قال السير سيرل تاونسند العضو المحافظ فى مجلس العموم البريطانى ومدير مجلس تعزيز التفاهم العربى البريطانى. خلال مؤتمر صحافى نظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذى يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية أن أكبر خطأ ارتكبته بريطانيا فى القرن الماضى هو وعد بلفور الذى صدر فى ظل ظروف الحرب العالمية الاولى. فى الوقت الذى كان فيه مئات من جنودنا يموتون فى خنادق وكنا فى أمس الحاجة الى دعم دولى. وأضاف كنا نعرف أن هناك شعب فى فلسطين وأن عبارة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض كانت مجرد أكذوبة0 فقد كان هناك حوالى ثلاثة أرباع مليون نسمة من الفلسطينيين عند ميلاد الدولة العبرية.. مشير الى انه تم تهجير السكان من 418 قرية وأيوائهم فى 55 مخيما للاجئين وزرعت الالغام فى القرى المهجورة حتى لا يعود الناس اليها. وأوضح تاونسند أن الحل للقضية الفلسطينية يكمن فى تنفيذ قرارات الامم المتحدة 242 و 338. وقال أشعر بفخر أن صديقى اللورد كرينغتون كان هو الذى تقدم بهذه القرارات الى مجلس الامن. وكنا نتحدث حول هذه المواضيع منذ زمن. ولا شك أنه كان سيدخل بعض التعديلات اليوم اذا ما كان على قيد الحياة. واضاف أذن الحل يكمن فى انسحاب أسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. ويجب قيام دولة فلسطين مع الاعتراف بوجود الكيان الاسرائيلى. ويجب تأكيد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين واحترام أمن أسرائيل. واستنكر العضو البرلمانى المحافظ الاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين. والذى أدى الى موت أكثر من الف فلسطينى وأصابة 25 الفا بجروح.. وأكد رفض سياسة الاغتيالات التى تتبعها أسرائيل. واضاف شعرت بخجل حيال موقف بريطانيا الرافض تأييد أرسال مراقبين الى المنطقة لاعداد تقارير عما يحدث على أرض الواقع. على الرغم من أن أرسال المراقبين فى حد ذاته لن يحل المشكلة ولكنه يساعد على مراقبة الوضع. وقال انه يجب علينا العودة الى تقرير لجنة ميتشيل وتفاهم تينيت. ونقر أن العودة الى هذه الاسس ستظل هدفا بعيد المنال فى ظل وجود أرييل شارون على رأس الحكم فى أسرائيل. والذى أذا ما نظرنا اليه فى أطار تجربة يوغسلافيا السابقة فينبغى أن يعامل على أنه مجرم حرب. أجل. سيكون مجرم حرب بتلك المعايير نظرا لما فعله عندما كان ضابطا فى الجيش.. وأننى لا اشك فى أمكانية قيام دولة فلسطينية حتى ولو على 22 فى المائة فقط من الاراضى التى كانت تعرف بأراضى الانتداب البريطانى. وحول رفض الاتحاد الاوربى التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء التشيكى الذى وصف الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ب هتلر. ذكر أنه كان مراقبا للانتخابات فى الضفة وغزة نيابة عن الاتحاد الاوروبى. وقد وضح أن عرفات تم انتخابه من قبل شعبه. ولا يحق لاى دولة مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أوأسرائيل أن تفرض من سيحكم هذه الدولة أو تلك أو تغيير النظام فى دولة ما. وأذا ما تم أعادة الانتخابات حسب المبادرة الفرنسية فأن عرفات سيتم انتخابه مرة أخرى. وبسؤاله عن الموقف البريطانى المتفرج على الوضع الفلسطينى بينما تترك الساحة للولايات المتحدة.. قال أن المويدين للموقف العربى فى الخارجية البريطانية ربما فقدوا زمام المبادرة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومسألة العراق. ويبدو أن هذه الملفات تحولت الى مقر الحكومة البريطانية.. وأعتقد