رغم مرور سنوات معدودة على انشائه إلا ان صندوق الزواج استطاع ان يضفي البسمة على وجه كل بيت تقريبا.. فقد ساهم الصندوق في مساعدة الآلاف من الشباب المواطن، على الاسراع بالزواج وتكوين اسرة مستقلة مستقرة.. غير ان اتساع نطاق اعمال الصندوق والمتمثل في زيادة الاقبال عليه ادى الى تأخره في صرف منحة الزواج مما يمثل عرقلة لاحد اهم اهدافه.. فما هو تقييم الشباب لاداء الصندوق.. وكيف يمكن تطوير هذا الاداء؟ وهل يجب فرض الزامية الفحص الطبي قبل الزواج؟ لقد تفاوتت اراء الشباب بشأن الخدمات التي يقدمها صندوق الزواج وان تركزت حول ان التأخير في صرف المنح يوقع الشباب في دوامة القروض. فمن جانبه قال محمد امين مباشري رئيس قسم العدل والتوثيق في محاكم بدبي للاسف لم يتحقق الهدف المرجو من الصندوق بشكل كامل وليس ذلك بسبب الصندوق ولكن بسبب استهتار بعض الشباب بالزواج وما يمثله من قيمة دينية واجتماعية. واشار محمد امين الى ان تأخير صرف القسط الثاني من المنحة يسبب المشاكل للشاب بعد ان يكون قد تكلف الكثير من المصاريف لاتمام الزواج والذي يؤثر سلباً على الاستقرار النفسي للزوجين وبالتالي على استقرار الحياة الزوجية، اضافة الى ان التأخير في الصرف يدفع الشباب الى الاقتراض من الاهل والبنوك. واكد على ضرورة ان يكون الفحص الطبي اجبارياَ منعاً لانتقال الامراض الوراثية والخطيرة اضافة الى تكوين جيل يتمتع بالصحة بدءا بالزوجين وانتهاء بالابناء في المستقبل. المساهمة في توفير السكن وقال محمد امين انه لابد من محاولة توفير السكن للعرسان الجدد وبشروط حيث ان السكن المنفصل يوفر الاستقرار للحياة الزوجية ويمنع بشكل كبير تدخل اهل العروسين في حياتهما الخاصة. واضاف احمد عبدالله صالح العقيلي ان صندوق الزواج قام بدوره في المساهمة في انشاء اسرة مستقرة في المجتمع وذلك بمنحه مساعدة للشباب تساهم في مصاريف الزواج، مؤكداً على ان التأخير في صرف المنح يترتب عليه الحصول على قروض تضاف عليها فوائد اضافية مما يزيد من الاعباء على كاهل العريس. واضاف العقيلي ان البطء في الصرف في معظم الحالات يحدث بعد الزواج وبذلك ينتفي الهدف من المنحة وهو المساعدة على الخطوة الاولى للزواج. وقد قدم البعض اقتراحا بصرف مبلغ المنحة مقدماً للمقبل على الزواج بحيث يؤخد على الاخير تعهد خطي بارجاع المبلغ في حالة عدم الزواج خلال مدة معينة، لان طالب المنحة قد يستخدم المبلغ في دفع المهر أو في شراء الاشياء الضرورية للزواج او في حجز صالة الزواج مشيراً الى ان ما يحدث حالياً هو قيام الشخص بأخذ قرض من البنك اعتماداً على ما سيتم استلامه من صندوق الزواج ومن خلال ذلك يقع في دوامة الفوائد. واضاف ان ادارة صندوق الزواج يمكنها وضع الآلية المناسبة للاجراءات التي تمكنها من استرداد المبلغ ومقاضاة الشخص في حالة عدم اتمام الزواج. وطالب احمد العقيلي اعفاء الشخص من حرج الذهاب الى المحكمة من أجل اثبات الدخول وهو ما يمس العادات والتقاليد. ومن جانبه قال بطي محمد ان صندوق الزواج لم يتمكن من الاسهام في انشاء اسرة عصرية، لأننا لا نراه الا جهة مانحة وبعد ذلك ينتهي دوره رغم ان انشاء هذه المؤسسة لم يكن الهدف منها منح المبالغ فقط ولكن يبدو ان هناك عقبات تقف امامها، لم تستطع تخطيها لتقديم خدمات اخرى للمجتمع، مشيرا الى انه لا توجد مشاكل يواجهها الشباب في الحصول على المنحة فالصندوق لا يطلب سوى اوراق ثبوتية لكي يتم تسجيل المعاملة. واضاف ان فكرة الفحص الطبي ممتازة وقد تنبه لوجود امراض اخرى غير وراثية تستدعي العلاج او ان يكون احد الاطراف عقيما، وقد نستطيع الحد من الامراض الوراثية التي تنتج عن الزواج بين الاقارب وديننا الحنيف حث على الزواج من غير الاقارب حتى نحقق الانتشار والتعارف بين افراد المجتمع. اما