اقر المجلس الاستشاري الوطني في جلسته بأبوظبي امس برئاسة عبد الله المسعود رئيس المجلس عدة توصيات مهمة لمكافحة الغش التجاري ورفعها للمجلس التنفيذي لاتخاذ اللازم بشأنها. ويأتي على رأس هذه التوصيات استحداث ادارة متخصصة في كل من دائرتي البلدية في أبوظبي والعين يسند اليها كافة المهام المتعلقة بمكافحة الغش التجاري. كما اقر المجلس توصية لجنة الشئون الداخلية والدفاع بالاستمرار في دراسة اخضاع المستخدمين للفحص الطبي في منافذ الدخول الى البلاد والاطلاع على بعض البيانات والاحصاءات المتعلقة بالموضوع تمهيدا لاعداد تقرير نهائي بنتائج بحثها لمختلف جوانبه مشفوعا بتوصياتها ورفعه للمجلس في جلسة لاحقة. وفيما يلي تفاصيل الجلسة: بدأت الجلسة وهي الرابعة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر بالتصديق على ملخص الجلسة السابقة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية في اجتماعها مؤخرا برئاسة رئيس المجلس وبدأ بعد ذلك استعراض تقرير لجنة الشئون الداخلية والدفاع بشأن موضوع اخضاع المستخدمين للفحص الطبي في منافذ الدخول الى البلاد. الفحص المسبق عقدت اللجنة اجتماعين بمقر الامانة العامة للمجلس رئاسة عبد الله بن علي الكعبي رئيس اللجنة بمقر الامانة العامة للمجلس وحضر الاجتماع الثاني منها كل من المقدم درويش بن عيد المهيري مدير ادارة التحقيق والمتابعة بالادارة العامة للجنسية والاقامة والدكتور سيد بلاسي مدير ادارة الطب الوقائي بأبوظبي. وقد استمعت اللجنة الى توصيات المسئولين المذكورين بشأن الاستفسارات والاسئلة التي وجهتها بشأن النقاط التالية: الضرورات التي تفرض اجراء الفحوصات الطبية لفئة المستخدمين الذين يعملون بالمنازل من خدم وطهاة ومربيات وسائقين قبل دخولهم الى البلاد وما هي المخاطر المترتبة على السماح لهم بالالتحاق بأعمالهم قبل اجراء الفحص. كما تساءلت اللجنة عن اكثر الامراض المعدية اكتشافا بين هذه الفئات وما نسبة الاصابات المكتشفة قياسا بعدد الخاضعين للفحص منهم؟ وما هي الكثافة اليومية لحركة قدوم هذه الفئات الى منافذ الدخول في امارة أبوظبي؟ وهل هي بالشكل الذي يعوق اخضاعهم بهذه المنافذ. وما هي الامكانيات والمستلزمات الطبية والتقنية والمخبرية اللازم توافرها لاجراء الفحوصات الطبية بمنافذ الدخول بالامارة قبل السماح لهذه الفئات بالدخول، ومعرفة مدى امكانية الزام المكاتب والوكالات الوسيطة في استقدام هذه الفئات بتقديم ضمانات بسلامة المستقدم وخلوه من الامراض المعدية قبل الدخول الى البلاد. وطالب خليفة بن جبارة المرر تعديل الفقرة الخامسة من التقرير والخاصة بالمكاتب حيث يرى أن الكثير منها يتحايل في استقدام تقارير طبية من العمالة القادمة غير صحيحة. راكان القبيسي اكد بأن الموضوع لايزال قيد البحث والدراسة كما اكد عبد الله الكعبي رئيس اللجنة بأن الاعضاء سيبحثون هذه النقطة في لقاءات مقبلة مع عدد اخر من المسئولين قبل اعداد التقرير النهائي. محمد راشد الناصري يرى أن تطبيق عملية الفحص على جميع العمال وليس على خدم المنازل والطهاة والمربيات وغيرهم مشيرا الى أنهم من نفس الفئات العمالية! عبد الله المسعود: نحن نتحدث عن العمال الذين يعيشون لفترات طويلة داخل المنازل وبين الاسر اما بالنسبة لبقية العمال فهم يأتون لفترات محدودة ويعيشون في اماكن مستقلة. الغش التجاري انتقل المجلس بعد ذلك لمناقشة موضوع الغش التجاري وهو موضوع متشعب وعلى قدر كبير من الاهمية واستعرض المجلس التفاصيل الكاملة لتقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية بشأن مكافحة الغش التجاري. وفي الاجتماع الثاني للجنة والذي حضره كل من: محمد ابراهيم السويدي وكيل دائرة الجمارك وعلي منيف الجابري مدير ادارة الشئون الجمركية وقد اوضحا للجنة عدة نقاط مهمة وهي: أن الغش التجاري ظاهرة عالمية ولابد من التصدي لها بتكاتف الجهود بين جميع الجهات المعنية والجمارك من جانبها تلتزم بتنفيذ القوانين والقرارات والتعليمات المنظمة لعملها والمهام المسندة اليها تتمثل في التدقيق على شهادات المنشأ والاوراق والمستندات الخاصة بالبضائع الواردة ويتم منع دخول هذه البضائع الى البلاد اذا تبين انها تختلف عن اصل المنتج للبضاعة. التعاون مع الجمارك وقد تأكد للمسئولين بالجمارك بأن بعض العاملين في مجال التجارة دائما يتهمون الجمارك بتأخير معاملاتهم وهي اتهامات غير صحيحة حيث يحاول البعض منهم ادخال بضاعته دون الكشف عليها بحجة الاستعجال وقد تكون بعض هذه الواردات مغشوشة ولا تطابق المواصفات.. وازاء اهتمام الجمارك بضرورة اتخاذ الاجراءات المقررة فأن ذلك يتسبب بشكوى التجار واتهام الدائرة ببعض القصور ومن ثم يتجهون الى استيراد وارداتهم عبر موانيء اخرى في الدولة وعليه فأن عدم تعاون التجار مع دائرة الجمارك في تسهيل عملها يساهم في دخول بضائع مغشوشة الى السوق المحلية. كما أن الدولة تستورد الكثير من المنتجات والاجهزة والمواد من جهات متعددة من العالم ولا تملك الدائرة الوسائل اللازمة لاختبار كل هذه الواردات من اجهزة فنية ومختبرات ومن ثم تقرير مدى صلاحيتها لدخول البلاد والجمارك تملك فقط منع ادخال الاشياء والمواد الواضح مخالفتها للقانون كالمخدرات والخمور والمواد الاباحية وغيرها اما غير ذلك فإن الجمارك تتعاون مع جهات رسمية مختصة لديها الامكانيات للقيام بفحص الواردات المختلفة وتقرير صلاحيتها حيث تقدم الجمارك على التسهيلات لهذه الجهات التي تتولى الكشف على النواحي الفنية وبالتالي تتحمل هي المسئولية بذلك الخصوص فالمواد الغذائية تكشف عليها البلدية والادوية تفحصها وزارة الصحة والمواد الزراعية تتولى وزارة الزراعة فحصها.. وللاسف هناك مواد اخرى يتم استيرادها ولا يوجد من يكشف عليها وقد تمت مناقشة هذا الموضوع وقدم مقترحات بشأنه، كما انه احيانا يتم الموافقة على الافراج عن بعض الواردات من جهات رسمية مختصة ودون الكشف عليها واكد بأن هناك عجزا كبيرا من الكوادر الفنية للجهات الرسمية المختصة بالكشف على الواردات. اجراءات موحدة وقد اكد المسئولون في الجمارك بأن الدائرة تحرص على مواكبة اساليب تطوير الاداء الحديثة وادخلت نظاما للكمبيوتر يربطها بعدة منافذ وجهات مختصة اخرى كالشرطة ودائرة المالية ويجري العمل حاليا من اجل استخدام جهاز جديد يعمل بالاشعة لمراقبة الحاويات وهو الاول من نوعه في الشرق الاوسط. واكد بأن الدائرة لا تقوم بتفتيش جميع الحاويات الواردة لان ذلك يحتاج الى امكانيات ضخمة. وترى دائرة الجمارك بأن ظاهرة الغش التجاري تستحق المواجهة الفعالة من خلال تطبيق اجراءات جمركية موحدة في جميع موانيء الدولة ومنح الفرصة كاملة لتطبيق وتنفيذ كافة القوانين التي تعالج هذه الظاهرة وتمنع تفاقمها وايضا تهيئة الامكانيات اللازمة فنيا واداريا وبشريا لتفعيل المكافحة لكل وسائل الغش والتدليس التجاري! واعتبرت الدائرة بأن دائرة البلدية هي الجهة المؤهلة والقادرة على القيام بدور رئيسي من خلال انشاء قسم خاص بها لمكافحة الغش والتدليس التجاري بما لديها من كوادر فنية وخبرة سابقة من خلال مراقبتها للاسواق. رقابة الاسواق وبعد