اكد قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي في حوار مع الـ « البيان » ان عدم المام البعض باستخدام نظام العنونة في دبي للاستدلال على الوجهات التي يقصدونها مرده الى عدم الاعتياد على استخدامه رغم سهولته التامة ودقته في تحديد المواقع. واضاف ان بلدية دبي تعد لتزويد كافة سائقي المركبات بقرص مدمج يحوي كافة المعلومات اللازمة عن شبكة الطرق بدبي، ويمكنه مساعدة جهاز الملاحة في المركبة على الاستدلال الى الوجهة المطلوبة بمنتهى الانسيابية وهو نظام جديد مستخدم في الدول الاوروبية الا انه يعد باستخدامه في دبي الاول من نوعه في العالم العربي. فيما يلي نص الحوار الذي اجريناه مع مدير عام بلدية دبي: ـ يشكو البعض من عدم فاعلية نظام العنونة الذي انجزته بلدية دبي مؤخرا على مستوى كافة مناطق الامارة خصوصا وانه يتطلب حفظ الكثير من الارقام والرموز والمسميات للوصول الى الوجهة المقصودة ألا يعد الامر مربكا في نظركم؟ ـ ان عدم المام البعض باستخدام نظام العنونة في دبي للاستدلال على الوجهات التي يقصدونها مرده عدم الاعتياد على استخدامه رغم سهولته التامة ودقته في تحديد المواقع، وقد اتصل بي استاذ في احدى الجامعات الاجنبية يعرب عن شكره وتقديره لبلدية دبي على تنفيذها نظام العنونة الذي وصفه بأنه بسيط وبالغ الدقة والوضوح وقال انه اهتدى الى مقر اقامة صديقه في دبي من خلال اتباعه الوصف الرقمي للمنطقة وتتبع العلامات الارشادية على الطرق والخرائط التوضيحية في الاحياء السكنية. ولعل الاجانب اكثر اهتماما منا وحرصا على استخدام نظام العنونة للوصول الى وجهاتهم بينما نعتمد كعرب بشكل عام على الوصف المجرد. مع ذلك فانه في اطار التزام بلدية دبي بخدمة المجتمع وحرصها على الارتقاء بمستوى الوعي المجتمعي فقد قمنا باصدار قرار بتشكيل لجنة للتسويق المؤسسي لا بقصد الدعاية لدور البلدية في خدمة المجتمع بل اعداد المجتمع للاستفادة القصوى من الخدمات الحضارية التي تقدمها البلدية وتزويده بكافة ما يلزم من معلومات وارشادات بما يحقق التعامل المثالي مع الخدمات النوعية التي تضعها البلدية بين يديه. وان كنا قد نجحنا في تخطي التحدي الذي افرزه الانتقال من الفلسفة الانجليزية في تخطيط الطرق والتي تفرض وجود انحناءات في الطرق لتوفير مجال اوسع للرؤية واستمرت حتى الثمانينيات الى الفلسفة الامريكية فقد كان التحدي الاكبر هو اخضاع هذه الطرق التي شهد تخطيطها الفلسفتين ونظام العنونة خصوصا وان العنونة في الفلسفة الانجليزية تختلف عنها في الفلسفة الامريكية رغم التغييرات التي اضفيت بنسبة من 20 الى 30% على تخطيط الطرق في منطقة ديرة، لمواكبة النظام. وقد تمكنا مؤخرا بعد انجاز تسمية معظم الشوارع الرئيسية في دبي والتي تضمنت اطلاق تسميات المدن العربية على شبكة الطرق الجديدة من تحسين الوصول الى الوجهات المطلوبة وهو ما أجمع عليه المختصون في الدوائر الخدماتية مثل الشرطة والدفاع المدني وهيئة كهرباء ومياه دبي و«اتصالات». ـ لماذا لم تشمل التسميات الطرق الفرعية في الاحياء السكنية والتي قد تكون اسهل في الحفظ عن الارقام؟ ـ الدوائر الخدماتية تفضل استخدام الارقام وكان امامنا مجموعة من المقترحات لتسمية الطرق سواء بأسماء الادباء او الشعراء والاشجار المحلية والاسماك الا انه لوحظ صعوبة نطقها على ألسنة الوافدين خصوصا الاجانب بينما يمكنهم وبكل وضوح لفظ اسماء المدن لانها مسميات دولية، بالاضافة الى اسماء محلية سلسة، كما يسهل على الاجنبي التعامل مع الارقام باعتبارها لغة عالمية واصبح على القاطن ان يلم باسم المنطقة التي يقيم فيها واسم الطريق الرئيسي الذي يوصله اليها ومن ثم رقم الطريق الفرعي ورقم المنزل. كما تعد بلدية دبي لطرح قرص مدمج يحوي كافة المعلومات اللازمة عن شبكة الطرق بدبي ويمكنه مساعدة جهاز الملاحة في المركبة على الاستدلال الى الوجهة المطلوبة بمطلق الانسيابية وهو نظام جديد مستخدم في الدول الاوروبية الا انه يعد باستخدامه في دبي الاول من نوعه في العالم العربي. ويحتوي مركز التحكم بالاشارات الضوئية في بلدية دبي على نظام تقديم المعلومات عن حالة الطرق مسبقا قبل وصول القادم اليها وهو ما سيتم تنفيذه على الطرق الرئيسية كشارع الشيخ زايد من خلال تركيب لوحات الكترونية تعطي قراءة لحالة الطرق المتفرعة منه حتى يتهيأ مستخدم الطريق لاتخاذ البدائل المناسبة للوصول الى وجهته عوضا عن الاسهام في مزيد من الازدحام حال وقوع الحوادث المرورية، ونحن مع التطور ونحاول قدر الامكان ان نكون دائما في الطليعة الا انه من الصعوبة بحال تحقيق التغييرات دفعة واحدة. ـ تبذل بلدية دبي جهودا كبيرة في نشر النظافة بمختلف ارجاء المدينة وتستهلك منها ميزانية كبيرة، لما لا تخصخصون هذه الخدمة، في اطار التكامل بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص؟ ـ ناقشنا في اجتماعنا الاخير بدولة الكويت خصخصة بعض الخدمات التي تقدمها البلديات وقد طرحت دبي نموذجا للخصخصة فيما يتعلق بصيانة المباني، كما تمكنا من خلال تطبيق نظام الضبط القضائي من نشر النظافة على ارجاء المدينة، وهو نظام منح صلاحية الضبط القضائي لعدد من افراد المجتمع مصرحين من قبل سمو رئيس بلدية دبي، الامر الذي ساهم في الحد من رمي النفايات في الساحات والاماكن العامة وطرقات المدينة. وفي مؤتمر جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة الذي عقد في دبي عام 1995 قام بروفيسور امريكي من اصل اسيوي واعتذر لكافة الحضور من الجنسيات الاسيوية ثم سألني بانه على الرغم من الكم الهائل من الجنسيات التي تقطن دبي والتي تزورها على مدار العام الا انني اعجب من نظافتها ليقين علمي بأن هؤلاء القادمين خصوصا الجاليات في بعض الدول الآسيوية يفتقدون هذا السلوك الحضاري في بلدانهم فكيف اعددتموهم لمشاركتكم هذا النهج؟ لقد تمكنا بعون الله وتضافر جهود العاملين في كافة الدوائر المحلية من الارتقاء بسلوك بعض الجاليات الوافدة بما يتواكب والمظهر الحضاري للمدينة وهو ما قد يفتقده المواطن في كثير من دول العالم فعندما تكون الساحة ممتلئة بالنفايات فلا ضير ان القيت فيها ورقة، بينما يتردد المرء الف مرة قبل ان تسول له نفسه ان يبادر برمي مخلفاته في مكان النظافة سمته الاساسية. ـ لاشك ان الدوائر المحلية في حكومة دبي تحرص على تقديم خدمات متطورة للمواطن والمقيم على ارض الامارة، الا ان التنافس بدأ ينحى جانب التصادم بين الدوائر في بعض الاحيان كالقاء المسئولية علنا على عاتق دائرة اخرى، هل تؤيد وجود هيئة او لجنة عليا للحيلولة دون الوقوع في مثل هذه المطبات؟ ـ نحن جميعا نعمل تحت مظلة واحدة، وبالنسبة لي كمسئول لا اتردد في طرح اي مشكلة تعترضني على اصحاب السمو الشيوخ الكرام الا اني اتجنب الخوض في المهاترات الكلامية واذا كان هناك ر)نجغـ نجـ نجـتنـ$ أ{مجمجمج{مجمجمج{مجمجمج+3،(ن تحلطه جطيض يشكو بعض طغن البلدية من تأخر انجاز معاملاتهم في دورة العمل داخل الدائرة، كيف تعملون على حل مثل هذا الاشكال؟ ـ تعد بلدية دبي الدائرة الوحيدة بالامارة التي خصصت لعملائها مركزا متكاملا لانجاز معاملاتهم المتعلقة بجميع ادارات البلدية تحت سقف واحد دون الحاجة الى التردد على المكاتب الادارية بالاضافة الى امكانية انجاز المعاملات المتعلقة باتصالات والدفاع المدني وهيئة كهرباء ومياه دبي. واني على يقين بأن رخصة البناء لا يتأخر استخراجها اكثر من اسبوع لبناء فيللا سكنية، ومن 3 الى 4 اسابيع لاقامة بناية من 20 الى 30 طابقا لكن الحاصل ان البلدية تتحمل مسئولية تقصير بعض المكاتب الاستشارية في استيفاء كافة المواصفات اللازمة قبل تقديم المعاملة، الامر الذي القى على كاهل البلدية مسئوليات اضافية تتعلق بمراقبة اداء العمل في المواقع، والوقوف على صب الاساسات، وهو امر غير متبع في الدول الاخرى باعتبار ان الاستشاري هو المسئول الاول عن المشروع. كما ان اصدار الخرائط للقسائم يستغرق في بعض الدول مدة لا تقل عن 20 يوما بينما تصدرها بلدية دبي في ظرف نصف ساعة ان لم تكن عليها مطالبات قانونية، وهي انجازات قد لا نشعر بها بحكم اننا نعايشها يوميا. وقد حصلت مدينة دبي على المركز الاول في تقييم خبراء سلامة المنشآت على مستوى الشرق الاوسط. وللرد على شكاوى العملاء فقد قمنا بتعيين راشد الجناحي احد الشباب الاكفاء لمتابعة كافة نواحي التقصير التي يراها الآخرون وتوطيد العلاقة بين الدائرة وعملائها، وقد تم تزويده بكافة وسائل الاتصال ليكون على اتم الاستعداد على مدار الساعة. غير ان النمو السريع الذي تشهده مدينة دبي امر غير مسبوق ولم يحدث حتى في مدن أوروبا،. فكثرة المشاريع التي تنفذ في وقت واحد وخلال فترة زمنية قصيرة تجعلنا قلقين دائما من الوقوع في الخطأ، خصوصا وان ابسط خلل فني في تصميم جسر ما مثلا قد يؤدي الى كارثة لا سمح الله. ـ هل التطور السريع والمشاريع المتنامية التي يطرحها القطاع الخاص على خارطة المدينة اثرت على تخطيط المدينة والاستراتيجية التي ترسمها بلدية دبي لتطوير البنية التحتية؟ ـ مشاريع الامارة تنقسم الى مشاريع حكومية ومشاريع ينفذها القطاع الخاص. فيما يتعلق بالتخطيط فان نسبة 90% من تخطيط الامارة تتولاها بلدية دبي وهو تخطيط منظم، محدد بالارقام، وواضح المعالم والموازنات وينفذ وفق الاستراتيجية العامة حتى عام 2025 وقد اخذ في الاعتبار التوسع السكاني والنشاط التجاري والامتداد الحضري والتوسع الريفي والسياحي، وغيرها. اما المشاريع التجارية او شبه التجارية فقد لا يتفق اختيار الموقع مع طبيعة ومستوى النشاط التجاري المحدد، وعليه فإن على صاحب المشروع دراسته بشكل واف من كافة الابعاد والجوانب لانه يتعامل مع الموقع من منظور اقتصادي، وبما يحقق له العائد الاوفر. ولانها اراض مخصصة للاستثمار فانه لا تأثير سلبي كبير على المخطط العام للمدينة، وتتكفل بلدية دبي بتنفيذ الخدمات الرئيسية ضمن الخطة الموضوعة اصلا، والاشراف العام على جودة العمل.