قال مركز زايد للتنسيق والمتابعة فى دراسته عن الطفل فى دولة الامارات أن من أبرز السمات التى تميز الزعامات التاريخية تركيز جل اهتمامها على بناء الانسان خاصة فى مرحلة الطفولة، باعتبارها من أخطر مراحل حياة الفرد حيث تمثل منابت التفتح وبداية مرحلة نمو وتكوين الشخصية وحجر الزاوية فى بناء المواطن الصالح. وأكدت الدراسة أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله كان فى اهتمامه البالغ بهذه المرحلة ينظر الى أطفال الامارات نظرة الوالد الى أبنائه فلم يدخر جهدا ولا مالا من أجل توفير البيئة الصالحة لتنشئة جيل صاعد مسلح بالدين والعلم معا وقبل ذلك مسلح بالرعاية الصحية على أعلى مستويات الدول المتقدمة على اعتبار أن هذه الاجيال هى التى تتحمل مسئوليات العمل الوطنى والقومى ولابد أن تكون فى مستوى المسئولية ومتابعة المسيرة وما تتطلبه من عمليات تطوير تواكب مستجدات العالم. ولقد سبق صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان فى اهتمامه الرئيسى بأنسان الامارات تنبه العالم لاهمية الانسان فيما سمى بالتنمية البشرية ومع أولى خطوات بناء الدولة من نقطة الصفر عبر سموه بحكمته البليغة التى اتخذتها دول العالم بعد ذلك شعار التنمية عبر عن ذلك بأن أفضل استثمار هو الاستثمار فى الانسان. فالمواطن فى فكر زايد هو وسيلة الدولة وغايتها للتنمية وكم كانت سعادة الاب ترتسم على وجه سموه وهو يجلس بين أبنائه طلبة المدارس داخل الدولة أو المبعوثين خارجها ويقول فى أحداها «الان أعلم أننى ربحت». ولقد بلغ من اهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة بالطفولة أن سخر كل أمكانات الدولة لتشجيع الاطفال والشباب على الاقبال على التعليم بما فيها الراتب الشهرى الذى كان يمنح للطالب ويدفع لولى أمره وتوفير كل الوسائل التعليمية الحديثة وأقامة المدارس وسط كل التجمعات السكانية حتى فى الصحراء وهى سابقة تاريخية لم تحدث فى تاريخ الامم والشعوب والزعامات من قبل. ولا يترك سموه مناسبة ألا ويؤكد فيها على الاهمية الرئيسية التى يوليها لمرحلة الطفولة وانعكس هذا الاهتمام فى دستور الدولة الذى أكد على أن من مبادى المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الامن والطمأنينة والتضامن رعاية الطفولة. ويقول سموه مخاطبا أبناءه الاطفال بمناسبة زيارته لمدارس رأس الخيمة فى 7 مارس 1973 «أن دوركم الان هو تحصيل العلم وسوف يأتى دوركم فى الغد لمتابعة مسيرة الاباء و الاجداد». أننا نعلق الامال الكبيرة على الجيل القادم ليعمل بخطى أوسع كما أن كل بناء هو بناء يزيد من قدرات أمتنا العربية ويدعم الجسم الكبير الذى ننتمى اليه. عناية فائقة وفى تعليقه على ما تضمنه التقرير السنوى لمنظمة اليونيسيف عن حالة أطفال العالم عام 1983/1984 وعن العناية التى يلقاها أطفال الوطن يوجه صاحب السمو رئيس الدولة قائلا «يجب أن نوجه عناية خاصة وفائقة الى أطفالنا أن المسئولين عن خطط التنمية أبدوا اهتماما كبيرا بالطفل حيث تم توفير المدارس والمستوصفات ودور الحضانة والملاعب والاطباء والمدرسين والعاملين الاجتماعيين وأن على المواطن أن يدرك قيمة هذه النعم وكيفية الاستفادة منها وأن يزيد من أدراكه لكيفية تربية ورعاية وتحصين أعز ثروة يملكها الا وهى أطفاله. وفى 26 أبريل 1983 عند لقائه بأبنائه الطلاب خلال المهرجان الختامى للنشاط المدرسى وتعبيرا عن سروره لاستغلال الطلاب لادوات البيئة يقول سموه «أن هذه الاعمال التى