الاستماع للمسئولين بدائرة الجمارك واصلت اللجنة اجتماعاتها وعقدت اجتماعها الثالث مع المسئولين في دائرة بلدية أبوظبي وبحضور كل من: سالم ميزر السويدي مدير ادارة التراخيص واحمد حمد السويدي نائب مدير ادارة التراخيص والدكتور امين يوسف مدير مركز رقابة الاغذية ورماح ابو فضل المستشار القانوني بالدائرة. وقد جاء في ردود المسئولين بالبلدية تأكيدات مهمة تفيد بأن البلدية لا يمكن وحدها كشف حالات الغش التجاري ولابد من تضافر جهود كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة وفيما يلي تأكيدات المسئولين بالبلدية. 1- أن رقابة الاسواق من المهام الموكولة الى دائرة البلدية وتتنوع الاختصاصات في هذا الخصوص، وتأتي عملية مراقبة غش البضائع وتقليدها والتي تعتبر من اهم المهام التي توليها الدائرة عناية خاصة في حدود الامكانيات المتاحة، ولاشك أن ظاهرة الغش التجاري قد ألقت بظلالها على الاسواق المحلية في الاونة الاخيرة، وهذه الظاهرة تستحق المواجهة القوية لما لها من مخاطر على الصحة العامة وحياة الجمهور، اضافة الى اثارها السلبية على الاقتصاد الوطني، وما تسببه من ضرر بسمعة السوق وزعزعة الثقة فيه. 2- أن دائرة البلدية لا يمكنها القيام وحدها بكشف حالات الغش التجاري في كثير من البضائع المعروضه بالاسواق والتي تحتاج في كشفها الى مواصفات وخبرات خاصة وامكانيات متعددة في مجالات تصنيع متنوعة، ولكن الدائرة تمكنت من تقليص عدد حالات الغش التجاري في المواد الغذائية، وقد ساهم مختبر مركز رقابة الاغذية بالدائرة بدور فعال بهذا الخصوص لامكانية الكشف عن السلع الغذائية المغشوشة او غير المطابقة للمواصفات، وتتعاون الدائرة مع دائرة الجمارك من خلال اجراء الفحوصات المخبرية اللازمة على عينات من المواد الغذائية الواردة من الخارج قبل الافراج عنها واذا ثبت تعرضها للغش وعدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة تعاد البضاعة الى مصدرها ولا يسمح لها بدخول البلاد، كما أن البضائع من المواد الغذائية المعروضة في الاسواق تخضع للرقابة ويقوم مختبر مركز الرقابة على الاغذية بفحصها ويتم مصادرتها اذا ما تبين مخالفتها، مع اغلاق المحل تنفيذا لما يقرره قانون الرخص التجارية. 3- لدى الدائرة حاليا عدد 42 مفتش اغذية يقومون بدورهم في مراقبة المواد الغذائية بأبوظبي وهذا العدد غير كاف على الاطلاق، ولا يسمح بتنشيط الدور الرقابي المطلوب على المواد الغذائية، وفي دراسة اجرتها الدائرة منذ فترة تحت اشراف استشاري تابع للامم المتحدة تبين أن الدائرة في حاجة الى عدد (90) مفتشا اضافة الى العدد الحالي، وليس بامكان الدائرة القيام بتعيين هذا العدد الكبير من مفتشي الاغذية، الذين ينبغي أن يتوافر فيهم شروط معينة من التأهيل العلمي والخبرة المناسبة، حيث أن ذلك يصطدم باجراءات التنظيم والادارة وعدم موافقة الخدمة المدنية على هذا الكم الكبير من الوظائف. 4- لقد منح القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1979 في شأن قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية ولائحته التنفيذية صفة الضبطية القضائية لمفتشي البلدية، فيما يتعلق باثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لاحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، ولهم في ذلك دخول المحال العامة واخذ العينات اللازمة للتحليل، واذا أظهر التحليل عدم صلاحية المواد المضبوطة وثبت حسن نية صاحبها، ووافق على اعدامها على نفقته، تحفظ القضية اما في غير ذلك فان المخالفة تحال الى اللجنة المشكلة بوزارة الاقتصاد وتضم في عضويتها ممثلين عن جهات متعددة، وتقوم بالتحقيق في المخالفة والانتهاء من اجراءاتها خلال خمسة عشر يوما ورفع تقريرها الى الجهة المختصة لاتخاذ القرار المناسب بشانها. الدعوى الجنائية ووفقا للواقع المتبع حاليا فان دائرة البلدية لا تقوم بتحريك الدعوى الجنائية ضد من اظهرت الفحوصات المخبرية ارتكابه لجرم في مجال الغش التجاري، كما أن المخالفات البسيطة التي يتم ضبطها عبر مفتشي البلدية يتم احالتها الى محكمة البلدية لاصدار قرارها بتحصيل قيمة المخالفة، وهي مبالغ بسيطة لا تمثل ردعا على الاطلاق للمخالف، وهذه الغرامات كانت ملائمة للزمن الذي تحددت فيه، ولم تعد تصلح حاليا لمواجهة الحالات المتزايدة من المخالفات، وترى دائرة البلدية بأن اقرار مبدأ تحرير غرامة فورية بالمخالفة، ورفع سقف هذه الغرامات ومضاعفتها في حالة رفض السداد يمكن أن تساهم في الحد من المخالفات القائمة، ولذا فأنه ينبغي صدور تشريع يقر ذلك، كما أن تعديل الاختصاص النوعي لمحكمة البلدية لتصبح محكمة جنح بدلا من وضعها الحالي كمحكمة مخالفات، وقيام الدائرة بتحريك الدعوى مباشرة من خلال نيابة البلدية، يمكن أن يساهم في احداث الردع المطلوب والحد من ظاهرة الغش التجاري. 5- اعدت الدائرة عبر جهات الاختصاص فيها مشروع قانون محلي في شأن تنظيم عملية الرقابة الغذائية، وهو مكون من شقين الاول قانوني والثاني فني، وترى الدائرة أن هذا القانون اذا ما تم اقراره والموافقة عليه من الجهات العليا المختصة فانه سوف يكون له مردود ايجابي في ضبط وتنظيم ونجاح وفعالية عملية الرقابة للمواد الغذائية في السوق المحلية، ومكافحة ظاهرة الغش التجاري بهذا الخصوص. 6- في ظل عدم وجود قانون للمواصفات والمقاييس فان المتبع حاليا من قبل الدائرة الالتزام بالقرارات الصادرة داخل الدولة من الجهات المختصة بتحديد مواصفات ومقاييس بعض البضائع واذا لم يوجد تطبق المواصفات والمقاييس الخليجية ثم اللجوء الى المواصفات العالمية في حالة عدم وجود هذا وذاك، ولكن وجود قانون متكامل للمواصفات والمقاييس يسهل بلا شك لجهات الرقابة في المطارات والموانيء والمنافذ اداء عملها بنجاح ومكافحة ظاهرة تسلل بضائع مغشوشة او مقلدة او غير صالحة للاستهلاك. 7- أن الواقع يؤكد بأن ظاهرة الغش التجاري سوف تزداد حدتها مع دخول اتفاقات تحرير التجارة الدولية حيز التنفيذ، ومن ثم ارتفاع حجم المعاملات التجارية الامر الذي ينبغي الاستعداد له تشريعيا وايضا من خلال تقوية وتفعيل الرقابة وكافة الاجهزة الاخرى المعنية كي تكون قادرة على مواجهة كافة الاحتمالات والتصدي لعمليات محاولات اغراق الاسواق المحلية ببضائع مغشوشة او مقلدة او غير صالحة للاستهلاك. منفذ الغويفات 8- ترى دائرة البلدية بأنه ينبغي اعطاء مزيد من الاهتمام لمنفذ الغويفات البري باعتباره منفذا بريا رئيسا تدخل من خلاله معظم البضائع الواردة الى الدولة عن طريق البر خصوصا فيما يتعلق بالواردات الزراعية والحيوانية، ولذا فانه ينبغي أن يكون للاجهزة المحلية المختصة دور رئيسي في كافة مجالات المراقبة للثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية والاسمدة الواردة عبر هذا المنفذ الحيوي، وعلى الرغم من اقامة مبان وتجهيزات بكلفة مالية كبيرة به لضمان عملية نجاح مراقبة وفحص هذه الواردات وحماية السوق المحلية من دخول غير الصالح منها الا انها لم تستخدم حتى الان. ولاشك أن اسناد هذه المهام لجهات محلية والاستفادة من الامكانيات المتوفرة لدى كثير من هذه القطاعات والجهات سوف يعزز دور هذا المركز في منع دخول واردات غير مطابقة للمواصفات او غير صالحة للاستهلاك. وواصلت اللجنة اجتماعها وذلك للاطلاع على رد وزارة الاقتصاد على الاستفسارات التي سبق ارسالها اليهم ويتلخص الرد فيما يلي: 1- تنظر الوزارة الى ظاهرة الغش التجاري على انها آفة من آفات الحضارة التي يتعين تضافر الجهود لمحاربتها واستئصالها من المجتمع، ولا يكفي في هذا الشأن استصدار القوانين وتوقيع العقوبات بل يتعين توعية المواطنين بخطورة هذه الظاهرة وما تجلبه من ويلات على المجتمع، وأن الاطار القانوني لمعالجة ظاهرة الغش والتدليس يكاد يكون مكتملا. وتكمن المعوقات في عدم وجود تنسيق عملي بين الوزارة والسلطات المختصة في سبيل تنفيذ احكام القانون لان عدم التساهل مع المخالفين يشكل مدخلا اساسيا لمكافحة هذه الظاهرة، وعلى ذلك فإن الوزارة تعتقد بأن الخلل غير ناجم عن قصور تشريعي لان القوانين القائمة والتي تحكم هذه الظاهرة كافية ورادعة اذا ما تم وضعها موضع التنفيذ. 2- بموجب القرار الوزاري رقم (27) لسنة 1987 فقد تشكلت لجنة التحقيق المنصوص عليها في القانون الاتحادي بشأن قمع الغش والتدليس وتختص هذه اللجنة بالتحقيق فيما يحال اليها من قبل وزير الاقتصاد والتجارة او الدوائر الحكومية المختصة من مخالفات لاحكام هذا القانون. 3- مفتشو البلديات باعتبارهم من مأموري الضبط القضائي وعلى ذلك يقع عليهم اثبات جميع الاجراءات التي يقومون بها في محاضر وترسل الى النيابة العامة مع الاوراق والاشياء المضبوطة. 4- اختلاف اجراءات التعامل مع البضائع المستوردة والتي يشتبه بوقوع غش تجاري فيها يؤثر سلبا على جهود التصدي لظاهرة الغش التجاري مما يتطلب التنسيق بشأن توحيد الجهود بين الجهات المعنية لوضع اطار عمل مشترك لمحاربة هذه الظاهرة. تقرير اللجنة ورأت اللجنة في ختام تقريرها ما يلي: اولا: أن الغش التجاري ظاهرة مستحدثة تهدد المصلحة العامة والاقتصاد الوطني، وتزعزع الثقة في الاسواق المحلية وتضر بسمعتها ويمكن أن تؤثر على الصحة والسلامة العامة، لو كان الغش التجاري في الادوية او المواد الغذائية او اطارات السيارات على سبيل المثال، ولذلك فقد حرصت القوانين في مختلف الدول على اهمية مكافحة الغش التجاري واتفقت على وضع المعايير والمواصفات والمقاييس للسلع والبضائع والاجهزة لحماية اقتصادها من مخاطر هذه الظاهرة، وكذلك منعت القوانين حالات التعدي على حقوق الملكية التجارية او تقليد العلامات التجارية والسلع والبضائع والاجهزة. ثانيا: هناك قوانين كثيرة تتعامل مع ظاهرة الغش وتعاقب عليها منها قانون العقوبات وقانون المعاملات المدنية ولكن القانون رقم (4) لسنة 1979م بشأن قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية يمكن اعتباره قاعدة اساسية واطارا عاما لمكافحة الغش التجاري، الا أن الاجراءات والآليات المتبعة في تنفيذ احكام هذا القانون ليست كافية ولا موحدة خاصة بالنسبة للرقابة على دخول البضائع والسلع والمواد من المنافذ الجمركية، كما أن هناك تداخلا في اختصاصات وجهود الجهات المحلية والاتحادية المعنية بتطبيق احكام هذا القانون، ونظرا لأن ظاهرة الغش التجاري اصبحت تشكل عائقا لجهود التنمية الاقتصادية وتؤثر عكسيا على جهود وتنشيط السوق المحلية وجذبها للمتعاملين وتوفيرها لشروط المنافسة المشروعة للتبادل التجاري، لذا فأن هناك حاجة ماسة الى اعادة النظر في آلية تطبيق قوانين مكافحة الغش التجاري وصولا الى تفعيلها. ثالثا: أن سرعة التعامل مع وقائع الغش التجاري المضبوطة واحالتها