قال الدكتور رودرك فرنش رئيس الجامعة الامريكية فى الشارقة ان دولة الامارات قد استطاعت تحقيق انجازات حضارية مبهرة فى كافة المجالات، وأقامت مجتمعا يتميز بالعدل والمدنية والتسامح وذلك بفضل حكمة وجهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وقال ان من العلامات المميزة لقيادة صاحب السمو الشيخ زايد هو اصراره الذى لا يلين على أعطاء الاولوية للتعليم ففى ظل قيادته جاء الاخرون ليلعبوا أدوارا بارزة من أجل تقدم التعليم على كافة المستويات فى الدولة. جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها الدكتور رودرك فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة حول «تكيف أنظمة الجامعات الغربية والنظام الجامعى الامريكى مع الثقافة العربية لدول الخليج» وقال ان تواجده فى دولة الامارات العربية المتحدة يعطيه مركزا متميزا ينظر منه نحو الشرق والغرب والشمال والجنوب كما أن هذا المركز يعطيه بعدا يستشرف فيه شئون العالم التى كان من المستحيل أن يحظى بها عندما كان يعيش فى الغرب.. وقال ان أول ما يلاحظه المراقب هنا هو ذلك الانفجار فى مؤسسات التعليم العالى فقد أفرزت تلك التوليفة من الاولويات الوطنية والحقائق الديمقراطية ضغطا من أجل التوسع الذى أدى الى انتشار الكليات والجامعات الحكومية والخاصة. وتوقع رئيس الجامعة الامريكية بالشارقة أن لاتخف حدة هذا الاتجاه التوسعى وقال ان ما تحقق فى جيلين قصيرين شيء هائل ولكن درجة هذا التطور ومداه يخلقان العديد من التحديات الخطيرة. وأضاف ان فى دولة الامارات العربية المتحدة اليوم سوقا مجانية حقيقية للتعليم العالى وما نشهده أسبوعيا تقريبا هو مزيج من المبادرات الجديدة ذات النوعيات المتفاوتة وأن الحاجة التى لا يمكن انكارها للمزيد من المقاعد بالكليات والجامعات لا يجوز فى المقابل أن تكون مبررا للحلول الوسط فيما يتصل بالمستويات ولا ينبغى السماح لاحد بأن يستغل لهفة الطلاب وابائهم بالتعليم المتقدم وذلك باعطائهم درجات علمية لا معنى لها فى سوق العمل تخدع الشباب فيما ينبغى أن يكتسبوه من الجامعة لاثراء شخصياتهم. وقال ان وزارة التعليم العالى فى الامارات قد أرست أسسا فى هذا الشأن وهى تصر على تحقيق مستويات صارمة لاعطاء الترخيص والاعتمادات اللازمة وهى فى ذلك تستحق المساندة الكاملة من كل فرد.. على أنه لا يجوز أن يؤخذ هذا الرأي على أنه موقف ضد التنوع فى المؤسسات المعتمدة بل على العكس من ذلك فهناك قيمة كبيرة فى النظام الذى يجمع بين المؤسسات العامة والخاصة والفنية والادبية والمؤسسات ذات الثقافة الوطنية وغيرها من الثقافات المتعددة. وبسؤال المحاضر عن مادة الارهاب التى بدأت تدرس فى ولاية فلوريدا الامريكية وهى مادة تعنى بمفاهيم الارهاب ونشأته ومدى احتمال تعميم تدريسها فى الجامعات الامريكية الاخرى ومنها الجامعة الامريكية فى الشارقة.. قال إنه لا يعلم كثيرا عن تدريس هذه المادة فى المناهج التعليمية بولاية فلوريدا لكن توجد مساقات تدريسية تبحث فى تاريخ الدول والحضارات والعلاقات الدولية والمسائل السياسية الا اننا لا نقوم بتدريس مادة الارهاب ولن نفصل موضوع الارهاب كمادة مستقلة ونحن لدينا 60 جنسية فى حرمنا الجامعى منهم وأن مناقشة الاوضاع الراهنة هى مدار بحث يومى داخل الحرم الجامعى لكن لم يوجه لنا أى طلب من أى طالب للتركيز على موضوع معين أو مادة معينة بالذات. وحول وجود برامج أو خطط فى الجامعة للتفاعل مع مجتمع دولة الامارات فهذا جزء من فكر ومنهج الجامعة ويجب أن يكون التعليم مرتبطا بالمجتمع والخدمة التعليمية التى يجب أن تقدم للمجتمع وقال انهم بصدد الوصول لاتفاقيات لتقديم مزايا تعليمية فى جميع الحقول والمساهمة فى اثراء الحوار الوطنى الاجتماعى والمشاركة فى المطبوعات الاعلامية الخاصة بالشئون الاجتماعية ونشجع على ذلك بأن يكون مساهمة مجانية لتعزيز دوره فى المجتمع ونأمل بمناقشة قضايا محلية وعالمية وأن جزءا من التعليم الجامعى هو الحوار المفتوح مع الاخر وهناك الكثير من المؤتمرات المختصة التى من الممكن تنظيمها وتفيد المجتمع ومع ذلك وعلى المدى الطويل فان الاستثمار فى تدعيم التعليم قبل الجامعى فى الامارات يعتبر الطريقة الامثل لمواجهة هذه القضية وليس كثيرا أن نقول أن مصير النظام الجامعى فى الامارات فى أيدى وزارة التربية والتعليم بنفس القدر الذى يكون فيه فى أيدى وزارة التعليم العالى. ويرى المحاضر أنه عند بناء جامعة على أعلى مستوى ممكن فأننا بذلك نشكل جزءا من حركة داخل العالم العربى من أجل صون الفنون والعلوم بكل الحيوية والابداع الذى نستعيد بهما ذكريات العصر الذهبى الذى كان فيها رجال الفكر الاسلامى يقفون على قمة كل المعارف والعلوم وينبغى علينا أن ننظر الى هذه العملية من منظور القرون وليس من منظور السنوات ودعا الجامعات الى أن تظهر أن بأمكانها ممارسة امتيازاتها بطريقة مسئولة فينبغى عليها أن تبين للمراقبين المتشككين أن حرية المعلومات وحرية التعبير يمكن حمايتها داخل الجامعات دون مساومة على القيم الاصيلة للثقافة التقليدية ينبغى أن يرى الاباء أن الشباب الذين جرى تدعيم مبادئهم وقيمهم الاجتماعية من خلال التحليلات المقارنة والدراسات التاريخية هم أكثر استعدادا للتواؤم مع التحديات التى تواجه هذه القيم والتى نشأت من ظاهرة العولمة. كما يرى أن مهمة النظام الجامعى الناشئ فى هذه المنطقة هى أن يكون الاداة التى تمكن المجتمعات العربية الاسلامية أن تصبح مرة أخرى نماذج للدول الاخرى فيما يتصل بالحرية المدنية التى يتمتع بها المواطنون وفى الابداع الفنى والاكتشافات العلمية والابتكارات التقنية وفى التنمية الاقتصادية.. فاذا تحققت هذه الرؤية فى النهاية فان كلا منا ممن شارك ولو بجزء ضئيل فى تكييف النظام الجامعى الامريكى على ثقافة الخليج العربية سوف يشعر أنه كان مشاركا محظوظا فى مهمة نبيلة. وام