تنبى بمستقبل علمى سليم لابنائنا الطلاب حيث يبدأ النشء صغيرا ثم يكبر بفضل الرعاية والتوجيه السليم أن الانسان يضع حبة فى الارض ومع رعايتها تصبح شجرة مثمرة يستفيد منها الانسان. «يجب أن نعطى أبناءنا اهتماما خاصا بمعرفة بلادهم والمناطق التى يعيشون فيها يجب أن يعرفوا كل منطقة من مناطق دولة الامارات العربية المتحدة وانطلاقا من معرفتهم لبلادهم تنطلق معرفتهم الى الدول العربية والشقيقة». وفى زيارته للمعرض الثانى لمدارس أبوظبى فى 24 أبريل 1973 قال سموه «أن العلم والثقافة أساس تقدم الامة وأساس الحضارة وحجر الاساس فى بناء الامة أنه لولا التقدم العلمى لما كانت هناك حضارات ولا صناعة متقدمة أو زراعة تفى بحاجة المواطنين أنه بالتعليم الممتاز نستطيع أن نوفر جيلا من المواطنين يشرف على بناء المصانع ويدر المشروعات التى بدأت تقام فى مختلف أنحاء الدولة». وبمناسبة افتتاح الندوة الخاصة بدور الاعلام ورعاية الطفولة التى عقدت فى أبوظبى يوم1. ديسمبر عام 1983 يقول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان حفظه الله «إن موضوع رعاية الطفولة ضمن خطط التنمية الشاملة وتجهيز الطاقات البشرية القادرة على النهوض بالمهمات الجسام التى تنتظر أمتنا تعد من أهم موضوعات الساعة وأعظمها أثرا على تطور حياة شعوبنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا أن التنمية وسيلة وليست غاية فى حد ذاتها وأنها وسيلة لضمان كرامة الانسان وتوفير متطلبات الحياة له من طعام ومسكن وتعليم ورعاية صحية واجتماعية وفرص عمل وأنتاج». ولذلك وفى سياق متابعة ومواكبة مركز زايد للتنسيق والمتابعة للتغيرات وحركة الاحداث وتحليل مجرياتها اعتمادا على ما رسم له من أهداف واستراتيجيات تعبر فى واقع الامر عن توجهات القيادة السياسية الرشيدة لدولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد وأخوانه أصحاب السمو حكام الامارات. وفى أطار اهتمام المركز بالقضايا الوطنية الهامة وانطلاقا من قول سموه «أن الانسان هو العنصر الاساسى لكل تقدم» أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة حول «الطفل فى دولة الامارات العربية المتحدة» ترصد كل ما يتعلق بثقافة الطفل فى الدولة بدءا بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد على ضرورة الاهتمام بثقافة الطفل فحين يركز أنسان ما على بناء الانسان كشرط أساسى للتنمية الناجحة والراسخة فأنه يركز كنتيجة حتمية على الثقافة باعتبارها المنبع الاول للسير فى روافد الوعى الكثيرة والمتشعبة والمعقدة وأهمها كيفية التعامل مع القضايا التى استجدت نتيجة الجدل الفكرى الدائر حول كيفية التوفيق بين عناصر الشخصية الوطنية وبين العناصر الوفادة والتى تفرض وجودها بوسائل موثرة لكى تزاحم عناصر الشخصية الوطنية. تعزيز الشخصية الوطنية وفى أطار هذا الواقع أدرك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة أن حل هذه الاشكالية لا يتم ألا بالحرص على مقومات الشخصية الوطنية بما تشمله من عادات وتقاليد اجتماعية أيجابية وفنون شعبية وموسسات تراثية وموسسات ثقافية وأدرك سموه أيضا أن التنظيم دون العمل مسألة فاشلة. وقد ردد سموه أفكاره المتعلقة بالتعليم والثقافة والتراث فى كثير من المناسبات حتى تحولت الى أقوال يرددها النشء وتستنير بها الوسائل الاعلامية والثقافية. وقد قرن الفكرة بالعمل أولا من حيث مكان انطلاقها على المدارس والمعاهد والتجمعات والمهرجانات وثانيا من حيث أرض الواقع لتتحول الكلمة الى كتاب مطبوع وتتحول المدرسة الى مكتبة دائمة وتتحول المساحة الخالية الى قرية للتراث والثقافية. ومن أقوال سموه الشهيرة التى توكد على العلم والثقافة ودورهما فى بناء الانسان ما أطلقه فى الشهور الاولى من عام 1974 «أن العلم والثقافة أساس تقدم الامة وأساس الحضارة وحجر الاساس فى بناء الامم وأنه لولا التقدم العلمى لما كانت هناك حضارات ولا صناعة متقدمة أو زراعة تفى بحاجة المواطنين». وللكتاب عند صاحب السمو الشيخ زايد أهمية خاصة فلا ثقافة بلا كتاب ولا كتاب بلا مكتبات فهو العنصر الاهم فى عملية البناء الثقافى سواء كان الكتاب تعليميا أو تثقيفيا أو ترفيهيا. ولصاحب السمو الشيخ زايد فى الكتاب كلمة هامة يقول فيها «الكتاب هو وعاء العمل والحضارة والثقافة والمعرفة والاداب والفن والامم لا تقاس بثرواتها المادية وحدها وأنما تقاس بأصالتها الحضارية» وانطلاقا من رؤى سموه وأرشاداته توكد الدراسة أن أى تقدم تحققه أمة من الامم لابد وأن يعتمد على العنصر البشرى ذى القدرات والامكانيات العالية من جهة وذى الشخصية المتزنة والمعتزة بثقتها ووطنها من جهة أخرى باعتبار أن هذا الانسان هو عنصر التغيير والتطوير لذا كان لزاما أن تتضافر الجهود فى سبيل أعداد هذا الانسان وهذا الاعداد يستلزم العناية والرعاية منذ الصغر ومن جميع الجوانب التى يحتاج اليها الطفل سوءا فيما يتعلق بالاعداد من الناحية الفكرية وتوسيع مداركه ليكون شخصا مبدعا ومنتجا أو الاهتمام بالناحية الوجدانية لتكوين الشخصية الواثقة بنفسها المعتزة بثقافتها والمنتمية لامتها ووطنها الى جانب أعطاء العناية والرعاية كذلك للناحية البدنية لتكوين الانسان القويم والسليم القادر على العمل والعطاء والممتلى بالحيوية والنشاط. وبداية هذا الاهتمام ينبغى أن تكون من خلال الاهتمام بالطفل الذى يمثل نقطة الانطلاق لبناء المواطن الصالح فى دولة الامارات ومن هنا جاء اهتمام دولة الامارات بتربية الاطفال وتعليمهم وتثقيفهم بشكل يتناسب مع طموحات المجتمع واماله الكبيرة المعلقة عليهم. وعن نظرة الاسلام للطفل تقول الدراسة أن الاسلام قبل أى حضارة اعتنى بالطفولة ورعاها رعاية شاملة وأن الاسلام اهتم بالطفل واعتنى به عناية كبيرة لان مرحلة الطفولة أهم مراحل حياة الانسان «فلم يسعد الاطفال فى العالم كما سعدوا فى ظل الحضارة الاسلامية» لان عناية الاسلام بالنشأة الاولى تفوق كل عناية باعتبارها حجر الزاوية فى بناء المجتمع الاسلامى وفى تاريخنا الاسلامى ارتبطت وضعية الطفل المسلم بمدى التطبيق العملى لتعاليم الاسلام فكلما ساد العدل الاجتماعى واطمأن المسلمون الى أنفسهم كان أطفالهم فى منجاة من عوامل الضياع وأسباب الفساد. وتعرف الدراسة بمفهوم ثقافة الطفل وبالمؤسسات الحكومية والخاصة المسئولة عن رسم الاطار العام لثقافته وترصد التغيرات الاقتصادية والاجتماعية فى دولة الامارات العربية المتحدة وأثرها فى ثقافة الطفل وتقدم فى هذا الاطار روية جديدة لدور الاسرة والمدرسة من أجل تهيئة وأعداد الاطفال لمواجهة التحديات المستقبلية وتعرض للخدمات الاعلامية والثقافية المقدمة للطفل فى الامارات وذلك لما تمثله هذه الانشطة الثقافية الموجهة للطفل من مؤشر حول البعد الحضارى الذى تمتاز به دولة الامارات العربية المتحدة فى أطار ما تقدمه لهذه الفئة من خدمات تساهم فى بناء ثقافة الطفل وكذلك دور الموروث الشعبى والهوية الثقافية فى تنمية ثقافة طفل الامارات وتعميقها. وام