دعوة ـ بلا موعد ـ اوجهها الى اي مسئول في التربية للقيام اليوم بجولة في عدد من مدارس الحكومة للتعرف عن قرب الى مدى التزام هذه المدارس بالدوام المدرسي بعد انقضاء اجازة عيد الاضحى، وللوقوف على الحجم الحقيقي لحالات الغياب في فصولها وله مطلق الحرية ـ فيما بعد ـ في تحديد المسئول عما يمكن تسميته بالغياب الجماعي المنتظم، أو اعتبار ما يحدث في أروقة مدارس التربية أمراً طبيعياً ومألوفاً، ولا يستحق عناء معرفته.. لنلوذ بالصمت، ولا نعتبر أنفسنا أكثر من فضوليين دخلوا بين البصلة وقشرتها فنستحق ما نناله. ولب الحكاية ان معظم المدارس ان لم تكن جميعها كانت في حالة غياب يوم الاربعاء الفائت والاداريون ومعهم الاداريات وكذلك المعلمون والمعلمات كانوا مشغولين، في أسواق الغنم ومحلات الملابس ومحلات الكوافير والحلاقة وغيرها.. بلعنا الحكاية وهضمناها رغماً عنا، ولكن ما لم نتمكن من هضمه والذي وقف كالعظم في الحلقوم هو ان غياب الاربعاء لم يكن إلا بدافع من بعض الادارات بل وزادت على ذلك بتأكيد غياب يومي الثلاثاء والاربعاء اللذين يليان الاجازة أي اليوم وغدا، بل وتوعد من يحضر الى المدرسة بخصم علامات من سلوكه!! هذه المعلومة انا متأكدة منها، وحدثت في عدد من مدارس الطالبات، اذ طالبت هذه الادارات طالباتها بالغياب وإلا!! مع العلم ان هذه المدارس ثانوية اي ان كل حصة فيها تمثل الكثير للطالبات فما بالنا بغياب ثلاثة أيام لمناسبة دينية كانت اجازتها الرسمية خمسة ايام فقط. وحتى لا نعمم فإنني اذكر وجود مدارس لم تكتف بالتنبيه الشفهي بل ارسلت مع طالباتها كتابات تحذرهن من ضرورة الالتزام بالدوام المدرسي وتحذر من الغياب، بل قررت عقوبات رادعة لكل من يتغيب. ما يعني صراحة ودون مداراة مسئولية هذه الادارات عن حالات الغياب، وهذه السلوكيات غير التربوية تكشف عن وجود خلل في بعض الادارات المدرسية وتسيب في الاداء بدءاً من أعلى الهرم في المدرسة والذي يمثل المدير أو المديرة ومروراً ببقية العاملين وانتهاءً بالطالب الذي ـ بلا شك ـ يستسيغ الغياب، وهي حالة مررنا بها جميعاً، وعليه فإن لا احد يحمله مسئولية الغياب.. لأن الفاسد هنا هو الملح وليس السمك وان فسد الملح فبأي شيء نملّح السمك. فضيلة المعيني