أننا فى بريطانيا أقرب الى الموقف الامريكى أكثر من أى موقف اخر يراعى مصالحنا. وأعتقد أن رئيس وزرائنا تونى بلير ليس قريبا من موقفنا. فقد عرف أنه يجمعه صلات مع أعضاء حزب العمال والمعروفين بصداقتهم بأسرائيل. ومستشاره الحالى اللورد ليفى هو من أنصار عودة اليهود الى أسرائيل. وبالتالى لا أرى تحولا سريعا فى موقف الحكومة البريطانية. وأضاف أن من الافضل لبريطانيا أن تقترب أكثر الى الاتحاد الاوروبى من ناحية السياسة الخارجية. وحتى ولو كان ذلك يعنى الابتعاد عن الولايات المتحدة. واضاف انه من بين أحدى الاسباب التى جعلتنى أنتقد الموقف البريطانى هو أنهم يعاملون الدخيلوصاحب المنزل بنفس المستوى. أى يساوون بين المحتل والمحتلة أراضيه. وهذاخطأ. أذا كان لك أن تنفذ قرارات مجلس الامن 242 و 338. عليك أن تحدد بصورة واضحة من المسوول عن عرقلة تنفيذ هذه القرارات... هل هو الرئيس ياسر عرفات... اجاب بقوله أعتقد أن عرفات ليس مسوولا عن عرقلة تنفيذالقرار 338 و 242. ومضى الى القول مرحبا بالمبادرة السعودية. وقال يجب على السعودية أن تلعب دورافعالا لانها لاعب أساسى فى المنطقة ولديها علاقات قوية مع الولايات المتحدة. واعتبر تاونسند مصطلح دول محور الشر الذى أطلقه الرئيس الامريكى جورج بوش. خطأ كبيرا. وقال إن تصريحات بوش قد أضرت بصورة بالغة بجهود الاتحاد الاوربى فيما يتعلق بالتطبيع مع أيران. وأضرت أيضا بموقف الرئيس الايرانى خاتمى الذى كان قد قطع شوطا كبيرا فى تطبيع علاقات أيران مع الغرب وما يزال فى حاجة الى الاستثمارات الغربية. وهذا قد يدفع أيران لزيادة أنفاقها الدفاعى. وقال اننى أويد بشدة سياسة الاتحاد الاوروبى الداعية الى دفع العلاقات باتجاه التطبيع والتفاهم مع أيران وتشجيع العناصر المعتدلة هناك. يجب تشجيع أيران على لعب دور أيجابى فى مشكلة الشرق الاوسط بدلا من عزلها واتهامها برعاية الارهاب الدولى. وحول موضوع العراق ذكر تاونسند أن التقارير تقول أن الولايات المتحدة تعد لحرب ضد العراق بنهاية العام. واننى أشعر بالصدمة من جراء هذه التقارير وأعتقد أن الموقف الامريكى هذا لم يخضع لتقييم دقيق. ولكن أقول أنه من حق الامم المتحدة أن تمنع أحد أعضائها من امتلاك أسلحة الدمار الشامل. ويجب السماح بعودة مفتشى الامم المتحدة الى بغداد لمواصلة أعمالهم. ألا أنى أختلف مع الامريكان لان هناك حديثا غير منضبط عن أمكانية قيامهم بنفس الشيء الذى قاموا به فى أفغانستان. أى دعم المعارضة العراقية والكردية ضد النظام فى بغداد. وهناك كلام اخر مسيء جدا يصدر من الامريكان وهو ما يعتبرونه تغيير النظام فى بغداد. ومن حقنا هنا أن نتساءل هل من واجب أية دولة مهما كانت قوتها أن تقوم بالاطاحة برئيس دولة أخرى... وهل من المقبول اغتيال رئيس دولة ما... وهل ذلك يحقق المسئوليات المنوط بها فى أطار ميثاق الامم المتحدة. وفيما يتعلق بما تعرضت له الولايات المتحدة من هجمات فى 11 سبتمبر 2001. قال أن للولايات المتحدة الحق فى مطاردتها تنظيم القاعدة الذى يوجد فى أكثر من. 6 دولة. لكن عدد المدنيين الذين قتلوا فى أفغانستان ربما يفوق عدد الذين ماتوا فى واشنطن ونيويورك. واشار الى قول الاستاذ الجامعى السير مايكل هاورد أن هناك طريقين للخروج من المأزق الحالى الاول هو الطريق الليبرالى الذى يحارب الارهاب الدولى عن طريق الامم المتحدة واحترام الاانون الدولى. والثانى هو الطريق الامريكى المدفوع بدافع الانتقام والذى يتجاهل القانون الدولى. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: