والشعر الشعبي حيث يتم عرض احد الفنون والاهازيج والموسيقى والآلات القديمة المستخدمة في دولة الامارات بالاضافة الى عرض نماذج من الشعر النبطي واهم الشعراء. تاسعا: الادارة وهي تحتوي على عدد من الفرق مؤثثة لتشمل مكاتب للمرشدين والاداريين. علياء سعيد