الى القضاء بعد اثباتها من خلال الفحوصات المخبرية تمثل طريقا صحيحا لتحقيق الهدف من تجريم هذا الفعل الضار بالاقتصاد الوطني والافراد ومن ثم تحقيق الردع المطلوب للحد من هذه الظاهرة، وأن اسباغ صفة مأموري الضبط القضائي على مفتشي البلديات القائمين باثبات وقائع الغش التجاري يعني تبعيتهم للنائب العام حسبما اوضح ذلك قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي، وبالتالي ينبغي احالة الجرائم التي يضبطونها الى النيابة العامة بعد استيفاء الاجراءات والادلة، وأن الزام البلديات وجهات الرقابة الاخرى باحالة وقائع الغش التجاري المضبوطة الى اللجهة المختصة بوزارة الاقتصاد مع تباعد اوقات اجتماعاتها يتسبب في عدم الحد من هذه الظاهرة لغياب الحسم السريع من خلال سلوك طريق التقاضي ومن ثم تطبيق العقوبات الرادعة ضد من تسول له نفسه الاضرار بالاقتصاد الوطني. رابعا: أن موضوع المواصفات والمقاييس اصبح حاليا من الاهمية والاولوية لاية دولة لاعطاء صناعتها وخدماتها العناصر الضرورية للوقوف امام التحديات المستقبلية، وأن غياب قانون يحددها يؤثر بلاشك على القطاع الصناعي بالدولة والاقتصاد بشكل عام، لارتباطها بالعديد من البنود والقيود والشروط الواجب توافرها بالسلع والبضائع المنتجة محليا والمأمول في تصديرها للخارج اذ انه بدون تلك الشروط تصبح الصناعة غير مناسبة. خامسا: أن ظاهرة الغش التجاري سوف تزداد حدتها مع زيادة تحرير التجارة الدولية وارتفاع حجم المعاملات التجارية العالمية مما يتطلب اتخاذ المزيد من الاحتياطات لحماية الاسواق المحلية من مخاطرها التي يمكن أن تعرقل جهود انفتاح الاسواق المحلية على السوق العالمية وتحرير التجارة وازالة الحواجز الجمركية او التخفيف منها للسماح بالمزيد من التبادل التجاري مع الاسواق الخارجية. لذا فان هذا الواقع يفرض توحيد جهود المكافحة والمواجهة من خلال جهة محلية متخصصة لان اعمال الغش والتقليد التجاري الحديثة تتخذ طابعا تقنيا متقدما وتعتمد على اساليب فنية لا يمكن اكتشافها الا بواسطة جهات متخصصة تمتلك الخبرات اللازمة وتلم بالمعايير والمقاييس والمواصفات الفنية المطلوبة في مختلف المواد والسلع والمنتجات لتحديد مدى مطابقتها لشروط الجودة والسلامة والصحة وفقا للمواصفات المتعارف عليها دوليا. محكمة جنح واقر المجلس توصيات اللجنة وقرر رفعها الى المجلس التنفيذي لاتخاذ اللازم بشأنها وهي ضرورة العمل على استحداث ادارة متخصصة في كل من دائرتي البلدية في أبوظبي والعين يسند اليهما كافة المهات المتعلقة بمكافحة الغش التجاري بجميع صوره وأشكاله انتاجا واستيرادا ويتبعها كافة الاقسام والاجهزة المعنية بمهام مراقبة الاسواق والتفتيش على السلع والبضائع وفحصها وتزويدها بالامكانيات التقنية المتقدمة والكوادر الفنية ذات التأهيل العلمي المناسب والخبرة اللازمة وتخويل هذه الادارة الصلاحيات التي تيسر قيامها بدورها بالتنسيق مع الجهات المعنية الاخرى وقيامها باحالة وقائع الغش والتدليس التجاري والمضبوطة الى النيابة الكلية المختصة تمهيدا لتحريك الدعوى الجنائية ضد المخالف. كما اقر المجلس توصية اللجنة بالايعاز لوزارة العدل باتخاذ الترتيبات اللازمة لتعديل الاختصاص النوعي لمحكمة البلدية لتصبح محكمة جنح بدلا من وضعها الحالي كمحكمة مخالفات. حاضر بن مبارك المهيري كنا نتمنى أن يكون لجمعية حماية المستهلك دور في بحث هذا الموضوع! جبارة بن حسن المرر البلدية لها دور كبير ونتمنى أن يفعل دورها مستقبلا للتصدي لهذه الظاهرة مع بقية الاجهزة والدوائر.