بالنسبة للتأخير في صرف المنحة فيمثل مشكلة قد تدفع الشاب لتأجيل اتمام الزفاف وتسبب له الحرج والمشاكل مع اسرة الزوجة. واشار بطي محمد الى ان هناك الكثير مما يمكن ان يقدمه لنا صندوق الزواج فدوره الاساسي بناء الاسرة الصالحة التي يقوم عليها الوطن لذا يجب استغلال الطاقات الاعلامية المتوفرة في الدولة لبيان كيف نحافظ على هذه المؤسسة واموالها ونشرح للناس ان المنحة لمساعدة الشباب غير المقتدر وليست للكل، وان يتم فتح باب التبرع للصندوق فلو دفع كل مواطن خمسة دراهم كل شهر لجمعنا الكثير ولم لا تكون هناك صالات خاصة للافراح يشرف عليها الصندوق بدل ان تدفع الاموال لصالات الفنادق واقترح ان يهتم الصندوق بمشكلة العنوسة ويوضح ان الحل يكمن في التعدد فقط. وقال محمد الحمادي انه يجب الربط بين صندوق الزواج ومشروع الاسكان بحيث يكون لكل شاب منزل قبل الزواج لايجاد اسرة عصرية بالفعل، كما يجب التعاقد مع عدد من الفنادق لاجراء خصومات لمن يحصل على المنحة، مشيرا الى ان المشاكل التي تواجه الشباب في تعاملهم مع صندوق الزواج هي التأخير في صرف الشيكات والصرف على دفعتين. واضاف الحمادي ان الفحص الطبي يحد من انتشار الامراض المعدية والوراثية بين الزوجين فعلى سبيل المثال، فان شخصا حاملاً لمرض وراثي «الثلاسيميا» قد لا يتم اكتشافه الا من خلال الفحص الطبي ولولا هذا الفحص لتسبب ذلك في ان يعاني اطفاله الذين سيولدون من هذه الامراض الوراثية طوال حياتهم. دور متميز.. ولكن من جانبها قالت «ي.ج.ي» ان صندوق الزواج قام بدوره في انشاء اسرة مستقرة في المجتمع مشيرة الى ان نسبة ضئيلة جدا من الجادين ذوي الدخل المحدود يعولون على هذه المنحة وتكون اساسية في حساباتهم لمصاريف زواجهم. اما غالبية المستفيدين من هذه المنحة فتدخل في حسابات اخرى وليست لما صرفت من اجله مثل شراء الكماليات والصرف على الحفلات المبالغ فيها او للمساهمة في مصاريف السفر للخارج. واشارت الى ان الفحص الطبي له ايجابيات كثيرة منها الحد من انتقال الامراض حيث يساعد في ايجاد الاسرة السليمة صحيا مما يجعلها أكثر تماسكا اجتماعيا وتخدم الوطن في ايجاد الشباب الواعد المستقر لبنائه. واضافت ان التأخير في صرف المنحة يدفع الشباب الى الاستدانة والحصول على قروض من البنوك مما يزيد من الاعباء، وعندما تصل المنحة بعد تأخر وطول عناء في مراجعة الصندوق تكون غير كافية لتغطية الاثار المترتبة على ذلك. واوضحت انه يمكن زيادة المنحة بعض الشيء على الا تسلم كلها نقدا ولكن لامكانية زيادة الفائدة منها والتأكد من وصولها الى مستحقيها يمكن توزيع جزء منها على شكل كوبونات دفع نقدا لصالات الافراح المناسبة اضافة الى توزيع الجزء الآخر نقداً. واكد خالد ابراهيم خادم ان صندوق الزواج قام بدور فعال في مساعدة الشباب المقبل على الزواج، وان المبلغ الذي يعطى للشاب يساعده في نفقاته والتكفل ببعض المصاريف التي باتت تزداد يوما بعد يوم، مشيرا الى ان الصندوق ساعد على الاستقرار المبدئي دون الحاجة الى اللجوء الى القروض التي تعتبر عبئا في بداية حياة جديدة. وقال ان المبلغ الذي يعطى للشاب ليس بقليل بل يغطي الكثير من المصاريف ولكن انشغال الناس بالمظاهر الكثيرة والتبذير في اقامة حفلات الزواج قلل نوعا ما من قيمة المساعدة حيث ان ذلك لا ينطبق على جميع الناس بالتأكيد لا ولكن البعض منهم، مشيرا الى ان هناك الكثير من الشباب الذين بدأوا حياتهم الزوجية بداية سعيدة وموفقة بدون ديون او مشاكل مع البنوك وذلك بفضل مساعدة صندوق الزواج الى جانب مساعدة الشباب لنفسه. واشار الى انه اذا ما تم الصرف مبكرا فان ذلك يسهل امكانية الاستفادة من المنحة، مؤكدا على ان الصندوق نجح في حث الشباب على الاقبال على الزواج المبكر الذي يعتبر استقرارا للانسان مضيفا ان هذا لم يتم الا بفضل الله وفضل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي يعمل دائماً من أجل استقرارنا والحفاظ علينا وعلى كل من يعيش على أرضنا الطيبة. مشاكل مع الصندوق وأضاف خالد خادم ان هناك مشاكل عديدة تواجه الشباب المقبل على الزواج في تعامله مع الصندوق ومن أبرزها مشكلة التأخير في الصرف وهذه المشكلة تبدو مهمة جداً حيث يترتب عليها مشاكل أخرى منها لجوء الشباب إلى القروض التي تحمله فوق طاقته وكذلك تؤدي إلى تأخير زواجه لعدم وجود الامكانيات الكافية لديه وإذا ما تم القضاء على هذه المشكلة فسيكون صندوق الزواج قد حقق أهدافه العظيمة في مساعدة الشباب. وأكد ان الفحص الطبي قبل الزواج يعتبر الخطوة الأولى لانشاء أسرة سليمة ومستقرة مشيرا إلى ان الفحص الطبي يلعب دوراً مهماً في الحد من الأمراض الوراثية التي تهدد الأسرة والمجتمع، وكذلك فإن الفحص يجعل الزوجين على دراية واعية بصحتهم حيث انهم يعلمون إذا ما كانوا يعانون من موانع تمنع زواجهم وبالتالي اتباع العلاج في حالة وجود امراض وراثية. وقال ان الكثير من الشباب يمتنعون عن اجراء الفحص الطبي ولا أعلم لماذا هذا الامتناع؟ فمن وجهة نظري فإنه ليس هناك مبرر بل على العكس هذا سوف يحميهم ويضمن لهم الصحة ولأبنائهم، مشيرا إلى ان أحد أمراض العصر المنتشرة حالياً مرض الثلاثيميا بشكل كبير جداً في الامارات وهو مرض وراثي ولذا فالوقاية واتباع العلاج منذ البداية يسهم كثيراً في الحد من الأمراض. وطالب خالد خادم باصدار قانون بغرض الفحص الطبي للزوجين قبل عقد القران في المحكمة وان لا يتم العقد إلا بوجود ورقة الفحص الطبي المصدقة من وزارة الصحة وذلك من أجل مصلحة الفرد والأسرة والمجتمع. وقال ان معظم الشباب يلجأون إلى القروض من البنوك وذلك لأسباب ترجع معظمها إلى حب المظاهر والرغبة في اعداد الحفلات الفخمة وشراء السيارات ويزيد التأخير في صرف المنحة من هذه المشكلة مطالباً العمل على سرعة صرف المساعدات للشباب حتى يكتمل دعم صندوق الزواج للشباب الذي يعاني من ظروف صعبة اضافة إلى صرفها منذ البداية حتى يتمكنوا من الاستفادة من المساعدة. وقال محمد عبدالله المرزوقي ان صندوق الزواج ساهم في انشاء أسرة مستقرة في المجتمع، حيث رفع وشجع زواج المواطنين من المواطنات وإزالة العقبات التي تواجه ذلك، مشيرا إلى انه حد من ظاهرة الزواج من أجنبيات والتوعية باثارها الاجتماعية والاقتصادية والدينية وكذلك تقديم المنح المالية للمواطنين من ذوي الامكانيات المحدودة لاعانتهم على تحمل تكاليف الزواج. وأشار إلى ان الشباب لا يواجه أي مشاكل في تعاملهم مع صندوق الزواج أو في الزواج إلا إذا جرى الشاب وراء المظاهر الزائفة التي يمكن ان تدخله في كهف الديون المظلم. مشاريع لدعم الميزانية وطالب محمد المرزوقي صندوق الزواج بالقيام ببعض المشاريع الاستثمارية لدعم ميزانيته التي تواجه بعض الصعوبات مما يؤدي إلى تأخير صرف المنح للشباب، اضافة إلى اجراء بحوث ودراسات علمية لدراسة الظواهر والمشكلات التي تواجه الأسرة وتعرقل مسيرتها الاجتماعية في انشاء النشء السليم والصحيح من كل عوائق. كما طالب بإنشاء خط ساخن لتلقي المكالمات لتوجيه الشباب والأسر بشأن طريقة التعامل بين شباب اليوم لتسيير حياتهم اضافة إلى اصدار مجلة شهرية تختص بشئون الأسرة والمجتمع وبشكل خاص الطلبة والطالبات في مراحل الدراسة لجعل الصورة واضحة أمامهم بحيث تتطرق هذه المجلة إلى موضوعات مثل علاقة الأب بأبنائه وزوجته وكذلك الأمراض الوراثية التي يعاني منها كثير من أطفال اليوم، وأخيراً الاكثار من الزواج الجماعي الذي حد كثيراً من المصاريف التي تواجه الشاب المقبل على الزواج بحيث تكون الفرحة جماعية بين الأهل والاصدقاء. تحقيق : خالد بن هويدي