انجز قسم المباني التاريخية في بلدية دبي مؤخرا مشروع ترميم مسجد البدية الاثري في امارة الفجيرة الذي بدأ العمل به اغسطس العام الماضي بتكلفة اجمالية بلغت 250 الف درهم ويجري العمل حاليا على ترميم البرجين العلويين بالمنطقة نظرا لأهميتهما التاريخية وباعتماد نفس منهجية العمل السابقة.
واكد المهندس رشاد محمد شريف بوخش مساعد مدير ادارة المشاريع العامة رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي ان الدولة تزخر بمبانيها التاريخية والتي تعود لفترات زمنية مختلفة، وخاصة المباني الدينية المتمثلة في المساجد، حيث اولى سكان الامارات اهتماما خاصا بها نظرا لدورها الفعال في تكوين شخصية الانسان المسلم، ومن بين تلك المباني مسجد البدية الذي يمثل الاصالة التاريخية في الدولة بثراء مكوناته وعناصره وتاريخه، مما جعل من مشروع ترميمه هدفا موضوعيا ذا ابعاد ثقافية واجتماعية وتاريخية تضيف آفاقاً اخرى لمفهوم المحافظة على التراث الحضاري لدولة الامارات العربية المتحدة.
واضاف ان المسجد يقع في قرية البدية بامارة الفجيرة باطلالة واسعة على خليج عمان وللقرية مميزات وخصائص تاريخية وعمرانية، اثرت على البيئة المحيطة بما تحتويه من آثار ومبان ذات قيمة ثقافية واجتماعية والتي تعود للفترة الهلنستية «200 ق.م».
ويميز هذه القرية مسجدها التاريخي الى جانب برجين اسطوانيين فوق الجبل المجاور ويطلان على القرية ويستخدمان للمراقبة والحراسة، مثلها مثل بقية الابراج الاخرى المنتشرة في امارات الدولة، ويقع المسجد على الطريق بين مدينة خورفكان ودبا بالقرب من قرية البدية الساحلية ذي المقومات التاريخية والطبيعية حيث يبعد مسافة ثمانية وثلاثين كيلومترا شمال مدينة الفجيرة وسبعة كيلومترات شمال مدينة خورفكان وخمسة وعشرين كيلومترا جنوب مدينة دبا. وقد اثبتت الدراسات المتخصصة ان تاريخ بناء المسجد يرجع الى عام 1446م.
ومن هنا اكتسب المسجد مسمى القرية التي احتضنته منذ العهود السالفة وهو يمثل استمرارية لحقبة زمنية هامة تعبر عن التكامل بين الاثار التاريخية المحيطة والبيئة العمرانية. وحول الوصف المعماري للمسجد اوضح مساعد مدير ادارة المشاريع رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي ان المسجد يتخذ شكلا مربعا متساوي الاضلاع وتبلغ مساحته ثلاثة وخمسون مترا مربعا «53م2». والتركيبة الفراغية للمبنى تتكون من قاعة الصلاة التي تحتوي على عناصر معمارية تراثية مثل: «المحراب، المنبر، العقود، التجاويف، الفتحات»، تتميز القاعة بوجود عمود مركزي دائري المقطع يقسم حيزها الداخلي لاربع مربعات متقاربة الابعاد تعلوها اربع قباب تتخذ شكلا هندسيا متدرجا كلحلقات حلزونية متماثلة حول محورين متعامدين، الشيء الذي ينعكس على الصورة البصرية لنمط المسجد الذي تميزه الخصوصية في الشكل الى جانب الابداع الجمالي. وقال ان المسجد يحتوي على لوحات جصية مربعة بسيطة التكوين يتخللها الهواء وتسمح بالاضاءة المباشرة، ويحتوي على زخارف بارزة في اركان الجدار المتصلة بالقباب.
ومن الخارج يتميز المسجد بشريط زخرفي جصي أعلى جدار المدخل كما يتميز بالبساطة في الزخارف. وتطرق المهندس رشاد بوخش الى مشروع الترميم حيث افاد انه نظرا لاهمية المسجد من الناحية التاريخية، والمعمارية بادرت بلدية دبي وبطلب من ديوان سمو الحاكم في امارة الفجيرة بترميم مسجد البدية ونطاقه العمراني المتمثل في المسجد ثم البرجين من خلال برنامج عمل بدأ «18/8/2001م» وينتهي في «30/10/2002م»، مشيرا الى ان فلسفة ترقيم المشروع تعتمد على استخدام نفس المواد المستخدمة للمحافظة على القيمة التراثية للمبنى الى جانب اتباع اسس وسياسات الترميم العالمية، الشيء الذي يدخل ضمن منهجية عمل قسم المباني التاريخية، كما اعتمدت منهجية الترميم على اعداد كافة الدراسات الاولية والتاريخية والاجتماعية.
ومن ثم مرحلة المسح الدقيق لمكونات البناء، كتحليل العناصر المعمارية بالاضافة للدراسة الانشائية كالكشف على الاساسات وتحليل مواصفات مواد البناء ودراسة حالات التشققات وتشخيص حالة المواد داخل وخارج حدود المسجد وفي محيط الفناء والجدار الخارجي. بدأت عملية الترميم كمرحلة اولى، حيث تم ترميم الاساسات والجدران والاعمدة والتكسية الارضية والجدارية وفق مراحل متتالية ومتتابعة حسب اولويات تشخيص الحالة وفق برنامج عمل المشروع.
ونوه في ختام تصريحه الى ان استكمالا للمشروع فقد تم اضافة ملحقات كصالة للعرض ومكتب الادارة ومجموعة خدمات الى جانب سكن الامام كما تمت دراسة تجهيز بيئة المشروع لدمج مفهوم المحافظة على المباني التاريخية ضمن الواقع الحالي دون فصله عن محيطه الاجتماعي والثقافي المعاصر. كتب خالد درويش: