ان التفكك الاجتماعي واهمال احد او كلا الوالدين للابناء يدفع بهم خارج العش الاسري الى اناس آخرين او افراد ينشدون من خلالهم الامان والاستقرار النفسي فيقع للاسف بين ايدي شياطين الانس فيردوا به، الى اهوال ومصائب لا يشعر هو بها تحت تأثير المهدئات والمخدرات، لانه يعيش مغيباً عن الواقع في حالة غير طبيعية يحس من خلال تناول هذه السموم انه في احسن حال ويتناسى من خلالها الازمة النفسية، او حالة الاحباط والحزن الذي يجدها في المنزل ويجد في الصديق المدمن معه او المروج للمخدر، الاذن الصاغية والحضن الحنون الزائف الذي ينسيه آلامه وخوفه التي لا يعلم بها والداه المشغولون عنه. بصورة اخرى يحاول بعض اولياء الامور المشغولين بأمور الحياة، او المنغمسين في حياتهم الصاخبة من اعمال وتجارة ومجاملات اجتماعية زائدة عن اللازم تعويض نقص وجودهم بين ابنائهم خصوصا المراهقين منهم بالمصروف الكبير والاموال المبالغ فيها دون مراقبة اوجه صرفها فيصبح الشاب مبذرا ومسرفا لا يعبأ ولا يحس بالمسئولية، يعلم ان طلبه سيكون مجابا دون رقابة فيستغل من قبل المروجين، فبكلمة ومحاولة يجرب الانواع المتاحة وبفضوله يبحث عن المزيد فيدمن ولا احد يعلم به ولا يهتم لامره، واكثر الاحيان يخسر الشاب روحه وبعدها يلتفت الوالدين لابنهم حينما لا ينفع الندم. والسعادة الزائفة التي يشعر بها المدمن في باديء الامر، ومع توفر الاموال لديه لتأمين الجرعات لا يشعر انه اصبح اسيرا لوحش ضار، ولكن مع نقص السيولة المادية واستغلال المروجين لحالة المدمن، فترفع الاسعار ويجد المدمن نفسه امام آلام لم يمر بها من قبل ادمانه فجسده يطالبه بالجرعة ومع الوقت تزداد نسبة الجرعات يفقد المدمن الامان الذي وجده مع المخدر فيمزقه الالم ويفرز جسمه وتتجلط الاوعية الدموية، واحيانا في البحث السريع عن المخدر وتحت ضغط الحالة التي يعيشها قد يستعمل ابرا ملوثة تصيبه بأخطر الامراض القاتلة مثل الكبد الوبائي وفقدان المناعة المكتسبة الايدز وغيرهما. مع تكرار الآلام ونقص المخدر يصاب الكثير من المدمنين الذين ليس لديهم الرغبة في العلاج والتعافي من الادمان بأحد انواع الاكتئاب النفسي فيتساوى كل شيء في الحياة في نظر هذا المكتئب فلا امل ولا سعادة، ولا هدف ولا معنى للحياة في نظره، فالموت والحياة سواء تضعف ذاكرته يكره الحياة يلوم نفسه على كل شيء يرى نفسه عبئا على الآخرين يبدأ بالاحساس بالام جسدية مختلفة في جميع انحاء جسمه، يهذي ويكرر امام اهله واصحابه والآخرين انه سوف يتخلص من نفسه ومن الحياة فلا يصدق الا بعد ان يروا النتيجة وبعدما يصبح جثة هامدة بين ايديهم. وحتى لا يصاب المدمن بما سبق ذكره فانه يحاول تأمين الاموال اللازمة له لتوفير حاجته من المخدر، فتجده كثير الشجار مع والديه مطالبا بأموال لاشياء من خياله ولا يحتاجها فان لم يعطوه يلجأ الى الاقتراض من زملائه واصدقائه او يسرقهم ويسرق من المنزل ومن المحلات العامة، تبدأ مشكلاته مع الشرطة، وتزيد معه نسبة الحوادث في الطرقات، ووجد في كثير من عينات دم المتسببين في الحوادث كميات كبيرة من الكحول والحبوب المهلوسة والمخدرات. هذا شيء قليل مما يواجهه المدمن ويسببه فقط لنفسه، فما بالك بما يسببه للآخرين ولنا في ذلك حديث آخر. عبدالعزيز بن علي النعيمي